الأداء الحزبي / الأداء النقابي، أو العلاقة الجانحة نحو التحريف.....1


محمد الحنفي
2008 / 10 / 6 - 09:46     

تقديم:

كثيرا ما نجد أنفسنا أمام تعثر الأداء الحزبي، أو الأداء النقابي، وعجز الحزب، أي حزب، أو النقابة، أي نقابة، عن تحقيق الاكتساح الشامل للجماهير الشعبية، أو للأجراء، وطليعتهم الطبقة العاملة.

فما هي الأسباب التي تؤدي إلى تعثر الأداء الحزبي أو النقابي؟

هل ترجع إلى طبيعة الحزب، أو النقابة؟

هل ترجع إلى الاختيارات التي يعتمدها الحزب، أو النقابة؟

هل ترجع إلى طبيعة الإيديولوجية؟

هل ترجع إلى طبيعة البرنامج المعتمد في الحزب، أو النقابة؟

هل ترجع إلى طبيعة المواقف السياسية؟

هل ترجع إلى طبيعة الأهداف الآنية، أو المرحلية، أو الإستراتيجية؟

هل ترجع إلى تدني الوعي الجماهيري؟

هل ترجع إلى تدني الوعي الحزبي، أو النقابي؟

هل ترجع إلى غياب الديمقراطية داخل الحزب، أو النقابة؟

هل ترجع إلى غياب الديمقراطية في علاقة الحزب، أو النقابة بالجماهير الشعبية الكادحة؟

وما العمل من أجل أن يصير الحزب، أي حزب، في مستوى الارتباط العضوي بالجماهير الشعبية؟

ما العمل من أجل أن تكتسح النقابة قطاعات الأجراء، والعمال؟

وإن أول ما يعترضنا، ونحن نسترسل في وضع الأسئلة، أن الحزب، أو النقابة، يفتقران إلى المبدئية، أو أن هذا الافتقار يقود إلى تحويل الحزب، أو النقابة، إلى مجال لتصريف الممارسة الانتهازية المحكومة بتحقيق التطلعات الطبقية.

ولذلك فقبل أن نتساءل عن ارتباط الحزب، أو النقابة بالجماهير الشعبية، علينا أن نتساءل عن المبادئ التي يعتمدها الحزب، أو تعتمدها النقابة، حتى يمكننا الحديث عن إمكانية ذلك الارتباط بالجماهير الشعبية، أو بالأجراء، والعمال، أو عدم إمكانيته؟

وحتى لا نطيل في استنباط المزيد من الأسئلة بما فيه الكفاية، فإننا نطرح موضوع "الأداء الحزبي / الأداء النقابي، أو لعلاقة الجانحة نحو التحريف" من أجل التحليل والمناقشة، من خلال الوقوف على:

مفهوم الحزب.

مفهوم الأداء الحزبي.

مفهوم النقابة.

مفهوم الأداء النقابي.

الغاية من الأداء الحزبي.

الغاية من الأداء النقابي.

العلاقة بين الأداء الحزبي، والأداء النقابي على المستوى الإيجابي، وعلى المستوى السلبي.

حاجة النقابة إلى الأداء الحزبي الصحيح.

حاجة الحزب إلى الأداء النقابي الصحيح.

واقع المجتمع في ظل قيام أداء حزبي إيجابي، أو سلبي؟

واقع العمال، وباقي الأجراء في ظل أداء نقابي ايجابي، أو سلبي.

أفق واقع المجتمع، وواقع العمال، وباقي الأجراء، في ظل قيام علاقة إيجابية بين الأداء الحزبي، والأداء النقابي.

والغاية من طرحنا لمناقشة هذا الموضوع، هي العمل على مساهمة الجميع في معالجة الإشكالية المطروحة، من خلال الممارسة الحزبية، أو من خلال الممارسة النقابية، من أجل ترسيخ ضرورة أداء حزبي صحيح، ومن أجل ترسيخ ضرورة أداء نقابي صحيح، سعيا إلى بناء مجتمع ديمقراطي متقدم، ومتطور، ويتمتع فيه الجميع بالحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، كما هي في القوانين المتلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

فهل نوفق في معالجة هذا الموضوع حسب هذا التصور الذي حددناه أعلاه؟

أم أننا سنغامر فقط؟

وأملنا أن لا يفهم المتلقي مما يرد في سياق التحليل، والمناقشة، خلاف ما نسعى إلى الوصول إليه في نهاية التحليل، والمناقشة، لجميع الأفكار الواردة في التقديم.

مفهوم الحزب:

إننا بتناولنا لمفهوم الحزب، نجد أنفسنا أمام:

ـ تنظيم سياسي.

ـ تنظيم طبقي.

ـ تنظيم لا يتوقف عند حدود العمل الآني، أو المرحلي، بل يمتد إلى ما هو استراتيجي.

