أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد السعيدي - ديون العراق البغيضة














المزيد.....

ديون العراق البغيضة


سعد السعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6789 - 2021 / 1 / 16 - 19:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ سقوط النظام السابق برز موضوع الديون الهائلة التي راكمها هذا النظام. وهذه الديون هي مجموع الاموال التي اقرضتها له الدول المختلفة لتمويل حروبه. وكان للعراق فائضا ماليا كبيرا قبل بدء الحرب مع ايران. لكن مع الحرب وبفعل الانفاق العسكري الهائل تلاشى هذا الفائض مخليا مكانه للديون.

الدين البغيض المعروف باسم الدين غير الشرعي قد عرفته الموسوعة الحرة بكونه مصطلح في القانون الدولي. يشير هذا المصطلح إلى نظرية قانونية تقول بأن الدين الوطني الذي يقترضه النظام لأغراض لا تخدم مصالح الأمة لا يجوز الوفاء به. ويعتبر القانون هذه الديون ديونا شخصية للنظام يتحملها هو وليس الدولة.

هكذا تكون ديون اية اموال اقرضت بهدف تمويل الحروب لا التنمية هي ديون لا يجوز الوفاء بها، اي بغيضة. ولانها بغيضة فقد طالب نشطاء العالم بالغائها بالكامل كي لا تبقى عبئا على شعوب البلدان المديونة التي تريد العيش بسلام. وثمة هدف آخر من هذه المطالبة هو احباط ارادة الدول التي تلجأ الى هذه الاساليب لغرض فرض الاملاءات على الدول الخارجة لتوها من الحروب وابتزازها بهذه الديون. استنادا على هذا طالب الكثير من الناشطين والخبراء الوطنيين منذ سقوط النظام السابق بادراج كل ديون الحروب الموروثة من هذا النظام في خانة الديون البغيضة تمهيدا لشطبها. ويتذكر الجميع من احداث تلك الفترة بانه كان للدول التي كانت تقود الحرب ضد بلدنا رأيا آخر. فقد ارادت الابقاء على هذه الديون وقاومت في البداية فكرة شطبها. بيد ان هذه الدول قد اضطرت مع ذلك وتحت الضغط العالمي الى تخفيض مقاديرها بمقدار 80 بالمئة من قيمتها. وكان مقدار الدين العراقي في ذلك الوقت حسب الخبير المالي مظهر محمد صالح يبلغ 128 مليار دولار. وتنازل هذه الدول بشأن هذا الامر كان شبه إقرار على كون ديون العراق بغيضة.

وفي الماضي القريب قامت دول بتطبيق مبدأ الديون البغيضة لالغاء ديونها. ففي هايتي بعد الاطاحة بحاكمها المستبد انطلقت نداءات بغية إلغاء ديونها التي راكمها ذلك الحاكم. وقد تحقق لها ذلك في العام 2008. وفي نفس العام اعلنت الاكوادور عن كون ديونها المراكمة من عهد دكتاتورها السابق ايضا بغيضة ونجحت بذلك في تقليلها.

الآن بعد كل هذه السنوات ووسط الازمات المالية المتلاحقة التي تسببت بها زمر حكومات 2003 واحزابها الحالية ممن ظهر العام 2003 والتي من بينها من كان يريد ارجاعنا الى الوضع المالي لما قبل سقوط النظام لا بد من اعادة طرح امر شطب تلك الديون البغيضة او ما بقي منها باكملها مجددا.

وقد كشف الخبير اعلاه في مقال له على شبكة الاقتصاديين العراقيين في ايلول الماضي عن حجم الدين العراقي الحالي الداخلي والخارجي فقال بانه يبلغ 134.4 مليار دولار. وهو نفس الرقم الذي نشرناه في مقالة سابقة حول هذا الدين وكان مصدره البنك المركزي. ما يهمنا هنا هي فقط الديون البغيضة. من معلومات الخبير وجدنا بان ثمة 13 مليار دولار من بقايا تسوية ديون نادي باريس هي واجبة الدفع في الاعوام 2020 – 2028. تضاف اليها ديون لمجموعة دول من خارج تسوية هذا النادي تخضع لشروط نفس النادي تعود للاعوام ما قبل 1990 تظهر برقم اجمالي بنحو 43 مليار دولار. وهذه الديون تعود لاربع دول خليجية هي السعودية والكويت وقطر والامارات، وثماني دول اخرى مثل بولندا والبرازيل وتركيا وغيرها. وقد رأى الخبير بانه يقتضي شطبها بنسبة 80 بالمئة فاكثر.

