الحقيقة و لا شيء غير الحقيقة ، يا قادة - المعارضة النقابيّة بجهة صفاقس - !
حمده درويش
2026 / 4 / 13 - 00:41
تونس ، في 23 ديسمبر 2025
يوم 22 ديسمبر 2025 ، في غمار الردّ على ما سمّي " مبادرة " من ثلّة من قدماء النقابيّين ، أي " بيان إلى الرأي العام النقابي و الوطني " ، الممضى من طرف أكثر من عشرين شخصا ، كتب السيّدان جمال بن عطّوش و محمّد خلف الله كلاما لاحظت فيه دوسا للحقيقة لذلك وجب كشف دسّ السمّ في الدسم كيما ينال كلّ ذي حقّ حقّه .
1- جاء في تدوينة من تدوينات السيّد جمال بن عطّوش ، بتاريخ 22 ديسمبر 2025 ، " كتب الرفيق الطيّب بوعائشة القيادي البارز في المعارضة النقابيّة الوطنيّة تعليقا على " وثيقة القدماء ما يلي : ..." . و أورد موقف السيّد بوعائشة الذي يلخّص بإقتضاب و بإمتياز موقف المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة و الذى أتبنّاه كناشط في هذه المعارضة تحديدا وعلى وجه الضبط.
إذن ، ما المشكل هنا ؟ سيتساءل أحدهم ( أو يستخفّ بالأمر أو يعارض أو ينتفض أو ما شابه شخص آخر و له / لها ذلك إن أراد أو أرادت ...) و نسارع إلى الإجابة المباشرة بالهدوء كلّه : ثمّة مشكل كبير و كبير جدّا و يتمثّل هذا المشكل في تلاعب السيّد جمال بالحقيقة " لغاية في نفس يعقوب " ! و التلاعب بالحقيقة مرفوض رفضا باتا ، كلّيا و مطلقا لدي من يعتبرون أنفسهم ملتزمين بمقولة " الحقيقة وحدها هي الثوريّة " و تشديدا على ذلك نضيف و " لا شيء غير الحقيقة " !
و نفصّل القول : السيّد الطيّب بوعائشة ليس قياديّا بارزا في المعارضة النقابيّة الوطنيّة هكذا بشكل عام فضفاض ذلك أنّه لا وجود فعليّا لمعارضة نقابيّة وطنيّة ، لا بمعنى هيكلي ولا بمعنى إنتشار و تنسيق قطريّ بين الجهات ، مع إقرارنا بوجود مساعي لإيجاد هكذا هيكل يكون له وجود و إمتدادات واقعيّة ؛ و من تلك المساعي لقاء البعض في صفاقس هذا الشهر ، علما و أنّ السيّد بوعائشة و آخرين خاصة من المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة لم يحضروه و لا يعتبرون أنّه يسير على الصراط المستقيم و المسار القويم شكلا و مضمونا ؛ و إنّما السيّد الطيّب بوعائشة ، في الوقت الحاضر و بكلّ وضوح ، قيادي بارز في المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة ، و منذ إنبعاثها . و قبل فترة ليست بالبعيدة ، كان قياديّا بارزا أيضا في " الملتقى النقابي ..." قبل إعلان تجميد نشاط تنسيقيّته ، و كان قائد قادة إعتصام بطحاء محمّد علي جانفي / فيفري 2025 و قبل ذلك كان قياديّا بارزا في " إتّحادنا للمعارضة النقابيّة " ...
هل يجهل السيّد بن عطّوش كلّ هذه الحقائق التي يعرفها القاصي و الداني من المهتمّين عن كثب بالشأن النقابي ؟ طبعا هو لا يجهل ذلك و كلّ ما في الأمر أنّه أنكر و ينكر و يتعمّد إنكار وجود " الملتقى ..." سابقا و" المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة" راهنا و يرمي إلى فصل السيّد بوعائشة عن هذين الجسمين الذين نهضا و لا زالا ، بشكل من الأشكال بالنسبة للملتقى حاليّا، و صراحة بالنسبة للمعارضة النقابيّة الديمقراطيّة ، بدور ريادي ، رئيسي ؛ و نظريّ و عملي لا ينكره إلاّ الناظر بعيون مثاليّة إنتهازيّة .
