الأحزاب الشيوعية والنقد الذاتي


رضي السماك
2025 / 12 / 8 - 19:10     

يُعد النقد الذاتي،كممارسة ديمقراطية تصحيحية، من أهم الشعارات التي ارتبطت بالأحزاب الشيوعية،ولعل هذا الشعار ذو جذور لينينية منذ تأسيس لينين الحزب الشيوعي في روسيا،وقد تبنته الأحزاب الشيوعية في عالمنا العربي، ومارسته في التطبيق بقدر أو آخر، لكن يبدو وبسبب موجة من القلق والغيرة على مكانة ودور اليسار العربي في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي تراجعت هذه الممارسة وحل محلها الإفراط في التغني بأمجاد وتراث انتصارات الأحزاب الشيوعية في عصر صعودها.بهذا المعنى فإن فتح الحزب الشيوعي العراقي صدره لتقبل ما كتبه عضوه الأستاذ رشيد غوليب في طريق الشعب ( 1 ديسمبر الماضي) يزين الحزب لا يشينه، لا بل يُحسب له ديمقراطياً، فالأحزاب التي تخشى النقد البنّاء لا تتعلم من تجاربها، ولا تتعرف على بواطن ضعفها وإخفاقاتها.
لقد خطّأ غويلب، وهو محق في ذلك في تقديري، قرار المشاركة في الانتخابات النيابية الأخيرة دون الاستعداد المسبق لها، بمعنى أن قرار خوض المعركة الانتخابية جاء متسرعاً دون دراسة وافية، ودون الإتعاظ من أسباب الفشل في المعارك الانتخابية السابقة المتعاقبة.والحق فقد كان صدر "طريق الشعب" رحباً في تقبل قسوة النقد الذاتي الذي وجهه الكاتب إلى درجة قوله " أن ما حدث هو نتيجة طبيعية للابتعاد عن التعامل الجدي مع الأزمة المركبة التي يعيشها الحزب فكرياً وسياسياً وتنظيمياً". كما طالب الأستاذ غويلب حزبه بأن يركز جهوده على إعادة بنائه ومراجعة أدائه بشكل تفصيلي خلال ال 22 عاماً الماضية والاعتراف الشجاع بالهزائم الانتخابية المتعاقبة وترك تبريرات المشاركة الانتخابية البعيدة عن الواقع.
وأعتقد ثمة نقطة في منتهى الأهمية لطالما راودت كاتب هذه السطور، وقد سعدت أن تطرق إليها الأستاذ غويلب ألا هي العلاقة مع الأجيال والحاجة لاعتماد خطاب يتماهى مع تفكيرها والوصول إلى أفئدتها وعقولها، والاستفادة أيضاً مما تم تحقيقه في هذا الشأن منذ المؤتمر الوطني التاسع. كما شدد الكاتب على ضرورة مغادرة الهرمية والبيروقراطية الموروثة. وختم الكاتب مقاله مؤكداً أهمية الاستفادة من الهزيمة الانتخابية الأخيرة، فأما المراجعة الواسعة والتجديد، على حد تعبيره، أو الاستمرار بالأساليب والمعالجات القديمة التي من شأنها أن تفضي إلى تهميش الحزب مثلما حدث لأحزاب يسارية جراء انتهاجها سياسة العناد فأصبحت عملياً خارج ساحة الصراع وفقدت تأثيرها.
لقد اكتفينا مما تقدم بإبراز بعض من أهم النقاط التي وردت في مقال غويلب،لكن المقال جاء بطبيعة الحال أكثر شمولية واسهاباً مما تناولناه. والحق فقد تضافرت عوامل ذاتية وموضوعية أفضت لأخفاقات الحزب في الانتخابات المتعاقبة. وعلى سبيل المثال فقد أُطلق على موريتانيا بلد المليون شاعر،ومع احترامنا لهذه الصفة التي أُطلقت على هذا البلد إلا أني أرى العراق جديراً بهذا اللقب أيضاً مالم يكن الأجدر بها، وأردت من هذا القول أن الحزب لم يتمكن بسبب تضافر العوامل الذاتية والموضوعية التي أدت إلى هزائمه الانتخابية من أن يكوّن فرقة موسيقية شبابية جديدة تستلهم روح وتراث فرقة الطريق بكلمات وألحان مؤثرة تجذب الشبيبة العراقية نحو شعارات الحزب وبرنامجه الانتخابي.