الأداء الحزبي / الأداء النقابي، أو العلاقة الجانحة نحو التحريف.....2


محمد الحنفي
2008 / 10 / 7 - 03:55     

مفهوم الأداء الحزبي:
ووجود الحزب، وضمان استمراره، وتطوره، وتفاعله مع الواقع في تجلياته المختلفة، قائم على شيء اسمه: الأداء الحزبي.
فماذا نعني بالأداء الحزبي؟
إن الأداء الحزبي هو الممارسة اليومية الملتزمة بما يتم تقريره إيديولوجيا، وتنظيميا، وسياسيا، في الإطارات الحزبية التقريرية، من قبل التنظيمات الحزبية القيادية، والقاعدية، سواء تعلق الأمر بالمساهمة في البناء الإيديولوجي، أو في البناء التنظيمي، أو تعلق بالعمل في الإطارات الجماهيرية: النقابية، والحقوقية، والثقافية، والتربوية، والتنموية، أو بالارتباط بالجماهير الشعبية، والعمل في صفوفها.

والتزام الممارسة بما يتقرر حزبيا، يقتضي استيعاب التاريخ الحزبي بأدبياته التاريخية، وتمثل الإيديولوجية، والمعرفة الدقيقة بالواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، حتى ترتقي الممارسة الآنية، أو المرحلية أو الإستراتيجية، إلى مستوى الفعل الإيجابي، والمؤثر، والمتأثر بالواقع، من أجل تحقيق الأهداف الآنية، والمرحلية، والإستراتيجية، كما يتصورها الحزب.

والممارسة الملتزمة بما يتقرر حزبيا، تتخذ لها ثلاث مستويات:

المستوى الإيديولوجي: حيث يعمل المناضلون، من خلال ممارستهم الحزبية اليومية، على إشاعة إيديولوجية الحزب في المجتمع، من خلال فتح نقاش نظري، حول الإيديولوجية بصفة عامة، وحول التعدد الإيديولوجي، وحول التعدد الطبقي، وعلاقته بالتعدد الحزبي، والإيديولوجي، وصولا إلى طرح إيديولوجية الحزب، وطبيعة تلك الإيديولوجية.

وما هي الطبقة التي تعبر عن مصالحها؟

وهل هي قابلة للتطوير والتطور؟

وما هي الشروط الموضوعية المساعدة على ذلك.

وهل إنضاج الشروط الذاتية المؤدية إلى قيام التطور اللازم؟

وما هي الأهداف التي تتحقق بذلك؟

وهل هي إيديولوجية قابلة لأن تصير جماهيرية؟

أم أنها مجرد إيديولوجية قابعة في ذمة التاريخ، والتي يعتبر إحياؤها مجرد عرقلة لتطور المجتمع الذي يصير متمظهرا بالتخلف الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي؟

المستوى التنظيمي: حيث يعمل المناضلون الحزبيون على بناء التنظيم الحزبي المنسجم مع طبيعة الإيديولوجية التي يقتنعون بها أفقيا، وعموديا، بناء متماسكا، حتى يستطيع القيام بدوره في إطار المجتمع، وحتى يعمل على تحقيق المصالح الطبقية للطبقة التي يمثلها، ويعمل على حماية تلك المصالح، من خلال تحقيق الأهداف الآنية، والمرحلية، والإستراتيجية.

وفي مقابل ذلك، يقوم المناضلون الحزبيون بالتعريف بالتنظيم الحزبي، وبمبادئه، وبأهدافه المرسومة، والمحددة في البرنامج الحزبي: الآني، والمرحلي، والإستراتيجي، من اجل أن ترتبط الجماهير الواسعة بالحزب، ومن أجل أن يتغذى بالمناضلين الجدد.

وإذا كان لا بد من أمل في إشاعة التنظيم الحزبي في المجتمع، فإن ذلك الأمل يرتبط بالأهداف التي تتحقق لصالح معظم أفراد المجتمع، من خلال العمل على تحقق الأهداف الحزبية، التي تعتبر خير مساعد على جعل الحزب معروفا من قبل الجماهير الشعبية المعنية بتحقيق تلك الأهداف.

ومما يجعل التنظيم الحزبي مقبولا من قبل الجماهير، سيادة إيديولوجية الحزب من جهة، ونجاعة مواقفه السياسية من جهة أخرى.

ولذلك فأي إشاعة للحزب، ولمبادئه، ولأهدافه الآنية، والمرحلية، والإستراتيجية، لا بد أن يدخل في علاقة جدلية مع إشاعة إيديولوجية الحزب، وإشاعة مواقفه السياسية، باعتبار الإيديولوجية، والمواقف السياسية، خير قنطرة للمرور إلى الجماهير الشعبية المعنية بالتنظيم الحزبي.

المستوى السياسي: حيث يعمل المناضلون الحزبيون على إشاعة المواقف السياسية في صفوف الجماهير الشعبية مباشرة، أو عن طريق ارتباطهم بالمنظمات الجماهيرية، ومن خلال الممارسة اليومية، حتى يتأتى لتلك المواقف أن تصير سائدة بين الناس الذين يتمثلون المواقف السياسية للحزب، من مختلف التفاعلات القائمة في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، ذلك أن المواقف السياسية هي التعبير عن اهتمامات الطبقة، أو مجموع الطبقات المتجانسة بالواقع، وبما يجري فيه، مما يجعل تلك المواقف موجهة، ومحركة للجماهير الشعبية المعنية، في أفق الارتباط بالحزب، من أجل تغذيته بالمزيد من الحزبيين العاملين على اتساع القاعدة الحزبية، وعلى مستوى التراب الوطني.

والأداء الحزبي الجاد، والمسئول، والهادف، يقتضي وجود البرنامج الحزبي، كما يقتضي تفعيل ذلك البرنامج في صفوف الحزبيين من جهة، وفي صفوف الجماهير المعنية بالتنظيم الحزبي، في أفق تحقيق الأهداف الآنية، والمرحلية، والإستراتيجية بالنسبة للحزب، وبالنسبة للطبقة التي يمثلها ذلك الحزب، لأنه بدون البرنامج الحزبي، لا يعرف المناضلون ماذا يعملون على المستوى الآني، أو على المستوى المرحلي، أو على المستوى الإستراتيجي، فأهمية الأداء الحزبي تكمن في وقوفه وراء تفعيل البرنامج الحزبي، وتنظيم الأداء الحزبي، وتفعيل البرنامج، يقفان معا وراء تنظيم الجماهير الشعبية في حياتها اليومية، سعيا إلى وقوفها وراء تحقيق الأهداف الخاصة، والعامة، والإجرائية في نفس الوقت، مما يعطى للحزب أهمية خاصة، وعامة، تلك الأهمية التي تجعله حاضرا في وجدان الجماهير الشعبية.