و من ينتابه أيّ شكّ في أنّ السيّد جمال بن عطّوش أتى ما أتاه عمدا عامدا ندعوه إلى إلقاء نظرة على ما خطّه على صفحة " فايسبوكه " اليوم 23 ديسمبر 2025 ، عقب تأكّد تقديم الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل إستقالته لمكتب ضبط الإتّحاد و من ذلك " شكرا المعارضة النقابيّة الوطنيّة و الديمقراطيّة " و لعلّكم مثلمنا تفطّنتم إلى مغالطة تقديم المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " غير الموجودة عمليّا على المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة القائمة فعليّا و الفاعلة في الواقع الموضوعي . ولكم التعليق الحرّ آخذين بعين الإعتبار مجريات الأحداث في الإتّحاد و الحراك داخل المعارضة النقابيّة عامة هذه الأياّم .
و لسائل أن يسأل لماذا ؟ أو ما هي " الغاية في نفس يعقوب " التي تتحدّث عنها يا صاحب هذا المقال ؟ مربط الفرس هنا هو أنّ السيّد جمال بن عطّوش بمثاليّة لا يحسد عليها ( و المثاليّة نظرة نقيض للنظرة الماديّة العلميّة ) ، ينكر تمام الإنكار – شأنه في ذلك شأن الكثير من الشخصيّات و المنظّمات و حتّى الأحزاب - وجود " المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة " رغم بيانات هذه المعارضة الأخيرة التي وزّعت في ساحة محمّد علي و على الأنترنت و رغم تحرّكاتها الميدانيّة و تقدّمها بمبادرة لحلّ الأزمة المستفحلة للإتّحاد ، كما أنكر سابقا وجود " الملتقى ..." ، هو و آخرين رغم مشاركتهم في نشاطات نظّمها - الملتقى - و نشرهم لبياناتهم [ بيانات المعارضة النقابيّة بجهة صفاقس ] على صفحته على الأنترنت و معرفتهم الجيّدة بالكثير من الناشطات و الناشطين في صفوفه . و يندرج هذا الإنكار المكرّس للمثاليّة الجليّة المعالم في إطار خطّة الإعداد للتخلّص من جميع مجموعات المعارضة النقابيّة لا سيما " الملتقى ..." سابقا و " المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة " راهنا لتتصدّر المشهد " المعارضة النقابيّة الوطنيّة " المزمع تشكيلها على أسس فضفاضة لا مبدئيّة تضمّ في صفوفها " من هبّ و دبّ " سنفصّل فيها القول في حينه و إن كان لنا أن نشبهها بشيء فإنّنا نشبهها ببرميل بارود و أحزمة متفجّرات بيد أفراد يلعب كلّ منهم بطريقته الخاصة بالنار .
إذن نلفى هنا السيّد جمال بن عطّوش يعتمد منهجيّا ، فضلا عن المثاليّة الفجّة ، على البراغماتيّة أو النفعيّة كفلسفة برجوازيّة صنعت في الولايات المتّحدة الأمريكيّة جوهرها بإختصار إعتبار ما يفيد أو ينفع في الوقت الراهن هو الحقيقة و هي تتناقض مع المنهج المادي و المقاربة العلميّة لإعتبار الحقيقة إنعكاسا موضوعيّا للمادة في حركة ، و تتناقض مع إلتزام " الحقيقة وحدها هي الثوريّة ". و نحن واعون تمام الوعي بأنّنا لسنا أساسا بصدد مناقشة مسائل و قضايا فلسفيّة ، كان علينا التعريج على هذه النقطة لأنّ البراغماتيّة / النفعيّة وباء خطير بل قاتل مستشري يعانى منه " اليساريّون " أفرادا و منظّمات و أحزاب محلّيا و عالميّا و من الواجب الأكيد على من يحملون الفكر العلمي مواجهة هذا الوباء و تلقيح الناس ضدّه و تخطّيه و رفع راية " الحقيقة و لا شيء غير الحقيقة ".
