أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - شرعية يوليو














المزيد.....

شرعية يوليو


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 6791 - 2021 / 1 / 18 - 11:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ولدت يوليو من رحم انقلاب عسكري صريح. وطوال سبعة عقود إلا عامين، عمرها اليوم، تسعى جاهدة لتأكيد هويتها الثورية والتورية على أصلها الانقلابي. لكن لماذا تتبرأ يوليو من أصلها، لماذا تريد أن تبدل جلدها، جنسها، نوعها؟ هل يستطيع القط، مثلاً، أن يبدل نفسه إلى نمر، رغم انتمائهما إلى ذات فصيل القططيات ضمن النوع الحيواني واشتراكهما في أغلب الخصائص؟ لماذا يصر "انقلاب" يوليو على تبديل جلده إلى "ثورة"؟ لأن الثورة تضفي الشرعية. الثورة حراك علني، في الميادين والشوارع، شعبي واسع وعريض، ومن يحكم باسم ثورة يحكم باسم تفويض شعبي واسع وعريض. بينما الانقلاب العسكري، على العكس، حراك تحت الأرض في الخفاء، من تدبير مجموعة صغيرة ربما تعد على أصابع اليد، وبالتالي يعجز عن إضفاء شرعية التفويض الشعبي الواسع. في الحقيقة، يوليو لا يهمها كثيراً أن تسميها انقلاب أو تسميها ثورة، كل همها منصب منذ مخاضها على نيل التفويض الشعبي الواسع والعريض والعلني، نيل الشرعية. وهذه الشرعية كانت ولا تزال هاجس يوليو وشغلها الشاغل حتى اللحظة، وهي أيضاً سر شقائها وشقاء الشعب الخاضع لحكمها منذ نحو سبعة عقود. يوليو مريضة بداء الشرعية المزمن، ولا تعرف كيف تبرأ منه حتى الآن.

في البداية، أراد الضباط الأحرار تحويل انقلابهم العسكري إلى ثورة جماهيرية. وكيف يتحول الانقلاب إلى ثورة؟ الثورة تنشأ وتترعرع وسط جموع الشعب، جمهور الناس العاديين، بذرتها همومهم وقضاياهم وأوجاعهم وأحلامهم. هذه البذرة تنبت وتبرعم إذا ما توفرت لها الشروط المواتية، ثم تتمدد وتكبر وتنضج رويداً رويداً بمرور الزمن حتى تسنح الفرصة الملائمة، والوقت المناسب، لتنفجر فجأة فيما يشبه الطوفان الذي يجرف كل قديم في طريقه، مخلفاً ورائه الدمار والفوضى. مرحلة النشأة والنضج تستغرق عقوداً من الزمن، وربما قروناً، ثم تأتي مرحلة الانفجار والهدم سريعة وخاطفة، في لمح البصر لكنها فتاكة. وبعد انحسار الطوفان وانقشاع الغبار تبدأ الرؤى تتضح وتتبلور، وتبدأ مرحلة إعادة البناء والإعمار، مادياً ومعنوياً، من أنقاض القديم، ليدشن عصر آخر قد يبدو في الظاهر جديد كلياً لكنه في الحقيقة ليس كذلك. هذا البناء الجديد قد لا يكون بالضرورة أجمل وأفضل كما توقع الثوار، لكنه بالتأكيد مختلف كثيراً عن القديم. الثورة نار حارقة، حطبها سواد الناس العاديين، لكنها تطال الجميع ولا يسلم منها أحد. هذه الثورة، ماذا عن الانقلاب؟

