حروب-آخرالزمان-.. ولا بيان؟


عبدالامير الركابي
2026 / 3 / 11 - 16:36     

عبدالاميرالركابي
يتعاظم الفارق على مستوى المعمورة بين المجريات والاحداث، وبين الوعي بها وادراك خلفياتها والمحركات، مايحولها الى ديناميه طرف واحد، يعود للفاعلين ومن يديرون اعمال الفوضى والخراب غير المفسر ولا المدرك، في حين يظل الجانب المنسوب بهذه المناسبة للوعي والمتابعه وكانه جزء من تيار الفوضى التدميرية، بما انه يقوم عند النظر والتحليل على نفس منظومة الادراكية الاختلالية الحالة على الكوكب الارضي، بينما الضرورة تلح وصارت تستوجب حكما استقلال النظر العقلي والمتابعه، لدرجة لزوم انفصال المنظور البشري عن اجمالي النظر المتراكم والموروث للظاهرة المجتمعية وللتاريخ ومحركاته وماهو سائر اليه.
والتعيين اعلاه لحجم المعضل الحال على البشرية هو حكما غير مسبوق وانقلابي مثله مثل اجمالي ماقد بلغته مسيرة الحياة والكائنات البشرية، مع انه ليس غائبا كليا عن مالوفات الوعي البشري، بغض النظر عن الابهام وتدني الوسائل التي كانت تستعمل في الحكم على الوجود ومالاته كختام، من نوع "اخر الزمان"او "ساعة القيامه" كما هي معروفة فالتفارقية والازدواج في المنظور للاشياء والوجود والكون ومساراته، بين ارضي محكوم للاشتراطات الجسدية الارضية، ومقابلها اللاارضوية، هي حالة اصالة كينونه قصورية في الادراك العقلي البشري، بغض النظر عن غلبة وفعالية الارضوية تاريخيا لاسباب موضوعيه، عائدة بالدرجة الاولى الى الانتاجية اليدوية وفعلها في الكينونة والبنية المجتمعية، وقد ظلت تفرض نوعا من القصورية الارضوية تقابلها تعبيرية لاارضوية نبوية الهامية حدسية، بما هي منطلق ضمن اشتراطات الغلبة الكاسحة الارضوية الجسدية البدئية، بجانب القصورية العقلية ابان خطواتها التفاعلية المجتمعية الافتتاحية الاولى.
وتتضح باطراد متعاظم درجة التازم الكوارثي راهنا مع تحول الحملة الترامبو/ صهيونيه المعاشة الى الهلوسة الابراهيميه الصهيونيه، والخروج الكلي عن كل ماله صلة بالحداثة الغربيه التي تدعي امريكا تمثيلها، لابل تزعمها، فاذا بالعصر والحداثة يتحولان الى حمله حرب اخيره توراتيه انجيليه تمهد لعودة السيد المسيح، مامن شانه وضع البشرية والعقل في غمرة خراقه خارج التوصيف باي من المقاييس، في مقدمها واولها تهافت المعتقد التكراري لمنظور فقد فعاليته وتجاوزته الضرورة في ارضه التي ولدته مع الابراهيمه الاولى بصيغتها النبوية الحدسيه التي اختتمت مع النبوة الجزيريه بالاسلام، لتعلن بعدها ببضعة قرون الاحالة اللاارضوية الانتظارية "المهدوية"، في ارض الابراهيميه الاولى ويدخل العالم "زمن الغيبة" بعدما غدت اسباب التحولية العظمى وشيكه مع بدء عملية الانتقال من اليدوية الى الاليه، وهو ماقد وفرت اسبابه الدورة اللاارضوية الازدواجية مابين النهرينيه على المنقلب المتوسطي المقابل الاوربي، تجاريا، بينما ذهبت هي الى الانقطاع الاخير الثاني الحاكم لتاريخها الازدواجي، بعد ان تعذر التحقق الانقلابي التحولي مرة اخرى لنقص الاسباب في الدورة الثانيه العباسية القرمطية الانتظارية، بعد الاولى السومرية البابلية الابراهيمه.
