أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى عبد العزيز - الصراع في إثيوبيا وتداعياته الداخلية والإقليمية والإفريقية















المزيد.....



الصراع في إثيوبيا وتداعياته الداخلية والإقليمية والإفريقية


حمدى عبد العزيز

الحوار المتمدن-العدد: 6771 - 2020 / 12 / 26 - 13:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الصراع الدخلي في إثيوبيا وتداعياته

بالنسبة لإثيوبيا ومحيطها الإقليمي والأفريقي

------------------------------------------------

باندلاع القتال بين الدولة الإثيوبية المركزية وبين إقليم التيجراي تصاعدت أحداث الصراع الداخلي في اثيوبيا علي نحو بات يهدد باندلاع حرب أهلية لانعلم المدي أو المساحة التي ستبلغها أو الحدود الذي يمكن أن تتوقف عندها ..

لذا سنحاول هنا إجراء قدر مستطاع من المقاربات التي تساعدنا علي فهم الموقف وتقدير تداعياته .


أولاً / الحضور القديم للصراعات الإثنية

في التاريخ الإثيوبي القديم والحديث ..

----------------------------------------------

التاريخ الاثيوبي حافل بسرديات الصراعات الإثنية ، وهي صراعات تنتهي دائما بهيمنة المكون الإثني الفائز في الصراع والمكونات الإثنية المتحالفة معه علي السلطة والدولة والثروة والمكانة الإجتماعية والثقافية ، وغالبا ماتحفل تلك السرديات التاريخية باستعانة المكونات المنتصرة في صراعات الهيمنة الإثنية بأدوات الدولة وتوظيفها في تعميق التهميش الإقتصادي والإجتماعي والسياسي والثقافي للمنتمين للمكونات الإثنية الأخري من أبناء الشعب الأثيوبي ..

ودائما ما يصل الأمر إلي أن يتبني أفراد وجماعات هذه المكون أو ذاك ثقافة الإستعلاء العرقي والنظر إلي الآخر (الإثني) علي اعتبار أنه فاقد لعنصر النقاء العرقي الذي يكفل له الجدارة الإجتماعية ويحول دون ارتقائه علي نحو ما للمقاربة من أن يشارك في الحصول علي نصيب عادل من الفرص الإجتماعية ..

بل وقد يصاحب ذلك في أغلب الأحوال مصادرة حق أفراد المكونات الأثنية (الأخري) في التعبير عن أماني هذا (الآخر الإثني) في أوضاع أكثر عدلاً وكرامة تكفل له نصيب من معقول الحياة الكريمة المحدثة ..

وهذا ما توافر علي سبيل المثال تاريخيا للإثنية الأمهرية التي هيمنت علي الدولة الإثيوبية بداية بعهد الإمبراطور منليك الثاني وصولاً ألي حكم الأمبراطور هيلاسلاسي في حقب ممتدة اقتربت من قرن كامل ظلت فيه الإثنية الأمهرية تعتبر ثقافتها هي التجسيد الحقيقي للجدارة الوطنية وتنظر إلي التنوعات الأثنية الأخري علي أساس أنهم أغيار أقل جدارة من الأمهريين ..

وبالتالي كان طبيعياً أن تدخل إثنيات الأخري كالأرومو والتيجراي في عداء شديد مع الأمهرية ، وكان طبيعياً أيضًا ألاتتقبل بقية الإثنيات المحاولات المستمرة من قبل الأباطرة للدمج القسري تحت سلطان الإثنية الأمرية ، وأن تقاوم عملية فرض الأمهرية كثقافة شاملة وهوية جامعة للأثيوبيين ..

وعلي الرغم من أن نظام (الدرك) الذي اسقط الأمبراطور هيلاسلاسي عبر انقلاب عسكري في 1974 بالتزامن مع حلقة من حلقات الحروب الأهلية الإثيوبية قد فرض نظام الحزب الواحد (حزب العمال الأثيوبي) تحت قيادة مانجستو هايلا ماريام ، واخضع جميع الإثنيات العرقية والتنوعات الدينية للدولة المركزية .. إلا أنه لم يستطع بناء الدولة الإثيوبية الحديثة ، وتحول إلي نظام حكم الفرد الديكتاتور في حين عجز عن نقل حياة الإثيوبيين إلي واقع أفضل بعيداً عن تعمق الفقر والتخلف ، وفشل في إنقاذ المجتمع الإثيوبي من حروبه الأهلية .. إلي أن اسقطته الجبهة الديمقراطية الشعبية في 1991 متبنية سياسات تعتمد علي الإعتراف بالتنوع الإثني والتعددية الدينية والثقافية ..

