إيران وحرب إنقضاء -زمن الغيبه-


عبدالامير الركابي
2026 / 3 / 23 - 16:36     

من موقع مقابل مناقض ومختلف، تدخل ايران حرب آخر الزمان مشكلة بالاصل كوجود موضوعي سببا ومحركا للنزوع الامريكو صهيوني الماخوذ مؤخرا بالاجهاز التنفيذي على كل مايمكن ان يعرقل التوهمية التطبيقية "للوعد" المفبرك المنتهي الصلاحية، الامر الذي يزيد المشهد تعقيدا، بالاخص حين يكون الطرف المضاد شرق متوسطي موجود ككيانيه من ضمن سياقات التشكلية التاريخيه للمكان، وتحديدا للمنظور المقابل ل "الوعد" الابراهيمي كما يتمثل شيعيا انتظاريا مهدويا، مابعد نبوي، حيث السياقات اللاارضوية الحيوية كما تتجلى في موضعها الاصل مابين النهريني، وهو ما قد انتجته الدورة التاريخيه الازدواجية الثانيه غير القابله للتحقق تكرارا، العباسية القرمطية الانتظارية، ومنظور المهدوية الانتظارية الذاهب والمؤشرالى دورة قادمه بعد دورتين مرتا بلا تحقق لاسباب موضوعيه ونقص اساسي في الوسائل المادية الضرورية.
ومع ان التشيع الايراني ارتهن كما هو متوقع لحكم البنيه التاريخيه مجتمعيا، والديناميات التاريخيه الامبراطورية لهذا النمط من التعبير، كما كان عليه الحال مع مفتتح القرن السادس عشر مع الحركة الصفوية من جهة اذربايجان، وعباس شاه والدعوة التصوفية الشيعية بالسيف، الا انه ظل على المستوى العقيدي وفي الاطر العامه محكوما للاقراربفعل الانتظارية كغاية، وهو ماكان الخميني اخيرا قد عايشه في النجف، حيث بنية اللادولة الانتظارية النجفية الاجتهادية الحديثة، الحقبة الثانيه من التشكلية اللاارضوية الراهنه الازدواجية الثالثة مابين النهرينيه، بعد الطور الاول القبلي الذي يبدا هو الاخر مع القرن السادس عشر، مع ظهور "اتحاد قبائل المنتفك" في ارض سومر التاريخيه، وصولا الى الثورة الثلاثية عام 1787 ومانتج عنها من اسباب استدعت تبديل القيادة التشكلية بما يتطابق والكينونه اللاارضوية المضادة للدولة بصيغتها الارضية.
وكان من المفترض ان تلاحظ ناحية جوهرية في موقف ونظرية الخميني التي وضع اسسها في النجف وهو منفي، بما انه انطلق من مخالفة اساس لجوهر الاجتهادية النجفية بافتراض قيام "دولة " في زمن الغيبه، الامر غير المشروع شيعيا انتظاريا، والذي سبق ان جوبه في مناسبة سابقة بالرفض العلني كما حدث للشيخ الكركي اللبناني من جبل عامل الذي قرر الذهاب الى ايران الصفوية، واحتلال موقع مسؤول متقدم دينيا في بنية الدولة هناك، ماقد دفع بالشيخ النجفي القطيفي لان يصدر في حينه كتابا يحرم على رجل الدين الانتظاري الشيعي التعامل مع الحاكم ولو كان شيعيا خلال زمن الغيبه المهدية، وقد يكون تفسير الامر المستجد اليوم لهذه الجهه عائد لسبب جوهري متات من نوع الظروف، ومستوى الخطر الذي صارت النجف بمواجهته، وتتوقع مايمكن ان ينتج عنه ابان حكم الدولة "الريعيه" الحزبيه بنواة عائلية قرابيه منذ عام 1968 مع مجيء البعث المحور سلطويا، والمنتزع من اصله التاسيسي اللاارضوي الجنوبي، ماقد استدعى غض النظر عن دعوة اقامة الدولة الخمينيه.
