دراسة وتحليل حول الفساد وانوعه ومنابعه واسبابه وكيفية محاربته

2019 / 5 / 24

فالزنا نوع من أنواع الفساد الأخلاقي مشين ويذكر القرآن نوعاً من الفساد الأخلاقي ضمن دعوات قوم لوط وقوم شعيب، فالقرآن يعتبر أن عمل قوم لوط من صور الفساد في الأرض، وهذا العمل الشائن يؤدي بالإضافة إلى الأمراض المختلفة إلى تهديد النسل، واستمرار الوجود البشري، الأمر الذي لا يحتاج إلى مزيد بيان. والموضوع يطرح في حضارة اليوم تحت عنوان: )المشكلة الجنسية( التي أصبحت معلماً بارزاً وسيئاً وخطيراً لا سيما في الحضارة الغربية التي تريد أن تحكم العالم اليوم، والجنسية المثلية التي يريد الغرب أن يقننها كظاهرة إنسانية مقبولة، يعتبرها القرآن من صور ونماذج الفساد في الأرض. هذه الظاهرة خرابها يعُمُّ الأرض الآن بما أفرزته من أمراض عجيبة مثل الأيدز )طاعون العصر( ولعل هذه المشكلة وتعقدها تعتبر معلماً في حساب درجة الإفساد في الأرض ، وما تعيشه حضارة الغرب التي تلقي بظلالها السيئة على كل العالم، وهي نموذج جلي لانهيار المجتمع وفساده وتفككه .والإحصاءات لآثار هذه الظاهرة تملأ الصحف وتفيض بها المجلات .
* الفساد البيئي .إن قضايا البيئة واجهت البشر في أخريات القرن الماضي ، والتلوث البيئي أصبح هاجساً لجميع الأمم المتقدمة وغيرها، وأصبحت مكونات البيئة من مكان وهواء وماء مهددة بالفساد والاستهلاك، ويجمع المختصون أن السلوك البشري يعتبر أول مهددات البيئة بالإسراف والتبذير والتلوث.ولعلنا نجد الإشارة لهذا في قوله تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ الروم .وقد أولى الشرع الحنيف أمور البيئة كل العناية، فمن مبادئ الشرع عدم الإسراف في استهلاك كل شيء، فمثلاً نهى عن الإسراف في الماء، ولو كان ذلك في الطهارة، ولو كان المتوضي على ضفة نهر جار . وحمى الماء من التلوث،فنهى عن البول في الماء، وعن التبول في أماكن الناس ومواردهم، وإن الاعتداء على البيئة نوع من أنواع الفساد .
- الفساد في السنة النبوية الشريفة .وردت أحاديث كثيرة تتحدث عن الفساد والمفسدين ،لعل أهمها ما يلي :• حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن أتقى الشبهات إستبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى ، يوشك أن يواقعه ، ألا وأن لكل ملك حمى ، ألا وأن حمى الله في أرضه محارمه ، ألا وأن في الجسد مضغة أذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب " الحديث أخرجه البخاري .
• حديث معاوية بن قرة ، عن أبيه رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة " أخرجه أحمد وقال الألباني حديث حسن صحيح .
• حديث معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إنما الأعمال كالوعاء إذا طاب اسفله طاب أعلاه ، وأذا فسد أسفله فسد أعلاه" أخرجه أبن ماجة في سننه ، وصححه الالباني .
• حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الإسلام بدا غريبا وسيعود غريبا ، فطوبى للغرباء ، قالوا يارسول الله وما الغرباء ؟ قال الذين يصلحون عن فساد الناس " ،أخرجه الترميذي في سننه .
أنواع الفساد : هناك أنواع وتقسيمات عديدة للفساد ، ويعود السبب فيه إلى المجال الذي ينتشر فيه هذا الفساد فنجد:
-1 الفساد طبقا للمجال الذي نشأ فيه )المجال الذي ينتشر فيه أو نشاطه( :يعتبر هذا المعيار من أهم المعايير التي تتم الاستناد عليها لتحديد أنواع الفساد على الإطلاق، و يقسم الفساد تبعا لهذا المعيار إلى ما يلي :
1-1 الفساد المالي : و يتمثل في مجمل الانحرافات المالية، و مخالفة القواعد و الأحكام المالية التي تنظم سير العمل المالي في الدولة و مؤسساتها، و مخالفة التعليمات الخاصة بأجهزة الرقابة المالية.و تتنوع مظاهر الفساد المالي لتشمل : غسل الأموال و التهرب الضريبي، تزييف العملة النقدية ....
2-1 الفساد الإداري : و يقصد به مجموعة الانحرافات الإدارية و الوظيفية أو التنظيمية، و كذا المخالفات التي تصدر عن الموظف العام أثناء تأديته لمهام وظيفته .
3-1 الفساد الأخلاقي : هو ذلك الفساد الذي يؤدي بالمرء إلى الانحطاط في سلوكياته بصورة تجعله لا يحكم عقله، الذي ميزه الله به عن غيره من المخلوقات، فيستسلم لنزواته و رغباته فينحط بذلك إلى أقل الدرجات و المراتب، وينتج عن ذلك انتشار الرذيلة و الفاحشة، و السلوكات المخالفة للآداب .
4-1 الفساد السياسي : للفساد السياسي عدة تعريفات منها : تعريف الموسوعة الحرة "ويكيبديا" و التي تعرفه كما يلي : "هو إساءة استخدام السلطة العامة من قبل النخب الحاكمة لأهداف غير مشروعة." كما عرفته هيئة الأمم المتحدة بأنه : "استغلال السلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة" أو هو تغليب مصلحة صاحب القرار على مصالح الآخرين .
و يعتبر المجال السياسي من أوسع الميادين التي يتفشي الفساد و يستشري فيها، و هو الأساس و النواة لبقية أنواع الفساد، و ذلك راجع إلى كون الذي بيده صنع القرار هو الذي يتحكم في مصائر الناس ماليا و ثقافيا وتربويا،... الخ و المناهج و القوانين و الاقتصاد و الإدارة التي تحكم و تسير المجتمع كلها تحت سيطرته .و للفساد السياسي عدة مظاهر أهمها الحكم الشمولي للفساد، غياب الديمقراطية، فقدان المشاركة، فساد الحكام....، و يقسم الفساد السياسي إلى عدة أقسام منها : فساد القمة، فساد السلطة التشريعية و التنفيذية، و الفساد الانتخابي .
5-1 الفساد الثقافي : و يقصد به خروج أي جماعة عن الثوابت العامة لدى الأمة، مما يفكك هويتها و إرثها الثقافي، و هو عكس الأنواع الأخرى من الفساد يصعب الإجماع على إدانته أو سن تشريعات تجرمه، لتحصنه وراء حرية الرأي و التعبير و الإبداع .
6-1 الفساد الاجتماعي : هو الخلل الذي يصيب المؤسسات الاجتماعية التي أوكل لها المجتمع تربية الفرد و تنشئته،كالأسرة و المدرسة و الجامعات و مؤسسات العمل، كما أن التنشئة الفاسدة تؤدي حتما إلى فساد اجتماعي مستقبلي، يتمثل في عدم تقبله الولاء الوظيفي، و عدم احترام الرؤساء و عدم تنفيذ الأوامر و الإخلال بالأمن العام .
7-1 الفساد القضائي : و هو الانحراف الذي يصيب الهيئات القضائية، مما يؤدي غلى ضياع الحقوق و تفشي الظلم، و من ابرز صوره : المحسوبية و الواسطة، و قبول الهدايا و الرشاوى، و شهادة الزور، و الفساد القضائي بهذا الشكل هو من أخطر ما يهلك الحكومات و الشعوب، لأن القضاء هو السلطة التي يعول عليها الناس لإعادة حقوقهم المهضومة .
8-1 الفساد الاقتصادي : و يتعلق هذا النوع من الفساد بالممارسات المنحرفة و الاستغلالية و الاحتكارات الاقتصادية و قطاعات الأعمال، التي تستهدف تحقيق منافع اقتصادية خاصة على حساب مصلحة المجتمع بما لا يتناسب مع القيمة المضافة التي تسهم بها، و تحدث هذه الممارسات نتيجة غياب الرقابة أو نتيجة ضعف الضوابط و القواعد الحاكمة و المنظمة للمناخ الاقتصادي .كما انه الحصول على منافع مادية و أرباح عن طريق أعمال منافية للقيم و الأخلاق و القانون، كالغش التجاري و التلاعب في الأسعار من خلال افتعال أزمات في الأسواق و الرشاوى التي تمنحها الشركات الأجنبية، تهريب الأموال، الفساد الجمركي، التهرب الجمركي...إلخ .__
الفساد في التعليم : وهو مجمل الانحرافات والاختلالات التي ترافق العملية التعليمية وتحول دون نجاحها في تنشئة مجتمع سليم مبني على أساس التعليم من أجل المواطنة ، حيث تصبح مسؤولية التعليم هي تخريج مواطنين وأفراد يحدثون تغييرا ويقومون بأعمال وأداءات فعالة ترسي مبادئ المواطنة ومفاهيم المجتمع المدني.
إن معظم الدول النامية تصنف ضمن قائمة أكثر دول العالم انتشارا للأمية،حيث تزيد نسبة الأمية الحقيقية في بعض البلدان عن 80 % من تعداد السكان. ففي ساحل العاج مثلا . تبلغ نسبة متعلميها 4.42 % من مجموع السكان
2- الفساد من حيث انتماء الأفراد المنخرطين في الفساد هنا يمكن التمييز بين نوعين، فساد القطاع العام و القطاع الخاص .
2-1 فساد القطاع العام : و يعتبر هذا النوع من الفساد اشد عائقا للتنمية على مستوى العالم، و هو استغلال النشاط العام خاصة في تطبيق أدوات السياسات المالية و المصرفية، مثل التعريفات الجمركية و الائتمان المصرفي و الإعفاءات الضريبية لأغراض خاصة، حيث يتواطأ الموظفون العموميون معا لتحويل الفوائد و الرسوم لأنفسهم بدلا من تحويلها لخزينة الدولة مثلا، بطرق مختلفة كالاختلاس و السرقة و الرشوة... و غيرها.
