أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - لماذا يعشق الغرب الديموقراطية إلى هذه الدرجة ؟!















المزيد.....

لماذا يعشق الغرب الديموقراطية إلى هذه الدرجة ؟!


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7191 - 2022 / 3 / 15 - 11:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كانت الطبقة الرأسمالية هى من بدأت قصة الديموقراطية فى الغرب ، وكانت تلك الطبقة فى حالة صدام مع الطبقات المالكة القديمة فوقها ، والطبقات العاملة تحتها ..

ومن هنا كان أمامها طريقان : إما حل الصراع داخل المجتمع بالعنف ، وما قد يؤدى إليه ذلك من حرب أهلية ، تؤدى إلى خسائر لها قبل غيرها ، أو حله بوسيلة سلمية ..

ولما كانت الطبقة الرأسمالية هى الطبقة الأقوى في المجتمع فقد أزاحت ببطء ولكن بثقة نفوذ الطبقات الارستقراطية القديمة ، وتمكنت من احتواء الطبقة العاملة ، وكيَّفت الديموقراطية حسب رؤيتها وحسب مصالحها..

وهى أنه يمكن نظرياً تداول السلطة بين بعض الأشخاص أو المجموعات المكونة للمجتمع ، إذا أمكن شراء ولاء هؤلاء الأشخاص أو تلك المجموعات ، وإذا ظل - وهذا هو الأهم - بعض الأمور في يدها ، من بينها :

١ - سلطة خلق وتداول النقود ، بتحكمها في النظام البنكى فى بلدانها ثم حول العالم ..
٢ - سلطة الوصول إلى والاستيلاء على المواد الخام فى بلدانها وحول العالم ..
٣ - سلطة إنتاج وتوزيع السلع وبيعها فى بلدانها وحول العالم ..

عندها لم يكن يهمها كثيرا أن يصل إلي قمة السلطة زيد او عبيد ، أو الحزب الفلانى أو الحزب العلانى ..

ومع ذلك بقى ضرورة ضبط إيقاع الحياة السياسية حتى لا يصل غير المرغوب فيهم ، ومن هنا أصبحت كل الأحزاب العاملة على الساحة احزابهم ، أيا كانت اتجاهات تلك الأحزاب ، فهم من ينفقون عليها وكل رجال السياسة وفى كل الأحزاب ، فهم فى النهاية رجالهم ، وهم من يكتشفون الموهوب منهم وتلميعه وتقديمه بعد ذلك للجماهير ..

وفى أمريكا مثلا وهى - كما يقال - أكبر البلدان الديموقراطية فى العالم ، يمثل الحزبين الوحيدين - الجمهورى والديموقراطي - مصالح الرأسماليين في أمريكا وأجنحتهم المختلفة ، والرأسماليين في أمريكا هم من ينفقون على كلا الحزبين ، ويمولون الحملات الانتخابية لمرشحى كل حزب لانتخابات الكونجرس أو الرئاسة ..

ومن يقرأ عن كيفية وصول رجال مثل وودرو ويلسون وهارى ترومان وجون كيندي وليندون جونسون وفورد وجيمى كارتر وبيل كلينتون وأوباما من الحزب الديمقراطى ، أو نيكسون ورونالد ريجان وجورج بوش الاب والابن من الحزب الجمهورى سيفهم طبيعة الحياة السياسية في أمريكا !!
وكيف يتلاعبون بمنصب الرئيس وأعضاء البرلمانات ، ومعهم تلك الديموقراطية !!

رجال مجهولين ، او بلا خبرة أو تجربة كبيرة في مجال ما تؤهلهم لقيادة أكبر وأهم بلاد العالم ، كأنهم صورة تختبئ وراءها القيادة الحقيقية لأمريكا ..

ومن وجهة نظر القيادة الحقيقية لأمريكا للموضوع فائدة أخرى كبرى وهى وضع كل الأخطاء أو الأفعال غير المقبولة التى تضطر القوة الأمريكية إلى ارتكابها على عاتق هذا الرئيس أو ذلك ، والمسكين هو من يتحمل نتيجة فعل ارتكب باسمه !!
وفى النهاية يذهب هذا الرئيس بعد ٤ سنوات أو ٨ سنوات إلى التقاعد ، وتعاد الدورة مع غيره !!

