الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي ومقالة مقداد مسعود عن رواية(سبعة أصوات)
مقداد مسعود
2026 / 5 / 8 - 00:48
استعادة المعنى: (سبعة أصوات) للروائي محمد عبد حسن
نبيل عبد الأمير الربيعي
نسأل الله العافية والشفاء العاجل للروائي والقاص المهندس محمد عبد حسن، وأن يمن عليه بتمام الصحة والعافية، ويكتب له دوام استقرار وراحة البال، ويحفظ أسرته ُ الكريمة من كل سوء.
أن النص النقدي الذي كتبه الناقد مقداد مسعود، يمثل شهادة قرائية لا فتة تتجاوز حدود الانطباع العابر، لتدخل في عمق التجربة السردية للكاتب، بوصفها تجربة متشابكة مع المكان العراقي بكل ثقله التاريخي والإنساني، ولا سيما البصرة، بما تحمله رمزية الماء المالح والماء المرّ، وما يترتب على ذلك من انعكاس وجودي في بنية السرد نفسه.
إن الاشتغال على مفهوم المكان في هذه القراءة لا يأتي بوصفهِ خلفية للأحداث، بل بوصفه بنية مولّدة للنص، تصوغ الشخصيات
واللغة والإيقاع السردي، حتى يكاد يتحول النص الروائي إلى مرآة
للمدينة، بكل تشظياتها وتوترتها وذاكرتها المثقلة. وهذا ما يجعل من الرواية فعلا معرفياً وجمالياً في آن، لا يكتفي بتسجيل الواقع،
بل يعيد تفكيكه وإعادة إنتاجه فنياً. كما يبرز في هذا الطرح
النقدي وعي مهم بطبيعة الكتابة الروائية في السياق العراقي، حيث تتداخل أسئلة الهوية والخوف والاسم والغياب، لتصبح الأسماء ذاتها محمّلة بقلق وجودي وأمني وتاريخي، لا مجرد علامات تعريفية للشخصيات. وهذا ما يفتح أفقا تأويلياً واسعاً لفهم اشتغال الروائي على التسمية بوصفها فعلا إشكاليا وليس إجرائياً.
التفات ذكي إلى البنية التقنية للسرد، خصوصا ما يتعلق بسيادة العين بوصفها أداة للمعرفة الروائية، حيث يتحول السرد إلى فعل
بصري، تدار فيه الحكاية عبر المشهد لا عبر الحكي التقليدي، وهو ما يمنح النص كثافته وخصوصيته الجمالية. إنها قراءة تنحاز إلى النص بوصفه تجربة إنسانية وفنية في آن. وتتعامل مع الرواية
بوصفها مساحة مقاومة للخراب، ومحاولة لاستعادة المعنى في سياق اجتماعي وتاريخي شديد التعقيد.
كل التقدير لصاحب النص مقداد مسعود وللروائي محمد عبد حسن
مع الأمنيات له بالشفاء والعافية ومزيدا من إعطاء الإبداعي الذي يثري المكتبة العراقية والعربية.