و لا ننسى أنّ السيّد بن عطّوش و من معه من مجموعة من مجموعات المعارضة النقابيّة بصفاقس تمضى بياناتها ب " المعارضة النقابيّة بجهة صفاقس " نشروا بيانا إختاروا له من العناوين " ضد الفوضويّة النقابيّة و السكتاريّة ..." ، و فيه قلبوا الحقائق رأسا على عقب و تصرّفوا بصبيانيّة / طفوليّة و تعاملوا تعاملا لاديمقراطيّا متّهمين " الملتقى ..." وهو يمثّل عدّة جهات و " المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة " ، أي جميع المعارضة النقابيّة عبر البلاد بإستثنائهم هم ، بالفوضويّة و أضاف شخص من نفس المجموعة في نصّ مكمّل للبيان نعوتا مشينة و تهما واهية أخرى من مثل " التخريب " و حتّى " الخيانة " و ما أدراك ما " الخيانة " !!! ( أنظروا على الفايسبوك الردّ على ذلك في مقالي " دفاعا عن الحقيقة : ضد تشويهات المناضلين و المناضلات و تخوينهم – ردّا على " ضد الفوضويّة ..." " للمعارضة النقابيّة بجهة صفاقس ").
زبدة القول ، إن كنت " رفيقا أو رفيقة " ( و نعت رفيق إستخدمه السيّد بوعطّوش مع السيّد الطيّب بوعائشة ) للسيّد جمال و مجموعته ستنال المعاملة اللامبدئيّة التالية : في مناسبة ، لا يذكر بل ينكر وجودك ضمن إنكار " الملتقى... " و" المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة " و في مناسبة أخرى، يتّهمونك و مناضلات و مناضلي الهيكلين الذى مرّ بنا ذكرهما بالفوضويّة و التخريب و الخيانة و لمّا تطالب مجموعة صفاقس هذه بالإعتذار ، لا يمارس أعضاءها النقد و النقد الذاتي ، لا يمارسون فضيلة الإعتراف بالخطأ / الذنب ، بل يتمادون في غيّهم و يمارسون عكس هذه الفضيلة ؛ " الرذيلة " ؛ و لا يولون الأمر إهتماما و كأنّ شيئا لم يكن و يقدّمون أنفسهم على أنّهم مبدئيّين و " رفاق " ؛ و ينسبون السيّد بوعائشة إلى المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " التي لا وجود لها حقّا و واقعيّا ؛ و بعد ذلك كلّه ، يجرى شكر " المعارضة النقابيّة الوطنيّة و الديمقراطيّة " ( و نعيدها لاحظوا تقديم " الوطنيّة " على الديمقراطيّة الموجودة على أرض الواقع ، في خلط مفزع و متعمّد ؛ و كلّ هذه المراوغات مراوغات " تكتيكيّة " براغماتيّة لا صلة لها بأدنى مبادئ الصرامة في الخطاب و التحليل و النقد العلميّين ... )
و نكتفى بهذا القدر من النقاش لنترك للقرّاء مجال التعليق بعد التمعّن في ما أنف ذكره .
