أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - أحمد إدريس - فلسفة المخلِّص المنتظَر أو المأمول كما أراها















المزيد.....

فلسفة المخلِّص المنتظَر أو المأمول كما أراها


أحمد إدريس

الحوار المتمدن-العدد: 6710 - 2020 / 10 / 21 - 15:26
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


البشر كافَّة في مركب واحد هو مركبُ عالَمِنا الدنيوي. لِذا ينبغي أن يتعاملوا فيما بينهم بِمنطق الأسرة الواحدة :

ما يجمعُهم أكثر ممَّا يُفرِّقهم و الإختلافُ ليس طامَّة بل هو رحمة، ينبغي أن يسود بينهم الإحترامُ المُتبادَل و التآخي و التسامح و العفو و الصَّفحُ و المَوَدَّة و الوِئام و أن لا يُؤذي بعضُهم بعضاً، يتوَجَّبُ ﻋﻠﻴﻬﻢ لِكَي يصونوا وجودَهم و لأنهم يرجعون إلى أصل واحد ﺃﻥ يسعوا إلى إزالة كل الأحقاد و العصبِيَّات و الضغائِن بينهم و أن يَحُلوا نِزاعاتِهم بِطُرقٍ سلميةٍ و أسلوبٍ راقٍ يُشرِّفُ إنسانيتَهم، ينبغي أن يسود بينهم كذلك استباقُ الخيرات و التناصحُ و التواصي بالحق و العدل و أن يُعِين على البِر و التقوى بعضُهم بعضاً، و لا فضلَ لأحدٍ على آخر إلاَّ بِشيءٍ هو صلاحُ القلب و العمل. بذلك فقط تنصلح أحوال العباد، و تستقيم حياة الفرد و المجتمع.

و العاقبة الحسنة للمتقين و ذوي الفهم المستقيم و القلب السليم. و إنَّ الأرضَ يَرِثُها عبادُ الله الصالحون فِكراً و سلوكاً : الصالحون ظاهراً و باطناً، فِعلاً و مُمارسة و ليس قولاً و دعوى باللسان فقط، و أولئك هم المسلمون حقاً. أجل أولئك هم المسلمون حقاً بما فيهم غير المسلمين بحسب فقهائنا. تلك هي القناعة التي توصَّلتُ إليها، طول التأمُّل رسَّخها في ضميري و وِجداني، ذلك هو المعتقد الذي عليه ألقى الله.


« لِنَنْطلق نحو مستقبل يَسعُ الجميع و يَسعَدُ فيه الجميع. » (فهمي هويدي، "تزييف الوعي"، 2005)

« يجب علينا أن نُوَاجِه أي فكر من شأنه أن يشعل نار البُغض و الكراهية تجاه أي شخص بسبب فكره أو انتِمائه أو عِرقه أو دِيانته. يجب علينا أن نتعلَّم المحبة و التسامح و التراحم و قَبولَ الآخَر، و أن نُعلِّم أبناءنا منذ نُعومة أظفارهم أنَّ هذه القِيَم هي هدفُ الله من وجودنا، و أنَّ تكامُل أدوارنا الإنسانية هو ما سيُحقِّق رسالتنا الأساسية في الوجود. » (الدكتور القس أندريه زكي)

« يظل نسيان الهدف أمراً وارداً ما لم نجعله في بُؤرة الوعي. » (عبد الكريم بكار، "تجديد الوعي"، 2000)


الخير أقوى من الشر، و لو أنَّ ظاهر الحياة على هذه الأرض و خاصة كل ما يطفو على سطح الأحداث السياسية و العلاقات الدولية، قد يوحي بعكس ذلك. أعتقد أن الكلمة الأخيرة ستكون للخير. خلاصُ هذا العالَم لن تُحقِّقه فلسفات بشرية هي الآن تُحتضَر تحت وطأة المادِّية العقيمة، الغير قادرة كُلِّيةً على إعطائنا السعادة الحقيقية و العاجزة نِهائياً عن إعطائنا تفسيراً مقنِعاً للوجود، و لكنه يَكمُن في أن يُبعث الضميرُ الإنساني من جديد بِفِعل تَصالُحِه مع مصدره الأزلي : الله. حينَئذٍ ستُملأ بركةً جميعُ أقطارِ الأرض. الأرض التي خيَّم عليها الفساد، حتى بدا كما لو أنَّ الدنيا بأسرها قد غرِقتْ في ظلمات اللاَّمعنى، و ما عادت تستقيمُ فيها الحياة.