ولكن ظلت هذه مجرد تغييرات ذات طابع فوقي تغطي علي ما جري في الواقع من تكريس لغلبة نخب الإثنية التيجراتية التي كانت قد حققت مكتسبات اقتصادية واجتماعية في ظل النظام الجديد ، علي حساب الإثنيات الأخري ، وتم دفع إثنية الأورومو التي تشكل أكبر إثنية في البلاد من حيث المساحة وعدد السكان ..


ثانياً / قوة الرابط القبلي

في مقابل هشاشة الرابط الوطني ..

----------------------------------------

، لكم هو مهم أن ندرك أنه منذ إستقلال إثيوبيا تزامنا مع هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية - سوي أنه سلسلة من حلقات الحروب الأهلية التي يفجرها واقع مجتمعاتها المأزومة إقتصادياً واجتماعياً علي نحو عمق تخلفها ووقف بأفراد شعبها عند الإنتماء للقبيلة كتشكيل إجتماعي يستعصي علي التحول إلي الأشكال والعلاقات الإجتماعية المتطورة ..

ولعلنا في غير حاجة للتأكيد علي أن الإنسان في الهزائم الحضارية والإجتماعية ،وفي ظل التهميش السياسي والإقتصادي والثقافي دائما مايتعمق سؤال الهوية وتبتعد إجاباته عن هويات (الأمة) ، و(الوطن) .. وتصبح القبيلة /الطائفة/الاعتقاد الديني .. المظلات الحامية الواقية من وطأة صواعق أسئلة الهوية لدي الفرد المنهزم حضاريا بفعل مظاهرالهيمنة الإستعمارية ، والواقع تحت طائلة الإنضغاط الإقتصادي والإجتماعي والثقافي والسياسي بواسطة قوي الهيمنة المحلية التي تستخدم السلطة المركزية و(الدولة) في ممارسة الضغط الإقتصادي والقهر الإجتماعي والسياسي والتهميش الثقافي ..

وبالتالي ترتفع رايات الإنتماء لرابط القبيلة/الطائفة/أو رابط الإعتقاد الديني .. كرايات بديلة لروابط (الأمة/ الوطن/ الدولة) في مواجهة السلطة والدولة التي تستخدمها هذه السلطة كأداة لممارسة القهر ..

وفي أثيوبيا وعبر كل مراحل تاريخها كان الولاء القبلي (سواء كان للمكون المهيمن أو المكونات المهمشة) هو الرابط الراسخ لدي أفراد المجتمع والمقدم علي رابط الأمة والوطن ، وراياته هي تلك الرايات التي ترتفع سواء في حالات المواجهة مع السلطة والدولة (اللتان لاتعنيان في هذه الحالة سوي سلطة المكونات القبيلية المهيمنة ، ودولة القهر والتمييز ضد المكونات الواقعة تحت الهيمنة) ..

هكذا ظلت إلي حد ما تلك السردية التاريخية نافذة من نوافذ فهم إشكالية صعوبة التئام الأمة ، وظل استمرارها فهما لإشكالية تعثر محاولات بناء الدولة الوطنية الحديثة في إثيوبيا ..

، وهذا يصل بنا إلي مقاربة قد تساعدنا علي فهم جدليات الصراعات في إثيوبيا وهي الصراعات التي قد لا يتصور أن حقبة زمنية ما قد مرت علي (الدولة) الإثيوبية دونما تنفجر هذه الصراعات بشكل أم بآخر ..

، والشعب الأثيوبي حاله كحال كثير من أمم وشعوب قارة أفريقيا التي عاشت في ظل أعلي ممارسات التهميش السياسي والإقتصادي والثقافي سواء تلك التي صاحبت ممارسات الصراعات القبلية من أجل الاستحواذ علي مايمكن الإستحواذ عليه من الأراضي وموارد الحياة في مرحلة ماقبل تشكل الدولة ، أو تلك التي مورست بعد ذلك بمنتهي القسوة من المستعمر الأوربي الذي استهدف نزح الموارد والثروات الطبيعية للقارة إلي المجتمعات الأوربية التي ظلت العلاقة بين نهوضها وبين ممارسة النهب والظلم والتمييز والتهميش ضد شعوب القارة علاقة جدلية علي النحو الذي لايمكن لدارس التاريخ الأوربي فصل النهضة والحداثة الأوربية عن فضل ماأطلق عليه المفكر المصري الجليل د. سمير أمين بظاهرة (فائض القيمة الإستعماري) ..