2- و في السياق نفسه وعلى الخلفيّة الفكريّة " التكتيكيّة " المثاليّة و البراغماتيّة عينها - و المثاليّة لدي جماعة " المعارضة النقابيّة بجهة صفاقس " في خدمة البراغماتيّة - ، نعثر على " عنصر بارز " من عناصر هذه المعارضة النقابيّة رأيناه في مداخلات فيديو " فيسبوكيّة " مع عنصر آخر من ذات المجموعة إعتاد نشر مداخلات على الفايسبوك ، كما شاهدناه في صور إجتماعات مجموعة صفاقس إيّاها و من العسير إن لم يكن من المستحيل إنكار إنتمائه للمعارضة النقابيّة بجهة صفاقس ... و قيل لنا في أكثر من مناسبة أنّه تمّ ، في وقت معيّن ، و لأسباب ليس هنا مجال الخوض فيها ، إبعاده من معارضة صفاقس إلاّ أنّنا لاحظنا عودته و بقوّة و إلى الصدارة فى المجموعة قبل فترة و كأنّ شيئا لم يكن ؛ نعثر عليه - هذا الذى أطلقنا عليه " العنصر البارز " ممضيا ما إصطلح عليه ب" مبادرة القدماء " ، و المقصود " بيان إلى الرأي العام النقابي و الوطني " إلى جانب أكثر من عشرين نقابيّا آخرين . وهو أمر قد يدعو إلى الغرابة لدي البعض بيد أنّنا لم نفاجأ به لمعرفة أعضاء من المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة به و بتفكيره و أطروحاته و سلوكاته و تنبيه جماعة صفاقس تلك لذلك غير أنّ هذه الجماعة ما فتأت تدافع عن هذا العنصر بإستماتة .
و على ذات الخلفيّة المثاليّة ، يتبنّى السيّد رابح واردة – إن شئتم إعتبروه المنشقّ عن المعارضة النقابيّة بجهة صفاقس - بيانا ينكر وجود المعارضة النقابيّة جملة و تفصيلا ، نضالات و بيانات و تشكيلات في البلاد و عبر كلّ الجهات ... و على ذات الخلفيّة البراغماتيّة / النفعيّة ، يلتحق بمجموعة " مبادرة القدماء " التى يعتبر أنّها مجموعة رابحة و يمارس بجلاء " إركب لا تمنّك " . و حينما طالع هذا الشخص على الفايسبوك مقال السيّد محمّد خلف الله الذى لا يحمل عنوانا لكن المستهلّ ب " في ذروة واحدة من أخطر الأزمات ..." ، علّق مخاطبا صاحب المقال ب " صديقي محمّد " عارضا جملة من التبريرات الطفوليّة المقزّزة التي لا تغنى و لا تسمن من جوع بل تزيد في كشف إنتهازيّته و وصوليّته ، و أكّد على ثقته " الكاملة في الأخ علي رمضان" [ الذى لقّبه المناضلون و المناضلات في المعارضة النقابيّة منذ زمن ب" السستاني " وإفهموا وزن تلك التسمية و ما تعنيه و ما ترمي إليه ] ، و لمّا سأله كاتب المقال ، السيّد محمّد ، متغاضيا بشكل غريب عجيب لا نستطع فهمه إلاّ على أساس المثالية و البراغماتيّة عن تلك التبريرات الواهية و عن تبييض صورة رمز من رموز البيروقراطيّة تاريخيّا ، "علي رمضان" ، قائلا : " هل نستطيع أن تعتبر هذا إنسحابا من المبادرة " ، إلتزم " المنشقّ " الصمت و تجاهل " صديقه " تمام التجاهل و لم يردّ عليه ، ما يفيد تمسّكه بموقفه إلى جانب " السستاني " ، مع محاولته سلوك سياسة توفيقيّة لامبدئيّة أصلا معروفة عاميّا ب " وضع ساق هنا و ساق هناك " .
و يستوقفنا هنا موقف السيّد محمّد خلف الله حيث نراه يسأل متوسّلا ( " هل نستطيع أن نعتبر هذا إنسحابا من المبادرة " ) " المنشق" أن ينسحب من " المبادرة " و كأنّه يمسّح على رأسه و يحنو عليه ليعود إلى رشده و سالف عهده فيما يبدو و كأنّ السيّد خلف الله ، لم يلاحظ ، نتيجة غربال المثاليّة و البراغماتيّة و سياسة " اللمّة " كما طبّقها و يطبّقها هو و من معه، أنّ " من إنشقّ " وجد مكانه " الطبيعي " مع من يثق فيه " كامل الثقة " حسب كلماته ، " علي رمضان " / السستاني، و بالتالي لا يدرك ، أو ربّما أدرك و لم يهتم ، بأنّه أعرب له بصفة غير مباشرة عن أنّه لا يثق " كامل الثقة " فيه هو و في مجموعة المعارضة النقابيّة بجهة صفاقس برمّتها .
