الشيوعيون وتشخيص مراحل النضال في العراق
عبدالله عطية شناوة
2026 / 8 / 24 - 20:49
يرتب الشيوعيون في بلدان العالم الثالث مهامهم النضالية أرتباطا بطبيعة المرحلة التي يمر بها كل بلد من بلدانهم، ويعتمدون في ذلك على تشخيص المرحلة التي تعيشها بلدانهم، هل هي مرحلة تحرر وطني من الاستعمار، أو مرحلة البناء الوطني الديمقراطي التي تعقب الأستقلال، وتهيئ للمرحلة الثالثة المتعلقة بالتمهيد لمستلزمات التحول إلى الإشتراكية؟
وتتبدى مشكلة تحديد طبيعة المرحلة وما يترتب عليها من أولويات في المهام على نحو واضح في العراق، حيث تهمل مهام التحرر الوطني، ويجري التركيز في سياسات الشيوعيين المركزية على مهام المرحلة اللاحقة لها، مع أن العراق خاضع للاحتلال الأجنبي - الأمريكي - بشكليه العسكري والأقتصادي والسياسي، ولكن بطريقة مموهة.
البر العراقي مزروع بالقواعد العسكرية الأمريكية، والتشكيلات المسلحة المحلية أسست ودربت على يد المحتلين، وسلاحها وذخيرتها من إنتاجهم، وقد فضحت هزيمة الجيش النكراء أمام الإرهابيين الدواعش الحجم الحقيقي والقدرات الحقيقية لتلك التشكيلات الوهمية التي اعترف رئيس الحكومة العراقية الأسبق حيدر العبادي بانها متخمة بما أسماه ب "الفضائيين"، أي أفراد لا وجود لهم على أرض الواقع، مجرد أسماء وضعها متنفذون لاستلام الرواتب التي خصصت لها.
سماء العراق خاضعة تماماً لسيطرة القواعد العسكرية الأجنبية، وفي منتصف حزيران - يونيو صارت سماء العراقيين ملعبا للطائرات والصواريخ الأمريكية والإسرائيلية التي هاجمت إيران، والصواريخ الإيرانية التي ردت على الهجوم، وفيما تصدت قوات الدفاع الجوي الأردنية للصواريخ والمسيرات الإيرانية التي استهدفت إسرائيل، عجزت الدفاعات الجوية العراقية التي بناها المحتلون، عن التصدي لانتهاك الأجواء العراقية من الطرفين المتحاربين، واكتفى جيشنا بمراقبة المنتهكين لسيادته دونما حول ولا قوة.
على الصعيد الأقتصادي يبدو الأمر أسوأ كثيرا، فعائدات ثروة العراق النفطية وهي عصب الأقتصاد، رهينة لدى المحتلين في "صندوق العراق" في المؤسسات المالية الأمريكية الذي تحول اليه كل عائدات مبيعات النفط العراقي، وتتحكم تلك المؤسسات بالمدفوعات الدولارية إلى الحكومة العراقية.
وارتباطا بين السياسة والأقتصاد، أملى المحتلون على الحكومة العراقية مخطط خط أنابيب العقبة الذي سيزود الكيان الصهيوني بالنفط العراقي، والذي ستنتقل ملكيته، بعد بضع سنين، من الحكومة العراقية التي ستموله من أموال العراقيين إلى الأردن، وسيستحوذ الأردنيون على ملكية مصفاة نفط عملاقة، ستبنى، وفق المخطط، بأموال عراقية في الأردن.
ولا يجهل العراقيون أن رأي السفارة الأمريكية في العراق، في أي مجال، حاسم ونهائي ولا يقبل الجدل من قبل الحكومة العراقية.
كل هذه الحقائق تؤكد ان العراق خاضع للاحتلال الأمريكي، وان مهام الحركة الوطنية في العراق بجميع فصائلها، بما فيها الحزب الشيوعي العراقي، هي التحرر من الأحتلال واستعادة السيادة الوطنية. وان شعاراتها المركزية ينبغي ان تركز على حشد كل الطاقات، في جبهة وطنية نضالية، لتطهير ارض الرافدين من المحتلين وقواعدهم العسكرية والتجسسية، والتحرر من هيمنتهم الاقتصادية والسياسية.