وقد اقتضت مصالح المستعمر الأوربي دائما تعميق وترسيخ الصراعات الإثنية وإحلالها محل نهوض ووحدة الشعوب وخلط أوراق قوي التحرر الوطني بمايضمن تشويه البني الهيكلية للدول المستعمرة وابقائها في نطاقات التبعية التي تضمن تدفق فائض القيمة الإستعماري إلي أوربا حتي بعد نجاح حركات التحرر الوطني في تحقيق الإستقلال (بمعناه القانوني والسياسي) للدول المستعمرة ..

وهكذا تحدثنا سرديات التاريخ الإثيوبي الذي لايمكن إلا أن نصف مساراته بعد إعلان إستقلال إثيوبيا إلا بسردية الحروب الأهلية ..


ثالثاً / غياب التنمية كعامل رئيسي لهشاشة الأوضاع الأثيوبية
--------------------------------------------------------



دائمًا يبقي العامل الأكبر وهو تأخر وتعثر عملية تحديث المجتمع الإثيوبي ونقل مجتمعاته من مجتمعات تغلب عليها الطبيعة الرعوية من حيث الإنتاج ، والطبيعة القبلية من حيث التنظيم الإجتماعي إلي مجتمعات تحكمها علاقات إنتاج متطورة تخلق روابط إجتماعية جديدة تتجاوز روابط القبيلة ، وتحدث حياة الإنسان الإثيوبي من خلال عمليات تنمية شاملة لم تلتفت إليها السلطة المركزية التي عنيت بالتركيز علي الجانب السياسي المتعلق بالحفاظ علي السلطة في غياب تام لدور الدولة في تحسين حياة الأثيوبيين وتطويرها ، وبالتالي من المنطقي والسهل أن نتصور أن المواطن الذي لاتمتد له يد الدولة بأي دور إجتماعي يؤثر بشكل مباشر علي حياته ويوفر له الخدمات التي تحسن وتطور معيشته .. أنه في النهاية مواطن لايشعر بقيمة الدولة وبالتالي لايشعر بأهمية رابط المواطنة ، وستظل رابطة القبيلة هي الرابطة التي تستحق أن يعيرها إهتماما ، ومن ثم تظل هي الرابطة المقدمة علي رابط الوطن الذي ترمز له الدولة ، وهي في النهاية الرابطة المقدسة التي تستحق التضحية وبذل الدماء من أجل أرض الإقليم القبلي حتي لو كان ذلك في مواجهة الدولة المركزية أو في مواجهة الأقاليم التي تقع في نطاق الدولة المركزية ..

وحين أعتمد حكم الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية الإثيوبية الحاكم في عهد ماليس زيناوي وخلفه ديسالين الفيدرالية كحل يحترم الواقع المجتمعي الإثني الأثيوبي وكطريقة لبناء دولة الجمهورية الإثيوبية الثانية لم يقدم الجهد المطلوب من أجل تنمية المجتمعات الأثيوبية وتطوير حياة الشعب الأثيوبي ونجدته من براثن التخلف التي كانت سبباً في كل الحروب الأهلية الإثيوبية وسببا في تأخر إلتئام الأمة الإثيوبية ولهشاشة الدولة ..

وحين نأتي لتجربة أبي أحمد علي الذي جاء بدعم من المؤسسات المالية الدولية أعتمد فكرة تقليص يد الدولة (التي لم تكن نجحت في بناء قاعدةإقتصاد وطني بعد) ، وفتح إثيوبيا للإستثمار الأجنبي المباشر دون أية قيود أو ضوابط ، ودون أن تكون هناك خطط تنموية حقيقية للدولة ، بصرف النظر عن توظيفه لعملية بناء سد النهضة الإثيوبي للترويج السياسي لحكمه في ظل حقيقة أن عملية بناء سد النهضة تتم داخل سياق أهداف مؤسسات التمويل الدولية في تحرير مصادر المياه والطاقة ، بمعني أنها تأتي ضمن برامج الخصخصة التي ستجعل منتجات السد أداة لتعميق الفقر وتصاعد الفوارق في الخدمات مابين التجمعات والشرائح البشرية القادرة وتلك الغير قادرة ..