على قاعدة القناعة التي لا تتزحزح بالخلفيّة الفكريّة بركيزتيها المثاليّة و البراغماتيّة ؛ و المثاليّة في خدمة البراغماتيّة في هذه الحال ، سارع السيّد محمّد خلف الله إلى توسّل عودة " المنشقّ " و تغاضى عن أنّ ما فعله السيّد رابح واردة مثلا ، مثلا ، أو ربّما أو لعلّه ،... بصيغة ما " خيانة " للمعارضة النقابيّة بجهة صفاقس و لكم التعليق على ذلك سيما و أنّ السيّد خلف الله كرّس من الجهة الأخرى ، بإنتهازيّة ما بعدها إنتهازيّة ، كيل التهم و الشتائم و التشهير بالمناضلات و المناضلين و خوّنهم فهو صاحب نعت مناضلات و مناضلي " الملتقى ..." و " المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة " ( أي جميع من لا ينتمون إلى مجموعته ، حتّى في صفاقس ثمّة مناضلين و مناضلات ينتمون إلى" الملتقى ..." و غيرهم ) بالتخريب و الخيانة فضلا عن الفوضويّة و هم من هذه التهم براء ، براء.
وسياسة " المنشقّ " هذه تلتقى ، كما مرّ بنا تأكيد ذلك ، ليست غريبة عن تلك المجموعة بصفاقس فهي تعكس ، نكرّر ذلك، في جوانب منها إلى حدّ كبير السياسة التي ما إنفكّت تسلكتها مجموعة " المعارضة النقابيّة بجهة صفاقس" ألا وهي سياسة " اللمّة " أو بكلمات أخرى سياسة " لمّ خوه على بوه " دون تفرقة و تمييز في الخطّ السياسي – النقابي ( و هذا أمر جلل قد يثير أسئلة لا حصر لها و لا عدّ منها : هل يوجد آخرون يعلون راية "علي رمضان" أو أشباهه ضمن مجموعة المعارضة النقابيّة بجهة صفاقس ؟ و هل يُعقل و هل يمكن الوحدة مع هؤلاء الذين يثقون ثقة كاملة في رمز أو أكثر من رموز البيروقراطيّة ؟ إلخ ) .
إلى هذا الدرك تفضي سياسة التجميع دون أساس أو أرضيّة نقابيّة – سياسيّة بعيدة عن الإنتهازيّة و الوصوليّة ، واضحة في كونها تخدم مشروع المعارضة المناصرة لمصالح العمّال و تطلّعاتهم ، و تقف بجلاء و بلا مداورة ضد ، مشروع البيروقراطيّة بمختلف ألوانها من جهة و ضد مشروع السلطة القائمة و إمتداداتها ، من الجهة الأخرى . و نتوقّع أنّ الإستمرار في تكريس مثل هذه السياسة التي أقلّ ما يقال فيها أنّها لامبدئيّة و خرقاء من شأنه أن يؤدّى إلى " كوارث " أخرى و إلى " كوارث " تلو " الكوارث " مستقبلا يكون المسؤولون الأوّلون عنها من نظّروا لتلك السياسة و كرّسوها و دفعوا آخرين لتكريسها . و طبعا هذا لا يعفى الكثيرين من الذين كرّسوا هذه السياسة عن وعي حتّى بعد تنبيههم لمغبّتها . و التاريخ لا يرحم .
