أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - ادم عربي - أزمة الزواج في مجتمعاتنا!














المزيد.....

أزمة الزواج في مجتمعاتنا!


ادم عربي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8540 - 2025 / 11 / 28 - 13:49
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    




يُقال للأعزب من الرجال لا تتزوّج، فالزواج في مجتمعنا عبء لا يُحتمل، ويُقال للمتزوّج طلّق، فالطلاق أسهل من السهل. وبين هذين القولين تتجلى ظاهرتان متلازمتان هما تعذّر الزواج وتيسير الطلاق. أما المصلحون الاجتماعيون الذين يسعون لمعالجة هذه الأزمات الأُسَرية، فحالهم كحال مصلحينا السياسيين، حركة بلا تغيير. والإنصاف يقتضي الاعتراف بأنّ الدولة أدّت وظيفتها الاجتماعية على نحو وحيد بارع، هو تهيئة المناخ الاقتصادي و الاجتماعي الذي يجعل المجتمع يتجه بسرعة إلى حالة تتراجع فيها أعداد الزواج الدائم، وتزداد أعداد المُطلّقين والمُطلّقات، وجيش العاجزين عن الزواج ممن لا يملكون القدرة الاقتصادية عليه.



في مجتمعاتنا، تراجع مفهوم العدالة الزواجية بصورة حادة؛ فعدد الذين يعجزون عن الزواج، من الرجال والنساء، في تصاعد مستمر. لكن تتجلّى مفارقة واضحة في فئة من الرجال الذين يمتلكون قدرة مالية يحسدون عليها، إذ يُطلّق بعضهم زوجاته من حين لآخر ليحتفظ بالشرعيات الأربع فقط، مسهمين في تضخيم جيش المطلقات في المجتمع.



أما الفتاة وأهلها فقد اختلّت لديهم موازين اختيار الزوج. فوزن الشاب اليوم لا يُقاس بالأخلاق أو الكفاءة أو الشخصية، وإنّما كوزن على ميزان الشارع، إذا لم تضع به نقوداً، لا وزن لك. والسبب؟ سياسات الدولة التي عمّقت فقر الشباب، فدفعت الفتاة إلى التخلّي قسراً عن موازين الحضارة والإنسان في هذا الموضوع، لصالح ميزان وحيد هو القدرة المالية. فالغلاء يبتلع كل شيء، الطعام واللباس والسكن والدواء، بلْ وحتى الأطفال وحقوقهم. ولذلك صار لا بدّ للفتاة، حتى لو كانت عاملة، أنْ تبحث أولاً عن الأمن الاقتصادي الاجتماعي في الشاب الذي يتقدّم لخطبتها.

والشاب، بدوره، يقف بين مطرقة الفقر وسندان العادات العائلية والعشائرية. فأهل الفتاة قد يقبلون بعنوسة ابنتهم طوال العمر، على أنْ يزوّجوها من شاب لا يملك المال الكافي لإتمام زواج يليق بتقاليدهم، وهي تقاليد يكفي أنْ تتحكم بالجانب المالي كي تجعل من حياة الزوجين رحلة طويلة مع الفقر والديون.



هذه العادات والتقاليد تُنشئ الفتاة في أحسن تقويم، ثمّ تعيدها إلى أسفل سافلين. قبل العنوسة، تتطرّف الفتاة في شروطها المادية ومطالبها المالية. وبعد العنوسة (أو أثناءها)، تميل إلى التطرف المعاكس، فتتنازل عن كثير من حقوقها الزوجية والإنسانية وحتى الكرامة، وكأن الحل الوسط محرّم في ثقافة الزواج السائدة، أو كأنّ الاعتدال لا مكان له في وعي الفتيات بهذا الشأن.



