التوافق المريب .. قصم ظهر الديمقراطية والبقاء للاقوى
علي عرمش شوكت
2024 / 7 / 12 - 20:12
نشهد تصاعد الخلافات الى حد الاعياء و طلب الاسعاف الذي غالباً ما يكون عربة التاجيل ومن ثم تاجيل اخر، حتى الدخول في مناخ اللجوء في غرف التخدير، او اشباع الافواه الشرهة بصورة فردية بعد عملية شراء الذمم، حتى ان يسود صاحب اليد الاقوى، كل ذلك يدور فيما بين القوى الماسكة بالسلطة. وغالباً ما تتصاعد وتخرج شظاياه مؤلمة عن اطار ما سمي بالتوافق . هذا المسمى الذي جيئ به كاسم مزوق للمحاصصة البغيضة. الا انه خرج عن ما اريدة له ان يكون دائرة للتسوية غير المتوازنة طبعاً. لكون فعله لا يشكل غير قطع الطريق عن الذين يتصورون واهمين بانهم سائرون بطريق الديمقراطية والشراكة .
ان كثرة اموال البلد غير المحروسة والواقعة بيد دهاقنة الفرهود .. جعلت واقع الحال سخرية للقاصي وللداني، ويحضرنا هنا قول الصحفي المصري حسنين هيكل عندما سئل عن العراق وصفه : بـ "خزينة مال ووقعت بيد لصوص " هذا ما مضوا عليه الذين تسلموا السلطة على طبق من ذهب، بفضل الادارة الامريكية الغازية ، وراحوا يسمون " برحمانهم " ويتناولون الوليمة بكل اريحية. ولكن كلاً حسب طيلة ذراعه المسلح..! . ولا نطيل العبث في عقولنا للبحث عن متاريس وخطوط الصد التي تحمي المتنفذين، فسرعان ما يواجهنا الابداع الفذ في التحايل وتجيير النهب على حق المكوّن. وبذلك ترسم وتتوطد خارطة ومساحة الفساد من دون اية خشية، فهي امست مصانة باسوار اجتماعية.
وعندما نتصفح اللوحة العراقية ملياً نشاهد تجليات غاية في الغرابة . ومنها الصراعات الحاصلة في المحافظات حول النفوذ والاستحواذ على المخصصات المالية عبر تعيين مدراء النواحي والاقضية دون ان يكتفوا بمجالس المحافظات . نرى ثمة تعدي على حدود حق " الكون " الاخر دون اية مبررات قانونية، بصرف النظر عن ادعائهم بكون هذا الحق بمثابة مبدأ، وبعداد المقدس ، بيد ان الامر يتحول الى مجرد عنوان منتهك في حالة تجاوزه صاحب اليد الاقوى . حتى وان قصم ظهر الديمقراطية التي يدعون انها سمة نظامهم، وذلك باداة التوافق المزعوم. الذي غالباً ما يقوم بثلم الاطراف الؤتلفة معهم وشطرها والتمترس باحد اجزاءها، واعتباره هو من يمثل قومه حتى وان كان الاقل حجماً وتاثيراً. المهم ان يقبل بالتبعية للاكبر صاحب السطوة، وكذلك القبول بالقليل وفتات المكاسب وعلى حساب الاخرين من ربعه.
ويلزمنا القول ان طعن مبدأ الديمقراطية في صميمه بسلاح التوافق المشين، يعتبر تهشيماً منظماً لكل ما تبقى من المسمى بـ " العملية السياسية " فهل يدركون ان في نهاية المطااف ماذا ستكون عليه طبيعة حكمهم.. ؟ . ومع انه الان غدا فاقداً للديمقراطية فستوصله هذه الحالة التي عليها الان الى " درب الصد ما رد " الى فقدان حتى شرعيته النسبية الحالية الحاصل عليها من خلال الانتخابات غير العادلة . وبما انه لا يحظى باعتراف القوى الشعبية المقاطعة وهي الاوسع.. وبفقدان الديمقراطية ستحل حتمية الفوضى الضاربة، وبمعاكستها ستنهض القوى الحريصة على مصالح الشعب والوطن المنتهكة الان ، وحينها لا ينفع ولا يشفع التوافق، او حق المكون المريب. لانه حينذاك سيصبح حق الشعب هو صاحب الشرعية التي لا يعلو عليه شيء.. وليس حق المكون عبر تمزيق وحدة الموطنين العراقيين.