2-2 فساد القطاع الخاص :يتمثل فساد القطاع الخاص في استغلال نفوذه بفضل ما يملكه من مال للتأثير على السياسات الحكومية، ويظهر أيضا في شكل هدايا و رشاوى من قبل القطاع الخاص مقابل إعفاءات و إعانات تقدم من طرف القطاعالعام، و هو ما يترتب عليه تغير السياسات الحكومية و انحرافها نحو طبقة معينة من الأفراد و هي المؤسسات الخاصة و رجال الأعمال و الأثرياء علة حساب طبقة البسطاء و الفقراء، و ينتشر هذا النوع من الفساد عندما تتميز الأسواق بهياكل قانونية غامضة، و تكون سيادة القانون فيها معطلة و حيثما تسمح القوانين بممارسة السلطة عن طريق الاحتكار، و التي لا تخضع للرقابة و السيطرة .
-3 من حيث حجم الفساد :و يمكن التمييز بين نوعين من هذه الزاوية و هما الفساد الكبير و الصغير .
1-3 الفساد الكبير : يرتبط هذا النوع من الفساد بالصفقات الكبرى في المقاولات و تجارة السلاح، و الحصول على التوكيلات التجارية للشركات الدولية الكبرى المتعددة الجنسيات، و يطال غالبا هذا النوع من الفساد كبار المسئولين في الدولة و صناع القرار، و هناك عدة أمثلة على الفساد الكبير كالاستيلاء على المال العام، من خلال سحب القروض الضخمة من البنوك، و تسهيل حصول رجال الأعمال من القطاع الخاص و مسئولين في السلطة على قروض بفوائد منخفضة و بدون أي ضمانات، و التزوير في المحررات الرسمية بفضل النفوذ للاستيلاء على الممتلكات العامة و غيرها، و يتسم هذا النوع من الفساد بكونه منظما، و عادة ما ينتشر في الدول الضعيفة، و التي تعاني من غياب القواعد و التنظيمات التي تحكم عملها،و من غياب قضاء مستقل و مساءلة و محاسبة و يرتبط الفساد الكبير بالفساد الدولي،حيث تقوم الفئات الممارسة لهذا النوع من الفساد بتحويل جزء كبير من المعونات و المساعدات و القروض التي تقدمها بعض الهيئات الدولية بهدف تمويل التنمية إلى حسابات مصرفية خارجية، ما يعمل على تضخيم حسابات كبار المسئولين بينما يعاني الآخرون من الفقر و التخلف و الآفات الأخرى .
2-3 الفساد الصغير : و يشير إلى كافة أشكال الفساد الصغيرة التي تعبر عن سلوك شخصي أكثر مما تعبر عن نظام عام بالمنظمة، و يقوم به عادة صغار الموظفين عبر الاختلاسات الصغيرة و تلقي الرشاوى و غيرها، و يتسم بكونه غير منظم في أغلب الأحيان، و قد يكون الهدف منه تيسير الإجراءات المعقدة، توفير الخدمات الروتينية و لكن قد يكون سببا في تعقيد الإجراءات . و لا يمكن القول بأن الفساد الصغير أقل أثرا من الفساد الكبير، إذ قد يكون له أثرا بالغا في تركيبة المجتمع و على الطبقات الفقيرة، فضلا عن صع وبة السيطرة عليه عندما ينتشر في مجتمع ما خاصة و أن لآليات الفساد كالرشوة تتم بطرق سرية و لا يمكن كشفها في أغلب الأحيان .
-4 من حيث نطاق الفساد .بالنظر إلى الفساد من زاوية نطاق ممارسته، فيما إذا كان يتم داخل حدود البلد أو يتجاوزها فإنه يقسم إلى :
1-4 الفساد المحلي :و هو الفساد الذي يتم داخل حدود البلد، و يقتصر على أطراف محليين و يتم عادة عند التقاء القطاعالخاص بالقطاع العام في معاملة ما، و قد يكون الطرفان من القطاع العام، فالحكومة عادة ما تقوم بشراء مواد و مستلزمات من السوق المحلية بكميات كبيرة، و تطرح عددا من المشروعات للتنفيذ عبر مناقصات يتقدم لها القطاع الخاص المحلي، و قد يتم رشوة بعض المسئولين الحكوميين للحصول على هذه الصفقات، مما يخل بقواعد المنافسة بين وحدات القطاع الخاص، كما يؤدي إلى زيادة تكاليف هذه المشروعات، و من ثم زيادة الأسعار، بسبب إضافة قيمة الرشاوى المدفوعة إلى تكاليف المشروع ما يحمل الدولة نفقات إضافية .
2-4 الفساد الدولي :و هو الفساد الذي يتجاوز حدود الدولة، و ذلك عند تعامل الدولة مع أطراف خارجية حيث تقوم الحكومات في الدول النامية بشراء معدات و مستلزمات و تجهيزات من الخارج، و قد يتم دفع الرشاوى و العمولات للتعاقد مع شركات معينة دون أخرى، مما يدفع الشركات الأجنبية إلى دفع عمولات كبيرة للحصول على المناقصات الخارجية و الامتيازات في الدول النامية، و يتم ذلك بصفة خاصة في الصفقات الكبرى المتعلقة بالنشاط الاستخراجي و مشروعات البنية الأساسية و صفقات السلاح ... و غيرها .
-5 من حيث طبيعة العلاقات بين طرفي الفساد .يمكن تقسيم الفساد من حيث العلاقة بين أطرافه إلى فساد قصري )جبري( و فساد تآمري .
1-5 الفساد القصري : في هذه الحالة يجبر المستهلك أو طالب الخدمة على دفع الرشوة و إلا تأخر حصوله الخدمة و تعطلت مصالحه، و ربما لا يستطيع الحصول عليها، و في هذه الحالة تكون العلاقة بين الموظفين الذين يحصلون على الرشوة وطالب الخدمة علاقة متناقضة.
2-5 الفساد التآمري : قد يكون هناك تعاون بين طرفي الفساد، كما في حالة دفع مبالغ لموظفي الجمارك للسماح بدخول السلع الخاضعة للضريبية الجمركية بدون تقاضي هذه الضريبية أو تخفيضها عما هو مقرر و يعتمد العائد من ذلك على القوة التفاوضية لطرفي العلاقة مع خسارة الحكومة و الاقتصاد عموما إيراد الضرائب، و من ثمة نقص تغطية النفقات العامة، و يعرف هذا الفساد بالفساد التآمري أو الإتفاقي حيث يتفق أطراف الفساد على تجنب الدفع للحكومة و دفع مبلغ أقل للموظف الحكومي .
-6 الفساد حسب درجة التنظيم هناك ثلاث أنواع رئيسية للفساد حسب هذا المعيار هي : العرضي أو الصغير، و المنظم، و الشامل، و فيما يلي
تفصيل كل نوع .
1-6 الفساد العرضي : و هذا التعبير يشير إلى كافة أنواع الفساد الصغيرة و العرضية، التي تعبر عن السلوك الشخصي أكثر مما تعبر عن نظام عام بالإدارة، و هذا مثل الاختلاس، و المحسوبية، و المحاباة، سرقة الأدوات المكتبية، أو بعض المبالغ الصغيرة.
2-6 الفساد المنظم : و هو ذلك النوع الذي ينتشر في الهيئات و المنظمات و الإدارات المختلفة من خلال إجراءات و ترتيبات مسبقة و محددة، تعرف من خلالها مقدار الرشوة و آلية دفعها و كيفية إنهاء المعاملة، بمعنى أن يدير العمل برمته شبكة مترابطة للفساد، يستفيد و يعتمد كل عنصر منها على الآخر .
3-6 الفساد الشامل : و هو نهب واسق النطاق للأموال و الممتلكات الحكومية عن طريق صفقات وهمية، أو تسديد أثمان سلع صورية، تحويل ممتلكات عامة إلى مصالح خاصة بدعوى المصلحة العامة، الرشاوى.
الفساد في الرياضة اكتشف الفساد والرشوة أولا في أكبر وأهم وأغنى اتحاد في العالم، ألا هو الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، الذي ما يزال العالم حتى الآن يعيش تداعياته السلبية على مسيرة اللعبة الشعبية الأولى في العالم، ولا ندري متى تنتهي هذه الكارثة الرياضية؟.
قبل فترة وجيزة تم اكتشاف الرشوة والفساد والتلاعب بالنتائج في مسابقات العاب القوى، بالإضافة إلى قضية تعاطي المنشطات لبعض بطلاتها وأبطالها ممن حققوا نتائج وأرقاما قياسية في "أم الألعاب"، التي تعتبر من أهم ركائز الألعاب الأولمبية في التاريخ القديم أو الحديث.الفساد ... كلمة أصبحت مرادفة للعمل الرياضي الدولي، الذي كان ينظر إليه بأنه قمة النزاهة والشفافية واحترام الأنظمة والقوانين والروح الرياضية والقيم النبيلة للرياضة.
1- الفساد الرياضي : هو تلك الانحرافات والممارسات الغير قانونية التي ترافق العملية الرياضية منذ بداية الموسم إلى نهايته، وترتبط بانتداب اللاعبيبن والمدربين ، تنظيم ونتائج وإيرادات المنافسات الرياضية المختلفة.