ومجتمعنا للأسف لم يتعرّف بعد إلى العلاقة السوية بين الجنسين، تلك العلاقة التي يحتاجها الإنسان كما يحتاج الهواء النظيف، وربما لن يتعرف عليها قط. وحين تُضاف أزمة الزواج، أو أزمة التعنيس، إلى أزمة العلاقة بين الرجل والمرأة، يتّضح أنّ الكثير ممّا نعتقد أنه موجود لدينا، ليس موجوداً في الحقيقة، إننا نفتقد كثير من الأشياء والتي هي أسمى المعاني الإنسانية،

لا حبّ حقيقي، ولا زواج حقيقي، ولا رجولة حقيقية، ولا أنوثة حقيقية.



كثير من قصص الحب التي امتدت سنوات طويلة انتهت بزواج لم يصمد أكثر من أسابيع أو أشهر. لماذا؟ لأن تلك السنوات لم تكن حبّاً خالصاً، ولا صدقاً، ولا واقعاً. كانت، في أغلبها، زمناً هائلاً استُهلك في الكذب والزيف والتمثيل، وفي علاقة مظهرها غير مخبرها، وباطنها غير ظاهرها. فأي علاقة هذه ، واي مجتمع هذا القائم على الزيف والكذب حتى في مشاعرنا الإنسانية؟! .



وقد أجبت صديقي بعد نقاش في هذا الموضوع بالتالي:

لا تتحدَّث يا صديقي عن الحرية حيث لا وجود للأحرار؛ ولا عن الديمقراطية حيث لا وجود للديمقراطيين؛ ولا عن الرجولة حيث لا وجود للرجال؛ ولا عن الانوثه حيث لا وجود للإناث ، ولا عن المواطَنَة حيث لا وجود للمواطنين؛ ولا عن العشق حيث لا وجود للعشاق؛ فكيف لكَ أنْ تَستَدلَّ على شجر لا ثمار عليه؟!.



#ادم_عربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التطور الأخلاقي والقتل الإنساني!
- من القوة إلى المدين الأكبر....مآلات الرأسمالية المالية وأسطو ...
- شيئان لمْ نتعلّمهما بعد ... أنْ نقول -لا- وأنْ نسأل -لماذا؟-
- الضرورة والصدفة جدلياً!
- البيروقراطية وشرورها!
- المال هو الإله الحقيقي للعصر الحديث!
- الدولة ومدنيتها!
- هل الرأسمالية مثالاً يُحتذى به؟
- مراثي النسيان!
- إرث الاشتراكية: قراءة في مرحلة ما بعد الانهيار!
- في ثورة أكتوبر الاشتراكية (5) والأخير
- في ثورة أكتوبر الاشتراكية (4)
- في ثورة أكتوبر الاشتراكية (3)
- في ثورة أكتوبر الاشتراكية (2)
- في ثورة أكتوبر الاشتراكية(1)
- طريقة فهم المنهج الجدلي!
- على شاطئ السماء!
- ديموقراطية طوباوية!
- ميكانيكا الكم والجدل الماركسي!
- سوسيولوجيا -الآلة-


المزيد.....




- سعد لمجرد يعود لقفص الاتهام.. قضية اغتصاب جديدة
- من -غبية- إلى -خنزيرة-.. لماذا يُعدّ هجوم ترامب على الصحفيات ...
- مشاهد -غير مألوفة- في قلب طهران.. هل يقف الحجاب في إيران على ...
- حظر الحجاب وصيام رمضان على القاصرين في فرنسا.. مشروع قانون ج ...
- امرأة واحدة من بين كل أربع نساء تتعرض للعنف يوميًّا في اليمن ...
- بالفيديو.. ضربة قاضية من الفنون القتالية شهدتها كرة القدم ال ...
- السودان: 556 انتهاكًا بحق الصحفيات/ين خلال عامين من الحرب
- تقتيل ما لا يقلّ عن 110 امرأة في إيران خلال عام واحد
- المغرب: حملة لإنهاء العنف الرقمي ضد النساء
- الأمم المتحدة تدعو إلى حماية الليبيات من العنف الرقمي


المزيد.....

- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل
- بعد عقدين من التغيير.. المرأة أسيرة السلطة ألذكورية / حنان سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - ادم عربي - أزمة الزواج في مجتمعاتنا!