تتصاعد مسؤولية الطبقة العاملة والقوى الوطنية عن مصير التغيير الذي حققه الشعب الامريكي على الصعيد الوطني والعالمي
سعاد خيري
2008 / 11 / 8 - 06:19
تعيش البشرية اليوم مرحلة من الانبهار بامكانية احداث التغيير الذي كرس القطب الاكبر للعولمة الراسمالية كل طاقاته لجعله مستحيلا. فقد حصنت واقعها المتهاوي تاريخيا بكل منجزات العلم والتكنولوجيا عسكريا وبكل تجارب الانظمة الاستغلالية سياسيا وايديولوجيا.فاسلحتها المدمرة تجوب الارض والفضاء واقمار وطيارات تجسسها تراقب انفاس كل انسان على على وجه الارض. ووسائل اعلامها ومعاهد علمها تنتج من النظريات والتيارات الفكرية والنزعات الدينية ما يمكنها قولبة التفكير العام للبشرية وفقا لمصالحها وصهر السايكولوجيا العامة ولا سيما بعد انهيار التجارب الاشتراكية وتحميل وزره على الماركسية ونهجها المادي الديالكتيكي.
ان التغيير الذي نجح الشعب الامريكي في تحقيقه بمساندة عموم البشرية ولاسيما الشعوب التي قدمت الكثير من التضحيات لتعرية خواء كل هذا الجبروت العسكري والاقتصادي والسياسي بمقاومتها الباسلة وفي مقدمتها الشعب العراقي، ان هذا التغيير لم يمس الا القمة من هذا الاخطبوط الهائل الذي يمكنه ترويض القمة الجديدة وحتى استبدالها ما ان يستفيق من صدمة التغيير ليعيد استنفار كل طاقاته وادواته لاسترجاع هيمنته وبسعار مضاعف. مستفيدا من كل لحظة تضعف بها يقظة البشرية عموما والشعب الامريكي خصوصا سواء بنشوة النصر او غمطه دون تجسيده على صعيد الواقع وتطويره. فعلى طلائع الشعب الامريكي ولاسيما الطبقة العاملة رفع وعي وتعبئة الشعب الامريكي باهمية استمرار بل وتصعيد النضال من اجل تحقيق البرنامج الانتخابي لاوباما وليس برنامج الحزب الديموقراطي الذي لايختلف عن برنامج الحزب الجمهوري الا في التفاصيل . وفي مقدمتها حل الازمة العامة الشاملة التي تمر بها البلاد وفقا لمصالح الشعب الامريكي وليس لانقاذ البنوك الكبرى ولضمان مصالح الشركات الاحتكارية الكبرى ولاسيما شركات النفط والسلاح. بتوجيه الاموال نحو انقاذ ملايين العوائل التي فقدت بيوتها بسبب عدم قدرتها على تسديد قروضها والى دعم البني الاساسية المتهاوية وتوسيع الخدمات الصحية والتعليمية وتخفيض المخصصات العسكرية ولاسيما في مجال التسلح وتقليص القواعد العسكرية المنتشرة في جميع انحاء العالم. والمباشرة فورا بسحب القوات الامريكية من العراق دون شروط او اتفاقيات استعبادية . ان ادارة اوباما التي باشر بتأليفها بما ضمت من اقطاب صهيونية فضلا عن نائبه وهو من اقطاب الداعين لحرب واحتلال العراق بل وتقسيمه ، تجعل البشرية عموما والشعب الامريكي والشعب العراقي خصوصا امام مسؤولية تاريخية في تصعيد الكفاح الوطني والعالمي من اجل حماية عملية التغيير وتحريكها نحو الامام .
نعم لقد ساهمت مقاومة شعبنا للاحتلال في تعرية جرائم الادارة الامريكية السابقة وفي تعميق ازماتها الاقتصادية والاخلاقية في تحقيق هذا التغيير وتمكنت بنضالاتها ضد الاتفاقية الاستعبادية وفضح جوهرها من تصعيد تردد اقطاب العملية السياسية في توقيع الاتفاقية الاستعبادية حتى يومنا هذا. اليوم الذي يقترب من موعد انتهاء التفويض الدولي لقوات الاحتلال ويجعل من الممكن انهاء شرعية بقاء قوات الاحتلال، ويفرض سحبها دون قيد اوشرط. ويسهل على شعبنا استعادة سيادته وبناء دولته المستقله ونظامه الديموقراطي . وكما يشعر كل وطني واع بهذه الامكانية ترتعب الامبريالية الامريكية من هذه الامكانية وخطرها على مواقعها كقطب عالمي اكبر، وعلى اقتصادها لما تشكله الثروة النفطية العراقية من دعم له ولاسيما في هذه الازمة الطاحنة. ولذلك استنفرت وتستنفر كل طاقاتها لتمرير الاتفاقية الاستعبادية التي ستمكنها مهما يكون نصها قبل انتهاء موعد التفويض و مهما حوت من شروط وقيود ستمكنها من تنصيب الحكومات التي تعيد صياغتها واسقاط كل حكومة لاتخضع لمشيئتها، بل وابادة كل معارض لهيمنتها . وفي سبيل ذلك لم تتورع عن استخدام التهديدات الرسمية والعلنية المخالفة للقوانين الدولية بما فيها قوانين التي بموجبها تمارس الاحتلال بستار التفويض . وجاوز التهديد الجماهير باطلاق موجات متصاعدة من الاعمال الارهابية، لينال صراحة اقطاب العملية السياسية ومباشرته باغتيال عضو البرلمان المعارض للاتفاقية العكيلي. بل وتسخير التغيير في الادارة الامريكية واحتمال سحب القوات الامريكية في ترهيب اقطاب العملية السياسية بمواجهتها بغضب الشعب العراقي ومعاقبته على خيانتها للقضية الوطنية وفضح تعاقداتها مع قوات الاحتلال. لتبرراندفاع بعض قادة العملية السياسية للبحث عن حماية خارجية بديلة، واستغلاله لبث الرعب من اجتياح ايراني وشيك . فالتهديد الايراني ونفوذه المتصاعد في العراق لم يجر الا في ظل الاحتلال ووفقا لاتفاقاته ومساوماته مع الحكومة الايرانية.
ان شعبنا يمر بمخاض صعب تتناسب صعوباته ومخاطره مع عظم اهدافه وامكانياته وطنيا وعالميا . ويتطلب استنفار جميع القوى الوطنية وطليعتها الطبقة العاملة بسليقتها الثورية ووحدة صفوفها بعيدا عن التمييز الطائفي والقومي وتصاعد نضالاتها على عموم الساحة الوطنية باضراباتها واعتصاماتها من اجل مطالبها الانية لتصعيد مقاومتها لقوات الاحتلال ورفضها لاتفاقية الاستعباد مهما كانت صيغتها. وفضح تهافت كل التهديدات امام يقظة الشعب العراقي وشعوب العالم بما فيها الشعب الامريكي والايراني وتعبئة وتنظيم الجماهير لحماية نفسها وحماية جميع المرافق والبني التحتية وتعزيز ثقة الجماهير بقدراتها على تحقيق النصر.