2- أشكاله : هناك عدة أشكال للفساد الرياضي ، إلا أغلب أغلب الخبراء الرياضيين يقسمونها إلى ثلاث :
2-1 التلاعب في نتائج المباريات:
التلاعب في نتائج المباريات هو أحد أبرز مظاهر الفساد التي عانت منها الرياضة خلال العديد من السنوات. السبب الأول للتلاعب يعود إلى الرهان على المباريات. ومع تطور التكنولوجيا، باتت كمية الأموال أكبر والفساد أكبر. وفقاً لتقرير نشره موقع بي بي سي، تقدر قيمة المراهنات في دول آسيا بمليارات الدولارات. ويقدر التقرير وجود 30 إلى 40 سمسار يسافرون العالم وينظمون المباريات، ويشكلون التحالفات والعلاقات مع اللاعبين، الحكام والشخصيات الرسمية الفاسدة. ويعمل السماسرة في كل من آسيا، أمريكا اللاتينية، شمال أمريكا، وأوروبا. وقد استشرى الفساد في العديد من البطولات في دول أوروبية، مثل بلغاريا، بولندا، وهنغاريا، كما ارتبطت كل من تركيا، اليونان وايطاليا بقضايا فساد ضخمة في هذا الإطار، بالإضافة إلى ألمانيا، بلجيكا، سويسرا، النمسا وفنلندا على مستوى أقل.
2-2 الرشوة:
نظراً للمبالغ الضخمة التي تدخل في استضافة المباريات الدولية، فقد ارتبطت الرياضة بالسياسة والفساد. وتحولت الرياضة إلى صفقات عمل وتجارة تزيد قيمتها عن 141 مليار دولار. وفقاً لبحث يحمل عنوان “الفساد في الرياضة: من اللعب في الملاعب إلى ملاعب السياسة”، أدى هذا التطور إلى دخول الرياضة في مرحلة جديدة من التطور هي مرحلة الجريمة. وترتبط أغلب الفضائح الرياضية المرتبطة بالرشوة، بتقدم الدول بالرشاوي لاستضافة الألعاب الدولية، وتعتبر قضية بلاتر، من أشهر الأمثلة على الرشوة داخل الرياضة. وتنبع أهمية استضافة الألعاب الدولية من الأثر الاقتصادي لاستضافتها لتعزيز النمو. حيث تعمل الدول المستضيفة على ضخ الاستثمارات في البنية التحتية التي تفتح فرص ضخمة للفساد والإختلاس، كما ظهر في قضايا الفساد المرتبطة باستضافة كأس العالم في البرازيل في العام 2014.
2-3 المنشطات:
يشير تقرير هارفرد إلى أن الحوافز التي تدفع اللاعبين للربح تتمثل في المال، الشهرة والاكتفاء الذاتي. غير أن هذه الخوافز يمكنها أن تدفع الرياضيين لتخطي الحدود القانونية، وبالتالي استخدام المنشطات. ويحدد التقرير 4 أضرار للمنشطات هي الإضرار بصحة الرياضي، الفوز غير العادل، الحد من الاهتمام الرياضي، وإلحاق الضرر بسمعة الرياضة بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، تفرض التحليلات المخبرية كلفة إضافية على القطاع بشكل عام، فوفقاً للوكالة العالمية لحظر المنشطات، تقدر كلفة هذه التحليلات ما بين 229 مليون و500 مليون دولار لتغطية 270 ألف اختبار للمنشطات.
3- أمثلة للفساد الرياضي عبر العالم :
كرة إيطاليا.. تاريخ حافل بالفساد
ومن بين الأسماء الكبيرة التي يشتبه في تورطها في فضائح الفساد المهاجم الدولي السابق جيوسيبي سينيوري، وهو قيد الإقامة الجبرية، والمدافع السابق ستيفانو بيتاريني وقائد أتلانتا كريستيانو دوني.
وظهرت أسماء نجوم كبار مثل، فرانشيسكو توتي قائد روما وزميله دانيلي دي روسي بجانب المهاجم المعتزل كريستيان فييري، في مكالمات هاتفية فحصت بمعرفة ممثلي الادعاء.
التلاعب بنتائج المباريات ليس بالأمر الجديد على الكرة الإيطالية، حيث كشف عن أول فضيحة تلاعب بنتيجة مباراة في العام 1927، وهو ما أسفر عن تجريد تورينو من لقب الدوري الإيطالي.
• وتحولت الأمور من سيئ إلى أسوأ في العام 1980، عقب إدانة ميلان ولاتسيو وبولونيا وأفيلينو وبيروجيا بالتلاعب بنتائج مباريات ومراهنات غير شرعية.
وتقرر هبوط ميلان ولاتسيو إلى دوري الدرجة الثانية وإيقاف العديد من المدربين و21 لاعبا، من بينهم المهاجم الشهير باولو روسي.
• وحدثت فضيحة أخرى على نطاق أصغر في العام 1981 تتعلق بمباراة أتالانتا مع بيستويسي في كأس إيطاليا.
وبعد أسابيع قليلة ساعد روسي المنتخب الإيطالي على الفوز بلقب كأس العالم 1982 في إسبانيا بعد تسجيله ستة أهداف.
• وبعد مرور ثلاثة أعوام على هذه الواقعة، حدثت فضيحة أخرى تورطت فيها أندية مودينا وسامبدوريا وسيينا، مما أسفر عن إيقاف بيتاريني لاعب سامبدوريا خمسة أشهر.
• وجاءت آخر فضائح الفساد الكبرى في 2006 دون جوانب مالية، حيث بحث المدربون عن تحقيق الفوز في المباريات عن طريق إجبار وترهيب الحكام
• وعوقب يوفنتوس بشكل صارم، حيث تقرر هبوطه لدوري الدرجة الثانية وتجريده من لقبين للدوري الإيطالي، فيما خصمت نقاط من ميلان وفيورنتينا ولاتسيو وريجينا.
ومن الممكن أن تحقق الفضيحة الحالية للتلاعب بنتائج المباريات نفس الصدى للفضائح السابقة، مع إدراك إيطاليا أن أفضل رياضة في العالم انجرفت إلى الوحل مرة أخرى.
الآثار : هناك أثار كبيرة للفساد الرياضي تنعكس مباشرة على الرياضة من حيث التنظيم والمنافسة على حد سواء ، ومن بينها ما يلي :
• ويعود الفساد إلى الاهتمام الذي تجذبه الرياضات من المستوى الأول (حيث يقدر عدد اللاعبين النشطين في العالم بحوالي 800 مليون إلى 1.2 مليار شخص، وفقاً لدراسة صادرة عن جامعة هارفرد في العام 2014)، ولكن السبب الأبرز للفساد هو ارتباط الرياضات بالمبالغ المالية الضخمة.
• ويقول التقرير الذي أعده مركز الأخلاقيات في جامعة هارفرد، أن للرياضة تأثيراً اقتصادياً ضخماً على الدول، وفي الحالات القصوى يمكنها أن تشكل 2.5 إلى 3.5 من إجمالي الناتج المحل للدول. ومع ارتباط الفساد بالمال بشكل كبير، فهو الدافع الرئيسي للفساد.
• الآثار الوخيمة للمنشطات المتمثلة في الإضرار بصحة الرياضي، الفوز غير العادل، الحد من الاهتمام الرياضي، وإلحاق الضرر بسمعة الرياضة بشكل عام.
"صرفت" ثلاثة آلاف مليار دولار في الرشوة وتبييض الاموال في المجال الرياضي خلال السنة الماضية عبر العالم, حسب ما كشفه يوم الخميس بالجزائر العاصمة, رئيس الاتحاد الدولي لمكافحة الفساد الرياضي, مراد مازار. وأوضح مازار, خلال ندوة إعلامية حول "دور الامن الوطني في تربية الاجيال ضد العنف بكل أشكاله" بالمدرسة العليا للشرطة -علي تونسي- :
• "ثلاثة آلاف مليار دولار راحت في الرشوة وتبييض الاموال في الرياضة عبر العالم خلال السنة الماضية".
• "هذا الرقم الكبير تم اكتشافه من قبل منظمات حكومية وأخرى غير حكومية وكذا خبراء ومختصين". ومنذ أن تم تأسيس هذه الهيئة قبل 15 سنة من قبل أوروبيين, وهي تتحرى في قضايا الفساد الرياضي.
• "خلال الثلاث سنوات الماضية, تم القبض على 465 شخص شارك في عمليات الرشوة في الرياضة على المستوى الأوروبي فقط".
• من اكبر قضايا الرشوة التي تم اكتشافها منذ تأسيس الاتحاد الدولي لمكافحة الفساد الرياضي هي التي مست الألعاب الاولمبية الشتوية بسالت لايك سيتي الامريكية في 2002, حيث كانت المدينة مهددة بفقدان التنظيم بسبب اعتداءات 11 سبتمبر 2001, لكن بعد تقديم رشاوي كبيرة وأموال ضخمة تم السماح لها باستقبال هذا الحدث الكبير".
• "اكتشاف قضايا اخرى في عدة رياضات بتقديم ملايين الدولارات كرشوة وهدايا وامتيازات اخرى".
• آليات الوقاية
• "يجب البحث عنها وتوقيفها للرقي بالرياضة عبر العالم". ويعد مازار أول عربي وافريقي يترأس الاتحاد الدولي لمكافحة الفساد الرياضي, حيث انتخب عليه في نوفمبر 2015. وتتمحور مهمة هذه الاتحادية في محاربة التلاعب باللقاءات والرشاوي وتبييض الاموال في الوسط الرياضي, ومحاربة كل آفة تمس الرياضة.

مؤشرات إدراك الفساد : المؤشرات الاقتصادية ينقصها الجداول التي توضح ترتيب الدول
1- مؤشر مدركات الفساد : Corruption Perceptions Index
ويرمز له اختصاراً (CPI) وصدر لأول مرة في العام ( 1995) ويصدر سنوياً, وهو المؤشر الذي يقيّم الدول ويرتبها وفقاً لدرجة وجود الفساد بين المسؤولين والسياسيين فيها بناءً على إدراك رجال الأعمال والمحللين والسياسيين ومنهم المتخصصون والخبراء من الدولة نفسها التي يتم تقييمها من المقيمين فيها او من غير المقيمين, ويُعَدُّ مؤشر مدركات الفساد أهم المؤشرات )النشاطات البحثية( التي تصدر عن المنظمة, ويعتبر مؤشراً مركباً ويسمى بمسح المسوح حيث يعتمد على البيانات التي يتم جمعها عن طريق مسوح واستطلاعات رأي متخصصة تقوم بها مؤسسات مختلفة ومستقلة, يركز المؤشر بشكل أساسي على الفساد في القطاع العام وبناءً على تعريف منظمة الشفافية الدولية للفساد تطرح المسوح واستطلاعات الرأي المستخدمة في إعداد المؤشر أسئلة ذات صلة باستغلال الوظيفة العامة لتحقيق مصالح خاصة على سبيل المثال قبول الموظفين الحكوميين للرشاوى أثناء المشتريات، أو اختلاس الأموال العامة، ومدى نجاعة جهود مكافحة الفساد.
