من يحقق مبدأ المواطنة بالحكم .. النظام الرئاسي ام البرلماني.. ؟
علي عرمش شوكت
2026 / 7 / 11 - 03:02
شهد العراق في باكورة القرن الحادي والعشرين تغيرات دراماتيكية صاخبة، وكان السقوط السياسي هو المتقدم في كل ثناياها سواء على صعيد النظام الدكتاتوري الساقط او في ما نصب بعده من حكم اقل ما يسمى بـ ( نظام التفّاكة )، بمعنى هؤلاء على اهبة الاستعداد لخوض المعارك النارية.. ولسسنا هنا بصدد وصف هذا او ذاك من الانظمة، بل نريد المقارنة بين صنوفها المختلفة ، وما هو الاكثر نفعاً للعراق الذي ابتلي بنظام برلماني ـ مُقرنص ـ على قياس الاحزاب المسلحة الموسومة بهويات قد سميت بـ " المكونات " المذهبية والقومية وكانت،علماً ان هذه المسميات قد صُودرت مُحتكرة سلفاً من قبل " التفّاكة " ذاتهم، وانهم اقلية لا تفهم ولا ترعوي سوى مغانمها، مما اتاح لها ان تمهد وتمنح لنفسها فرصة الاسستحواذ الجشع على المال العام والسلطة المطلقة فوق القوانين.
ان فضائح الفساد التي غمرت حكام العراق، لو كانت في بلد اخر لفجرت زلزالاً من شانه اسقاط نظام الحكم الف مرة ومرة، بل واسقطت حتى انظمة جواره بفعل تردداته السياسية والاجتماعية المدوية، زد على ذلك الانهيار المالي والاقتصادي المصاحب الراهن الذي كُسرت اضلاعه.. فهل هذا يعني قوة النظام ام انه خلاصة نظام القوة الشرسة ..؟ بمعنى من المعان ان الحكم في العراق وصل الى سقوط بيني سرطاني، يتمرحل الموت داخلياً رغم ما تمده من شوافع خارجية لعينة، مُحاولة استثماره يقابلها ضعف الفواعل الوطنية المناهضة له والمعول عليها ان تكون ناهضة ثائرة بجبهة شعبية متراصة، وان تتوجه الى تحديث وسائلها التي تقادمت، فالعمل على ازاحة نظام المحاصصة فحسب لم ولن يصيبه بالصميم لكونه ينتسب الى مفهوم المكونات التي تسمم بها الدستور العراقي، وهي الاصل و مبعث المحاصصة وعليه ينبغي الادراك بان الهدف المركزي للتغيير ليس اسقاط نظام المحاصصة، انما في مستجدات هذه المرحلة يجب ان يتوجه العمل الى تعديل الدستور وبنوده المرتبكة المقطوعة عن نفس المواطنة.
العمل الوطني الموجب ازاء حل معضلة العراق وكسر قيوده، هو التوجه نحو تطبيق ارادة الاغلبية باقامة الحكم الرئاسي الذي ينتخب رئيس الجمهورية وقائد عام للقوات المسلحة مباشرة من الشعب. مع وجود برلمان تحصر واجباته بالتشريع و رقابة فقط.. هنا تبرز اشكالية الاكثرية المذهبية فلا خشية من سطوتها كما يرى البعض، لان الشعب العراقي قد خبر وادرك وتعلم ويتفهم كيف يختار من هو الاصلح، متخطياً الهويات الثانوية الصغيرة وله شواهد ودلالات في تجربته القاسية، منذ سقوط النظام البائد التي من شأنها ان تمنحه قدرة الفرز بين الصالح والطالح بين المواطنات والمواطنين العراقيين الوطنيين، بصرف النظر عن نسبه وانتسابه لهذا او ذاك من المذاهب التي غدت مطوية ومعتقة لا نفع فيها ولم ولن تشبع من جوع، ونستدرك ونقول: رغم وجود الاصوات الزبائنية المشتراة بالوظيفة اوبالمنافع البائسة، والمتجسدة بالانتخابات الاخيرة التي طلعت رائحتها النتنة مؤخراً على اثر " صولة الفجر "
ربما يسأل مجادل: لا ضمان لقبول القلة المستفيدة لحد التخمة المتفجرة من النظام البرلمان الحالي اذ وصلت اليه عبر اصواتها الزبائنية المدفوعة الاجر، وكذلك بفسادها المالي والاداري على المكشوف فضلاً عن مقاطعة الاغلبية " ثمانون بالمائة "..هنا نحسبه سؤالاً وجيهاً ويفرض الاجابة حقاً لانه ينطوي عليها كون تمسكهم بهذا النظام لايعني سوى بدافع المنافع الشخصية حصراً وحركتهم مؤطرة ضمن المفهوم الدستوري ( العراق بلد المكونات ) للاسف.. وقد تجسد ذلك في نظام المحاصصة المقيت غير ان الغاء هذا المفهوم سيلغى بالتبعية احتكار المال والسلطة التي تكرست بيد فئات صغيرة من ملوك الطوائف وحواشيهم وبخاصة عندما ينجو الرئيس المنتخب مباشرة من مشنقة البرلمان غير السوي، بمعنى لايستطيعون التحكم بمصيره عبر برلمان مكوناتي وهم ملوكها، لان السلطة بيد الشعب وهو الوحيد المخول دستورياً بالقرارالمعني باسقاط اوبقاء الرئيس، هنا تتجلى جدوى النظام الرئاسي الذي يقرره عموم الشعب وليس لملمة تشكيلات فئوية صغيرة، وتضع لنفسها اطاراً لا دستورياً متلبداً بمفاهيم غريبة عن الديمقراطية، ويمنح لنفسه قدرة اختطاف قرار الشعب مانحاً لذاته صفة ممثل الشعب دون اي وجه حق.