أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - التلاعب بالفتاوى الفقهية لخدمة الأهداف السياسوية.















المزيد.....

التلاعب بالفتاوى الفقهية لخدمة الأهداف السياسوية.


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 7176 - 2022 / 2 / 28 - 15:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تعتبر الفتوى أخطر سلاح إيديولوجي اعتمدته تنظيمات الإسلام السياسي لتنفيذ إستراتيجية "أسلمة" الدولة والمجتمع والأسرة والفرد . وقد نجحت ، إلى حد كبير، في التأثير على ذهنية المجتمعات وثقافتها ونظمها القيمية التي باتت تجعل من معيار "حلال /حرام" الموجِّه للتفكير والمحدد للتصورات السائدة لأنماط السلوك. واستغلت هذه التنظيمات عنصر الفتوى لمواجهة مطالب التحديث والمساواة والإنصاف والعدالة الاجتماعية . لأجل ذلك عملت على استيراد فتاوى من سياقات اجتماعية وتاريخية مختلفة ومغايرة للسياق المجتمعي المغربي والعمل على إشاعتها بين الناس. كما تواطأت تلك التنظيمات على إقبار التراث الفقهي المغربي الأصيل الذي أفرزته البيئة الاجتماعية للشعب المغربي ، ووأد رموزه الدينية لفائدة الشيوخ والدعاة أعداء المرأة والحرية والمساواة والديمقراطية والحداثة والدولة المدنية . هكذا ، ففي الوقت الذي استند فيه المطالبون بتعديل مدونة الأحوال الشخصية إلى التراث الفقهي المغربي ، وخاصة الاجتهادات الفقهية لفقهاء سوس وكذا فتوى الفقيه الشفشاوني بن عرضون الذي عاش في القرن السادس عشر الميلادي فيما يتعلق بحق "الكد والسعاية" ، أي نصيب الزوجة فيما تراكم من ممتلكات خلال فترة الزواج ؛ انبرى الإسلاميون إلى الاستعانة بفتاوى فقهاء الكراهية وشيوخ التطرف من المشارقة لشرعنة حرمان الزوجة من حقها في الممتلكات الزوجية عند الطلاق . كان غرض الإسلاميين من مناهضة تعديل مدونة الأحوال الشخصية عبر التصدي لمشروع خطة إدماج المرأة في التنمية سنة 2000، هو الحجر على النساء ،ومن ثم تعطيل جهود تحديث المجتمع وضمان حقوق النساء . فالإسلاميون يدركون جديا أن التحكم في النساء(تفكيرا وسلوكا ) يقود حتما إلى التحكم في المجتمع ثم الدولة . فالنساء يشكلن كتلة انتخابية مهمة تضمن الفوز لمن يتحكم فيها . لأجل هذا ، ركز حزب العدالة والتنمية على مناهضة حقوق النساء بتوظيف الفتاوى الفقهية المستورَدة والموغلة في شرعنة قهر واستغلال النساء. وكان مما واجه به المطالب النسائية باقتسام الممتلكات الزوجة ، فتاوى تعتبر هذا الاقتسام " أكلا لأموال الناس بالباطل". ففي سنة 2000 أصدرت حركة التوحيد والإصلاح كتيبا تحت عنوان”موقفنا مما سمي مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية” تناهض فيها اقتسام الممتلكات الزوجية كالتالي ( وهذا المقترح يتعارض تعارضا بيّنا مع قوله تعالى (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله).النساء:32… وهو يتعارض أيضا مع الشريعة التي تنهى عن أكل أموال الناس بالباطل ، كما سيؤدي إلى هدم أحكام المتعة والنفقة في العدة والنفقة على الأولاد ونظام الإرث) . وفي فاتح يناير 2000 أصدر الدكتور الريسوني ــ رئيس حركة التوحيد والإصلاح حينها ــ بيانا اعتبر فيه “اقتسام الثروة التي امتلكها الزوج أثناء الحياة الزوجية عند وقوع الطلاق ، وفيه ما فيه من إباحة أكل أموال الناس بالباطل ، وهدم أحكام المتعة والنفقة في العدة ، والنفقة على الأولاد ، ونظام الإرث والإضرار بأعضاء الأسرة الآخرين الذين ساهموا في تكوين الثروة بالإضافة إلى ما يؤدي إليه ذلك نظراً لضعف الوازع الديني والأخلاقي من فسح مجال