2- مؤشر دافعي الرشوة :Bribe Payers Index
ويرمز له اختصاراً ) BPI ( وصدر لأول مرة في العام ) 1999 ( وهو مؤشر غير سنوي حيث صدر للأعوام (2011,2008,2006,2002,1999 ) وهو تصنيف لأبرز الدول المصدرة وفقاً لاحتمالية ارتشاء شركاتها في الخارج ويعتمد هذا المؤشر على مسح للجهات التنفيذية مع التركيز على الممارسات التجارية للشركات الأجنبية في بلادها وبالتالي أدى دور المورد للفساد, وبالتالي فإن المؤشر يصنف الدول وليس الشركات العاملة.
3- تقرير الفساد العالمي :Global Corruption Report
ويرمز له اختصارا (GCR) وصدر لأول مرة في العام ) 2001 ( ويصدر سنوياً باستثناء السنوات (2012,2010,2002) وهو تقرير يتم من خلاله استكشاف قضايا الفساد بالتفصيل لقطاع معين أو لقضية ما من قضايا الحكم الرشيد, ويقدم التقرير بحثاً وتحليلاً مختصين فضلاً عن توفير دراسات حول حالات معينة حيث تجمع النتائج العملية لكبار الباحثين في مختلف جوانب الفساد بين وجهات النظر الأكاديمية والأصوات العملية من الميدان ويتم اختيار المساهمات من قبل قسم البحوث من هذا التقرير طبقا لآثارها على السياسات والمنهجيات المبتكرة, يغطي كل تقرير فترة (12) شهرا ابتداء من شهر يوليو الى شهر يونيو في العام التالي, كما أنه مصمم بحيث يقدم الفائدة لمجموعة واسعة من القراء من ضمنهم واضعو السياسات والصحفيون والمعلمون والطلاب والجمهور العام, وتذكر منظمة الشفافية الدولية ان الوظيفة الأساسية لتقرير الفساد العالمي السنوي تكمن في لفت الانتباه إلى أهمية أن تبقى وسائل الإعلام والمجتمع المدني في حالة يقظة.
4- تقييمات نظام النزاهة الوطني :National Integrity System assessments ويرمز له اختصاراً (NIS) وصدر لأول مرة في العام (2001) وهي عبارة عن سلسلة من الدراسات التي تتم داخل الدولة وتقدم تقييماً مكثفاً لنقاط القوة والضعف التي تمتلكها أبرز المؤسسات التي تتيح وجود الحكم الرشيد والنزاهة في الدولة, تهدف هذه الدراسات الى تقييم النظام الوطني للنزاهة نظرياً للدولة على المستويين القانوني )قوانين ونصوص تنظيمية( والعملي )التطبيق(.
5- مقياس الفساد العالمي : Global Corruption Barometer
ويرمز له اختصاراً (GCB) وصدر لأول مرة في العام ( 2003) ويصدر سنوياً باستثناء سنتي ( 2012,2008 ), وهو استطلاع لآراء المواطنين حول الفساد وتجاربهم في دفع الرشاوى إضافة إلى تقييمهم لمستوى الفساد في ابرز المؤسسات الخدمية وللجهود التي تبذلها الحكومات في مكافحة الفساد في الدول التي يعيشون فيها, فمقياس الفساد العالمي هو استقصاء للرأي العام وهذا يعني انه استطلاع للجمهور عامة وليس للخبراء في كل دولة شملها القياس.
المؤشرات السياسية : مؤشرات الاستقرار السياسي,يخطئ من يعمم أن هناك علاقة وثيقة بين الديموقراطية والاستقرار السياسي. بل من الممكن الجدل أن الديمقراطية أحد مسببات عدم الاستقرار السياسي، حتى في المجتمعات العريقة ديمقراطياً.وللاستقرار السياسي مجموعة من المؤشرات لا يختلف عليها الباحثون, ويمكن إجمالها كالتالي:
1- نمط انتقال السلطة في الدولة:المقصود بانتقال السلطة هنا تغيير شخص رئيس الدولة, وهي عملية تختلف طبقاً لنوع النظام السياسي والأساليب الدستورية المتبعة, فإذا تمت عملية الانتقال طبقاً لما هو متعارف عليه دستورياً فإن ذلك يعد مؤشراً حقيقياً لظاهرة الاستقرار السياسي, أما إذا تم عن طريق الانقلابات والتدخلات العسكرية فهذا مؤشر على عدم الاستقرار السياسي. وقد عانت الدول النامية من ظاهرة الانقلابات العسكرية, ففي الفترة من عام 1958 حتى عام 1977 رُصد (151) انقلاب أي بمعدل (8) انقلابات سنوياً.إن التقلبات الوزارية الكثيرة وأعمال الشغب وتغيرات النظام نفسه عبر الإطاحة به لا يشكل عدم استقرار باعتبارها شيء من التعبير عن حرية الرأي، لأن تقلبات الحكومات الوزارية لا يعني تغيير في شخصيات الوزراء، أما أعمال الشغب فهي مسائل نسبية، وتغير النظام من شكل لأخر أو سقوطه، لا يعني أنه غير مستقر لأنه قد يبقى نظام ما في الحكم لمدة طويلة ويشرف على الانهيار، رغم أنه يتداعى بشكل بطئ، مثل الجمهورية الفرنسية الثالثة التي استمرت لمدة ( 70 ) سنة .
2- المؤسساتية.كلما اقترب نظام الحكم في مجتمع ما إلى المؤسساتية، كان هذا مؤشراً للاستقرار السياسي، والعكس صحيح. المؤسساتية تعني: أن صناعة القرار السياسي في مجتمع ما تحكمه آليات مؤسساتية تأخذ بنظام الفصل بين السلطات، واحترام سلطة القانون والبعد عن شخصنة عملية صناعة القرار كلما اقترب ذلك النظام السياسي من حالة الاستقرار، حتى ولو لم يكن ديمقراطياً.
3- شرعية النظام السياسي:شرعية النظام السياسي من الدعائم الأساسية للاستقرار السياسي, والاستقرار السياسي يعد بدوره من دلائل الشرعية السياسية. وهناك عدة اتجاهات في تعريف الشرعية السياسية: قانوني, سياسي, ديني, والذي يهمنا هو الاتجاه السياسي, الذي يعرف الشرعية السياسية "تبرير السلطة الحاكمة من منطق الإرادة الجماعية". بمعنى أن النظام السياسي يكتسب شرعيته من خلال تحقيق مصالح الشعب وصيانة استقلال البلاد وحماية الحقوق.... وتظهر هذه الشرعية من خلال تقبل أفراد الشعب للنظام وخضوعهم له طواعية. فرفض المواطنين أو عدم تقبلهم طواعية، واختياراً لأنماط السلطة الموجودة في المجتمع من خلال الفكر الحر عن طريق المشاركة والإقناع سيؤدي إلى العنف.
4-قوة النظام السياسي ومقدرته على حماية المجتمع وسيادة الدولة:قوة النظام السياسي من المؤشرات الهامة لظاهرة الاستقرار السياسي, لأن النظام يتوجب عليه مسؤوليات – لا يمكن تحقيقها دون امتلاك عناصر القوة- كالدفاع عن البلد في حال تعرضه لاعتداء خارجي وكذلك حماية أمن المجتمع. وفي حال كان النظام السياسي ضعيفاً لا يستطيع صون سيادته وتحقيق أمنه الداخلي, فإن النتيجة الطبيعية التبعية للنظم القوية. فالنظام الذي لا يستطيع تجنب الانهيارات والتقلبات الفجائية التي قد تطيح به وببنيته الأساسية، سيفسح المجال أمام عدم استقرار سياسي وولادة نظام جديد على أسس جديدة، وإن النظام الذي لا يرضي تطلعات المواطنين سيؤدي إلى استمرار عدم الاستقرار السياسي على المدى الطويل أو القصير .ومن معايير الاستقرار السياسي ازدياد فرص الانفتاح السياسي والديمقراطية المقترنين بالاعتدال في المواقف والسلوكيات، واتخاذ مواقف أقل تشدداً وتوتراً من قبل الأطراف السياسية والمدنية.وبهذا يظهر أن الاستقرار السياسي ليس وليد القوة العسكرية أو الأمنية، على أهميتها في ذلك، ولا يتأتَّى بالمزيد من الإجراءات الردعية أو الإكثار من الممنوعات والضغوطات، وإنما يتم ببناء حياة سياسية سليمة، ترفع مستوى الرضى الشعبي ومستوى الثقة في الحياة السياسية وفي مؤسسات الدولة والمجتمع، وتبث الأمن والطمأنينة وبالتالي الاستقرار. إن الكثير من الدول تملك ترسانة عسكرية كبيرة وأجهزة أمنية متطورة، والكثير من مظاهر القوة المادية، إلا أن استقرارها السياسي هش، سرعان ما يعاني التداعي والضعف مع أي ضغط أو تحول.
