أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حميد طولست - الثقافة الذكورية وعنصرية المجتمع ضد جنس المرأة !














المزيد.....

الثقافة الذكورية وعنصرية المجتمع ضد جنس المرأة !


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 7291 - 2022 / 6 / 26 - 18:37
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


كثيرا ما يستحي الرجال في المجتمعات العربية والاسلامية من مغازلة زوجاتهم أمام أطفالهم ، ولكنهم لا يستحون البثة من التقليل من أهميتها وتسفيه آرائهن وإهانتها ، ولا يخجلون من ضربها بمناسبة أو من دونها أمامهم ، تعظيما لقدر ذكوريتهم ، وإثباتا لاستمرارية تسلطهم على العنصر النسوي ، الذي يخافون قوته الطاردة ، التي ما فتئت تنمو باطراد وعنف نحو أخذ المكانة الطبيعية والدور الطليعي المُهيمَن عليهما بدون حق ، أو بدعاوى واهية مثل كون النساء ناقصات عقل ودين ، وأن كيدهن عظيم ، وإيمانا من الكثير من الرجال بأن للذكر مثل حظ الأنثيين ، ومثنى وثلاث ورباع ، جزاءا لذكوريتهم ، ناسين أو متغافلين –وهو الأقرب للصواب- عن قول رب العالمين :"ولن تعدلوا ولو حرصتم" ، وقوله سبحانه : "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" ، ومتجاهلين أحاديث رسوله الكريم المُكرّمة للمرأة والتي أذكر منها على سبيل المثال: "أستوصوا بالنساء خيراً" و"خيركم خيركم لأهله" و"رفقا بالقوارير" و"ما أكرمهن إلاكريم ولا أهانهن إلا لئيم" ، وغيرها من الأحاديث المعارضة للتعديات المتكررة على النساء ، والآمرة بحسن معاملة المرأة بعيد عن العنف الذي تحدث بشاعته في أسرهم وتحت أنظار الأطفال الصغار وسمعهم ، ويشعرون بأن العنف تحرشا وإيذاء هو أمر طبيعي ومقبول ومبرر ، فتنغرس في نفوسهم وأذهانمهم الطرية ، وتترسخ في وعيهم وضمائرها أنه من أحقية الرجال على النساء ، ما يجعل العنف والهيمنة الذكورية تتكرر وتستمر في حلقة لا نهاية لها ، تعجز الكثير من المجتمعات عن تخطيها أو تجاوز ترهاتها التي إذا تأملنا بعض ما تحفظه العادات والتقالد المسيئة لأحوال واقع مجتمعنا المؤسف ، لوجدنا أنه حصاد صنعناه بتقصيرنا العام في بناء وعي الأجيال على جميع المستوات .
تقصير الأسرة على مستوى التوجيه السيء المتمثل في إختلاف المعاملة بين الذكر والأنثى ، الذي تنشأ عليه المرأة داخل الأسرة مند طفولتها وخلال مراحل نضوجها العقلي والعاطفي ، والذي يمنح الذكر من صفات التفضيل والتعظيم أكثر مما يعطى للانثى ، ، التوجيه الذي يتملؤ المرأة بعقد الدونية وعلل الشعور بالنقص، ويصيب الرجال بلسلوكيات النرجيسية والتي اذا لم تعالج في جدوره ، فإنها تتطور لتصبح المصدر الأساسي لكثير من الكوارث الاجتماعية والعلاقات الإنسانية..
والمؤسسات التعليمية والتربوية مقصرة هي الأخرى على مستوى وضع المناهج واختيار محتوياتها وآليات تعليمها ومتابعة توجهات وأداء طواقمها ..
والإعلام مقصر على مستوى اختيار محتوى ما يقدّمه من تحليلات لقضايا التعديات المتكررة على النساء ، وما يغرسه في الوعي المجتمعي من بشاعات أخبارها الملوثة للفكره وللروحه.
ورجال الدين مقصرون على مستوى تلككهم في تغيير قيم وأنظمة المجتمع الذكوري الأبوي، واصرارهم على إعاقة تقدم المرأة وتحررها وتمكينها ، في إطار ما وضعه الدين الإسلامي الحنيف والمدرج في قوله تعالى :"إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" ، وهوسهم في تطويع المرأة وإخضاعها لسلطة الرجل بحجة "الشريعة" أو العادات والتقاليد المضخمة لحقوق الزوج على زوجته، الحقول التي أصبحت أقرب إلى التملك وليس المشاركة ، و إسهابهم في التأكيد على وجوب طاعة المرأة لزوجها وخدمته والتزين له وعدم الامتناع عن تلبية رغباته الجنسية ، بغض النظر عن حالتها النفسية، واستئذانه في أي شيء أرادت فعله ، حتى صيام النافلة وليس الفرض، إلا بأذن الزوج ، كما ورد ذلك عند الطبراني في حديث عن ابن عباس عن النبي محمد نصّ على: "ومن حق الزوج على الزوجة ألا تصوم إلا بإذنه، فإن فعلت جاعت وعطشت ولا يقبل منها"، وغير ذلك من القيود والحواجز التي تضع المرأة تحت رحمة الرجل والعائلة والمجتمع ، مقابل حقوق ضئيلة لها على زوجها ، يختصرها ردال الدين في حسن المعاملة والنفقة والملاطفة والمشورة ، إن استحسن الرجل ذلك.
والدولة مسؤولة بشكل كامل على كل ألوان التقصير السالفة الذكر ، إلى جانب مسؤوليتها على تقصير أجهزتها الرسمية وتراخي عناصرها في اتخاذ التدابير اللازمة لوقاية المرأة من العنف والقضاء عليه ، بدءا من التحقيق في أفعال العنف وسن العقوبات اللازمة وتعويض الضحايا ، لأن الدولة هي الضامنة للحفاظ على حقوق المواطنين وتمتيعهم بحقوقهم الانسانية الاساسية من مثل الحق في الحياة والامن والامان والتمتع بالصحة الجسدية والنفسية والحق في التعليم والحق في السكن والحق في المشاركة في الحياة العامة ، أما المجتمع المدني والجمعيات التطوعية والقطاع الخاص ، فلا تقع عليهم تلك المسؤولية، ويعتبر خوضهم وتدخلهم فيها من باب التطوعية المواطنة ..

