نعمة اسرائيل - بساطة 2-


لمى محمد
الحوار المتمدن - العدد: 6467 - 2020 / 1 / 17 - 23:11
المحور: الادب والفن
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

يا للخجل، ليس لدينا أكثر من شخص واحد ينفع للقيادة؟!
ليس لدينا أكثر من إمرأة واحدة لتنفع في الريادة؟!
ليس لدينا قدرات.. لا كفاءات.. لا مواهب في شبابنا؟

-إن كان ما سبق خطأ:
فقولوا لنا لماذا تُلصقون قفاكم بالكراسي؟ اتركوها ل (الطلائع) ولمن يستحقها…

-و إن كان كل ما سبق صحيح:
فأي خرابة قدتم؟ أي نار أعددتم.. وأيّة أحلام وأدتم...

-وإن كان الجواب كل ماسبق: فأنتم بكل أسف فشلتم.. وفشلتم…
**********


حكومة وحكمة:
عندما قررت سعاد أن تعد قهوة الصباح، لم تكن تعلم أنها ستشربها لوحدها.. فأمين الزوج اللدود ومن يطلق عليها اسم (الحكومة) قرر فجأة أن يستيقظ في الصباح الباكر، و يخرج لممارسة الرياضة…
قالت في نفسها: ربما تتحسن صحته.. ينخفض ضغطه، و ينقص السكر لديه…

لم تكن سعاد تعلم أن جارتهم الشقراء الجديدة زمرد.. قالت لأمين البارحة أنها تتريّض لوحدها، تستيقظ لوحدها.. تنام لوحدها…
أمين الإنساني الشهم.. قرر أن يكسر وحدتها، و يساعد (إنسانياً) في لملمة ضجرها…

لكن القدر يكون لصاحبه بالمرصاد.. فبعد ثلاثة أيام من الرياضة قررت سعاد أن تنضم لأمين في التريض..
-انتظرني.. أذهب معك…
-ماذا تقولين؟
-أذهب معك.. حرام تركض لوحدك كل يوم…
وفي لمح البصر، و دون أن تترك له مجال لالتفاتة.. أمسكت يده وغادرت البيت…

على زاوية الشارع.. كانت زمرد تنتظر.. لم تخفَ نظرة استغرابها، و لا تقلصات عضلاتها المرتبكة على سعاد.. وطبعاً رأت الحكومة سعاد زوجها في أسوأ حالاته التي تعرفها جيداً…

-مرحباً جارتنا.. مارأيك تنضمي إلينا اليوم…
-أجل.. أجل .. طبعاً… قالت زمرد بارتباك…

وأمضت سعاد الطريق تُحدّث زمرد عن سعادتها العارمة في كون زوجها بدأ حياة صحيّة ستجعله يحارب السكر و الضغط.. الكوليسترول.. و الأهم تجعله مرحاً ليقضي عطله مع أولاده الخمسة…
-أمضينا خمسة سنوات بعد الخطوبة نخرج للمشي سوية.. لكن بعد انشغالي مع الأطفال أهملتها.. فنسيها أمين…
-ياه خطبتكم دامت خمس سنوات..
-لا تسعة.. وتزوجنا من تسعة.. و نعرف بعضنا لأعوام قبل كل ذلك..
-تعرفان بعض جيداً إذاً…
-أعرفه كما أعرف نفسي.. أليس كذلك أمين؟
-طبعاً حبيبتي…

عندما انتهى ذلك المشوار الصباحي.. كانت سعاد سعيدة.. فيما عادت عوارض خناق الصدر غير المستقر لتظهر عند أمين.. أما جارتهم فشاهدوها تتريض مع جارهم أبو خالد…
حزنت سعاد على أولاد أبو خالد:
-سيتيتمون عندما تعرف أمهم.. لا أصعب من أب ميت و أم في السجن…
*************


حكومة بلا حكمة:

لا يوجد من أساء للأنظمة العربية أكثر من حكوماتها..
حديثهم مخجل.. ترهاتهم عار.. قدرتهم على الكذب هائلة و في نفس الوقت غبية و فاشلة: يكذبون بصفاقة.. لا يحترمون الشعوب ولا العقول…

عليهم أن يحمدوا الله على نعمة " اسرائيل".. هل تتخيلون كلّ هذا الدمار من دونها؟.. ماذا كانوا سيقولون لشعوبهم؟!

في سوابقهم الصحفيّة يتلخص تاريخ ذلنا و هروبنا من بلدان لم تكن يوماً لنا…
في محاولاتهم السخيفة الفاشلة لترقيع أقوالهم التافهة تكمن حكايات النار التي أحرقت البلدان…
وبدلاً من تبديلهم في حالات الأخطاء غير المغتفرة.. يتم إعادة تأهيلهم كما لو أن عقولهم (حفاضات) أطفال.. تمتلئ بالخراء فتتغير !
لم نعلم بعد أن عقول الحفاضات لا تنفع.. نحن في حاجة إلى عقول ماء نقيّ لا يطفو على سطحها إلا سفن النجاة.. وليس في أعماقها إلا نفائس الدرر…

**********

حكومة و أجيال:

جيل الحكومات العتيد.. جيل الصمت و التصفيق.. جيل الرجل الواحد.. و الكرسي اللاصق…

جيلكم فشل بامتياز في إرجاع الأرض.. صان القضية كشعارات خجولة وأحلام تنويم مغناطيسي.. باعها حتى على الخريطة!

جيلكم فشل في تعليم الديمقراطية.. فشل في محاربة الفساد.. فشل في توحيد ما قد يتوحد!

جيلكم فشل حتى في احتضان أطفاله:
باعهم للموت برسم الشعارات الخجولة و الأحلام النائمة..
وفي أحسن الأحوال ضيّعهم على أبواب السفارات وشبابيك الهجرة...
بعد هذا كلّه ترون هذا الجيل ضائع، و تحاربون ثوراته؟!

وحتى لا تشعروا بالذنب.. المشكلة ليست في الأجيال، و إنما في العقل والأحلام… اعقلوها.


يتبع…