5- محدودية التغيير في مناصب القيادات السياسية:المقصود بالقيادات السياسية في السلطة التنفيذية، فبقاء القادة السياسيين على رأس أي نظام سياسي لفترة طويلة مؤشر للاستقرار السياسي، ولكن يجب أن يقترن ذلك برضا الشعب. ويعد التغيير المتلاحق في المناصب القيادية أحد مؤشرات عدم الاستقرار السياسي. فسقوط الحكومات بمعدلات كبيرة، وقصر مدة استمرارها بالحكم عن ثمانية أشهر كأدنى حد لحكومة مستقرة، والتقلبات في النظام بشكل كبير أي أقل من مدته القانونية المعترف بها دستورياً من خلال النص عليها في صلب الدستور، وتتراوح هذه المدة في معظم الدول بين أربعة إلى سبعة سنوات وعلى هذا فإن أي حكومة تقل مدتها عن الثمانية أشهر فهذا مؤشر عدم استقرارها.
6 - الاستقرار البرلماني:إن البرلمان هو الممثل للشعب أو الأفراد في كل الأنظمة على اختلاف أنماطها (رئاسي, برلماني, مختلط) ولا يجوز للسلطة التنفيذية أو رأس الدولة حل البرلمان, على اعتبار أن شرعية البرلمان تأخذ من الشعب أو الأفراد وفق عملية الانتخاب. ولكن في بعض الأحيان تظهر صور لعدم الاستقرار بالنسبة للبرلمان تتمثل في:
أ- استقالة أو إسقاط العضوية عن عضو أو أكثر من أعضاء البرلمان. ب- حل البرلمان قبل استيفاء مدته القانونية.
إن هاتين الحالتين قد يكون السبب فيهما في كثير من الأحيان انسلاخ أو خروج فرد أو جماعة عن الحزب الحاكم أو المؤتلف، مما يسبب خلل في نسب تشكيل الحكومة والحكومة الائتلافية.
7- الديمقراطية وتدعيم المشاركة السياسية:تعد المشاركة السياسية أحد مقاييس الحكم على النظام بالاستقرار السياسي من حيث تطبيق قواعد الديمقراطية في الحكم, وهي الحالة التي يتوافر للأفراد فيها القنوات الرسمية للتعبير عن آرائهم في القضايا الوطنية واختيار النواب والممثلين في المجالس النيابية والمحلية. بذلك تصبح المشاركة الشعبية وسيلة لتحقيق الاستقرار الداخلي وتدعيم شريعة السلطة السياسية.
8-غياب العنف واختفاء الحروب الأهلية والحركات الانفصالية والتمردات:يرى البعض أن الإضرابات والمظاهرات ضد السلطة القائمة هي نوع من عدم الاستقرار السياسي، لكن يرى البعض الآخر أنها مجرد تعبير عن حيوية المجتمع بحيث تطفو على السطح التناقضات الموجودة فيه.إن العنف السياسي هو التغير الرئيسي لعدم الاستقرار السياسي, أما اختفاء العنف السياسي فهو من المؤشرات الهامة على ظاهرة الاستقرار السياسي.ويمكن تعريف العنف السياسي"الاستخدام الفعلي للقوة المادية لإلحاق الضرر والأذى بالآخرين, وذلك لتحقيق أهداف سياسية أو أهداف اقتصادية واجتماعية لها دلالات سياسية".والعنف قد يكون رسمي أو غير رسمي, أما الرسمي فهو الموجهة من النظام ضد المواطنين أو ضد جماعات أو تنظيمات أو عناصر معينة, أما غير الرسمي فهو الموجهة من المواطنين أو الجماعات ضد النظام وبعض رموزه. أما الحركات الانفصالية والتمردات والحروب الأهلية فتمثل أعلى صور عدم الاستقرار السياسي, وذلك لتضمنها اللجوء إلى العنف على نطاق واسع.
9-الوحدة الوطنية واختفاء الولاءات التحتية (الأولية):إن المجتمعات التي لا تعرف ظاهرة التعدد سواء على المستوى العرقي أو الديني أو اللغوي أو الطائفي غالباً ما تكون أقرب إلى الاستقرار السياسي من تلك التي تعرف التعددية. العيب ليس في التعددية الاجتماعية وإنما في استراتيجيات النخب الحاكمة في التعامل مع هذه التعددية, وهنا نميز بين نوعين مختلفين: أحدهما يتعامل مع الأقلية من منطق الاستيعاب بالقوة, والثاني يتعامل مع الأقلية من منطق المساواة في الحقوق والواجبات.
إن النموذج الأول غالباً ما ينتج عنه بروز الولاءات غير الوطنية أو ما يدعى بالولاءات التحتية, وبالتالي مطالبة بالاستقلال أو حكم ذاتي... كما حدث في العراق والسودان أما النموذج الثاني فيؤدي إلى تمتين اللحمة الوطنية وإعلاء الهوية الوطنية على الهويات دون الوطنية
.10- نجاح السياسات الاقتصادية للنظام:ينظر إلى الاستقرار الاقتصادي على أنه مؤشر عام من مؤشرات الاستقرار السياسي في كل المجتمعات, فعندما يكون النظام السياسي مستقراً, فإنه يوجه سياساته الاقتصادية نحو أهداف التنمية, وهذه السياسات التنموية التي ترفع مستوى المعيشة والرفاهية للأفراد, تخلت نوعاً من الطمأنينة والرضا الشعبي تجاه النظام السياسي.
11-مدى فاعلية وكفاءة النظام السياسي في الاستجابة لمتطلبات البيئتين الداخلية والخارجية:عن طريق حسن استخدام موارده المتاحة لمواجهة الضغوط التي تأتيه من محيط تينك البيئتين. كلما كان النظام مرناً في استخدام موارده المتاحة سواء كانت كمية (تعليم، صحة، رعاية اجتماعية، خدمات بلدية.... إلخ) أو معيارية (حرية، عدالة، مساواة، مشاركة سياسية... إلخ) في التعامل من تلك الضغوط الداخلية والخارجية، كلما كان ذلك أدعى لاستقراره، حتى ولو لم يكن بالضرورة ديمقراطياً .
12- قلة تدفق الهجرة الداخلية والخارجية:إن أسباب الهجرة بشقيها الداخلي والخارجي يمكن إجماله بالوضع الأمني والاقتصادي, وكلا السببين بدورهما يؤشران إلى ظاهرة عدم استقرار سياسي, وكلما كانت معدلات الهجرة قليلة أو معتدلة دل ذلك على وجود الاستقرار السياسي. وقد تكون أحياناً العمالة الوافدة سبباً من أسباب عدم الاستقرار السياسي في الدول المضيفة.فالاستقرار السياسي في جوهره ومضمونه، ليس وليد القوة العسكرية والأمنية، مع ضرورة ذلك في عملية الأمن والاستقرار، وإنما هو وليد تدابير سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، تجعل من كل قوى المجتمع وفئاته عيناً ساهرة على الأمن ورافداً أساسياً من روافد الاستقرار. وتخطئ الدول وترتكب حماقة تاريخية بحق نفسها وشعبها، حينما تتعامل مع مفهوم الاستقرار السياسي بوصفه المزيد من تكديس الأسلحة أو بناء الأجهزة الأمنية، فالاستقرار الحقيقي يتطلب خطوات سياسية حقيقية تعمق من خيار الثقة المتبادلة بين السلطة والمجتمع، وتشرك جميع الشرائح والفئات في عملية البناء والتسيير. ولذلك نجد أن الدول المتقدمة عسكرياً وأمنياً والمتخلفة سياسياً، هي التي يهتز فيها الاستقرار السياسي لأبسط الأسباب والعوامل، أما الدول التي تعيش حياة سياسية فعالة، وتشترك قوى المجتمع في الحقل العام وفق أسس ومبادئ واضحة، هي الدول المستقرة والمتماسكة والتي تتمكن من مواجهة كل مؤامرات الأعداء ومخططاتهم .
كما توجد مؤشرات أخرى تتمثل في
* مؤشر حكم القانون: يقيس مدى الثقة والتقيدّ بالقواعد القانونية في المجتمع ويصدر عن البنك الدولي
* مؤشر ضبط الفساد contrôl of corruption يقيس الفساد بين المسؤولين الحكوميين، والفساد كعقبة في تطوير الاقتصاد وجذب الإستثمارات. ويصدره البنك الدولي
* مؤشر حق التعبير والمساءلة Voice and accountability يقيس الجوانب المرتبطة بالحريات السياسية، والإنتخابات الحرة والنزيهة، وحرية الصحافة، والحريات المدنية، والحقوق السياسية، ودور العسكر في السياسة، والتغيير الحكومي، وشفافية القوانين والسياسات. ويصدره البنك الدولي
* مؤشر فعالية الحكومة Government effectiveness يقيس هذا المؤشر الإدراكات الحسية للمفاهيم الآتية: نوعية الجهاز البيروقراطي، وتكاليف المعاملات، ونوعية الرعاية الصحية العامة، ودرجة استقرار الحكومة. ويصدره البنك الدولي
* مؤشر نوعية التنظيم والظبط Kind of management and control يقيس هذا المؤشر الإدراكات الحسية للمفاهيم الآتية: حدوث سياسات غير ودية حيال السوق، مثل التحكم في الأسعار، والرقابة غير الواقعية على البنوك، والضبط المفرط في مجال التجارة وتأسيس المشاريع. ويصدرهالبنك الدولي
* مؤشر الاستقرار السياسي Political stability يقيس الإدركات الحسي ةّ لإحتمال ظهور حالة من عدم الاستقرار أو حدوثها، توترات،نزاع مسلح، إنقلاب تهديد إرهابي،أوعسكري، البنك الدولي
مظاهر الفساد الإداري والمالي .للفساد الإداري و المالي العديد من الممارسات التي تعبر عن الظاهرة، و عادة ما تكون متشابهة و متداخلة و
يمكن تقسيمها إلى الأشكال التالية :
-1 الرشوة .عرف الفقه الرشوة بأنها متاجرة الموظف بأعمال وظيفته عن طريق طلب أو قبول أو تلقي ما يعرضه صاحب
الحاجة مقابل أداء خدمة أو الامتناع عن أدائها ، و عرف القانون الجزائري مرتكب الرشوة من خلال المادة 127 من قانون العقوبات على أنه " يعد مرتشيا و يعاقب بالحبس من سنة إلى 5 سنوات و بغرامة مالية تتراوح من 500 إلى 5000 دج لكل عامل أو مندوب بأجر أو مرتب على أي صورة كانت طلبا أو قبل عطية..... إلا أن من شأن وظيفته أن تسهل له أداءه أو كان من الممكن أن سهله له .
