الحبّ وتهمة الحرفين- اسمها محمد 16-


لمى محمد
الحوار المتمدن - العدد: 6812 - 2021 / 2 / 12 - 22:36
المحور: الادب والفن
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

الحب الخاطئ.. الحب المفجع.. الحب المُقَيِّد: ليس حباً…

الحب الذي يقص أجنحة أحلامكِ ليس حباً…
الحب الذي يسخر من أهدافك ليس حباً…
الحب الذي لا يسند كسرتك ليس حباً، و الحب الذي لا يكون الجبل الذي يحمي واقعك من زلازل الثقة وبراكين الفشل ليس حباً…

الحب لا يصنف تحت تسميات عذري وأفلاطوني.. صريح أو عملي..
الحب لا يحتمل التصنيف، ولا التعميم..
شعور خاص جداً يخضع لقلبين لا ينتميان.. فالانتماء أول الطعنات في مستقبل الحب.
***********


يشكُ عمار كثيراً في كون عبير مازالت تحبه.. اهتمامها به، أناقتها عندما تراه.. ارتباكها.. فقدانها لحكمتها و تحولها إلى طفلة في حضوره…

يسأل نفسه: هل انتهت في قلبي؟ وقلبه لا يجيب.. أما عقله فيخرج من المعادلة.. عقله ملك حصري ل هبة…

عند عبير حكاية أخرى، هي تعلم جيداً أن الحرب تحوّل الحب إلى جوهرة ثمينة لكن مهما غلت وندرت تبقى: من الكماليّات!

-في زمن الحرب يصبح الحب من الكماليات…
-تمزحين؟ الحب هو الشعور الإنساني الأول الذي باستطاعته إيقاف الحرب…
-لا أتفق.. الجوع يوقف الحرب أولاً.. الخوف ثانياً و الذل ثالثاً.. الحب والحرب لا يجتمعان إلّا في حرفين، ربما لذلك يكون في الحب من الحرب الشيء الكثير..
-مثل ماذا؟
-الألم مثلاً…
فيرد عليها ديار:
-أنت تعلمين أنني أحبك..ها…
وترد هي-بلسان حالها-:
-متأكد أنت؟

الوضع في العراق لم يكن بأفضل من الوضع في لبنان، الأردن أو سوريا ..
متى ما تهجرت العقول و كُمَّت أفواه المعارضين.. تنام البلاد عارية في أحضان (المسؤولين)…
المعارضة الحرة و الإعلام اللامنتمي هما صمام أمان أي قانون محترم..
ما يحدث في بلاد لا معارضة فيها، ولا إعلام يشبه ما يحدث في الجسد عندما يعاني الدماغ من إصابة رضية..
في أذيات الدماغ الرضيّة تتأثر أعضاء الجسم ووظائفه بكلها.. و نحتاج إلى كثير من الأطباء الماهرين ومن جميع الاختصاصات…

قال عليّ ذلك لهبة.. ثم أتبعه بجملة:
-صدقيني لقد أحببتُ طبيبة وهي من علمني عن أذيات الدماغ الرضية.
-أحببتَ أم تحب؟
-لا أعلم…
**************



في زمن العولمة: المغتربون أفضل من يخبر عن البلدان التي ولدوا وعاشوا سنيناً فيها..
لا أحد يغادر مسقط رأسه ببساطة، تاركاً ذكرياته تصارع اللاوعي يومياً..
لا أحد يختار البداية من الصفر بسعادة.. بل بتحدي…

-لا يوجد مغترب يريد أن يكون لطفله: الجار، الخال، الخالة، الجد، الجدة، العم والعمة.. وأولاد الأقارب…
ليس سهلاً أن تعمل ليل نهار وتقوم بكل تلك الأدوار…
ليس سهلاً أن تتحول لشخص غريب وبعيد.. ينتظر الجميع منك أن تتحدث إليهم لأنك في “ أمان” .. وإن خطر في بال أحدهم أن يطمئن عليك، فالتوقعات تكون واحدة بواحدة.. تماماً قواميس الغرباء…
-كل هذا يا أحلام لأن أختك نست عيد ميلادك؟ عقلك أكبر من هذا…

-لا عليا.. افهميني.. أنا أعمل هنا ليل نهار - أنت أكثر من يعرف- و لا استخدم الفيسبوك إلا لنشر تفسيرات القرآن.. بينما هي مقيمة دائمة في الفضاء الافتراضي، تعلق حتى على خلافات و تفاهات حتى من يسمون أنفسهم أهل الفن.. استخسرت في أختها في غربتها.. جملة كل عام وأنت بخير..
-بسيطة يا عزيزتي.. لا أحد في هذا العالم الافتراضي يود دون مقابل.. والمقابل هنا تعليق.. كلمة بكلمة.. معايدة بمعايدة.. مشاركة بمشاركة.. العالم الافتراضي ابن المجتمع الأمريكي وأنت وأنا نعلم جيداً أن هذا ما يحدث هنا…

-لم تفهمي مقصدي.. عندما اغتربتُ تخيلتُ أنني مهمة عندها، وهي ستضع نفسها مكاني، وتخاف عليّ في وحدتي هنا.. هذا هو حب الأخوة.. لكنني لم أره…

-بل فهمتك.. لكن تذكري دوماً أنّ في بدايتك لحياة جديدة هنا.. واربتِ -ولو غصباً عنك ولضيق وقتك- أبواباً كثيرة .. وقلة قليلة جداً من يفتحون أبواب حيواتنا الجديدة هنا و يتقبلون اختلافها وانشغالها…
أختك تحبك، لكن بطريقتها.. الغيرة شعور إنساني طبيعي جداً حتى بين الأخوة..
الحكماء فقط يعرفون أنّ الحب لا يعترف بقوانين الافتراض الحمقاء…

-معك حق: الحكماء فقط…

يتبع…

الرواية -تحمل بين صفحاتها الجزء الثالث من رواية عليّ السوري-الحب بالأزرق/بغددة-سلالم القراص