وبالتالي فتجربة حكم الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية الإثيوبية في نسخته الحديدة (نسخة أبي أحمد) لم تقدم بديلا تنموياً شاملا ينتشل المجتمعات الإثيوبية الفقيرة من براثن الفقر والتخلف .. علي العكس من الممكن أن تذهب تستبدل ثمار (النمو الإقتصادي) الهيمنة إجتماعية ل(نخب)التبجراي الإجتماعية إلي هيمنة إجتماعية أخري ل(نخب) الأروميا الإجتماعية ..

النتيحة واحدة إذن في مسلسل إهمال الدولة المركزية ونخبها السياسية المتعاقبة (سواء أنظمة الدمج القسري أو الأنظمة الفيدرالية) لضرورة تحديث وتطوير المجتمع الأثيوبي ، وإيجاد دور تنموي فعال للدولة المركزية يحسن من أوضاع الإثيوبيين ويطور حياتهم ، ومن هنا تتخذ التناحرات شكل الصراعات ذات الطابع القبلي وتشتعل الحروب الأهلية. .


رابعاً / المأزومية السياسية

----------------------------

أي مطلع علي الحياة السياسية والحزبية في إثيوبيا سيلاحظ أن الأحزاب والتنظمات الإثيوبية (وبعد الحظر النهائي لحزب العمال الحاكم في ظل نظام مانجستو ) ،سواء تلك التي تشكل التحالف الحاكم أو تلك التي بقيت خارج التحالف الحاكم .. فإنها جميعاً تأسست علي أساس الإنتماء الإثني مما يشكل أهم نقاط هشاشة النظام الفيدرالي الإثيوبي ، ويضع كامل تجربة الحل الفيدرالي لبناء الدولة الإثيوبية تحت رحمة التفاهمات والصفقات والتحالفات القبلية الهشة التي سرعان ما تنقلب إلي عداءات وصراعات تنزلق بالدولة الإثيوبية في طاحونة الحروب الأهلية ..

كما هو الحال مثلاً عندما كان هناك تحالف بين الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا بقيادة أساسي أفورقي وجبهة تحرير الشعب التيجراني في أثناء الصراع مع نظام مانجستو ، والذي سرعان ماتحول بعد سقوط مانجستو واعلان انفصال إريتريا إلي صراع دموي نتيجة إشكاليات حدودية بين إريتريا وإثيوبيا والتي تطال أراضي إقليم التيحراي المتاخم لإريتريا ..


خماساً/ الأحزاب السياسية الإثيوبية

________________________


أ- تحالف الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية الإثيوبية

---------------------------------------------------

1- حركة أمهرة الوطنية الديمقراطية

2- منظمة أرومو الشعبية الديمقراطيث

3 - الجبهة الديمقراطية لشعب جنوب أثيوبيا

4- جبهة تحرير الشعب التيجراني

..(انسحبت من التحالف الحاكم علي أثر تشكيل (آبي أحمد) حزب الرخاء الجديد ، وعدم إجرائه للإنتخابات العامة المقررة في أغسطس 2020 قبل انتهاء ولايته دستورياً في 30 سبتمبر 2020 .. )

وتحالف الحبهة الشعبية الثورية الديمقراطية الإثيوبية يمتلك 499 مقعدا في البرلمان بما في ذلك نواب جبهة تحرير الشعب التيجراني ..


ب - الأحزاب خارج التحالف الحاكم

------------------------------------

- حزب صومالي الشعبي الديمقراطي ، ويشغل 24 مقعد في البرلمان ..

2- حزب بني شنقول الديمقراطي الشعبي ، وله تسعة مقاعد ..

3- حزب عفار الوطني الديمقراطي ، وله ثمانية مقاعد .

4- حركة وحدة شعب جامبلا الديمقراطية ، ولها ثلاثة مقاعد

5 - تحالف هراري الوطني ، وله مقعد وحيد ..

6- المنتدي الأثيوبي الديمقراطي الإتحادي ، وله مقعد وحيد .

7- منظمة شعب أرجوبا الديمقراطية ، ولها مقعد وحيد ..

8 - مستقلون .. مقعد وحيد بالبرلمان ..


سادساً / الأسباب والمشكلات السياسية والحزبية المباشرة التي عجلت بإندلاع الصراع مع إقليم التيجراي ..

