بزوغ فجر جديد
علم الدين بدرية
2025 / 12 / 30 - 13:40
بزوغ فجر جديد ...
عمّا قليل تنقشع آخر الغيمات ويتوقّف سقوط المطر، ينجلي الليل عن آخر يوم في العام المنصرم، الفجر لا بد آتٍ ولا ريب أن الشمس ستشرق حتى ولو كان صباح السنة الجديدة متكدّرًا بالغيوم، الأفق الورديّ يبتسم والنور يَطلُّ علينا من بين أجنحة الظلام ليُعلن ولادة يوم جديد وعام جديد.
سنة أخرى مرّت ، ألف سؤال حائر على الشفاه ، ماذا يخبئ لنا القدر والأيام الآتية ؟! ماذا يطوي لنا المستقبل الذي ينبلج من الأفق متدثّرًا بآلام الماضي ، قلق الحاضر وأحلام الغيب ؟!
أحزاني تعود وتتراءى لي أمام موقد النار الملتهب ، بين ألسنة الهب وجمرات الحياة المتّقدة تتسمر نظراتي ، أودّع عامًا منصرمًا محملاً بالمآسي وأستقبل عامًا آتيًا من رحم المجهول ، قادمًا يتعثّر على وشاح أفكاري ، أصادر آخر بسمة قبل أن تولد ، أخلع عني أفراحي ألقي بها في آتون نفسي المشتعلة ، الحائرة دومًا بين الخير والشّر ، أرسم علامات استفهام مضيئة على درب الحياة الطويل !!
عامٌ يمضي وعامٌ يأتي ... وها هي الأعوامُ والسنينُ تكبرُ أرقامُها ونكبرُ معها، الا أننا وفي كلّ عامٍ يمضي، نفرحُ قليلاً، ولكنّنا ربما نبكي بعدها على عام مضى.
ذكريات كثيرة، مؤلمة وحزينة، مفرحة وجميلة، مواقف وأحداث مرت عبر هذا العام، غيرّت مجرى التاريخ، فصول تتلاحقُ في سباق محموم، وحياتنا هي صورة مطابقة لهذه الفصول فمن صيفٍ يُصلينا بحرّهِ إلى خريفٍ عنيفٍ عاصفٍ متقلب، يُعرّي النفوس ويخلقُ الفوضى، إلى شتاءٍ يحملُ معه البردَ، الثلجَ والصقيع، الأمطارَ والخيرَ والولادة الجديدة، إلى ربيعٍ يُعيد الحياة إلى الأرضِ الجرداء، فترتدي الأرضُ حلتّها البهيّة وتُزهر الورود وتبتسم الحقول بثوبها القشيب، فينبض قلب الأرض بروح التجدّد والإبداع. العام الجديد 2026 وبالرغمِ من كل ما يحملُ من مفاجآت لن يستطيع أحد التكهن بها ، إلاّ أننا نبقى متفائلين رغم أن ربيع العروبة لم يُسفر إلاّ عن التأخّر والتخلّف وإعادة هياكل وأفكار باليّة لتسود مجتمعات الشعوب العربيُّة رغم سقوط الديكتاتوريات والحكومات المستبدّة بحيث تحرر الإنسان في هذه المجتمعات من هاجسَ الخوفِ والتردّد، ورفعَ صوته مدويًا في وجهِ الطغيان ، إلاّ أن صعود حركات وجبهات متخلّفة عنصريّة دينيّة دنيئة إرهابيّة تعتمد الإرهاب الفكري والتكفيري والقتل والإجرام منهجًا وسنّة لها وإيديولوجيّة مستقبليّة تُثبّت دعائم التخلّف والانحطاط ، أثّرت بشكلٍ سلبي وقادت هذه الشعوب إلى مستنقعات من الفوضى والبؤس وسفك الدماء ، فأصبح الإنسان في هذه المناطق ممغنطًا بعقائد مظلمة بائدة قادته لارتكاب جرائم بحقّ الإنسانيّة فأصبح يحملُ السلاح ليقتل أخيه الإنسان ، دون أي تمييز بين قتل طفلٍ بريء وامرأةٍ وشيخ طاعن !!.
لعل هذا العام، عزيزي القارئ، يكون بداية لتغيير أشياء كثيرة، ومن ضمنها التمعن في مفهوم الخير والشر ، المحبّة والكره ، الروح والمادة والعودة إلى القيم التي تكاد أن تضمحل، في ظل حياتنا الماديّة، والتّطور التكنولوجي، الذي حوّل البشر إلى مجرد آلات تحيا داخل مجتمع ، ولكنها تعيش منفردة، حتى داخل البيت الواحد، ولنتذكر أنه لولا طغيان المادة بكل سلبياتها على العلاقة الروحية بين الناس لما حدث الكثير من المصائب التي تحياها شعوبنا هذه الأيام ، لنحرص إذًا على أن يكون عامنا خيرًا من سابقه، وأن لا يمرّ دون أن نغيّر شيئًا من أساليب حياتنا القديمة، وتصرفاتنا وأخلاقنا ومعاملتنا مع الغير، إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ! وكل عام وأنتم بخير.