لم يسبق ان جرى التوقف عند دلالة انتهاء عملية الانتقال من اليدوية الى الالة الى افراز حالة من التجمع الخارج عن تاريخانية المجتمعية كظاهرة، ووظهور المتجمع اللامجتمعي بلا تاريخ ومن دون تفاعليه تاريخيه، وهو ماقد ظل الى الان من دون استجلاب توقف يقارب نوع الحدث حتى وهو يذهب الى التحول الى محور وموقع قيادة للموضع الالي الاوربي، ومن ثم للعالم، وهنا تختفي اسباب يمكن ان تعتبر معيبه، عائدة الى تكريس الغلبه باي ثمن غربيا اوربيا، ومعه بالطبع وفي مقدمته امريكيا، وفي الوقت الذي كان ينبغي ان ترفع فيه تساؤلات من قبيل لماذا القارة الجديدة وعودة المجتمعية على بدء، وكيف يمكن لمثلها ان يختصر تاريخ المجتمعية ويتقدم عليها بناء لاليات ومحركات واسباب " لامجتمعية"؟، منها اولا وبداية استعمال الاله لاغراض الاجهاز في جريمه كبرى على السكان الاصليين، مايعني كون امريكا كانت قائمه وموجوده انما ضمن اشتراطات المجتمعية اليدوية، وان ماقد حصل اليوم هو افناء تلك اليدوية باسم الاله والمدفع والبندقية، ضد القوس والنشاب والرمح، هذا في الوقت الذي كان ينفتح كمصدر للاغتناء بالثروات التي تهاطلت على اوربا ضمن اشتراطات لاوجود فيها لغير النموذجية الاوربيه وتوهماتها، كما كانت قائمه كنظام ونموذج حياتي وكيانيه، مع اخفاء وعدم التعرض لاهم الجوانب الجديره تماما بالانتباه غير العادي، وعلى راسها سرقة المنظور اللاارضوي كفكرة مشفوعة بالرسالية التي تبرر الابادة، بما يجعل من النموذجية الاوربيه مجرد واجهه برانيه.
ثمه تجمع لقيط قاتل لاهل الارض بلا تاريخ ولاحضور للبنية المرهونة لفعل التاريخ وتفاعليته، تسرق ضمنا بمثابة نمطية، رؤية وتفكير وادعاء نموذجية و "طبيعيه" عائدة لنمطية ونموذجية مجتمعية بدئية اخرى، غير الاوربيه، تزيفها وتصنع منها مبرر وجود لمجتمعية فاقدة لفعل التاريخ، مبرر وجودها "الفكرة" المنتهية الصلاحية، تحييها في غير زمنها كاساس، مع النموذجية المستعارة الكيانيه كواجهه، وكل هذا المسار يبقى خارج النظر ومن دون انتباه من اي نوع كان، سوى بعض التساؤلات عديمة الاجابات والتي تدور ضمن نفس الدائرة الغالبه.
والحال فان اجمالي الوضع البشري المجتمعي يبقى دون وخارج المطلوب، علما بان الاشتراطات التاريخيه لم تعد تقبل نوع التفارقية العقلية المجتمعية البشرية التي ظلت مستمرة تواكب الظاهرة المجتمعية منذ تبلورها الاول، سواء كمنظور ارضوي، او كتعبيرية لاارضوية ابتدائية حدسيه بلا عليّة سببيه، وهو ماكان ساريا ومقبولا ابان الطور اليدوي باعتباره قصورية مفروضة موضوعيا، وخاضعه لمجرى التفاعليه الاصطراعية المجتمعية التاريخيه وصولا الى الانقلاب الالي، و بدايته المصنعية حيث تستمر ذات التفارقية القصورية بصيغة توهمية، عاجزه في حينه ادراكيا ارضويا، ولثقل وطاة متبقيات فعل اليدوية، بينما التفاعلية الناشئة تذهب بالمجتمعات الى الحقيقة والمآل النهائي الانقلابي الالي بصيعته التكنولوجيه العليا، وقت لايعود ممكنا استمرار المنظور الارضوي اليدوي ومتبقياته، اي تفارقيته القصورية، لدرجة حضور احتمالية الاضطراب الاكبر والاختلال المهدد بالفنائية.
ان تاريخ الكائن البشري هو تاريخ مستويين ونوعين من الوعي والادراك الوجودي، اول هو مايتولد عن اشتراطات الانتاجية الارضية، واخر مختلف كليا ونوعا هو الادراكية اللاارضوية و تعبيريتها الثانيه مابعد النبوية الحدسية، الى العلية السببية / العقلية مابعد الجسدية التي تواكب الطور الانتاجي اليدوي، وهو ماصار ضرورة قصوى من هنا فصاعدا، في ظل الاختلالية القصوى واشكال الفوضى والدمار الحال على الكوكب الارضي لاستمرار التفارقية القصورية، والتمسك بها من قبل قوى وجهات تجد فيها مصلحتها ودوام سيطرتها الفارغة الارضوية التي ماعاد لها مايجعلها قائمه، ووقتها ندخل"اخر الزمان" واضطرابه، وثورة العقل التحولية الكبرى المنتظرة والمنوه عنها كوعد ثان في ارضها، قبيل انهيار الدورة الازدواجية الثانيه العباسية القرمطية في ارض مابين النهرين.