الديانة الإبراهيمية وامبريالية الثيولوجيا - الزخرف


طلعت خيري
2025 / 7 / 25 - 09:45     

اقترب التنزيل من نهاية الحوار العقائدي مع التحالف المكي الرأسمالي الذي شكلته اعتقادات وثنية سماوية كالملائكة بنات الرحمن ، واعتقادات أرضية دينية سياسية تدعي ملة إبراهيم ، كالطوائف المنشقة عن كتاب الإنجيل ، لافتا الانتباه على المصير الأخروي لرافضي غيبية الله وعلمية الساعة

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ{74} لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ{75} وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ{76} وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ{77} لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ{78} أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ{79} أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ{80}

لطالما أنهى التنزيل الحوار العقائدي مع التحالف المكي الرأسمالي ، ما على محمد إلا الامتثال أيضا والكف عن حوار الطوائف والاعتقادات المنضوية تحت الديانة الإبراهيمية ، التي سعت جاهدة للحفاظ على ديموغرافيا المصالح السياسية والاقتصادية المرتبطة بدين الآباء بنات الرحمن ، وفي كلمة أخيرة ، قل لهم يا محمد ان كان للرحمن ولد فانا أول العابدين ، سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون ، فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ، يوم القيامة

قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ{81} سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ{82} فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ{83}

ميثلوجيا الخلق من الاعتقادات الدينية القديمة ، ظهرت على خلفية فهم خاطئ ، لحديث الله مع الملائكة ، وحديث الله مع ادم وإبليس ، وإغواء إبليس لأدم وحواء ، على اعتقاد ان القصة حدثت على جنة في السماء ، مما جعلها تتخذ طابع ميثلوجي ميتافيزيقي بسبب الفلسفة اللاهوتية ، دون الانتباه الى الأشياء المادية التي تناولتها الأحداث ، فأي فكر فلسفي اعتقادي خارج الإطار المادي للأشياء ضربا من الخيال اللاعقلاني ، ولكي يصحح الله الاعتقاد ، اخرج القصة من المفهوم الفلسفي الميثلوجي ، الى الإطار المادي للأشياء ليعكس لنا بان القصة حدثت على الأرض وليس في السماء ، نستنتج من القصة ان المكونات المادية للأرض لا تتوفر على أي مكون مادي أخر في السماء

الأشياء المادية الموجودة على الأرض في حديث الله مع الملائكة - بَشَراً مِن طِينٍ – تراب وماء- لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ - خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ

إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ{71} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ{72} فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ{73} إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ{74} قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ{75} قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ{76}

الأشياء المادية الموجودة على الأرض في حديث إبليس مع ادم وزوجه – الْجَنَّةَ- الشَّجَرَةَ – ورق الجنة ذاقا الشَّجَرَةَ - وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ

{وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ }الأعراف19
فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ }الأعراف22

ان اعتقاد وجود الجنة في السماء بلور وجود الله في السماء أيضا ، ولقد عبر عنه الفلاسفة بالثيولوجيا علم اللاهوت ، ونظرا لعدم وجود دليل مادي على وجود الله في السماء ، فالثيولوجيا ضربا من الخيال اللاعقلاني ، ان الديانة الإبراهيمية قديما وحديثا تعتقد بالثيولوجيا زاعمة بان الله موجود في السماء الى جوار بناته الملائكة وأبنائه عزرا والمسيح وعيسى ، فهذه الفلسفة الوهمية الميتافيزيقية أغلت بالشريك مع الله للهيمنة على الله ، معتمدة على مبدأ الطلب بمعنى اطلب ممن هو بجوار الله ، العدل والرحمة والمحبة والسلام ، فمن الطبيعي أي اله يحمل اسم الله سيتسم بالإنسانية ، ولكن على ارض الواقع الأمر يختلف تماما ، والسبب ؟ لأنها مبادئ سياسية امبريالية ظاهرها المحبة السلام وباطنها الحروب والمؤامرات للهيمنة على ثروات الشعوب ، فالثيولوجيا بلورت دوغمائية الشريك اللاهوتي السماوي تاركة الأرض للطبيعة الوجودية بمعنى لا خالق لها ، ذلك مما أعطى للجيوثقافة اللاهوتية الشرعية ، للمصالح السياسية والاقتصادية ان تأخذ دورها الامبريالي ، سياسيا لضم الديانات والاعتقادات الى الديانة الإبراهيمية ، واقتصاديا لفتح أسواق تجارية جديدة لتعزيز مصادر الريع الرأسمالي ، وعلى نفس الوتيرة السياسية سعى التحالف المكي الرأسمالي لضم الديانات والاعتقادات الى الديانة الإبراهيمية لتوسيع نشطته التجارية ، ان عدم وجود لله ماديا أنهى مزاعم اللاهوت السماوي واعتقاد وجود الله في السماء ، كما أنهى إلوهية أوثان الأرض ، قال الله وهو الذي في السماء اله وفي الأرض اله وهو الحكيم العليم

وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ{84}

فرض اللاهوت السماوي الامبريالي هيمنة اعتقاديه على السماء عبر فلسفة روحية عكست السلام والمحبة والإنسانية للشريك مع الله ، كما فرض هيمنة على الأرض بالفلسفة الوجودية بان لا خالق لها ، وبهذه الفلسفة هيمن الشريك مع الله على السماوات والأرض ، حتى أصبح هو المالك الحقيقي لهن ، وباسم المحبة والسلام والإنسانية قدمت الجيوثقافه اللاهوتية ، الدعم السياسي للامبريالية لفرض الهيمنة الاقتصادية الرأسمالية على شعوب العالم ، فكك التنزيل ملكية الهيمنة اللاهوتية على السماء والأرض ، قائلا وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وعنده علم الساعة واليه ترجعون

وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ{85}

الشفاعة نوعان ، شفاعة لاهوتية أعطت للشريك مع الله المقدرة على حماية مصالح الأفراد والجماعات والدول من العوارض المهلكة والخسائر المالية ، معولة التوفيق والنجاح في كافة المجالات على فضل الشريك مع الله ، ذلك مما دفع بالدول الرأسمالية الى توسيع مصادر الريع الرأسمالي ، لتحقيق الرفاهية المجتمعية التي من أبعادها السياسية استقطاب الشعوب الى رفاهية اللاهوت السماوي ، ولا يتم ذلك إلا بالشفاعة الاخروية مسخرين الشريك مع الله لحمل الخطيئة عن الشعوب ، ليتسنى لها ممارسة الحريات الشخصية والرعبوية دون الخوف من العواقب الاخروية ، ولقد سعى الفكر اللاهوتي جاهدا الى إنتاج سيكولوجية المحبة الروحية للشفيع ، معززها إياها ، بالصور والرموز والقلائد والمحابس والأساور والصلبان ، نسف التنزيل الشفاعة الدنيوية والأخروية قائلا ، ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون

وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ{86}

أفرغت الاعتقادات والأديان السياسية الله من معالم الإلوهية والربوبية ، مستغلة اسمه لتشكيل أحزاب شيطانية استغلت اللاوعي العقائدي لمصالحها السياسية والاقتصادية ، كالفكر اللاهوتي الذي غيب وعي المجتمعات عن خالق السماوات والأرض فلم يبقي منه غير اسمه الشكلي ، ويمكننا مشاهدة تلك الحقيقة من خلال إقرار المشركين بالخالق ونقيض ذلك عبادتهم للشريك مع الله ، قال الله ولئن سألتهم طبعا السؤال موجه الى التحالف الوثني المكي الرأسمالي والأديان السياسية المنضوية تحت الديانة الإبراهيمية ، ولئن سألتهم يا محمد من خلقهم ، ليقولن الله ، فاني يؤفكون ، يؤفكون يخضعون لأفك شياطين الأديان التي جعلت للشريك مع الله شمولية وجودية في السماء ، كلمة أخيرة قالها محمد ، وقليه يا رب ان هؤلاء قوم لا يؤمنون ، رد الله عليه ، فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ، يعلمون ان الساعة حق

وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ{87} وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاء قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ{88} فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ{89}