-------------------------------------------------------------------------------------------------------

1 - كانت اتفاقات السلام - التي تبناها رئيس الوزراء الأثيوبي (أبي احمد) مع الجانب الإريتري ، التي أنهت حقبا من الحروب الإثيوبية الإريترية سواء عندما كانت إرتريا إقليم إثيوبي ، أو عندما أصبحت دولة مستقلة لا تعترف بها الحكومات الأثيوبية المتعاقبة ، والتي حاز بسببها أبي أحمد علي جائزة نوبل للسلام - قد خلقت إحساسا كبيرا بالمرارة في إقليم التيجراي ، ولدي جبهة تحرير الشعب التيجراني نظرا لإنها قد أبرمت علي حساب أراض يري مسئولو إقليم تيجراي أنها تابعة لهم .. فإقليم التيجراي هو الإقليم الشمالي الملاصق لأراضي إريتريا والصراع علي الأرض والإشكاليات الحدودية لم تنتهي - بعد - بين الإقليم وبين إريتريا ، ولذلك يري (ديبرتسيون جبرمايكل) زعيم جبهة تحرير الشعب التيجراني ومعه مسئولو وقيادات إقليم التيجراي أن أبي أحمد قد تحالف مع عدوهم اللدود أفورقي ، ولذلك فإن هذا يفسر طبيعة الإتهام وجهته السلطات المحلية لإقليم تيجراي بمجرد إندلاع القتال هو لإريتريا بالتدخل ألي جانب قوات أبي أحمد ، ويفسر أيضًا تلك الضربات التي إنطلقت من أراضي التيجراي لضرب أهداف داخل الأراضي الأريترية كنوع من الضربات الوقائية لأهداف ينتظر أن توجه منها القوات الأريترية ضربات عسكرية إلي التيجراي ..

2 - من ناحية أخري جاء تأسيس أبي أحمد لحزبه الجديد (الرخاء) وكذلك الإجراءات التي اتخذها بإنشاء الحرس الجمهوري كجيش شخصي لرئيس الوزراء خارج قوات الأمن المنشأة وفقاً للدستور

كخطوات إجرائية أكدت - بمالايدع مجالا للشك - أن أبي احمد ابن إثنية الأرومو التي كانت تعاني من التهميش والإضطهاد تحت هيمنة حكم النخب التيجرانية الحاكمة أثناء حكم ماليس زيناوي وخلفه ماريام ديسالين .. لم تكن خطواته تلك ، والتي صاحبت في نفس الوقت إقصائه للعديد من نخب التيجراي المدنية والعسكرية والأمنية ، وإلقائه لمعارضيه السياسييين في السجون إلا مسعي لتكريس هيمنة جديدة تلبي طموحاته في الحكم المطلق ، وخصوصا بعد حصوله علي نوبل ، للسلام ، وبعد الحملة الدعائية الضخمة التي أطلقها بمواكبة الشروع في إتمام سد النهضة وتوظيفه في الترويج لشعبيته لدي الإثيوبيين ، والتغطية علي قيادته لانقلاب سياسي جديد يشرع فيه نحو استبدال حكم الجبهة الشعبية الثورية الإثيوبية بحكم الفرد ، ومن ناحية ثانية إحلال هيمنة النخب الأرومية محل هيمنة نخب التيجرانية علي النظام السياسي

، وهذا ماأدي بجبهة تحرير الشعب التيجراني إلي الإنسحاب من التحالف الذي بناه ماليس زيناوي ونجح عبره بمساعدة قوي دولية وإقليمية كانت قد كونت (نادي السفاري) خصيصا بعد وصول ماتجستو الموالي للإتحاد السوفيتي للحكم في إثيوبيا ..

3 - ثم كانت خطوة تأجيل أبي أحمد للانتخابات العامة الإثيوبية والتي كان من المزمع إجرائها في أغسطس 2020 بحجة وباء الكرونا هي القشة التي قسمت ظهر البعير ، ودفعت مسئولو إقليم التجراي إلي إجراء الإنتخابات في الإقليم في موعدها ، بل واعتبار رئيس الوزراء أبي أحمد فاقد للشرعية علي أساس أن مدة ولايته الدستورية قد انتهت في 30 من سبتمبر 2020 ..