ـ تنظيم رجعي، أو إصلاحي، أو ثوري، حسب الطبقة التي ينتمي إليها.

والتنظيم السياسي الطبقي، الذي يجمع بين العمل الآني، و المرحلي، والإستراتيجي، وسواء كان رجعيا، أو إصلاحيا، أو ثوريا، لا بد أن يقوم على أسس إيديولوجية، وتنظيمية، وسياسية.

فالأساس الإيديولوجي تقوم عليه وحدة الطبقة، لأن الإيديولوجيا باعتبارها تعبيرا عن مصالح طبقية معينة، تلعب دورا كبيرا في تحقيق الوحدة الطبقية، وهذه الوحدة، هي المدخل الضروري لقيام حزب معين تنتظم في إطاره طليعة الطبقة التي تعبر الإيديولوجية عن مصالحها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.

ونظرا لتعدد الطبقات الاجتماعية، فإن تعدد الإيديولوجيات، يصير واردا أيضا، لأنه لكل طبقة اجتماعية إيديولوجيتها المعبرة عن مصالحها. فالأسياد لهم إيديولوجيتهم، وللعبيد إيديولوجيتهم، وللإقطاعيين إيديولوجيتهم، وللأقنان إيديولوجيتهم، وللبورجوازيين إيديولوجيتهم، وللعمال إيديولوجيتهم، وللطبقة الوسطى التوفيقية، والتلفيقية إيديولوجيتها التوفيقية، والتلفيقية.

والأساس التنظيمي تقوم عليه أجرأة الوحدة الطبقية، من خلال العمل على تنظيم طليعة الطبقة التي تحمل وعيا معينا بمصالح الطبقة الاجتماعية المعنية، انطلاقا من تصور تنظيمي معين، ينسجم مع الإيديولوجية التي تقتنع بها تلك الطبقة، حتى تستطيع العمل على تحقيق الأهداف الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، انطلاقا من برنامج تنظيمي معين، خدمة للمصالح الطبقية، وسعيا إلى حماية تلك المصالح.

وتبعا لتعدد الطبقات الاجتماعية، وتعدد إيديولوجياتها، فإن ذلك يقتضي تعدد التنظيمات المنسجمة مع طبيعة الطبقات، ومع طبيعة الإيديولوجيات.

ولذلك نجد للأسياد تنظيمهم المنسجم مع أيدلوجيتهم، وللعبيد تنظيمهم، وللإقطاعيين تنظيمهم، وللأقنان تنظيمهم، وللبورجوازيين تنظيمهم، وللعمال تنظيمهم، وللطبقات الوسطى التوفيقية، والتلفيقية، تنظيماتها المنسجمة مع طبيعة إيديولوجيتها التوفيقية، والتلفيقية.

ذلك أن اختلاف التنظيم من طبقة إلى أخرى، مصدره اختلاف المصالح الطبقية المعبر عنها إيديولوجيا، حتى تتمكن كل طبقة من تحقيق مصالحها، وحماية تلك المصالح، بما يضمن استمرار استفادتها من الواقع القائم.

والأساس السياسي الذي يأتي امتدادا للأساس الإيديولوجي، والأساس التنظيمي، في انسجامهما. ذلك أن الأساس السياسي هو الترجمة الفعلية للموقف الطبقي من الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، المنسجم مع أهداف تنظيم معين، أو المتعارض مع تلك الأهداف.

ونظرا لتعدد التنظيمات الطبقية المنسجمة مع تعدد الطبقات الاجتماعية، ومع تعدد إيديولوجياتها، فإن تعدد المواقف السياسية تجاه نفس الواقع، تعتبر مسالة أساسية، وضرورية، وديمقراطية، باعتبارها تعبيرا عن تصارع الأفكار، والمواقف الإيديولوجية، والسياسية، مما يكسب الواقع دينامية خاصة، تنفرز عنها مظاهر خاصة، تقود إلى قيام حركة اجتماعية متطور في اتجاه الانتقال إلى التشكيلة الاقتصادية / الاجتماعية الأرقى.

ولذلك نجد أن الأساس السياسي، هو الإطار الذي يعبر عن حركة اجتماعية صراعية فارزة لما هو إيجابي، أو سلبي، في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، انطلاقا من طبيعة النظام المنسجم مع طبيعة التشكيلة الاجتماعية القائمة، وهل هو ديمقراطي، أو غير ديمقراطي.

وبناء على هذه الأسس التي وقفنا عليها، نجد أن الحزب هو التنظيم السياسي المنسجم مع طبيعة الإيديولوجية، التي تقتنع بها طبقة اجتماعية معينة، والذي يقود تلك الطبقة في اتجاه تحقيق مصالحها، وحماية تلك المصالح، والإعلان عن مواقفها السياسية، مما يجرى في الواقع، في تجلياته المختلفة، وفي جميع مجالات الحياة.