[email protected] حميد طولست
رئيس تحرير جريدة " الأحداث العربية".
مؤسس مدير جريدة " منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
مدير جريدة " منتدى سايس"
مدير ورئيس تحرير جريدة منتدى سايس اللإلكترونية .
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان



#حميد_طولست (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كل شيء بالأمل الا الرزق بالعمل.
- أسئلة لا تنفع التورية والإخفاء في التستر على مسبباته !
- شيوخ وفقهاء يرون العلة في الواقع وليس في أفكارهم؟
- تطور البلدان مرهون بمصداقية منتخبيه وليس بسلفياتهم !
- كرة القدم أخلاق وثقافة ومتعة !
- هستيريا التهافت على تحريم التعاطف والتراحم؟
- عهر التدين!!
- ليس في الكذب ما يدعو للزهو أو الفخر!
- لا يعرف الناس قيمة بعضهم إلا في المحن أوالنهايات.
- الاهتمام بالحدائق واجب أخلاقي وطني وديني !
- الرمزية النضالية لفاتح ماي لدى الطبقة العاملة
- ظواهر رمضانية مستفزة!!!
- أي نفع نجنيه من التطاول على شيخة يعلم الله وحده ظروفها؟:!
- الصيام ، الرياضة الروحية!
- ويسألونني عن تهنئة اليهود المغاربة بال-پيتسَح- !
- تمثال المهدية السيئ الذكر !
- -فتح الأندلس ، التزوير السافر للتاريخ المغربي !
- التراويح بين الفرض والسنو والبدعة !
- رمضان ليس للتجويع ولكن لإعادة رمجة النفوس وإعدادها !
- هل نحن فعلا في حاجة الى إعادة التربية؟


المزيد.....




- راباميسين .. هل يصبح -أكسير الشباب- للنساء فقط؟
- دواء محتمل لمكافحة الشيخوخة عند النساء
- البرلمان الإيراني يعمل على مراجعة قانون يلزم النساء بارتداء ...
- تعرض تمثال -المرأة العارية- بمدينة سطيف الجزائرية للتخريب وا ...
- هل هناك علاج لسن اليأس عند النساء؟ وما هو؟
- امرأة تثير جدلا بمحادثة نفسها السابقة بعد تدريب روبوت على يو ...
- كندا تتطلع لتأمين الإفراج عن 19 امرأة وطفلا من رعاياها محتجز ...
- 10 من كل 100 امرأة يعانين منه.. ما هي تكيسات المبيض ومتى يُن ...
- كأس العالم 2022: ما سبب شعور امرأة قطرية عابرة جنسياً بالخوف ...
- غضب واسع في- مصر -بعد سحل فتاة في شارع مكتظ محاولة لسرقتها


المزيد.....

- الإجهاض: قديم قدم البشرية / جوديث أور
- النساء في ايران ونظام الوصاية / ريتا فرج
- الإسلام وحقوق المرأة / الدكتور هيثم مناع
- مقصيات من التاريخ: العاملات في إيران الحديثة / فالنتين مقدم
- قراءة عبارة السوري الأبيض عبر عدسة فانون: نقد نسوي ضد اللوني ... / رزان غزاوي
- المرأة قبل الإسلام: تعددية التقاليد القبلية ومنظومة المتعة   / ريتا فرج
- النسوية وسياسات المشاعات / سيلفيا فيديريتشي
- أبعاد ظاهرة الحجاب والنقاب / سيد القمني
- أوضاع المرأة في العراق واستراتيجيات النهوض بالنضال النسوي / ه ينار محمد
- المسألة النسائية بالمغرب / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حميد طولست - الثقافة الذكورية وعنصرية المجتمع ضد جنس المرأة !