-2 المحسوبية :المحسوبية هي إصرار ما تؤيده التنظيمات من خلال نفوذهم دون استحقاقهم له أصلا و يترتب عن انتشار ظاهرة المحسوبية شغل الوظائف العامة بأشخاص غير مؤهلين مما يوثر على انخفاض كفاءة الإدارة في تقديم الخدمات و زيادة الإنتاج .
-3 المحاباة يقصد بالمحاباة تفضيل جهة على أخرى بغير وجه حق كما في منح المقاولات و عقود الاستئجار والاستثمار.
و تعتبر المحاباة و المحسوبية من أكثر مظاهر الفساد خطورة و الأصعب علاجا يترتب عنها آثار سلبية تنعكس علىحياة المجتمعات نتيجة لتلك الممارسات ، و من أمثلة ذلك ما شهدته المحاكم المصرية لواحدة من أشهر قضايا الفساد سنة 1997 كما أن التحيز و المحاباة لطبقة ما و لاعتبارات عرقية أو عقائدية يؤدي إلى شق الوحدة الوطنية و غرس العداء و الحقد في النفوس و إضعاف ثقتهم بنزاهة الإدارة و عدالتها .
-4 الوساطة :و تعد من الظواهر الاجتماعية العامة التي تسود معظم المجتمعات ، و تعرف على أنها تدخل شخص ذو مركز
و نفوذ لصالح من لا يستحق التعيين ، أو إحالة العقد ، أو إشغال المنصب ، و ترجع أسباب الوساطة إلى :
- دور التنظيمات البيروقراطية الرسمية و واجباتها و إمكانياتها ؛
- التفاوت الاجتماعي و الاقتصادي لفئات المجتمع ؛
- مستوى انتشار التعليم ؛
و تظهر الوساطة في المجتمعات التي تسود فيها عدة عوامل مثل :
- عدم وضوح النظام و القوانين للتنظيمات العامة و الخاصة ؛
- علاقة المواطنين بالمنظمة التي يتعاملون معها ، فهناك علاقة عكسية بين الثقة و اللجوء للوساطة ؛
- شيوع فكرة أن لكل قاعدة استثناء و منها الوساطة .
-5 الإبتزاز والتزوير .الابتزاز هو الحصول على أموال من طرف معين في المجتمع مقابل تنفيذ مصالح مرتبطة بوظيفة الشخص المتصف بالفساد ، والتزوير يتعلق بتحريف محتوى الوثائق الرسمية والمحررات الإدارية بغية الحصول على منافع شخصية وقد يكون لطمس الحقائق أو للهروب من المتابعات القضائية وطمس الأخطاء الإدارية ، ومثال ذلك تزوير تاريخ الميلاد مثلا للإستفادة سواءا من زيادته أو نقصانه ) الزيادة لبلوغ سن العمل مثلا ، والنقصان للهروب من العدالة والعقاب بحجة عدم البلوغ (.
-6 نهب المال العام والإنفاق الغير قانوني له.يظهر الفساد أيضا في صورة الاعتداء على المال العام ، و هو ذلك الاعتداء الصادر من أصحاب الوظيفة العامة لتعدد و تزايد حالات اختلاس المال العام ، و الذي يقع على مبالغ كبيرة خاصة في مجال الصفقات العمومية و الاستثمارات عموما.
-7 التباطؤ في إنجاز المعاملات .والمقصود هنا هو ذلك المظهر المتعلق بلا مبالاة الموظف العمومي وإستهتاره بالمواطنين أو الهيئات المفترض أن يقدم لها الخدمة المنوطة به والمكلف بها قانونا فنجده لا يقوم بعمله في الوقت المناسب مما يضيع حقوق الأفراد والجماعات ، بل وقد يؤدي ذلك إلى الى العصيان الإجتماعي ما يهدد الإستقرار الإجتماعي والسياسي للدول ، وغالبا ما يكون التباطؤ بنية الإبتزاز والحصول على منافع شخصية للإسراع في إنجاز المعاملات .
-8 الإنحرافات الإدارية والوظيفية أو التنظيمية من قبل الموظف المسؤول.
-9 المخالفات التي تصدر عن الموظف العام أثناء تأديته لمهام وظيفته .
10 - عدم إحترام أوقات العمل ومواعيد العمل في الحضور والإنصراف او تأدية الوقت في قراءة الصحف
، وأستقبال الزوار والإمتناع عن العمل أو التراخي أو التكاسل وعدم تحمل المسؤولية :
و يظهر بعدم التزام الموظف وقت العمل ، أو بحسب تفضيل العلاقات فإنه بذلك يصرف وقتا هو ملك للدولة فيلحق الضرر بالمراجعين من خلال سرقته لوقتهم و تأخيره و إنجاز معاملاتهم ، مما يؤدي إلى ظهور الفساد الإداري و المالي لأن المراجع سيلجأ في مثل هذه الحالة إلى البحث عن مصادر غير قانونية لتسوية معاملاته حتى قبل المراجعة.
كما أن تخوف الموظفين و عدم تحملهم المسؤولية يدفعهم إلى تجزئة إجراءات المعاملة الواحدة بين عدة أشخاص ، لاعتقادهم بأن زيادة عدد متخذي القرار يتناسب عكسيا مع احتمال التعرض للمسؤولية ، على الرغم من أن قرار بعض المعاملات لا يتحمل على أساسه الموظف أي مسؤولية .
-11 إفشاء أسرار الوظيفة والخروج عن العمل الجماعي والمحاباة في التعيين في مناصب المسؤولية .الخروج عن العمل الجماعي أو الإنفراد بالعمل والخروج عن العمل المؤسساتي الجماعي كثيرا ما يوقع المصالح والإدارات والهيئآت في مشاكل قد تؤدي إلى ضياع حقوق الناس وربما اللجوء إلى القضاء ، لأن الأعمال الفردية مهما يكن صاحبها ففيها نقصان ، والعمل الجماعي أكثر مصداقية واقل خطصأ .
-12 مخالفة القواعد المالية و الأحكام المالية القانونية :إن الميل نحو مخالفة القواعد و الأحكام المالية المنصوص عليها في القانون أو داخل المنظمة و محاولة تجاوزها
و اعتبار ذلك نوع من الوجاهة أو دليل على النفوذ و السلطة هو أحد المظاهر البارزة للفساد الإداري و المالي الذي يتعايش معه السلوك الإنساني إلى درجة تحول الفساد من مجرد سلوك يتقبله البعض إلى سلوك معتمد و مبرر من قبل الأكثرية و كنتيجة لذلك تسود الرغبة في مخالفة أحكام القانون و الخروج عن ضوابطه للحصول على المنافع الشخصية التي تخدم مرتكبيه .
أسباب انتشار الفساد المالي والاداري هناك مجموعة من الأسباب التي أدت إلى بروز ظاهرة الفساد وانتشارها في مختلف المجتمعات، فقد أكد منظري وباحثي علم الإدارة والسلوك التنظيمي على وجود ثلاث فئات حددت هذه الأسباب والتي هي :
-1 أساب الفساد من وجهة نظر المنظرين :
1-1 أسباب الفساد الإداري حسب رأي الفئة الأولى:
1-1-1 الأسباب الحضرية : وتعني إن سبب بروز ظاهرة الفساد الإداري هو وجود فجوة كبيرة بين القيم الحضرية السائدة في المجتمع وبين قيم وقواعد العمل الرسمية المطبقة في أجهزة الدولة لذلك ستكون هناك حالات مخالفة لقيم وقواعد العمل الرسمية تعد استجابة طبيعية للنظام ألقيمي الحضري .كما أنها تبدو تحركا طبيعيا لتقليص الفجوة بين قيم قواعد العمل الرسمية .
2-1-1 الأسباب السياسية : إن محدودية قنوات التأثير غير الرسمية على القرارات الإدارية إضافة إلى ضعف العلاقة مابين الإدارة والجمهور وانتشار الولاءات الجزئية .كل هده الحالات من شأنها أن تؤدي إلى بروز الفساد الإداري .
2-1 أسباب الفساد الإداري حسب رأي الفئة الثانية :
1-2-1 أسباب هيكلية : وتعزى الأسباب الهيكلية إلى وجود هياكل قديمة للأجهزة الإدارية لم تتغير على الرغم
من التطور الكبير والتغير في قيم وطموحات الأفراد ،وهذا له أثره الكبير في دفع العاملين إلى اتخاذ مسالك وطرق تعمل ستار الفساد الإداري بغية تجاوز محدوديات الهياكل القديمة وما ينشأ عنها عن مشاكل تتعلق بالإجراءات وتضخم الأجهزة الإدارية المركزية .
2-2-1 أسباب قيمية : إن الفساد الإداري يحدث نتيجة لانهيار النظام ألقيمي للفرد أو المجموعة .
3-2-1 أسباب اقتصادية : لعل من أهم هده الأسباب هو عدم العدالة في توزيع الثروة في المجتمع والذي من
شأنه أن يولد فئات ذات ثراء كبير و أخرى محرومة.
3-1 . أسباب الفساد الإداري حسب رأي الفئة الثالثة إن أهم أسباب الفساد الإداري هي:
1-3-1 أسباب بايولوجية وفزيولوجية: وهي جميع الأسباب التي دافعها الأولي والأساسي هو ما اكتسبه الفرد عن طريق الوراثة وكل ما يتعلق بالخلفية السابقة من حياته وما تركته من أثار سلوكياته وتصرفاته.
2-3-1 أسباب اجتماعية : وهي جميع الأسباب التي تنشأ نتيجة للتأثيرات البيئية والاجتماعية .
1-3-2 أسباب مركبة : وهي جميع الأسباب التي تظهر نتيجة لتفاعل المجموعتين السابقتين من الأسباب.