الإنسانية تُواجه خطراً وجودياً، خلاصُها و ارتقاؤها الحقيقي يكمُن في تعاوُن الأفراد و الجماعات و الأمم على البِر و التقوى، و أن يستبِقوا بلا كَلَلٍ الخيرات. ذلك هو الحل الأوحد لِجُل مشاكل هذا العالَم، الكفيلُ بتحقيق سلامٍ عادلٍ و دائمٍ بين البشر.

متى إذاً سيستقر في ضمائر و قلوب الجميع و بالأخص المتديِّنين التقليديين أنَّ مساعدة الآخرين عبادةٌ جليلةُ القَدْر و أنَّ إسعاد المخلوقات عمل صالح و يُقرِّبنا أكثر مِن الطقوس و الشعائر إلى الله ؟ يا ناس الأمل لم يَمُت، هو دَوْماً حي، من المُحال أن يموت. كفى عبثاً و هدراً للطاقات ! هيَّا نُغيِّر هذا الواقع المرير ! هيَّا نصنع مستقبلاً واعداً يَسَعُ الجميع، يحيا فيه الكُل على اختلاف أجناسهم و تَوَجُّهاتهم و تصوراتهم و أوطانهم في هناءٍ و سلام، و يتعاون على بنائه و تحقيقه الجميع : إنَّه الواجب الذي لا بُدَّ لنا مِن الإضطلاع به دون تأخير، مهما كلَّفنا ذلك مِن جُهْدٍ أو بذلنا في سبيله مِن تضحيات. فهذا بالذات ما يُريده الله مِنا نحن بني الإنسان.


« و تعاونوا على البِر و التقوى، و لا تعاونوا على الإثم و العدوان. » (قرآن)

« لو تراحم الناس لما كان بينهم جائع و لا مغبون و لا مهضوم، و لأقفرت الجُفون من المدامع و اطمأنت الجُنوب في المضاجع، و لَمَحَتْ الرحمةُ الشقاء مِن المجتمع كما يمحو لسان الصبح مِدادَ الظلام. » (مصطفى لطفي المنفلوطي)

« طُوبَى للمحزونين، لأنَّهُم سَيُعَزَّوْن ؛ طُوبَى للوُدَعاءِ، لأنَّهُم يَرِثون الأرض ؛ طُوبَى لِلْجِياعِ و العِطاشِ إلى الحق، لأنَّهُم يُشبَعون ؛ طُوبَى للرُّحَماءِ، لأنَّهُم يُرحَمون ؛ طُوبَى لأنقياءِ القلب، لأنَّهُم سَيَرَوْنَ الله ؛ طُوبَى لِصانِعي السَّلام، لأنَّهُم أبناءَ اللهِ يُدْعَون ؛ طُوبَى للمُضطَهَدين مِن أجلِ الحق، لأنَّ لَهُم مَلَكوتَ السَّماوات. » (المسيح عليه السلام)

« خلاص الإنسان أن يذوب في الإنسانية جمعاء. أن يُضمِّدَ جراحه بتضميد جراح الآخرين، يُكفْكِفَ دموعه بمسح دموع الآخرين. هذا، في نهاية المطاف، هو الحب الحقيقي : أن تُحِب الخالق و تحب الخليقة. » (غازي عبد الرحمن القصيبي)

« و لقد كتبنا في الزَّبور، من بعد الذِّكر، أن الأرض يَرثُها عبادي الصالحون. » (قرآن)