3- متى شاء السيّد محمّد خلف اللّه ، خدمة لأغراض " تكتيكيّة " براغماتيّة إنتهازيّة ، يلجأ إلى تشويه المناضلات و المناضلين و تخوينهم و متى عنّ له أيضا تحقيقا لأغراض " تكتيكيّة " براغماتيّة إنتهازيّة ، يغضّ الطرف ، يتجاهل " الإنشقاق " و ما قد يصنّفه البعض في خانة " الخيانة " الحقيقيّين . و قد سبق للسيّد أنور الحسيني ، وهو من قادة المجموعة عينها ، أن نهج النهج ذاته في تشويه المناضلين و المناضلات و تخوينهم في مداخلته السيّئة الذكر في بطحاء محمّد علي خلال سهرة رمضانيّة مسجّلة و بثّت على الفايسبوك مباشرة ، إثر إعتصام بطحاء محمّد علي جانفي / فيفري 2025 الذى بُذلت فيه تضحيات جسام و حقّق ما حقّقه من مكاسب للمعارضة النقابيّة عموما ؛ و يعود الفضل في ذلك ، أوّلا و قبل كلّ شيء و ليس أبدا حصرا كما صرّحنا بذلك حافظين حقّ و تضحيات عدد هام من المناضلين و المناضلات و منهم من أتوا من صفاقس ، يعود الفضل إلى الكثير من الذين هاجمهم السيّد أنور و على رأسهم السيّد الطيّب بوعائشة . و السيّد أنور هو أيضا لم يقدّم أيّ إعتذار بالرغم من طلب ذلك منه علنا و بإلحاح ، لا إعتذار كتابي و لا مصوّر ، و تمادى في إنكاره للوقائع و ضرورة إحترام " الرفاق و الرفيقات " و الأصدقاء و الصديقات الذين وصفهم ذات يوم من أيّام الإعتصام ب" الأشاوس". و بالتالي الشيء من مأتاه لا يُستغرب . ( و من يودّ الإطّلاع على الردّ على تلك الترّهات الإنتهازيّة الصبيانيّة ، عليه/عليها بمقالنا المنشور على الفايسبوك ، " إلى السيّد أنور الحسيني : لا تطمس عينك بإصبعك " ) و عليه ، نسأل القرّاء ما هي الأوسمة التي يستحقّها من يقفون وراء هكذا مواقف و من يساندونها و كذلك من يغضّون عنها النظر ؟!
و قد تناولنا هنا بالبحث بإقتضاب مسألة جوانب من الخلفيّة الفكريّة لقادة من " المعارضة النقابيّة بجهة صفاقس " لأنّ الكثير من النقابيّين و النقابيّات في المعارضة النقابيّة عامة لم يستوعبوا الدرس إلى يومنا هذا و هناك مساعي حثيثة هذه الأيّام لتجميع لامبدئي و مواصلة سلوك سياسة " اللمّة " / " لمّ خوه على بوه " دون أرضيّة و لا وثائق مرجعيّة و دون نقاشات جدّية و موسّعة و عميقة و رسم خطوط التمايز النقابي – السياسي بين مشروع معارضة مناضل قولا و فعلا ضد مشروع البيروقراطيّة بأرهاطها المختلفة من ناحية و مشروع السلطة الذى يدعمه حتّى متلحّفين بلحاف المعارضة النقابيّة بات الكثير منهم معروفين من الجهة الأخرى ؛ بإختصار يغمض الكثيرون أعينهم عن وعي و دون وعي و الأرجح لدينا عن وعي بالنسبة للغالبيّة الغالبة و لا يتورّعون عن المضيّ في سياسة وحدة هشّة لا مبدئيّة قابلة للإنفجار في وجوههم في أيّ منعطف أو إلتواء في النضالات و الأحداث أو بفعل أجندة البيروقراطيّة أو السلطة و أتباعها .
بعيدا عن المساومات الإنتهازيّة و الوصوليّة ، الحقيقة و لا شيء غير الحقيقة ، و الحقيقة كاملة دون زيادة ولا نقصان ، و الحقائق لا أنصاف الحقائق ، هذا جانب من الخلفيّة الفكريّة التي يجب أن تكون ديدننا في المعارضة النقابيّة المبدئيّة ، المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة ، هذا ما يجب أن يكون راية من راياتنا المركزيّة في النضال النقابي الخادم لمصلحة العمّال والفئات الشعبيّة و تطلّعاتهم والمتصدّى وجوبا لأعدائهم داخل الإتّحاد و خارجه .
تونس ، في 23 ديسمبر 2025 –
حمده درويش عضو هيئة إعتصام البطحاء جانفي / فيفري 2025 (+) ناشط بالمعارضة النقابيّة الديمقراطيّة