البرجوازية الريفية واله الزراعة - الذاريات


طلعت خيري
2026 / 1 / 29 - 08:03     

كوسمولوجيا اله الزراعة اعتقاد وثني سماوي ريفي أنتجه شياطين الاعتقادات الوثنية بعد تحريف كوسمولوجيا إبراهيم التي استنبط منها وجود خالق عظيم لهذا الكون من خلال حركة الكواكب الآفلة في السماء ، بعدها ابتعد إبراهيم عن قومه متوجها هو ولوط الى الأرض التي بارك الله فيها الصالحة للزراعة وتربية الحيوانات ، فمكثا فيها فوجد لوط ، فيها قوم يأتون الذكران من العالمين فوعظهم فلم يجد له إذن صاغية ، فبعث الله رسله مبشرين إبراهيم بغلام حليم ، ومنذرين قوم لوط بالهلاك ، ولما أصروا على الكفر أمره الرسل بالانفصال عن قومه ليلا ان موعدهم الصبح ، فلم يجد لوط بينهم غير بيت من المسلمين ، ولما انفصلوا عنهم أصبحوا في دارهم جاثمين ، فلم يبقى شاهدا على ذلك العصر غير العائلة المسلمة حاملة أسرار قوم لوط ، ومع مرور الزمن شكلت العائلة تجمعا سكانيا يؤمن بالله واليوم الأخر، يعتمد في نشاطه المعيشي على زراعة الحبوب وتربية الحيوانات ، فمن تاريخ العائلة المسلمة وتراثها الديني مجيء رسل الله الى إبراهيم ولوط ، ولما ابتعد الدعوة عن فترة بزوغها ، احتف عليها الشياطين محرفين عقيدة الإيمان بالله واليوم الأخر الى اعتقادات وثنية ، طلاسمها ان اله الشمس بعث رسله الى إبراهيم لعبادة زحل اله الزراعة ، وبهذا التحريف اختفى الإيمان بالله واليوم الأخر ، لتحل محله ديانة إبراهيمية وثنية مركزها مكة ، ولما جاء أفراد من تلك الطبقة الفلاحية الريفية الى مكة للحج دخلوا في حوار عقائدي مع التنزيل ، بما ان الطبقة الفلاحية الريفية تنسب اعتقادها الى إبراهيم ، فلابد من تصحيح أفكارها الاعتقادية عن طريق نقل أحداث الماضي الغيبي الى حاضر الدعوة القرآنية ليتسنى للذين يعبدون اله الشمس الاطلاع على حقيقة ما كان يعبد أسلافهم على الأرض التي بارك الله فيها ، ما يؤكد لنا ان سورة الذاريات دخلت في حوار عقائدي مع طبقة فلاحية وثنية ريفية ، قول الله ، فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ ، فتربية العجول ولأبقار لا تنشط إلا في المناطق الريفية

قال الله

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ{24} إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ{25} فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ{26} فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ{27} فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ{28} فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ{29} قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ{30} قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ{31} قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ{32} لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ{33} مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ{34} فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ{35} فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ{36} وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ{37}


من خلال دراستنا للتاريخ ، وجدنا ان اغلب الأمم السابقة اندثرت بفعل الكوارث الطبيعية والانهيار الاقتصادي والسياسي والعسكري رغم قوتها وتقدمها في كافة المجالات ، فكيف لنا بناء مجتمع قائم على الرفاهية الاجتماعية بايدولوجيا مشابهة لمن قبلنا ، تستغل اللاوعي العقائدي والأهواء والرغبات الشخصية لأهداف سياسية ، فما هو الحرز أو المانع من إلا نكون أمثالهم ، من خلال تلك الدراسة استطع القول ان اغلب الأمم التي اختفت عن الوجود هي أمم رأسمالية وثنية ، لذا أوصى التنزيل الطبقة الفلاحية الوثنية بعض الوصايا العقائدية ليتسنى لها بناء حياة جديدة بعيدا عن الكوارث الطبيعة ولانهيار الاقتصادي ، فمن تلك الوصايا التخلص من البرجوازية الريفية الوثنية التي تستغل اللاوعي العقائدي والجهل المقدس لمصالحها بما يسمى اله الزراعة ، في دعوة أخروية للإيمان بالله واليوم الأخر ، عرض التنزيل على الوثنية الفلاحية أمم رأسمالية اخفت عن الوجود ، بات مثلها خزيا دنيويا ، لما استغلت الجهل واللاوعي العقائدي لمصالحها السياسية والاقتصادية

قال الله

وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ{38} فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ{39} فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ{40} وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ{41} مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ{42} وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ{43} فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ{44} فَمَا اسْتَطَاعُوا مِن قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنتَصِرِينَ{45} وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ{46}