والشعب سعيد بأنه يمارس الديموقراطية ، ويختار رؤساءه ، والعالم كله يحسد أمريكا على تلك الديموقراطية وعلى تداول السلطة بسلاسة لديها !!

ومن هنا كان إلحاح الغرب - أو الطبقة التى تحكم الغرب فى الحقيقة - الشديد على تصدير تلك الديموقراطية إلى بلدان العالم المختلفة !!
لأنه خبرها وعرف خباياها ، وكيف يمكنه تشغيلها لمصلحته ..

١ - عرف كيف يمكن خلق اتجاهات سياسية - حتى لو متعارضة - تمثل أذرع له داخل كل بلد ، ومن هنا أنشأ احزاب ليبرالية ، وأخرى ذات طابع دينى - أحزاب اسلامية او مسيحية أو توراتية حسب طبيعة وديانة كل بلد - وانشأ حتى أحزاب يسارية وماركسية ، تدعى في الظاهر محاربة الغرب !!

٢ - وعرف كيف يمكنه وضع رجاله في تلك الأحزاب ، وتلميعهم وتقديمهم في أى انتخابات لقيادة هذه البلدان ، أو كصف ثانى في السلطة إذا تعذر وصولهم إلى الموقع الأول فى القيادة ..

حيث أن ما تم فعله في أمريكا نفسها فى البداية بتلك الديموقراطية ، تم عمله حول العالم ، وهو التحكم فى الحياة السياسية بكاملها ، حيث السلطة معنا والمعارضة أيضا معنا ، وكل رجال الطبقة السياسية رجالنا ..

كل الدول التى وقعت في دائرة النفوذ الأمريكى حدث فيها ذلك ، سواء كانت غنية أو فقيرة ، متقدمة أو متخلفة ، ونظرة واحدة على الدول الدائرة فى الأمريكى توضح كل شئ ، من ماكرون في فرنسا إلى زيلنسكى في أوكرانيا ، ومن ترودو في كندا إلى اردوغان فى تركيا ..

ومن هنا نفهم لماذا مشت - ودائما تمشى - أغلب دول العالم وراء أمريكا مغمضة العينين ، ليس فقط لقوتها ولكن لشئ أعمق ..
ولماذا نرى الآن موقف دول كثيرة - مثل اليابان وألمانيا وايطاليا وفرنسا وكوريا الجنوبية - تحذو حذو الموقف الأمريكى من روسيا ، على الرغم من علاقة روسيا بأغلب هذه الدول جيدة جدا ، وفى ظروف طبيعية لم تكن علاقتها بروسيا ستتأثر بأقل مقدار لو حدث نزاع بين روسيا وأوكرانيا !!

وبالنسبة لدول العالم الثالث فالامر سهل وميسور ، فالأموال والدعاية والمساندة السياسية تفعل فعلها !!

ولكن حتى فى دول الغرب المتقدمة لا يختلف الأمر كثيرا ، فعندما يأتى إلى حكم إحدى دول الغرب رجل ليس مضمونا بالكامل ، أو ربما دارت فى رأسه ميول استقلالية سرعان ما يتم عقابه ، حيث تبدأ حملات النقد والتشويه ولا تتوقف ، ثم يتم تقويه خصومه ، ولا ينتهى الأمر إلا بذهابه !!

حدث ذلك مع المستشار الألماني جيروهارد شرودر ، فعندما أعترض بشدة على غزو أمريكا للعراق عام ٢٠٠٣ كان الغضب الأمريكى عليه شديدا ، ولم يبق الرجل بعدها فى السلطة سوى سنتين فقط ، وجاءت عام ٢٠٠٥ أنجيلا ميركل لتجلس على مقعد المستشارية الألمانية ١٦ سنة ، ولا تترك منصبها إلا العام الماضى ٢٠٢١ !!

