الطائفة الطورية واركيولوجيا الجبل - الطور


طلعت خيري
2026 / 2 / 12 - 00:47     

قلنا سابقا ، شكلت الاعتقادات الاسترولوجية والكوسمولوجية والظنية والوثنية تحالف دينيا مع أسياد مكة ، أطلقنا عليه التحالف المكي الرأسمالي ، فمن أهدافه السياسية التصدي للدعوة القرآنية ، ولقد خصص القران لكل اعتقاد سور كاملة دعاهم فيها الى الإيمان بالله واليوم الأخر، فأي اعتقاد سواء كان سياسي أو وثني جابه الدعوة القرآنية فهو منشق عن أصول دعوة حقيقية ، شقها الشياطين للقضاء على معالم الإيمان بالله واليوم الأخر محرفين سماته الى روايات وقصص وأساطير تراثية وتاريخية أغرقت المجتمعات في وحل الدوغمائية واللاوعي ، منتجين جيوثقافة اعتقاديه بعيدة كل البعد عن القيم العقائدية ، وعلى سبيل المثال الطور اعتقاد إسرائيلي خرج عن مفهومه العقائدي الى خرافات وأساطير اركيولوجية ، فالطور هو الجبل الذي كلم الله موسى عنده وانزل عليه آياته العصا واليد البيضاء ، كما ان الطور هو المكان الذي آخذه الله العهد على نقباء بني إسرائيل ، ومكان موعد موسى مع ربه ، ومستقرا لبني إسرائيل بعد الخروج من مصر، تسلط الشياطين على ابرز أحداثه محرفين إياها الى وعد اركيولوجي ارتبط بالأرض والمقدسات ، نطلق على تلك الطائفة اسم الطائفة الطورية أما اعتقادها فهي تؤمن بالملائكة بنات الله ، ضمن توافق سياسي اجمع علية الوثنيون والسياسيون في تحالف مكة ، استفسرت الطائفة الطورية عن حقيقة عذاب واقع ، رد الله عليها قائلا والطور، فالطور له معاني كثيرة منها الجبل ويطلق على طور السنين ، ويطلق أيضا على الأشجار المثمرة سنويا ، ويطلق على شجرة الزيتون لخروجها عن طور الأشجار المثمرة فهي تجمع بين الزيت وطعام المائدة ، وكتاب مسطور ، اسطر مكتوبة ، في رق منشور، الرق هو ورق النشر والمقصود القران ، والبيت المعمور مكة ، والسقف المرفوع السماء ، والبحر المسجور، المسجور تعني الماء المحبوس في منخفضة ، نقول سجرالتنور أي حبس النار في داخله

وَالطُّورِ{1} وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ{2} فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ{3} وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ{4} وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ{5} وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ{6}

طرحت الطائفة الطورية على محمد سؤلا تستفسر فيه عن حقيقة العذاب الأخروي ، رد الله عليها على لسان محمد قائلا ، ان عذاب ربك لواقع ، ما له من دافع ، بمعنى لا قوة أرضية ولا سماوية تمنع وقوعه ، وصف التنزيل للطائفة الطورية نهاية العالم وما يطرأ على الكون من تغيرات شاملة ، سيراها كل من بلغ تلك النهاية ، ان التهديد بنهاية العالم فيه تحفيز للوعي العقائدي الحاث على مخافة الله بالغيب ، يصف التنزيل للطائفة التغيرات الفيزيائية التي ستطرأ على المكونات المادية للسماء والأرض ، قال الله ويوم تمور السماء مورا ، تمور تعني انهيار المنظمة السماوية تدريجيا حتى تصل الى المور الى الاختفاء ، ثم يتبعها انهيار الأرض ، وتسير الجبال سيرا ، فويل يومئذ للمكذبين ، الذين هم في خوض يلعبون ، يوم يدعون ، يدعون تعني يدفعون الى نار جهنم دعا

إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ{7} مَا لَهُ مِن دَافِعٍ{8} يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْراً{9} وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً{10} فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ{11} الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ{12} يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً{13}

ان شياطين الطائفة الطورية ، جعلوا للطور أو الجبل دور في الحياة الأبدية ، نفى التنزيل ذلك مؤكدا بان لا وجود للظواهر الدنيوية يوم القيامة ، قائلا ويوم َتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً ، فمن الاعتقادات الأخرى ربما يقف الطور حاجز بينهم وبين النار، أو ربما سينقل الطائفة الى مكان قريب من الله ، أو ربما صور العالم الأخر على أنه حياة مليئة بالسعادة والفرح وفيه تحلق الأجساد على السحب تنقلها الملائكة على خيول بيضاء ، أو ربما هي أكاذيب سياسية ذات منافع مالية يستغلها الكهنة ورجال الدين واعدين المتكالبين على الحياة الدنيا من الرأسماليين والأثرياء بحياة زاهرة ما بعد الموت ، ولما هدد التنزيل الطائفة الطورية بالنار الاخروية حدث تقاطع فكري ما بين تراثها المليء بالسعادة والفرح والنجاة ، وبين ما جاء به القران ، ولكي تحافظ الطائفة على ارثها التراثي والتاريخي فيما يخص العالم الأخر ، تصدت للبعث والنشور الأخروي بالرفض والتكذيب ، عرض التنزيل على الطائفة الطورية مشهد يوم القيامة للاطلاع على مصير المكذبين للنار الاخروية ، قال الله هذه النار التي كنتم بها تكذبون ، أفسحر هذا أم انتم لا تبصرون ، أصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم ، إنما تجزون ما كنتم تعملون

هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ{14} أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ{15} اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاء عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{16}

عرض التنزيل على الطائفة الطورية امتيازات أخروية ، سينالها كل من امن بالله واليوم الأخر متجنبا الأكاذيب والخرافات التي سطرها الكهنة ورجال الدين افتراء على الله ، قال الله

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ{17} فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ{18} كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{19} مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ{20} وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ{21} وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ{22} يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ{23} وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ{24}