الانقلاب يسلك مساراً عكسياً ضد الثورة، ومن ثم يستحيل أن يتحول إلى ثورة شعبية. الانقلاب جنس مختلف تماماً عن الثورة. في الانقلاب، اسقاط النظام القديم يتم من أعلى، من فوق، وليس من أسفل مثلما تفعل الثورة. وفي الانقلاب أيضاً، لا توجد بذرة، ولا تربة، ولا نضج، ومن ثم لا ثمرة ثورية. الانقلاب ينفذه نفر محدود من الناس، خلال فترة زمنية محدودة أيضاً، ومن ثم لا تنضج أو تستوي فيه هموم وقضايا عموم الشعب وأحلامه وأوجاعه، حتى لو ادعى هؤلاء النفر عكس ذلك. الانقلاب سيعكس بالأساس هموم هؤلاء النفر ومصالحهم وأوجاعهم وأحلامهم وأذواقهم، لأنه طبختهم. فقط حين يحاولون توسيع انقلابهم إلى ثورة، سيتبنون الهموم والقضايا الظاهرة لعموم الناس وأحلامهم وأوجاعهم، تلك التي يعتقدون أن عليها اجماع واسع من عموم الشعب، حسب فهمهم لها ومن منظورهم هم. وسيضمنون هذه الهموم الجماهيرية ضمن لائحة مبادئهم. لكن، في أثناء ذلك، لأنهم أصحاب الحكم والقرار النهائي، لابد أن تتدخل المصالح والأهواء والأذواق الشخصية والانتقائية في اختيار أي من الهموم والقضايا الشعبية الظاهرة المتفق عليها وأيها جديرة بتضمينها في المبادئ الثورية، وأيها تستبعد. بمرور الوقت، ورغم نواياهم الحسنة، سيكتشفون أن هذه المبادئ قد فرغت من أي مضمون جماهيري حقيقي وتحولت إلى مجرد شعارات رنانة وكاذبة- بروباجاندا. وعند نقطة ما، ستصطدم حتماً باختبار حقائق الواقع، لينفضح فشلها المحقق وإخفاقها الذريع، ويتساءلون ويتساءل الجميع معهم: لماذا كل هذا الفشل رغم النوايا الحسنة؟ حمل كاذب.

هم ونحن نعيش منذ سبعة عقود في حمل كاذب، نمني النفس بالرخاء والازدهار والحرية والكرامة والديمقراطية، بتحول الانقلاب إلى ثورة، بلا طائل. الانقلاب يولد ويعيش ويموت انقلاب، ولا يمكن أن يتحول إلى ثورة. الثورة جنس آخر، تولد ثورة وتعيش ثورة وتنجح أو تخفق ثورة.

لكن، من جهة أخرى، إذا لم تكن ثورة يوليو 52 ثورة وكانت انقلاباً، فهل يصمد الانقلاب سبعة عقود كاملة في سدة الحكم؟!






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عراق في مهب الريح
- الانقلاب المبارك
- جمال وثورته
- الأنبياء المؤسسون
- ابن الله
- وطن عربي حقاً؟
- وما نيل الأوطان بالتمني، لكنها تؤخذ غلابا
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 7
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 6
- وحي السماء
- قول الصدق
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 5
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 4
- سلام على إسرائيل
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 3
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 2
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُُ حياة 1
- أنا الإنسان، أنا الوطن: قصةُ حياة
- أنا الإنسان، أنا الوطن: خَلْقُ حياة
- كل شيء هادئ على البر الغربي للأحمر


المزيد.....




- بسبب -الصاروخ الصيني-.. مدير ناسا يوجه رسالة لبكين بشأن أمن ...
- شاهد.. لحظة مرور الصاروخ الصيني فوق السعودية وعُمان والأردن ...
- من هم مرضى القلب الذين لا يُنصحون بالصوم في رمضان؟ ومن يمكنه ...
- احتفالات عيد النصر في الشرق الروسي
- مسؤول في تيار -المستقبل- يكشف عن ضغوط فرنسية تعرض لها الحرير ...
- الصين: تفكك الصاروخ التائه -لونج مارش 5 بي- فوق المحيط الهند ...
- رسمي: رئيس بلدية لندن العمّالي صادق خان يفوز بولاية ثانية
- رسمي: رئيس بلدية لندن العمّالي صادق خان يفوز بولاية ثانية
- الصين: تفكك الصاروخ التائه -لونج مارش 5 بي- فوق المحيط الهند ...
- -حزب الله- يرفع جهوزية عناصره قبيل المناورة الإسرائيلية


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - شرعية يوليو