مقارنة عامة سريعة بين مآل الاتحاد السوفييتي ومآلات الثورة الإيرانية..!!
جريدة اليسار العراقي
2026 / 7 / 7 - 10:12
رغم اختلاف السياق التاريخي والأيديولوجي، تظل المقارنة بين التجربتين مفيدة لفهم دور القيادة في صمود الأنظمة. فعاش نظام ثورة أكتوبر الاشتراكية (1917) - الذي حقّق منجزات كبرى للعمال، والفلاحين، والطلبة، والنساء، والأطفال، وكبار السن، وعموم شعوب الاتحاد، وقاد الانتصار على الفاشية - 73 عامًا، ثم انهار بفعل عوامل داخلية وخارجية؛ لكن أبرزها يبقى تحوّل قادة الاتحاد السوفييتي وحزبهم وكوادرهم إلى طبقة بيروقراطية طفيلية وفاسدة، انفصلت عن قاعدتها الاجتماعية.
وفي المقابل، تواصل الثورة الإيرانية - ذات الطابع الرأسمالي الوطني التحرري، والتي انتصرت عام 1979 - صمودها حتى اليوم (نحو 47 عامًا)، محقّقة استقلالًا وطنيًا سياسيًا، ثم اقتصاديًا (صناعيًا وزراعيًا وعلميًا)، رغم الحروب المتعاقبة والحصار الإمبريالي الممتد. ولعل من أهم عوامل صمودها أنها لم تشهد تحوّل قادتها وكوادرها إلى طبقة طفيلية منفصلة، بل ظلّت قيادتها - رغم تناقضاتها - ضمن إطار رأسمالية وطنية منتجة، تضاف إليه تضحيات قادتها المتكرّرة في سبيل نظامهم وتجديد ثورتهم، فضلًا عن تكيفها مع الحصار وبناء اقتصاد مقاوم.
غير أن التساؤل المعرفي الجوهري يبقى: هل ستُفضي هذه التجربة موضوعيًا، في مرحلة لاحقة، إلى صراع طبقي قد يفتح الباب للتحول من الدولة الرأسمالية الوطنية إلى الدولة الاشتراكية، على يدي الطبقة العاملة الإيرانية وحلفائها من الفلاحين والمثقفين الثوريين، بقيادة اليسار الإيراني؟
أم أن الإيديولوجيا الدينية - حتى لو كانت معادية للإمبريالية والصهيونية - ستظلّ حاجزًا أمام هذا المسار، ما لم ينضج الوعي الطبقي وينتصر الخيار الاشتراكي القادر على تحويل المسار جذريًا؟
أما البلدان التي انتصرت فيها ثورات وطنية تحريرية، ثم انتكست تحت حكم ديكتاتوريات فردية-عائلية رأسمالية طفيلية (العراق، سوريا، ليبيا، السودان، اليمن - مثالاً)، فقد عانت من تفتّت مؤسساتي وصراعات داخلية متعددة المسببات (طائفية، مناطقية، ميليشياوية)، ولن تقوم لها قائمة فعلية، إن لم تتفجر فيها ثورات وطنية جديدة قادرة على بناء دولة رأسمالية وطنية ذات أفق اشتراكي، تضع مصالح الشعوب فوق مصالح النخب.