-2 الأسباب العامة للفساد
2-1 ضعف المؤسسات :والمقصود هنا ضعف المؤسسات الوقائية والرقابية على حد سواء فلا المؤسسات الوقائية قدرت على التحسيس بمخاطر الفساد والوقاية منه ولا المؤسسات الرقابية قامت بدورها واكتشفت مواطن الفساد قبل إستفحاله ولا المؤسسات القضائية قامت بمعاقبة المفسدين ليكونوا عبرة للآخرين وكلها عوامل تقود إلى إنتشار الفساد .
2-2 تضارب المصالح :والمقصود بتضارب المصالح ذلك الموقف الذي تتأثر فيه موضوعية وإستقلالية قرار الموظف أثناء قيامه بأعماله بمصلحة شخصية مادية أو معنوية تهمه هو شخصيا أو تهم أحد أقاربه أو أصدقائه المقربين ، أو عندما يتأثر أدائه للوظيفة بإعتبارات شخصية مباشرة أو غير مباشرة أو بمعرفته بالمعلومات التي تتعلق بإتخاذ القرار . وعلى الموظف في هذه الحالات أن يلتزم بالعمل المؤسساتي من خلال إلتزامه بالعدالة والنزاهة والمسؤولية والإفصاح لمسؤوليه عن ذلك التعارض وإظهار التشدد أمام الأهل والأقارب وإبداء عدم قبوله المحاباة والوساطة والمحسوبية .
2-3 السعي للربح السريع :غالبا ما يكون السعي للربح السريع وتجاوز الخطوات العملية والموضوعية للربح سببا من أسباب الفساد فالموظف الذي لا يقنع بأجرته الشهرية تحت أي حجة من الحجج كضعف القدرة الشرائية أو زيادى الإلتزامات العائلية ، قد تخلق لديه رغبة في الربح السريع وتحقيق مكانة إجتماعية قد يلجا للرشوة لتحقيق ذلك وبالتالي يقع الفساد .
2-4 ضعف دور التوعية بالمؤسسات التعليمة والإعلام والمساجد :والمقصود هنا أنه من بين أسباب إستفحال ظاهرة الفساد هو عدم قيام الوسائط الإعلامية والتعليمية بالدور
المنوط بها في التحذير من مخاطلا الفساد على الفرد والأسرة والمجتمع من كل النواحي الإقتصادية ، الإجتماعية السياسية ... إلخ ، فقيام الأسرة بالتربية السليمة للأبناء وتحذيرهم من الفساد بل وإستشعارهم بمخاطر الفساد ، وتكملة المدرسة والمعلم لهذا المنهج في الوقاية من الفساد ومكافحته يجعل الطفل يكبر وهو واع جدا بمخاطر الفساد بل وتجعله طالبا جامعيا أو عاملا أو يحارب الفساد ليس فقط يستشعر مخاطره .
المساجد بدورها لها دور كبير يجب أن تقوم به من خلال التحسيس المستمر لكل أطياف المجتمع بالخطرالكبير للفساد ليس على الأخلاق فقط بل الفساد بكل أنواعه خاصة الفساد المالي والإداري الذي ينعكس أثره على شتى مناحي الحياة ، فالمساجد يجب أن ترفع الوازع الديني لأفراد المجتمع تجعلهم ينبذون الفساد بكل أنواعه ويساهمون بمختلف الطرق في مكافحته والوقاية منه.وسائل الإعلام هي الأخرى حري بها أن تقوم بدور فعال في كشف التحذير من مخاطر الفساد والكشف عن مواطنه أن وجدت بل والمساهمة في مكافحة الفساد من خلال كشف الفاسدين في المجتمع والمستفيدين من بقاء واستفحال الفساد . عدم قيام المؤسسات المشار إليها أعلاه بالدور المنوط بها في التحسيس بمخاطر الفساد و وتوعية أفراد المجتمع بمخاطره والمساهمة في مكافحته هو سبب من أسباب الفساد عموما والفساد المالي والإداري على وجه الخصوص
.2-5 عدم تطبيق القانون بشكل صارم :كما يقال "يجب أن تكون للقانون أسنان " وألا ما الفائدة من سن قوانين لا تطبق ,إذا طبقت تطبق على البعض دون الآخر ، كل ذلك لا يكون رادع أمام الفاسدين في المجتمع مما يكون سببا لفساد أشخاص آخرين .
و يعد من الأسباب العامة للفساد ايضا ما يلي :
• انتشار الفقر والجهل ونقص المعرفة بالحقوق الفردية، وسيادة القيم التقليدية والروابط القائمة على النسب والقرابة.
•عدم الالتزام بمبدأ الفصل المتوازن بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية و القضائية في النظام السياسي وطغيان السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وهو ما يؤدي إلى الإخلال بمبدأ الرقابة المتبادلة، كما إن ضعف الجهاز القضائي وغياب استقلاليته ونزاهته يعتبر سببا مشجعا على الفساد .
• ضعف أجهزة الرقابة في الدولة وعدم استقلاليتها .
• كثرة المراحل الإنتقالية والفترات التي تشهد تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية ويساعد على ذلك حداثة أو عدم اكتمال البناء المؤسسي والإطار القانوني التي توفر بيئة مناسبة للفاسدين مستغلين ضعف الجهاز الرقابي على الوظائف العامة في هذه المراحل.
• غياب قواعد العمل والإجراءات المكتوبة ومدونات السلوك للموظفين في قطاعات العمل العام والخاص، وهو ما يفتح المجال لممارسة الفساد.
• غياب حرية الإعلام وعدم السماح لها أو للمواطنين بالوصول إلى المعلومات والسجلات العامة، مما يحول دون ممارستهم لدورهم الرقابي على أعمال الوزارات والمؤسسات العامة.
• ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة في الرقابة على الأداء الحكومي أو عدم تمتعها بالحيادية في عملها.
أسباب للفساد أسباب الفساد الإداري والمالي

للفساد الاداري والمالي عدة أسباب ذكرها الباحثون ، منها ما هو شخصي ومنها ما تنتجه الظروف الاقتصادية ومنها ما هو قيمي أي عندما تختل منظومة القيم لدى الاشخاص
وسنحاول في هاته المحاضرة التطرق إلى أبرز الاسباب الذي ذكرها الباحثون في هذا المجال .
1- أسباب شخصية: و هي أسباب مرتبطة بشخصية الفرد و ميولاته، و مستواه الثقافي و مستوى تعليمه ونظرته للمشروعية.
2- أسباب اجتماعية: و هي مجموعة من الأسباب تفرزها العادات و التقاليد و الأعراف السائدة في المجتمع و
التي تهيء المناخ المناسب لنمو وانتشار ظاهرة الفساد الإداري والمالي من خلال أعمال المحسوبية، الرشوة، استغلال النفوذ، التهرب الضريبي، الاختلاس، تبييض الأموال...الخ.
3- أسباب إدارية و تنظيمية: يلاحظ تضخم الجهاز الإداري و زيادة عدد الموظفين في معظم الدول النامية وهذا بخلق نوع من البيروقراطية و إجراءات إدارية معقدة، الذي يصاحبه غموض في اللوائح و الإجراءات وضعف في وسائل الرقابة على الأجهزة الحكومية. وعدم وضوح التعليمات و غياب المعايير الدقيقة لقياس الأداء و ضعف أخلاقية الوظيفة العامة يشجع الموظفين على الممارسة و الإجتهادات التي تحقق لهم بعض المنافع الخاصة.و يري بعض الكتاب و الباحثين أن هذا النوع من الفساد يتجسد في خروج العاملين في المنظمات على اللوائح والأنظمة.
4- أسباب قانونية: و هذا بسبب ضعف القوانين التشريعية في ردع جريمة الفساد الإداري والمالي بسبب بعض الفاسدين في الهيئات العليا، و الذي انجر عنه عدم خوف الموظفين من العقوبات التي يمكن أن تطبق عليهم.
5- أسباب سياسية: وتتمثل في تعيين القياديين الإداريين في المواقع المهمة بناء على الولاء السياسي، و بغض النظر عن الكفاءة، مما يفتح أبواب المحسوبية السياسية و يصيب موظفي الخدمات العمومية بالإحباط بالإضافة إلى غياب أجهزة الرقابة و المحاسبة و عدم وجود مؤسسات و منظمات مستقلة تعنى بمكافحة الفساد، الأمر الذي يسهل انحراف الموظفين و يشجعهم على الاستغلال غير القانوني لوظائفهم و مراكزهم الإدارية.
6- أساب اقتصادية: هذه الأسباب و كما يشير العديد من الباحثين تعتبر من بين أهم الأسباب التي تؤدي إلى الفساد الإداري والمالي نظرا لأنها تمس الجانب المادي للفرد، و التي تتجسد في المستوى المتدني لدخل الفرد في الدول النامية و ضعف الحوافز و المكافئات الوظيفية، الأمر الذي يؤدي إلى تدني المستوى المعيشي لغالبية الموظفين، و هذا بالطبع يؤدي بهم إلى التفكير في طرق أخرى لكسب المال و التي أسهلها هي استغلال الوظيفة الإدارية. بالإضافة إلى الأسباب الستة المذكور يمكن زيادة الأسباب الفرعية التالية:
7- التخلف في التعليم: إن معظم الدول النامية تصنف ضمن قائمة أكثر دول العالم انتشارا للأمية، حيث تزيد نسبة الأمية الحقيقية في بعض عن% 80 من تعداد السكان. ففي ساحل العاج مثلا . تبلغ نسبة متعلميها 4.42 %من مجموع السكان
8- التخلف في التنظيم الإداري: وهذا نتيجة طبيعية للتخلف في التعليم وانتشار مظاهر الأمية.- تقاعس الحكومات عن التدخل من أجل مراقبة سير العمل في مؤسسات وسلطات الدولة.
9- وجود الطبقية في المجتمع: يؤدي الفساد إلى وجود طبقات اجتماعية متناقضة)طبقة فقيرة وطبقة غنية(
- فرض ضرائب باهظة على ممارسي التجارة.