وبدوره تلقف أبي أحمد هذه الخطوة واعتبر أن ذلك تمرد علي النظام من قبل مسئولو التيجراي لينفجر الصراع الذي لايعرف أحد في أثيوبيا ولاخارجها إلي أين سينتهي وإلي أي مدي ستقف حدوده ..

سابعاً / تداعيات الصراع وانعكاساته الإقليمية والدولية

----------------------------------------------------

1- لايمكن تصور أن انفجار الصراع الدموي وتصاعده إلي حرب أهلية ستنحصر مساحته بين قوات الحكومة المركزية وإقليم التيجراي فقط ، إذا ماتابعنا أنباء الضربات التي تم وجهت من أراضي إقليم التيحراي علي مواقع حيوية داخل الأراضي الأريترية ..

2 - ولايمكن تصور أن الجيش الإثيوبي الذي لم يتخلص أفراده بعد من إنتماءاتهم القبلية أنه سيظل علي تماسكه ووحدته إذا ما تواصل القتال وطال أمده ، وتأتي إقالة قائد الجيش ورئيس المخابرات ، وقيادات عسكرية أخري بعد أربعة أيام فقط من بدء القتال ضد التيجراي كدليل علي وجود إرتباكات وخلافات داخل الجيش الإثيوبي ، ووجود خلافات بين قيادات داخل الجيش وبين رئيس الوزراء الإثيوبي ، ويمكن تصور تداعيات ذلك علي ساحات الصراع الأثيوبي ..

3 - مع أشتداد القتال وتطور الصراع الأهلي الأثيوبي هناك إحتمالية لإندلاع فوضي أمنية إقليمية في منطقة القرن الإفريقي تزداد مع تصاعد صراع التيجرانين مع أريتريا ممايهدد بدخول أريتريا إلي ساحات القتال ردا علي الضربات التيجرانية ، ودعما لحليف أريتريا المفضل أبي أحمد ..

ولنا أن نعرف حدود الدول الملاصقة لحدود أثيوبيا لكي نقدر حجم التأثيرات التي يمكن أن يحدثها تصاعد الصراع الداخلي الأثيوبي وتحوله إلي حروب أهلية ..

ففي الشرق تتلاصق مع الحدود الإثيوبية داخل منطقة القرن الإفريقي كل من أريتريا(من الشمال الشرقي) وجيبوتي والصومال ، وتلاصقها من الجنوب دولة كنيا ، ومن الشمال الغربي والغرب السودان ومن الغرب جنوب السودان ، مع أهمية الأخذ في الإعتبار تشارك أريتريا والسودان في الجوار الشمالي ، وإذا ما أخذنا في الإعتبار أيضًا أستدارة الهضبة الأثيوبية ..

4 - وتزداد خطورة الأوضاع في القرن الأفريقي إذا ماتصورنا تدحرجها نحو حروب قبلية قد تشمل في الشرق الإثيوبي قبائل صومالي الأوجادين إذا مااستيقظت علي أصوات بنادق وقنابل ومدافع هذه الحرب الأهلية الصراعات القديمة الحديثة التي خاضتها قبائل صومالي الأوجادين ضد الحكومات المركزية الإثيوبية ، وهذا يعني جر دولة الصومال بوضعيتها الهشة إلي هذه الفوضي الإقليمية ، كذلك فإن الأوضاع في الجوار الشمالي الغربي لإثيوبيا علي الحدود مع السودان تهدد بعدم الأستقرار ، وربما تثير حفيظة السودان تجاه ما يزعج أمنه القومي ، وهذا معناه أن يكون هناك قلق مصري بشأن السودان بوابة عمق مصر الأفريقي ، وهذا مايفسر وصول قوات مصرية إلي السودان لإجراء مناورات عسكرية مشتركة فور اندلاع الأحداث وتدفق اللاجئين الإثيوبيين في إتجاه الحدود السودانية ..

وفي الإعتقاد أن هذه المناورات ترسل إشارات واضحة للجميع أن أي مساس بمصالح مصر في عمقها الإفريقي وخصوصا فيما يتعلق بمياه النيل ، وأن مصر ستدافع عن الأمن القومي السوداني دفاعا عن هذا العمق ..