واسع لاختلاق الأسباب للمطالبة بالتطليق كلما نمت ثروة الزوج أو الزوجة”. وبعد فشل الإسلاميين في إسقاط مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية وإصدار مدونة الأسرة ، تخلوا عن مواقفهم وفتاواهم الفقهية المحافظة ليركبوا على المطالب النسائية بضرورة تعديل عدد من بنود المدونة التي ظهر قصورها ووجبت ملاءمتها مع مقتضيات الدستور والتزامات المغرب الدولية في مجال القضاء على كل أشكال العنف والتمييز ضد النساء . ففي تصريح صحفي لرئيسة "منتدى الزهراء للمرأة المغربية"، وهو القطاع النسائي لحزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح، طالبت فيه بـ”ضرورة تعديل المادة 49 من المدونة لمزيد من التدقيق لأن الإشكال القضائي المطروح هو عدم التمييز بين الكد والسعاية ونظام الأموال المكتسبة، إضافة إلى أن المشرع لم يبسط حالات تقديم المجهودات وتحمل الأعباء لتنمية أموال الأسرة” وأن “المطلوب هو الاستنارة بالتراث الفقهي المغربي، الذي اجتهد في إرساء هذا المبدأ، وضمان حق المرأة في المطالبة بمقابل كدها ومساهمتها في تنمية أموال الأسرة وتنشئة أبنائها ـ حتى لو لم تكن عاملة ـ سيما أن أغلب الرجال يوثقون ممتلكات أسرهم بأسمائهم دون إشراك المرأة في ذلك”. الآن أدرك الإسلاميون أن للمغرب فقهاءه ونبتة تربته الاجتماعية ،هم وحدهم يسعفونهم في الدفاع عن مطلبهم. ومن الفتاوى التي وظفها الإسلاميون لمناهضة مطالب النساء ثم تراجعوا عنها الآن ، فتوى ( الولد للفراش ) . ذلك أنهم كانوا من أشد المناهضين لمطلب اعتماد الخبرة الجينية لإلحاق الطفل بأبيه البيولوجي . لكن اليوم ، بات القطاع النسائي للبيجيدي يتبنى هذا المطلب على لسان رئيسته التي شددت على ضرورة “الاتجاه بشكل واضح لاعتماد الخبرة الجينية في إثبات بنوة الأبناء المزدادين خارج إطار الزواج لضمان حقوقهم الأساسية من نفقة مستحقة لهم وغيرها من الواجبات المترتبة على الأب، استلهاما من الاجتهادات الفقهية المالكية القوية في هذا الإطار”. الأمر الذي يدعو إلى مساءلة الإسلاميين : ما الذي تغير حتى تغيّروا موقفكم؟ فالدين لازال هو نفسه ، والفتاوى التراثية ظلت هي نفسها.لا شك أن موقف إسلاميي البيجيدي هذا كان بالإمكان أن ينقذ آلاف الأطفال المتخلى عنهم من التشرد ويضمن لهم حقوقهم المادية والاجتماعية وعلى رأسها إثبات هوياتهم ، فضلا عن حماية مئات الأمهات العازبات من المصير المشؤوم الذي انتهت إليه كثيرات منهن ، لو أن البيجيديين اتخذوه وطالبوا به عند تعديل مدونة الأحوال الشخصية .ومادام الأوان لم يفت بعدُ، فإن البيجيديين مطالبون بالترافع ، من جهة،عن الأطفال مجهولي الهوية والمطالبة بإلحاقهم بآبائهم البيولوجيين ، ومن أخرى، عن حق الأمهات في الإجهاض الإرادي التي تبيحه غالبية المذاهب الفقهية داخل الشهور الأربعة الأولى من الحمل. وما ينبغي للإسلاميين معرفته واستحضاره هو أن المغاربة ، بحكم ثقافتهم الغنية بتعدد مكوناتها ومشاربها ، لم يرتهنوا يوما للفتاوى الفقهية التي لا تساير واقعهم الاجتماعي وتطورهم الحضاري . فرغم محاولات الإسلاميين إقحام فتوى تحريم الاختلاط وخروج المرأة ومشاركتها في مناحي الحياة ، وسفرها بدون محرم ، وإقامة الحفلات وزيارة الأضرحة والقابر ، حافظ المغاربة على هويتهم الثقافية والحضارية ولم يشعروا أبدا "بصدام الحضارات" ، بل اقتنعوا ، عبر التاريخ ، بتكاملها . من هنا اختار المغاربة ثقافة التسامح وتشبعوا بقيم الاختلاف ، بحيث لم تتمكن منهم فتاوى الردة ولم تُطبّق بينهم أحاكمها . لهذا تغلّبت وستتغلب "تامغربيت" على "تاخوانجيت".



