هل هروب ترامب إلى الأمام لتجنب مواجهة هزيمته الانتخابية المتوقعة على يد اليسار الأمريكي، سيكون عبر إشعال حرب كبرى في الشرق الأوسط؟
جريدة اليسار العراقي
2026 / 7 / 11 - 10:27
حرب من شأنها أن تفجر ثورات يسارية في أوروبا؛ إذ إن المواطن الأوروبي لم يعد قادرًا على تحمل تبعات الحروب الإمبريالية الأمريكية الصهيونية الفاشية، سواء على مستوى معيشته اليومية أو على مستوى ضميره الإنساني.
فالحروب التي تشنها الإمبريالية الأمريكية، بالتحالف مع اليمين الصهيوني المتطرف، لم تعد مجرد صراعات على النفوذ، بل أصبحت أدوات لإعادة إنتاج الرأسمالية العالمية في لحظة أفولها.
لكن المفارقة أن هذه الحروب، تولد ردود فعل مضادة داخل الدول الإمبريالية نفسها، ليس على شكل ثورات يسارية تقليدية، بل على شكل صحوة أخلاقية شعبوية تعبر عنها حركات مثل "العدالة المناخية" أو "التضامن مع غزة" في الجامعات الأوروبية.
فالمواطن الأوروبي اليوم يعيش أزمة ثلاثية: أزمة اقتصادية (تضخم، طاقة، هجرة)، وأزمة هوية (تفكك المشروع الأوروبي)، وأزمة ضمير (التواطؤ في جرائم حرب تُبث مباشرة على شاشاته).
وهذا يخلق وعيًا جديدًا، ليس يساريًا بالمعنى الماركسي الكلاسيكي، بل يساريًا ما بعد حداثي، يرفض الإمبريالية لا باسم الطبقة فقط، بل باسم الإنسانية والأخلاق والبيئة. لذا، فإن أي حرب جديدة في الشرق الأوسط قد تكون "القشة التي تقصم ظهر البعير"، لكنها لن تنتج ثورات حمراء، بل موجات احتجاج عارمة قد تعيد تشكيل الخريطة السياسية الأوروبية نحو مزيد من الاستقلالية عن واشنطن.
والسؤال هو هل ترامب (أو أي رئيس أمريكي) قادر على إشعال حرب كبرى بهذه السهولة؟
النظام الأمريكي معقد، وفيه توازنات داخلية (جيش، استخبارات، كونغرس، لوبيات) قد تعوق مثل هذا السيناريو.
إذن فالأقرب إلى الواقع هو استمرار سياسة "الحروب بالوكالة" أو "التصعيد المباشر المحدود"، لأن الحرب الكبرى تعني انهيار النظام المالي العالمي، وهذا يضر بالمصالح الأمريكية قبل أي طرف آخر.
وقد يكون هروب ترامب إلى الأمام، لتجنب مواجهة هزيمته الانتخابية المتوقعة أمام المد اليساري في الداخل الأمريكي، محاولةً لإشعال حرب كبرى في الشرق الأوسط، معتقدًا أنها ستعيد ترتيب أوراقه الشعبوية.
لكن هذه الحرب، إن وقعت، ستكون بمثابة قنبلة موقوتة تحت القارة العجوز؛ فالمواطن الأوروبي، الذي أنهكته الأزمات الاقتصادية وأفزعته مشاهد الإبادة الصهيونية الفاشية المباشرة، لم يعد يحتمل المزيد من التبعات المعيشية، ولا يستطيع التوفيق بين قيم حقوق الإنسان التي يتبناها خطابيًا، وبين تواطؤ حكوماته عمليًا في حروب إمبريالية صهيونية فاشية.
لذا، فإن الانفجار الأخلاقي في الشارع الأوروبي قد يكون أقرب إلى ثورات القيم منه إلى ثورات الطبقة، لكنه في كل الأحوال سيكون زلزالًا سياسيًا يعيد تشكيل تحالفات القارة، ويُسقط أسطورة الغرب الموحد إلى الأبد.
وكما ورد في التقرير اليساري الأخباري الموجز المؤرخ في 5/7/2026 والمعنون : أمريكا 🇺🇸 إلى اليسار در:
اليسار الأمريكي يقترب من تحقيق الحلم الثوري الذي كان قد بدا مستحيلاً في نظر الشيوعيين اليائسين، وخصوصاً المرتدين الخونة في العراق، إثر انهيار الاتحاد السوفييتي وكتلته الاشتراكية.. ناهيكم عن هلوسات الليبرالچيين المتصهينين عن "العصر الأمريكي" الموهوم.
فبعد الانتصار التاريخي بفوز اليساري زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك، ها هي المرشحة اليسارية جانيس لويس جورج (Janeese Lewis George) تحقق انتصاراً ساحقاً في الانتخابات التمهيدية لمنصب عمدة واشنطن العاصمة.
يأتي هذا الانتصار اليساري ضمن سلسلة انتصارات، حيث فاز مرشحون مدعومون من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا (التي ينتمي إليها اليساري زهران ممداني، عمدة نيويورك) بالعديد من الانتخابات التمهيدية والمحلية في ولايات مختلفة، مثل نيويورك وكولورادو وفيلادلفيا.
فهاج ترامب الإبستيني، قواد كازينوهات تجارة دعارة الفتيات القاصرات والمخدرات، إذ وصف جانيس لويس جورج ورفاقها ورفيقاتها من المرشحين اليساريين بـ "إنهم وحوش! هؤلاء الشيوعيون المتوحشون سيهاجمون جميع الأديان، وخاصة المسيحية… ولن نسمح بتدمير واشنطن العاصمة على يد مؤيدة للشيوعية لا تنوي جعل واشنطن عظيمة مرة أخرى!".
كما هدد ترامب الإبستيني بفرض نظام دكتاتوري في واشنطن "بالتدخل الفيدرالي للسيطرة على واشنطن إذا فازت المرشحة جانيس لويس جورج بانتخابات العمدة".
وقد رد الحزب الشيوعي الأمريكي على هستيريا ترامب المعادية للشيوعية: "عدونا ليس الله، بل الرأسمالية".