ـ يتصاعد الآن تخوف كبير من إحتمال نشوب فوضي في منطقة القرن الإفريقي ربما تتسبب فيها تطورات الصراع .. مما سيعني أيضا تهديد الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وبالتالي وصولاً إلي تهديد السفن من المحيط الهندي المتجهة لعبور قناة السويس ، وهذا ماسيمس مصالح وأمن دول أقليمية تطل علي البحر الأحمر بداية من أريتريا التي تقترب من التدحرج إلي الصراع ومرورًا بالصومال فحيبوتي وربما اليمن ، وهو مالن تسمح دولية كبري ويلقي بظلال من الدخان فوق المنطقة ، وخصوصا إذا ماتصورنا حجم القواعد العسكرية التي تملأ جيبوتي وأريتريا واليمن ، بخلاف التواحد العسكري البحري القوي للقوي الإقليمية المطلة (وربما غير المطلة) علي البحر الأحمر ..

ثامناً / تأثير الصراع الداخلي علي عملية إتمام بناء سد النهضة

، واستكمال تشغيله ..

----------------------------------------------------------


تعد عملية إتمام بناء سد النهضة واستكمال تشغيله كمشروع تراهن عليه السلطة المركزية منذ سنوات ، ويراهن عليه أبي أحمد في تقوية دعائم حكمه ، وإحكام قبضته علي النظام السياسي الإثيوبي ، غير أن ذلك من المحتمل أن يتوقف علي مدي تطور الصراع والكلفة الإقتصادية التي يمكن أن تدفعها الدولة الأثيوبية كنتيجة لتداعيات ومآلات هذا الصراع بما يعني أمران :

الأمر الأول / هو أن تتوقف إمكانات التمويل المحلي نتيجة تكلفة استمرار الصراع ومقتضيات أولوية الإنفاق علي الجيش والسلاح أثناء الصراع ، ومدي تسارع وتيرة هذا الإنفاق وعلو التكلفة بإستمرار مدي هذا الصراع وتوسع رقعته بما قد يهدد باقتراب سقوط الدولة الإثيوبية ذاتها ..وبالتالي تظهر إحتمالية ألا يكون هناك أي مجال أمام الإنفاق المحلي علي عملية أتمام بناء وتشغيل السد ..

الأمر الثاني / ويتعلق باحتمالية منطقية هي توقف مؤسسات التمويل الدولي عن ضخ التمويلات الخارجية للسد نتيحة إتساع رقعة الصراع الداخلي وتعمقه إلي الحد الذي يرفع درجة مخاطر التمويل التمويل ، وخاصة إذا ماأخذنا في الإعتبار إضافة إزدياد مساحة توقع استمرار تعثر المفاوضات الثلاثية وانسداد أفقها بين مصر وأثيوبيا والسودان ، وهو مايعني بالضرورة تصاعد النزاع بين دولة المنبع ودول المجري والمصب المتضررة من عملية بناء وتشغيل سد النهضة الأثيوبي ، وهذه تداعيات تشكل فعلا وستفاقم من إمكانية خلق مناخ ضاغط علي مؤسسات تمويل السد مما يجعل من تتابع خطوات التوقف عن التمويل أمرا محتملا ومنطقياً إذا ماتطورت الأمور إلي حرب أهلية طويلة المدي مصحوبة بنزاعات إقليمية تحيط بمشروع السد ..

وهو ماقد يعصف بعملية إتمام بناء وتشغيل السد .. ودخول مسألة سد النهضة بكاملها إلي منعطف جديد ، يعيده إلي حيث تداول مختلف من قبل كل الأطراف التي تتماس أو تتعارض مصالحها بإتمام بنائه وتشغيله في مرحلة لاحقة ستكون لها ظروفها وسياقاتها المغايرة ..


تاسعاً / تأثيرات الصراع علي مسارات مفاوضات سد النعضة

---------------------------------------------------------------

لعل المتابع للمفاوضات حول شروط بناء السد وتشغيله علي نحو يمنع المخاطر التي يمكن أن تنشأ عن ذلك لدولتي مصر والسودان ، وهي المفاوضات التي تدور منذ سنوات بين إثيوبيا من ناحية وكل من مصر والسودان من ناحية أخري ، سيلاحظ أن الجانب الإثيوبي يواصل تشدده في المفاوضات ، وأن المفاوضات تواصل تعثرها علي نحو يبدد الوصول لحل يحقق مصالح الدول الثلاث ويحد من مخاطر عملية إتمام بناء وتشغيل السد ..