وهكذا تكون الكينونه قد لعبت في ايران الدور نفسه، فكانت عمليا بوضع تأدية مهمه على مستوى المركز كضرورة انقاذية، فعلت فعلها في اسقاط مفعول الريعيه الداخلة على البنية العراقية من خارجها، والتي صارت تمنح الدولة البرانيه وهيكليتها المركبه برانيا من قبل الاحتلال الانكليزي، بمؤسساتها ومتبقياتها المفهومية، الاستقلال عن المجتمع، وتهيء له اسباب الانفراد والتحرر من وطاة ومفعول الازدواج البنيوي التاريخي للكيانيه العراقية المضادة للدولة وللكيانيه الارضوية المتعارف عليها، ماقد انهى تحت وطاة وتكلفة حرب استمرت لثمان سنوات 1980/1988، هي الاطول بين دولتين بعد الحرب العالمية الثانيه، مشروع البرانيه الريعيه، وادخلها مايقارب الافلاس، بمايعني افتقادها لاساس وجودها المادي الريعي، ويسلمها لحالة من الاختلال وفقدان التوازن الاقرب للجنوني، جعل منها حالة من غير الممكن تحملها بحسب الاشتراطات والتوازنات والمصالح الاقليميه والدولية، وهو ماقد كرسه وحوله لواقع، استمرار نهج افتقاد الرؤية، والاختلال الشامل.
كل هذا مما خفي من المحركات غير المتداولة، بمقابل مقاربات السطحية المعتادة في النظر لشؤون موضع مثل العراق بكينونته الاستثناء، المتعدية للمتوفر حتى الساعة للعقل من طاقة ادراكية، وهو ماتزداد اليوم اسباب امتناعه على الاستيعاب، بالاخص لما قد بلغته حركة التاريخ البشري بعد كل ماقد اضيف لميدان النظر الوجودي من توهمات كبرى، تحديدا ابان الفترة التاريخيه الاوربيه الالية المتاخرة المعروفة بالحداثية المعاصرة اعتباطا، وعلى راسها عملية افتتاح ميدان "علم الاجتماع" كخطوة اولى ضرورية وموحية على طريق كشف النقاب الفعلي عن "الحقيقة المجتمعية" الكبرى، الباقية خافية ماتزال، بينما يظل الغرب يكرس توهماته الطبقية والمجتمعمية في هذا الصدد، بانتظار توفر الاسباب المادية، وعلى مستوى الوعي ضمن سياق واشتراطات الاصطراعية المواكبه لعملية الانتقال الالي مابعد المصنعي الذي تظل اوربا تعتبره هو التحول النوعي المستجد، بدون نظر الى احتمالات وشروط عملية التحول على هذا الصعيد على مستوى المعمورة، أوعبر فترات متعاقبة تكنولوجية ومجتمعية وصولا الى اللحظة الحاسمه ومترتباتها، وهو ماصار ناظما لاجمالي الوضع العام البشري وداهما.
وهنا يجب، لابل لابد من التوقف تحريا عن ناحية اساسية مغفله في اجمالي الرؤية والمتابعة الجارية لعملية الاحتراب الامريكو صيونيه الراهنه، ضد الرؤية الختامية النبوية الحاضرة ضمن عملية الانتقال الالي، والمحكومة بانتهاء "الغيبه"، اي انتهاء زمن القصورية الادراكية للعملية المجتمعية، ومالاتها المتوقفة على الانقلاب الالي/ التكنولوجي، حيث تعود العلاقة الايرانيه العراقية لتصبح فاصلة واجبارية، ماسيكون فوق الطاقة الادراكية العقلية السارية ابتداء في الموضعين الجارين، مع قوة الاحتمالية المنتظرة على الجانب مابين النهريني، حيث صار الانتقال من القصورية والعجز عن ادراك الخاصيات المجتمعية امرا من غير الممكن تاجيله بعد دورتين تاريخيتين ازدواجيتين، مرتا بلا قدرة على ادراك الذاتيه المتعدية لمستوى الادراكية العقلية المتاحة للكائن البشري حتى اليوم، هما السومرية البابلية الابراهيمه الاولى، والعباسية القرمطية الانتظارية الثانيه، حيث نشأت مروية "المهدي" بما هو اشارة الى لحظة اماطة اللثام عن الذاتيه المؤجلة، وتجاوز القصور الاعقالي المانع للخروج من وطاة الاحادية الارضوية، الى اللاارضوية والاصطراعية الازدواجية المجتمعية، ومايتصل بها من حقيقة بشرية انتقالية تحولية عظمى من الحال الجسدي ومتبقيات الحيوانيه الباقية عالقة بالكائن البشر ضمن عملية الانتقال من الحيوان الى (الانسان / العقل)، ومغادرة الجسد، وهو مامقرر من قبل الآليات الاكوانيه ضمن عملية وديناميات التحولية الجباره الاعظم.
ـ يتبع ـ