إدوي بلينيل°، فلسطين، جرحنا


عبد المجيد السخيري
2025 / 3 / 7 - 00:05     

تنويه لا بد منه:
إذ يثني المترجم بموقف الصحافي الفرنسي صاحب الكتاب موضوع هذه "الورقة"، من قضية فلسطين ودعمه لنضال شعبها ضد الاحتلال، فإنه يسجل تحفّظه على موقفه ومواقف موقعه الشهير(ميديا بارت) من الانحياز للرواية الغربية والأوكرانية بدون أدنى فحص بخصوص المواجهة المفتوحة بين روسيا والغرب الأمريكو-أوروبي من خلال وكيلته الجديدة أوكرانيا، والعداء المطلق لروسيا في جميع القضايا على نحو يثير شبهة التماهي مع نزعة غربية أورو-مركزية لا تليق بصحافي يساري الخلفية. وكما يمكن للقارئ أن يلاحظ ذلك، فإنه هنا يربط نقد الدعم الغربي السافر للسياسات الإجرامية غير المسبوقة في التاريخ للكيان العنصري الاستيطاني، مخلوق الغرب المتوحش والمشوّه، بإعطاء الفرصة لبوتين لمهاجمة أوروبا، بينما لا نرى منطقا سليما في هذا الربط سوى البقاء في دائرة السردية المكرّسة التي تحرص على تأجيج الكراهية لكل ما هو غير غربي مع الأسف، فضلا عن وضع القوى المتنافسة في نفس الكفة بتجاهل تام للفوارق في التاريخ الاستعماري البغيض للغرب. . لكن عدا ما سبق، من المهم وجود أصوات مثل بلينيل تغرد خارج سرب الصحافة المتصهينة.