وهناك مؤشرات قوية علي أن الحكومات الإثيوبية المتعاقبة توظف عملية بناء السد منذ بدايتها في مداعبة أحلام الشعب الإثيوبي في التنمية ، وتجسيدها كحل ومخرج وحيد لنهضته ورفاهه بغض النظر عن مدي تحقق هذا من عدمه ، وتستخدم السلطات المركزية الإثيوبية مواقفها المتشددة في مفاوضات السد في الداخل الإثيوبي للتغطية علي الفشل الدائم في معالجة الأزمات الإقتصادية المفقرة للشعب الإثيوبي ، وفي ظل سلطة أبي أحمد تحديداً نري هذا التشدد وتوظيفه لصالح الترويج لسلطته ، واضحا كل الوضوح ..

وفي ظل تصاعد الصراع الداخلي الإثيوبي ، علي نحو يضعف من موقف السلطة المركزية ، ويعمق من هشاشة وضعها سيجعل من المستحيل علي أبي أحمد الذي يتشبس بمشروعه السلطوي علي نحو كان السبب المباشر في اندلاع الصراع أن يتقدم علي طاولة مفاوضات السد بمواقف أكثر مرونة ستعني عند خصومه السياسيين تنازلات تجرده أمام الإثيوبيين من إحدي أهم أوراقه السياسية التي كان يلعب بها من أجل تعزيز مكانته ..

ولهذا يصبح من المحتمل أنه كلما إزدادت هشاشة سلطة أبي أحمد واهتزت قبضته علي السلطة المركزية كلما إحتاج لاتخاذ مواقف أكثر تشدداً في مفاوضات السد ، فضلاً عن أن أي وضع انتقالي هش قد ينشأ في أثيوبيا سيجعل من الصعب جداً التوجه نحو إنجاز المفاوضات علي نحو حاسم يحقق مصالح جميع المتفاوضين ..

ذلك حديث عن إحتمالات تداعيات الصراع الداخلي المتفحر في إثيوبيا وتأثيراته ، وهي إحتمالات تنطلق من فرضيات بنيت علي أساس تطورات الأحداث الحالية ، ومن يدري ربما في القادم ما يخفف من المخاطر والتداعيات التي تدفع - وحدها - الشعوب أثمانها الباهظة .

ــــــــــــــــــــــ


17 نوفمبر 2020






حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حزب العدالة والتنمية المغربي كشريك في صفقة التطبيع …
- إذا كان الأمر كذلك فلا ضرورة لكرة القدم ..
- معلبات فارغة للإستهلاك العام
- تفجير بيروت ثم الإعلان عن اتفاق (إبراهيم)
- عم ياجمال
- قراءة للحظة مفصلية ..
- النفق الملتهب ..
- آمال مغني التي من المؤكد أنها سلمت عليكم .. في طريقها للرحيل ...
- آخر الأوجاع ..
- كإفريقي وكإنسان أتحدث
- كل الناس .. أولاد ناس
- ذلك الخامس من يونيو الذى أمسك بذاكرتى من قفاها
- جورج فلويد تجسد لبعض الحقائق العنيدة
- حكاية لاتصلح للحكي قبل النوم ..
- ، وبقيت لنا روح العاشق الجميل (ركبة القرداتي) ..
- زهدى الشامى
- على هامش المشاهدات ..
- لانريد مزيداً من الشهداء ..
- عبد المجيد الدويل الذى لم يمت ..
- مشاهدة للحب في زمن الكوليرا (من أمام شاشة الحجر المنزلي ، في ...


المزيد.....




- سانا: أنباء عن عدوان إسرائيلي على منطقة في القنيطرة
- المحاربون القدامى اليوم
- الولايات المتحدة تسجل تراجعا بنسبة 80% بإصابات كورونا
- دول -G7- توجه نداء إلى كوريا الشمالية
- بريطانيا تمنح سفير الاتحاد الأوروبي وضعا دبلوماسيا كاملا
- مقتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في نابلس
- مصر وتركيا نحو التطبيع.. ما شروط القاهرة؟
- فيديو | للمرة الأولى.. رصد حوت رمادي قبالة الشواطئ الفرنسية ...
- يائير لابيد صحافي تلفزيوني سابق يطمح لخطف كرسي رئاسة الحكومة ...
- ولي العهد السعودي ونظيره الإماراتي يبحثان سبل تعزيز التعاون ...


المزيد.....

- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى عبد العزيز - الصراع في إثيوبيا وتداعياته الداخلية والإقليمية والإفريقية