أضرع إلى رب العباد أن يوحِّد عبادَه على كلمة سواء. و أن يَرزُقهم قدراً من الحكمة يُجنِّبهم تدميرَ مستقبلهم المُشترَك، و أن يُؤلِّف بين قلوبهم و يجعل بينهم مودة و رحمة، و أن يهديهم سُبل السلام و الوئام و يسلُك بهم الصراط المستقيم. فالوضع الحالي كارثي بكل المقاييس. الأرضُ كُلُّها مِن شرقِها إلى غربها ظَمأى إلى أمطار الحب. البشرية الآن تَقِفُ في مفترق طُرُق و سلوكها الجماعي أصبح يُهدِّد بِمَحوِها من الكون، فقدانُها البُوصلة أوْصَلها إلى مُنعطَف خطير للغاية، مَنطِقُ المسؤولية التاريخية يَسْتَوْجِب علينا إذاً أن نسمع بسرعة نِداءَ بل صرخة الكون : إصطلحوا مع الحب، قبل أن يَفُوت الأوان. نحن في خطر ! المحبَّة فيما بيننا هي الحل، و فيها تَكمُن نجاتنا يا بشر.



#أحمد_إدريس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تنصلح الأمور و الأحوال عندما تنصلح العقول و الأفكار
- مَن يستحق فعلاً صفة المسلم ؟
- هل هذه الأمة المعطوبة قابلة للإصلاح ؟ لا زلنا نأمل و نَنشُد ...
- من أجل خلاص العالَم
- الدين الحق يبعث الحياة مِن جديد و يجعل الآدمي مستحقاً لإسم إ ...
- ثالث خطوات تجديد الفكر الديني في الإسلام : كفى خضوعاً لِجَبْ ...
- ثاني خطوات تجديد الفكر الديني في الإسلام : كفى ادعاءً لإمتِل ...
- أولى خطوات تجديد الفكر الديني في الإسلام : كفى ترهيباً للخلا ...
- لا دين لفاقد الضمير، و لو كان رجل دين
- لستُ باللَّعان و لكِنْ...
- عودة إلى المسألة الرئيسة بالنسبة إلَيَّ (-الكفر-) عبر خطاب م ...
- هل هؤلاء يؤمنون فعلاً بخالق إسمه الأبرز في ديننا الرحمان ؟
- الفيروس الذي فتك بمُجتمعاتنا و ما وجدنا له مضاداً ناجعاً لِح ...
- الحاجة المُلحة إلى ثورة بداخل عقول مشايخ الدين
- ما حذَّرنا منه يتحقَّق !
- ضرورة إعادة تأصيل مفهوم الكفر في الإسلام
- لا للحجر على الفكر و مصادرته بإسم الدين !
- لا مفر من مواجهة الحقيقة - مهما كانت مؤلمة و قاسية…


المزيد.....




- خلفا لبيلوسي.. توقعات بفوز جيفريز بقيادة الديمقراطيين في مجل ...
- يُشبه -ورقة مطوية-.. هذا البرج أول ما سيلفت انتباهك في أفق ا ...
- القبض على شبكة دولية لتجارة الكوكايين في الشرق الأوسط وأوروب ...
- روسيا وأوكرانيا: كييف تخصص خطا ساخنا لاتصال الجنود الروس الر ...
- اشتباكات بين الشرطة والمحتجين ضد إغلاقات كوفيد في عدة مدن صي ...
- قصة ميدان سباق الخيل - مرآة الواقع في بيروت الحزينة
- كابل تعود لوسائل النقل التقليدية بسبب ارتفاع أسعار الوقود
- المخابرات الخارجية الروسية تحذر بولندا من محاولات سلخ أراض غ ...
- أبو الغيط يدين التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين
- اليونسكو تدرج خبز -الباغيت- الفرنسي ضمن قائمة التراث الثقافي ...


المزيد.....

- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب
- التآكل الخفي لهيمنة الدولار: عوامل التنويع النشطة وصعود احتي ... / محمود الصباغ
- هل الانسان الحالي ذكي أم غبي ؟ _ النص الكامل / حسين عجيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - أحمد إدريس - فلسفة المخلِّص المنتظَر أو المأمول كما أراها