وحدث نفس الشئ مع الرئيس الفرنسى جاك شيراك ، الذى اتخذ نفس الموقف الرافض لغزو العراق ، واستحق هو الآخر الغضب الأمريكى عليه ، ولما كان شيراك أكثر ذكاء ، فقد عرف غلطته وكفَّر عنها ، وتقرب كثيراً من أمريكا ، ونفذ ما طلب منه بخصوص لبنان ، عندما قدم باسم فرنسا إلى مجلس الأمن قرارا يطلب سحب القوات السورية من لبنان فورا !!

وكان حظه أفضل من نظيره الألماني حيث تركته أمريكا حتى ٢٠٠٧ ، عندما جاء إلى قصر الاليزيه أكثر الرؤساء فى تاريخ فرنسا تمشيا مع ما تريده أمريكا ، وهو نيكولا ساركوزى !!

اما فى العالم الثالث ، فالقصة ليست بحبكة ما يجرى على ضفتى الاطلنطى ، فكل شئ عندنا واضح وظاهر ولا يحتاج إلى كبير ذكاء ..

فبعد ٢٥ يناير كان النموذج "الديمقراطى" المعد لمصر لا يختلف عن ذلك كثيرا ..

فيمكن أن يكون الإخوان وحزبهم فى الحكم ، ومحمد البرادعي وحزبه في المعارضة ، أو عبد المنعم أبو الفتوح وحزبه في السلطة وأيمن نور وحزبه في المعارضة .... وهكذا !!

وكانت مسالك التيارات الإسلامية - إخوان وسلفيين وغيرهم - مفتوحة مع الامريكان بدون حواجز ، وكذلك - للحق - كان الليبراليون واليساريون بل وبعض الناصريين !!

وتلك الفترة مازلت قريبة العهد ، ونجومها من كل التيارات مازلوا في الذاكرة ، وبقليل من الجهد ومحاولة التذكر سنعرف أين كان موضع كل واحد من نجوم ذلك العهد ..

وعندما ابتعد المزاج العام فى مصر عن تيارات الإسلام السياسى بعد ٢٠١٣ ، وكان الطلب وقتها على رجل من المؤسسة العسكرية ، كان القرار بالدفع بسامى عنان ، ولما كان عنان غير مضمون بالكامل ، كان نائبه ومدير حملته الانتخابية المفترضة يفى بالغرض ، وهو موجود حتى الآن ونظرة واحدة على ما يكتبه على صفحته كفيلة ببيان الأمر كله بدون شرح أو تحليل ..

لهذا - ولهذا فقط - تعشق أمريكا الديموقراطية ، وتحاول بكل الطرق تطبيقها على الجميع !!
ولهذا أيضا كفر الناس حول العالم بتلك الديموقراطية المزيفة ...



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاقتصاد والمخابرات ..
- عالم أعيد بناءه
- مريض نفسى !!
- صراع من أجل الحياة .. وليس صراع من أجل الاقتصاد .
- ما معنى ما يحدث في أوكرانيا ؟
- اضمحلال الإمبراطورية الأمريكية وسقوطها
- الإمبراطورية التى غابت عنها الشمس
- قصر نظر لا ينتهى


المزيد.....




- ارتفاع عدد قتلى انهيار أرضي بجزيرة إسكيا الإيطالية إلى 3 واس ...
- أعمال عنف في بروكسل بعد مباراة منتخبي بلجيكا والمغرب
- المهاجرون المبعدون قسرًا من الجزائر.. عالقون حتى إشعار آخر! ...
- بالصور والفيديو.. مهرجان للاحتفاء بالقرود وسط تايلاند
- خبير سياسي يكشف عن خليفة زيلينسكي المحتمل
- -بلومبرغ-: حقيقة غير سارة للولايات المتحدة بشأن دورها في أوك ...
- وسائل إعلام: الجيش الإسرائيلي يبدأ مناورات بالمعدات الثقيلة ...
- غينيا الاستوائية: إعادة انتخاب أوبيانغ رئيسا بنسبة تقارب الـ ...
- كاتب بريطاني: ماذا يعني النصر لأوكرانيا وروسيا الآن؟
- السوداني يبحث الأوضاع الأمنية مع رئيس إقليم كردستان العراق و ...


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - لماذا يعشق الغرب الديموقراطية إلى هذه الدرجة ؟!