نتنياهو، زعيم المافيا، يفخر بما ينبغي أن يخجل منه


جدعون ليفي
2026 / 3 / 19 - 08:32     

رجلان يرتديان ربطات عنق ويبتسمان، يسيران عبر مدخل لمبنى مكاتب. لغتهما الإنجليزية متقنة. يقول أحدهما: "أنا على قيد الحياة، لكن لدي هذه البطاقة"، ويُخرج من جيب سترته بطاقة تثقيب تشبه تلك التي كانت تُستخدم قديما في الحافلات داخل إسرائيل، والتي لم يركبها قط.
"لا تقرأها"، يقول لرفيقه، متظاهرا بإخفاء البطاقة عنه. فيشيح الرجل الثاني بنظره. "اليوم شطبت اسمين من على هذه البطاقة، فكم تبقى يا ترى في هذه الدفعة"، يقول الأول، كاشفا سرا رغم ذلك.
"هل تعرف ما الخبر الجيد؟" يقول الثاني، "اسمي ليس على بطاقة التثقيب". ينفجر الاثنان ضاحكين لتخفيف التوتر. "أنت على قائمة الأخيار"، يطمئنه الأول. "جنبا إلى جنب، نتخلص من هؤلاء المجانين"، يضيف، وهو يُخرج البطاقة مرة أخرى من جيبه. "نقضي عليهم"، يتباهى. "أنا أحب ذلك"، يرد صديقه.
ليس هذا مسلسل جريمة، ولا فيلم مافيا، ولا اغتيالات في العالم السفلي، ولا قتلة مأجورون. إنهما رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الذي يتخيل دولة يهودية من النيل إلى الفرات باسميهما وصورتهما، يفخران بأعمال قتل. لا يمكن وصف الأمر بغير ذلك. لقد نشر نتنياهو الفيديو على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فخورا بكونه أحد كبار زعماء العصابات. وهو يؤدي دوره بإتقان.
لكن نتنياهو لا يحتاج إلى استعراض موهبة تمثيلية: فالفيديو صادق يتماهى مع الواقع، وليس خيالا بل وثائقي. إسرائيل كمنظمة إجرامية، ونتنياهو كزعيم مافيا. هو وصانعو الفيديو يستحقون الإشادة على صراحتهم واستعدادهم لقول الأمور كما هي.
إسرائيل كـ"مافيا". وكان ينبغي لها أن تخجل من الفخر بذلك. لقد استخدمت بلغاريا في الماضي المظلات المسمومة لتصفية المعارضين، وهي تخجل من ذلك اليوم. أما إسرائيل فتقتل عبر الغارات الجوية وتفخر بذلك.
وفيما تبتهج، تنطلق المخيلة، ويرتجف الإعلام والجمهور حماسا مع كل عملية اغتيال. لقد قضت إسرائيل بالفعل على جزء كبير من القيادات المحيطة بها. مقابر الشرق الأوسط ممتلئة حتى التخمة بقبور رجال دولة وقادة وعلماء وصحفيين وكذلك مفكرين اغتالتهم إسرائيل. من "الاديب" غسان كنفاني في بيروت عام 1972 إلى المسؤول الأمني الإيراني البارز علي لاريجاني في طهران عام 2026، تمتلئ بطاقات الموت الإسرائيلية، إلى أن تُستبدل بأخرى جديدة.
الهدف الذي لم يُغتل الآن وذلك فقط لأنه لم يولد بعد، لا هدف بلا بديل، ولا ضحية للاغتيال بلا خليفة. الفارق الوحيد بين مسلسلات الجريمة والاغتيالات الواقعية هو أنه في "نتفليكس" قد يبقى أحيانا مجال للتشكيك في شرعية الأفعال. أما في "الجريمة الحقيقية" الإسرائيلية، فلا وجود لمثل هذه الأسئلة. بل يُنظر إليها ليس فقط كأعمال مشروعة، كمصدر للفخر.
ما أفضل ما قامت به إسرائيل خلال العامين الماضيين؟ عملية أجهزة البايجر؟ فخر قومي بتشويه مئات وقتل العشرات؟ أم ربما تصفية حسن نصر الله ورجاله، ويحيى السنوار وشقيقه محمد، وآية الله علي خامنئي وطلابه، من خان يونس إلى طهران؟ يا له من عالم "جيد" صنعناه.
يتنافس محللو الإعلام الإسرائيلي على تخمين الهدف التالي والهدف الذي يليه، وهم يرسمون إشارات (X). رئيس الوزراء والسفير يصوران فيديو مثيرا للاشمئزاز عن الاغتيالات المستهدفة. "أنا أحب ذلك"، يقول السفير وعيناه تتلألآن. لكن وراء التباهي الزائف و"ما أجمل خيامك" و"كم نحن أبطال"، لا يمكن الهروب من الحقيقة: الاغتيال هو تعبير مُلطف للقتل. من يخطط له وينفذه هم قتلة. ودولة تقتل قادة بهذا العدد لا يمكن أن تكون عضوا محترما في مجتمع الأمم.
عندما يتباهى رئيس الوزراء ببطاقة الموت الخاصة به، فلا عجب أن يقتل أفراد من حرس الحدود عائلة فلسطينية بدافع "الترفيه". وعندما يقول السفير الأمريكي إنه "يحب ذلك"، فلا ينبغي الاستغراب من الاشمئزاز الذي تثيره بلاده.
الحرب عمل قبيح. والاغتيالات السياسية ليست جزءا حتميا منها؛ إنها أعمال قتل.
عندما يتباهى رئيس الوزراء ببطاقة الموت الخاصة به، فلا عجب أن يقتل أفراد من حرس الحدود عائلة فلسطينية بدافع "الترفيه". وعندما يقول السفير الأمريكي إنه "يحب ذلك"، فلا ينبغي الاستغراب من الاشمئزاز الذي تثيره بلاده.
الحرب عمل قبيح. والاغتيالات السياسية ليست جزءا حتميا منها؛ إنها أعمال قتل.