النص المترجم

تحت هذا العنوان، جمعتُ، لمنشورات لاديكوفيرت، جميع المقالات التي نشرتها في موقع ميديا بارت حول المسألة الفلسطينية، بمقدمة غير منشورة حول البعد الكوني لهذه القضية.
مسألة فلسطين تطرح على العالم منذ 1948، سؤال المساواة بين الأمم والشعوب التي تكونه. وذلك ما نسميه بالقانون الدولي الذي من الواضح اليوم أنه، حتى بالنسبة لمن هم أشد كفرا، بوجد في حالة خطر كبير، من جراء الضربات المشتركة للولايات المتحدة وروسيا، لدونالد ترامب وفلاديمير بوتين، وحلفاء هذا العهد الأمريكي-الروسي الجديد الذي يريد الشريكان أن يفرضا قانون القوة ضد قانون الحق.
لقد انتظرنا، في موقع ميديا بارت، هذا الاستعراض الوحشي لكي نقرع الجرس، بيقين غير مريح بأن الكارثة لم تكن قادمة بل إنها جارية بالفعل. والمقالات المُجمّعة في كتاب فلسطين جرحنا، من أولها المنشور بداية 2009 على عهد رئيس أمريكي سابق، باراك أوباما، إلى أخرها المنشور في أكتوبر 2024 بعد سنة من حرب الإبادة على غزة، تشهد على هذا الثبات.
هكذا فإننا لم نتوان في التأكيد، بعد مجازر أكتوبر 2023 وفي مواجهة الحرب الإسرائيلية على غزة، على أن الدعم الأعمى لبنيامين نتنياهو يلعب لصالح فلاديمير بوتين ضد أوكرانيا وأوروبا. إن الحق لا يتجزأ، وكل كيل بمكيالين يُخرّبه. ولعل الدليل الأخير قُدّم بالأمم المتحدة، في 24 فبراير 2025، عندما صوّتت إسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا، ضد قرار إدانة العدوان الروسي على أوكرانيا.
ولذلك، فإن مصير عالم مشترك وإنسانية موحدة يجري في فلسطين. فالمسألة الفلسطينية تطيل في حاضرنا وقتا طويلا لا يزال الغرب غير قادر على التخلص منه: إنها المسألة الاستعمارية، هذه المصفوفة الأصلية لغطرسته. إنها تشكل اللازمة الملحة لهذا الكتاب، بقدر ما هي مصدر كارثة العظمة هذه، وهذا الادعاء بالهيمنة، والتي يعد شعار دونالد ترامب «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى» تجسيده الرمزي الأخير.
وإذا كانت فلسطين قد أصبحت قضية عالمية، فذلك لأن الظلم الذي تعرّض له شعبها منذ عام 1948، والذي تكرّر منذ عام 1967، يطيل في قلب حاضرنا ظلم الاستعمار الغربي الذي صنع ثروة أوروبا وقوتها وهيمنتها على العالم. ففي أعقاب الاستعمار، ثمة استعلاء، وبالتالي عدم المساواة، وبالنتيجة إنكار المبادئ الكونية التي تدّعي الديمقراطيات الغربية أنها أعلنتها أمام العالم. إن هذه المعدات قاتلة، وهي تولد بربرية تجعل الحضارة متوحشة.
في إسرائيل نفسها، ثمة أصوات سُمعت تقولها من وقت مبكر، والتي للأسف، لم تُسمع بعدها، وسرعان ما تم تهميشها، ثم هزيمتها. لقد قرّر قادة دولة إسرائيل، العمّاليين حينها، معتدين بانتصارهم على الدول العربية – مصرـ سوريا، لبنان، العراق والأردن - خلال حرب الأيام الستة في يونيو 1967، احتلال أراض جديدة في الضفة الغربية وغزة بصورة غير شرعية، ممهّدين الطريق للمزايدة المفرطة لمتعصّبي «إسرائيل الكبرى» الذين استولوا على السلطة الآن في القدس، بتبنّي إيديولوجية عنصرية لمحو السكان الفلسطينيين - عن طريق الاستبعاد، والطرد أو الإبادة.
في 22 سبتمبر 1967، أطلق اثنا عشر مواطنًا إسرائيليًا نداءً في صحيفة هآرتس اليومية، التي استدعى سينمائيون من جميع أنحاء العالم، نبوءتها السوداء في 28 ديسمبر 2023 للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في غزة.
وهذا نصه:
إن حقنا في الدفاع عن النفس في مواجهة الإبادة لا يمنحنا الحق في اضطهاد الآخرين:
الاحتلال يؤدي إلى السيطرة الأجنبية
السيطرة الأجنبية تؤدي إلى المقاومة
المقاومة تستدعي القمع
القمع يولد الإرهاب والإرهاب المضاد
ضحايا الإرهاب هم عموما من الأبرياء
السيطرة على الأراضي المحتلة سيجعل منا قتلة ومقتولين
لنغادر الأراضي المحتلة الآن
وكان أوائل الموقّعين على البيان قد رافقوا ولادة حزب اشتراكي إسرائيلي في عام 1962، أممي ومناهض للاستعمار. وكان اسمه العبري: ماتزبين، أي البوصلة. بوصلة المساواة، والقانون والعدالة.
وبعيدا عن الأرض، عن الأمة وعن الشعب، أصبحت «فلسطين» الاسم الذي لا حدود له لهذا المثل الأعلى. فمصيرها المأساوي يذكِّر العالم بأسره بأنه لا يمكن أن تكون هناك كونية بدون المساواة، وبعبارة أخرى، فإنه لا يوجد هناك سوى ما هو قابل للكوننة: كونية العلاقة، التقاسم والتبادل، التي تُشيّد باستمرار في ظل الاحترام والاهتمام بالآخرين – وبحقوقهم، بحياتهم، وبإنسانيتهم.
وهذا هو محتوى الكتاب، فلسطين جرحنا (لاديكوفيرت بوش، 160 صفحة):
قضية كونية
1-هذه الأرض حيث يدور سلام العالم
2-سباق دولة إسرائيل إلى الهاوية
3-هذه الرئاسة التي ضلّلت فرنسا
4-في مواجهة 7 أكتوبر، المسألة الأخلاقية
5- غزة، حيث تموت الإنسانية
6-الإطاحة بالعالم في لاهاي
7-أوكرانيا-فلسطين: معركة الحق
8-المكارثية على الطريقة الفرنسية
9-مكافحة معادة السامية بكل وضوح
10-الكذب التاريخي لنتنياهو
11-الهمجية في الحضارة

°صحافي ومؤسس مشارك لموقع ميديابارت
ت.عبد المجيد السخيري
Edwy Plenel, « Palestine, notre blessure »( Billet de blog 5 mars 2025), Le Club de Mediapart. https://blogs.mediapart.fr/edwy-plenel/blog/050325/palestine-notre-blessure-0