#سعيد_الكحل (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا وراء تشكيك بنكيران في مشروعية الحكومة ؟
- ذكرى 20 فبراير بدون تركتها .
- حتى لا تفقد الحكومة مصداقيتها .
- جذبة الإسلاميين ضد الرابطة المحمدية للعلماء.
- سيد القمني فاضح خُبث الإخوان حيا وميتا.
- حين أزال المغرب جبلا من أجل إنقاذ أحد أبنائه.
- الذكرى الخامسة لعودة المغرب إلى الأسرة الإفريقية.
- المقرئ أبو زيد: هرب النحل علّقوا إسرائيل.
- حين انقلب فرونسوا بورجا على تصوره لمستقبل الإسلاميين.
- الرهانات الخاسرة للجزائر على القمة العربية.
- متى كان الاحتفال والفرح الجماعي يحتاج إلى فتوى ؟
- لما تصغي ألمانيا لصوت الحكمة والمصلحة .
- ما عادت التجارة في الدين تفيد البيجيدي .
- أي مشروع مجتمعي ورّثه الشيخ ياسين لجماعته ؟
- سنحتفل برأس السنة ولوْ كَرِه المتطرفون ؟
- مشروع وزير الأوقاف الذي لم يُرض حركة التوحيد والإصلاح.
- لما يتوهّم الإسلاميون أن الطريق إلى القدس يمر عبر الرباط.
- الاعتراف الذي لم يزد الجزائر إلا خسارا.
- ألا في الفتنة سقطوا.
- جبهة ضد مصالح الشعب والوطن.


المزيد.....




- الحرب الروسية في أوكرانيا تصيب الفاتيكان
- قائد حرس الثورة الاسلامية اللواء سلامي: لن نسمح لاحد ان يسته ...
- كلمة القائد العام لحرس الثورة الاسلامية اللواء حسين سلامي
- بالتزامن مع حظر الكنيسة الأرثوذكسية.. زيلينسكايا تزور الكاتد ...
- مصر تعيد الاحتفالات الصوفية بعد توقفها عامين
- ستراتفور: ماذا يعني الفوز الانتخابي للصهيونية الدينية في إسر ...
- تنظيم الدولة الإسلامية يعلن مقتل زعيمه أبو الحسن الهاشمي الق ...
- ينظم لأول مرة خارج السعودية.. إقبال مغربي على معرض ومتحف الس ...
- المسيحية تتراجع إلى أقل من نصف سكان إنجلترا وويلز
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يعلن عبر تسجيل صوتي مقتل زعيمه أبو ...


المزيد.....

- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - التلاعب بالفتاوى الفقهية لخدمة الأهداف السياسوية.