لكن يعرف الجميع بان حروب النظام السابق التي كان مخططا لها من قبل الامريكيين كان من بين اهدافها فضلا عن تدمير العراق هو ايقاعه في لجة ديون الانفاق العسكري الهائل تمهيدا لابتزازه لاحقا. ومع هذا يندرج كل الانفاق الآخر غير التنموي الذي قام به النظام السابق مثل بناء قصوره الرئاسية. بهذا تكون كل ديون نادي باريس وخارجه او ما بقي منهما بغيضة. فهي ديون حرب لا ديون تنمية وبناء لافادة الشعب لذلك تشطب كلها بالكامل.

إن ما يثير العجب هو اللا ابالية الشديدة التي يتميز بها مجلس النواب ولجنته المالية في هذا الامر. إذ لم يرى هذا من ضرورة حفاظا على مصالح البلد في النظر بامر هذه الديون البغيضة. وفي ما اذا كان يتوجب على العراق الاستمرار في دفع اقساطها وفوائدها ام لا، وكأن القرارات المتخذة من خارج البلد بشأنها نهائية في وقت لم يكن من ثمة مجلس نواب ولا من حكومة منتخبة. فهو قد اهمل النظر فيها تماما. وهذا غير تظاهره بالبلاهة والجهل في كل تشتيت للمال العام كما رأينا في موضوع السندات الاجنبية. إذ ان اعضائه ككل السياسيين الآخرين يستخدمون المجلس لادارة مصالحهم الشخصية او اضاعة الوقت في المصادقة على اتفاقيات دولية لسنا بحاجة لها او اداء احسن ما يجيدونه وهو التغيب التام عن جلساته. وهذا ليس بمجلس نواب. إنما عصابة وطغمة مستهترة.

ويتوجب بعد النجاح بشطب هذه الديون التحوط من قيام الحكومات باعادة كرّة الاقتراض بلا حساب ولا رقابة مستفيدة من تواطؤ الطغمة النيابية لاعادة الوضع المالي للعراق الى ما كان عليه سابقا.

ننتظر مع ذلك قيام الحكومة ومجلس النواب بشطب باقي الديون البغيضة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التلاعب والمتاجرة بالمال العام رغم انف المصلحة العامة
- بضعة اسئلة الى امين العاصمة الجديد
- نداء وتحذير من الخبير النفطي حمزة الجواهري
- رئيس الوزراء يختلس من المال العام ويخرق القانون
- طغمة مجلس النواب هي اساس الخراب في العراق
- تكملة مقالتنا السابقة حول التعديلات الدستورية مع معلومات جدي ...
- لعبة تشغيل نصف العمالة العراقية..
- ملاحظات مهمة حول التهيئة للانتخابات القادمة
- الكاظمي احسن اداة امريكية لقتل الاقتصاد العراقي
- فوائد التهديدات الامريكية بالهروب واغلاق السفارة...
- مهزلة التواطؤ الحكومي مع الشركات النفطية
- محاولة امريكية جديدة لوضع اليد على ثروات العراق ينبغي ايقافه ...
- حول الاحالات للاستثمار.. مصنع فوسفات القائم
- الكاظمي يصر على المضي وفقا للمصالح الاجنبية
- الحقائق فيما يراد طمره حول ازمة الكويت عام 1990
- الحوار المزعوم في خدمة الخداع والاحتلال والارهاب
- ضربة اعلامية قوية
- الجيش العراقي بعد الغزو الامريكي
- الحوار الاستراتيجي؟ اي حوار استراتيجي؟
- قانون تحديد شروط العمامة


المزيد.....




- شاهد.. عمليات إنقاذ سلاحف منقار الصقر المهددة بالانقراض في د ...
- ما هو السبب الرئيسي لرائحة الفم الكريهة.. وكيف يمكن منعها؟
- شاهد: فرق الإطفاء تحاول السيطرة على حرائق الغابات في جنوب إف ...
- إعلام: كشف حقيقة الشجار المسلح بين نجلي الرئيس التشادي ووفاة ...
- التعليم عن بعد: قصص من عالمنا العربي عن التعليم في ظروف الحر ...
- مقتل شخص بنيران شرطي في ولاية أوهايو الأمريكية
- سوريا تستعد للذي لا مفر منه
- السعودية وجدت بديلا عن التحالف مع إسرائيل
- مجلس النواب الليبي يطالب سلطات البلاد باتخاذ الإجراءات اللاز ...
- وزيرة الصحة المصرية تعلن معاملة الليبيين مثل المصريين في مست ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد السعيدي - ديون العراق البغيضة