عنوانها سياسات وجوهرها مخاتلات مريبة
علي عرمش شوكت
2026 / 1 / 28 - 18:47
ان ما يجري في عراق اليوم يتسم بتركيبة تحيّر من يريد وصفها، الا بغير كونها "غباء اصطناعي " اذا جاز هذا التعبير" المعنى ان المتنفذين يحاولون التذاكي الابله، ولكن باتعس حالات الغباء الذي لم تشهده الساحة السياسة العراقية طيلة عمرها، ما عدا مرحلة البعث الفاشي القريبة من التشابه بالغباء والعناد الخاوي، حيث اوصلهم الى ان يحسبون الفشل نجاحاً والفساد عفة يصونها " ايمانهم الفضائي "، وقد انحدر ذلك الوهم الى قناعة بان حجمهم المتدني بالقياس مع من يتصارعون معه سيمكنهم من مناطحة حتى قارعة السماء. يذكرني ذلك بقوم حفاة عراة الذين كانوا مقتنعين بانهم قادرون على اسقاط الطائرات القاصفة عليهم بحرق كميات كبيرة من " البخور".
لا تاخذنا اللائمة عندما نخوض الجدل مع متسلطين اذ نحسبه تورطناً بغمار فهم طرشان، لا يفقهون وجود حق لاخر او رأي لاخر وحتى لا عقل لاخر من مواطنين امثالهم، لكون معايرهم في هذا وحسب طاقة الغباء التي تغمرهم، منطلقين من سكرة وصولهم الى سدة الحكم دون ان يحلمون بها، خلاصتها ان" قدرة ربانية " هي التي تميزهم عن غيرهم، فراحوا يصممون قانوناً للانتخابات كما يحلو لهم وجنوا ثماره، الا انهم لم يتقيدوا بمضمونه، ولا حتى بنتائجه، انما انتجوا له خلاصة تشبع رغباتهم الشخصية المدفوعة من ايحاءات سلطة ابوية مرتهنين اليها تجسدت بهبل انقلابي على ذواتهم، فجعلوا موازينهم مختلة للعيان غير انهم لا يرونها مختلة، انما يتباهون باعوجاجها مدعين لا صواب غيرها.
ان حالة التجرد لاصحاب كهف السلطة من الملزمات القانونية، جعلتهم بلا اجنحة يحلقون بها تنجيهم من مصير اسود سوى حساباتهم الواهمة، فنصبوا احد ازلامهم" المالكي " الموصى به ابوياً، رغم كونه يشكل ثغرة لسلوك طريق الصد ما رد وخرج ولم يعد، فكان ذلك مستفزاً للناس الباحثة عن استقراروالعيش الهادئ، وكذلك لقوى التدخل الخارجي الطامع تحديداً قرصان العصر" ترامب " الذي سارع الى ان يرفع كف الاعتراض الملطخ بدماء الكثر من الابرياء ، الذي لابد ان تتبعه عواقب ساحقة غير انهم لا يعوا تدعياتها وعمق ابعادها، لان ضحيتها ليست سوى الوطن والمواطنين قبل اي شيء، علماً ان عوامل عديدة تحيط بهم تنخر بمصدر قواهم المالية والامنية والجماهيرية التي تعيش ازمة متراكمة متأكلة لايمكن تجنبها والنأي بالنفس عنها
اما نهاية المطاف فهي بيد سادة السلاح والقوة التي مصابة بمرض كلب العدواني، غير ان المتنفذين مستمرون بالتمتع بنعم السلطة الاسطورية منذ عشرين عاماً، فلا تهز لهم طرف هذه الحشود والجحافل المتعطشة للنفط قبل سفك دماء الابرياء، لكونهم قد امتلأت حقائبهم بالاموال والجوازات الدبلوماسية والهوايات الاجنبية باسماء مستعارة وغيرها، التي تقتضيها عملية الهرب عندما تكون الحديدة حامية للغاية التي تلبدت الان ، وبكل وقاحة يقولون اصابعهم على الزناد، واي زناد هذا ذلك الذي حاله مثل " حجارة السيد مبارك " التي لاتنفع ولا تضر. والعهدة على الراوي. او" حديدة عن الطنطل " كما يقول المثل الشعبي.