فوبيا السقوط .. اشلت النهج السياسي المشخوط
علي عرمش شوكت
2025 / 8 / 27 - 20:13
لابد في البدء من تعريف " المشخوط " ، الذي تربع بالعنوان ، فهو وصف شعبي يطلق على الذي دبت به مظاهر الجنون، وعليه نرى هذه الحالة قد اقتحمت عقول جل المسؤولين المتنفذين العراقيين، في هذه الايام الساخنة طقسا ً ولمساً، ودفعتهم الى التصريح بـ " الخشية " على سقوط النظام " جاء ذلك على لسان السيد نوري المالكي اثناء لقائه مع السيد عمار الحكيم. ومن ثم تداولت هذه العبارة في اجتماعات " الاطار التنسيقي ". غالباً ما يرددونها في الايام الاخيرة على نطاق ملموس. غير ان هذه الخشية لم تلمس سابقاً، بل كان بدلاً عنها القول ان النظام قوي و" ما ننطيها ".. والسبب لا يجهله عاقل فهو معروف وليد الحصيلة التي خرجت عن عدوان الكيان الاسرائيل على ايران. ولا يمكن وصفها بغير توطّن حالة الانهاك في نفوس الطغاة الحاكمين وجعلتهم يتلمسون ـ اكتارهم ـ من جراء الصدمة التي احدثتها نتائج الحرب القذرة.
ان الخوف بطبعه لا يجرجر اذياله عندما يزور العقول المشخوطة، بل يجدها فرصة فيقتحم بلا احم ولا دستور، وحينها يتسمّرالخائفون امام منفذ واحد لاغير، وهو درب الهروب للنجاة قبل حلول ظلام ليلة الانهيار. مفرغين عن ايمانهم بسقوط التاريخ، الذي يضمن لهم البقاء الابدي في فردوسهم الذي تدحرجوا عليه على حين غرة ..ولكن من يشعر باقتراب فيضان الغضب منه لا يحسب بانه هو الذي دنى من سيول التغيير الجارفة. وقد علمتنا الحياة بان التدارك للمخاطر حسنة رافقت الانسان العاقل، بل وحتى كل المخلوقات تتجنب المخاطر،غيران نعمة الحكم تعمي وحتى لا تترك مجالاً لرؤية هواجس التغيّر الطبيعي. ولا فهم غير ان المتنعمين دابوا على الايمان بالخلود الابدي، طالما ان جلالة رب العالمين اعطاهم هذا النعيم المطلق.
نقصد بهذا التنويه ان من يتمالكه الخوف على حاله يتطلب منه ان يبحث عن الاسباب الذاتية قبل الاسباب العامة. ويسأل نفسه كم هو مستوى صنعه للمخاطر التي تداهمه، بغية التحرك للتخلص من هذه العوامل الذاتية، التي جلب الشر لكونه هو وحده القادر على التحكم بها. بدلاً من ان يظل متشرنق بحرير النعمة الوفيرة التي ستبقى تحميه. ظاناً انها طالما منحت له فهي كفيلة بصيانته من اي مكروه.. قال المقبور صدام ذات مرة " ان الله يحبه وهو الذي اوصله الى مكانه هذا وهو الذي سيحميه ".. يقول المسؤول العراقي انه يخشى على نظامه من السقوط، وهذا يدل على الشعور بقرب سنان الرماح الزاحفة نحوه صدره، فهو اصلاً يخشى على مصيره ولا يتوانى لحظة ان يقدم على مقايضة هذا النظام بضمان سلامته، لان النظام ما هو الا درع حماية لشخصه ومصالحه وحياته فالخشية ليس على النظام بقد ما هي خوف على نفسه ونعيمه ليس الا. وفي مثل هذه المحاصرة بين الموت والسقوط بامكان البرجوازي المتسلط ان يتنازل ويدخل في عملية مقايضة باي نظام يضمن له سعادته.. رحماك يا شيخ الفلاسفة الجليل " كارل ماركس " على قولك التاريخي : ( ان البرجوازية ستستلم عندما تشعر بان السكين على رقبتها ).