قصة قصيرة

2020 / 1 / 24

ذاكرة وطن
نهض صباحا .. مع سعال خفيف .. منشفته قرب الحمام .. ليغسل وجهه ويحلق لحيته الخفيفة .. مدندناً مع صوت فيروز الهادىء من التلفاز ..راجعاً لغرفته مستمرا بالدندنه .. ليشاهد التلفاز وبرنامج ذكريات وطن ..
المذيع يتكلم بصوت فصيح سليم حول معلومات عامة ومنها ذكريات حدثت في عهود قديمة ... التاريخ الان هو 2050 ..
المذيع يتكلم عن احداث حدثت في العراق عام 2019 - 2020
في بغداد وفي محافظات كثيرة ..في الساحات
مستذكرا الاحداث يرويها حول ماتمّ في تشرين الاول وماتلاه من اشهر ومن شواهد ..
مايتكلمه المذيع .. يستذكره هو فالحدث سمعه من عمه حول تلك الامور وكيف جرت الاحداث .. ومن هم المتظاهرون ؟ ومن هم جهة الحكم ؟واحاديث تلك الفترة ..
جهتين تقابلتا .. من لايتركون اماكنهم لكنهم سياسيين ينادون بالديمقراطية واختيار الشعب والعنف طُرقُهم والحُكم ُ وسيلتهم وغايتهم ..
والجهة الاخرى : شباب يرومون وطنا ً يعيشون به دون خوف .. نساء وشيوخ واطفال وعمال ومثقفين يرومون وطنا وكرامة ..
حدثه عمه عن والده الذي استشهد في تلك الانتفاضة .. كان يحب ُّ الناس و يغني .. ينادي .. يصرخ .. يهتف ُ :
ياوطن ياأبو المكارم ..ياوطن ياأبو العزائم ..
يانجمنا وياألقنا ويابسمتنا بين الاوادم
انت نور وانت ضوه وانت الراح والقادم
احنا منك وإلك حتى تظل منارة للعالم
يافدوة وياقدوة ويانسمة ويارسم وياراسم
حبيبنا تظل يااحلى وطن ..
كل حچاياتنا عنك ياوطن ..
أمسنا ويومنا لاجل الوطن ..
همسة ولمسة وصوت الوطن ..
يظل الشهيد ينادي .. زوجتي .. حبيبتي خلّي طفلنا الجاي اسمه يكون وطن ..
إبني حبيبي وطن ، ومن تنادي الناس تصيح وتگول اشلونك أبو وطن .. آنه وياحلاته اسمي أبو وطن ..
ويستمر وطن ينظر للتلفاز وشرح المذيع عن الانتفاضة .. وآثارها على الناس .. وكيف قام الشباب ببناء وطن .. استعادة هيبة وطن ..
يتظر الشاب وطن تارة للتلفاز وتارة لصورة والده الشهيد ..
إنها ذاكرة الشاب .. إنها ذاكرة وطن


مرسلة من قبل : د.محمود حيدر عزيز الخياط / بغداد
المصدر : محمود الخياط
اضافة خبر | مركز الاخبار