- انتشار البطالة و الجريمة المنظمة) العصابات، بيع المخدرات. (
. - ارتفاع قيمة الدين الخارجي و اتجاه كثير من الدول وانخفاض قيمة العملة أدى إلى الاقتراض الخارجي
. - نمو اقتصادي منخفض وغير منتظم
- ضعفالمجتمع المدني وسيادة السياسات القمعية.
- غياب الآليات والمؤسسات التي تتعامل مع الفساد.
- الغموض و عدم الشفافية في المعاملات الاقتصادية.
- قصور و عدم فاعلية الجهاز الرقابي للدولة.
إن الفساد عمومًا ظاهرة مركبة ومعقدة، تشمل الاختلالات التي تمس الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي والقيمي والأخلاقي في المجتمع والذي يحتاج إلى تضافر الجهود لمعالجته والتخلص منه، ويبقى الفساد بشتى أطيافه أحد معاول الهدم التي تواجه عمليات التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؛ وعليه فإن أحسن وسيلة لمحاربة الفساد تتمثل في إعداد خطة استراتيجية وطنية شاملة بمشاركة واسعة من قطاعات المجتمع وأطيافه لإعادة العدل بمختلف صوره في المجتمع من القمة إلى القاعدة، ومن القاعدة إلى القمة، وإنهاء الظلم وأشكال الاستغلال في كل المجتمعات عن طريق ربط المسؤولية بالمحاسبة وتحديث التشريعات وتغليظ العقوبات لردع كل من تسول له نفسه ممارسة أي شكل أو مظهر من مظاهر الفساد في الدولة والمجتمع.
الابعاد والاثار الاقتصادية ، الاجتماعية والسياسية للفساد : آثار الفساد الإد اري والمالي : هناك عدة آثار للفساد الإداري يمكن عرضها على النحو التالي :
-1 أثر الفساد الإداري والمالي على النواحي الإجتماعية .
1-1 انتشار مظاهر الفساد في أجهزة الدولة له انعكاساته في عملية تنشئة الأطفال و الشباب فعندما يلاحظ هؤلاء أن الأفراد الفاسدين يعيشون في وضع مادي أو اجتماعي أفضل من الأفراد ذوي السلوك المستقيم بسبب الرشاوى و العمولات أو غيرها فإن ذلك يشكل دافعا و حافزا للسلوك الفاسد و يعطي انطباعا بأن للفساد مردود يستحق المخاطرة . و قد يصل الأمر إلى إضعاف القيم و اهتزاز معايير المجتمع فيقبل السلوك الفاسد على انه سلوك غير مشين ولا مستنكر .
1-2 عدم تحقيق العدالة الاجتماعية. فتسرب الفساد إلى الجهاز الضريبي سيؤدي إلى تحميل ذوي الدخول البسيطة نسبيا عبء الضرائب بينما يتمكن دافعوا الرشوة من التهرب من دفع المبالغ المفروضة عليهم ، و هذا بالتالي سيؤدي إلى تعميق الفجوة بين طبقات المجتمع بالإضافة إلى عدم وصول الدعم و المساندة الذي يفرض أن تقدمه الدولة إلى مستحقيه من الجماعات المحرومة .
1-3 يعتبر الفساد أولا و قبل كل شيء هو مشكلة أخلاقية فإنه في حالة استمراره و استشراءه يقيم نظاما قيميا منحرفا و ثقافة فساد تهدد ليس فقط أسس الحكومة و إنما أيضا ثقافة المجتمع .
1-4 يؤدي الفساد الإداري إلى المساس بالأمن و الصحة العامة. فالرشاوى التي تدفع إلى الجهات المسئولة عن التفتيش على المسائل المتعلقة بالشروط الصحية تدفع للتغاضي عن المخاطر التي قد تلحق بالمواطنين من حيث نظافة المطاعم و المستشفيات و أنظمة الأمان في المصانع و التخلص من النفايات الضارة بالبيئة. هذا بالإضافة إلى التساهل في تطبيق أنظمة المرور و تسهيل تهريب البضائع الفاسدة إلى داخل البلاد و ربما حتى تهريب المخدرات و بالتالي زيادة معدل الجرائم .
1-5 يؤدي الفساد الإداري إلى تقليل الاتفاق على مشروعات البنية الأساسية و توفير الخدمات الصحية والتعليمية و ذلك نتيجة لانخفاض إيرادات الدولة مما يحمل المواطنين نفقات إضافية للحصول على خدمات صحية و تعليمية مناسبة .
1-6 يترتب على انتشار الفساد في أجهزة الدولة عدم إسهام المواطنين في المشروعات التي تقام عادة عن طريق الجهود الذاتية و يرجع ذلك لما يصيب المجتمع من موجات اضطراب و فوضى نتيجة لانتشار مظاهر الانحراف الإداري وما يترتب عليها من إضعاف القيم الراسخة .
1-7 يترتب عن فرض العقوبة على الفاسدين بالحبس أو الفصل من العمل العديد من المشاكل الاجتماعية المتعلقة برعاية الأسرة و تربية الأبناء .
-3 تأثير الفساد الإداري والمالي على النظام السياسي والإستقرار .
3-1 إن الفساد الإداري والمالي يخلق فجوة بين المواطنين و الحكومة مما يدفعهم إلى مساندة القوى المعارضة للإطاحة بالحكومة القائمة بسبب الاستياء من الفساد المنتشر داخل أجهزة الحكومة .
3-2 إن شعور الفئات الفقيرة بالحرمان نتيجة تعميق الفجوة بين فئات المجتمع بسبب الفساد سيدفع هذه الفئة الفقيرة إلى الالتجاء إلى العنف و الثورة على النظام القائم للتنفيس عما يرتبط بشعورها بالحرمان .
3-3 يساهم الفساد الإداري في التقليل من شرعية النظام السياسي في نظر المواطنين و عدم الثقة في الحكومة حيث يدرك المواطنون أن الموظفين الحكوميين على مستوياتهم المختلفة مجرد عناصر متورطة في الفساد و لا يعنيها سوى تحقيق مصالحها الخاصة و نتيجة لذلك الإدراك يكون النظام السياسي محروما من الناحية الواقعية من أي مساندة شعبية ، بل تظهر السلبية و عدم إقبال المواطنين على التعاون مع النظام القائم وزيادة تمسكه بولايته المحدودة كالأسرة و العشيرة و فقدان الثقة بالسياسات العامة .
أثار الفساد على الصعيد الاقتصادي يؤدي الفساد على الصعيد الاقتصادي إلى:
- إعاقة النمو الاقتصادي، مما يقوض كل مستهدفات التنمية طويلة او قصيرة الأجل.
- اهدار موارد الدولة أو على الأقل تقدير سوء استغلالها بما يعدم الفائدة المرجوة من الإستغلال الأمثل،
- هروب الإستثمارات الوطنية والأجنبية لغياب حوافزها.
- الإخلال بالعدالة التوزيعية للدخول والموارد واضعاف الفعالية الإقتصلدية وازدياد الهوة بين الفئات الغنية والفقيرة،
- تفاقم وعجز الموازنة، من خلال إضعاف الإيرادات العامة للدولة نتيجة التهرب من دفع الرسوم والجمركة والضرائب، باستخدام وسائل الحيلة والإلتفاف على القوانين النافذة، وهي ممارسات يقوم بها المكلفون بدفعها بهدف تجنب الحدث المنشىء لها.
- التأثير السلبي لسوء الإنفاق العام لموارد الدولة عن طريق اهدارها في المشاريع الكبرى بما يحرم قطاعات هامة مثل الصحة والتعليم والخدمات من الإستفادة من هذه الموارد.
- تدني كفاءة الإستثمارات العامة واضعاف مستوى الجودة في البنى التحتية العامة بفعل الرشاوي التي تدفع للتغاضي عن المواصفات القياسية المطلوبة.
- تشويه الأسواق وسوء التخصيص في الموارد، من خلال تخفيض قدرة الحكومة على فرض الرقابة ونظم التفتيش لتصحيح فشل الأسواق، مما يفقد الحكومة سيطرتها الرقابية على البنوك والتجارةالداخلية.
الهيئات والمؤسسات المعنية بمكافحة الفساد
جهود مكافحة الفساد :
أولا : الجهود الدولية لمكافحة الفساد
لقد برزت مجهودات عالمية لمكافحة الفساد ، إلا أننا نشير إلى أبرزها و هي " اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الإقليمية الموقعة في باليرمو بإيطاليا عام 2000 ، والتي دخلت حيز التنفيذ في 29 سبتمبر 2003 ، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي اعتمدتها في الدورة السابعة للجنة المخصصة للتفاوض بشأنها في 01 أكتوبر 2003 ، وجرت مراسيم توقيعها في شهر ديسمبر من العام نفسه ، معلنة بذلك إرادة دولية صادقة لمناهضة الفساد وتجريم كافة صوره وملاحقة مرتكبيه وتوقيع الجزاءات الرادعة، كما برزت منظمات غير حكومية هدفها تقديم استراتيجيات وآليات لمحاربة الفساد بجميع أشكاله .
1-اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للأوطان
لقد أفردت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية المادة 08 منها لتجريم الفساد الذي انصب أساسا على صور السلوك المختلفة للرشوة في نطاق الموظفين العموميين القائمين بالخدمة العمومية ، بالتعريف الوارد في القوانين الداخلية للدول الأطراف ( (Jean Larguier , 1975, P 215 وقد شملت تلك الصور، الوعد بالرشوة أو عرضها أو منحها أي من هؤلاء، وكذلك طلب الرشوة والاشتراك في إتيان أية صورة من صور السلوك الإجرامي المشار إليها.


ولقد اهتمت الاتفاقية في البند الثاني من المادة 08 أعلاه بدعوة الدول الأطراف إلى تجريم صور السلوك أنفة البيان إذا ارتكبها موظف عمومي أجنبي أو موظف مدني دولي، فهو يعد خطوة مهمة في مجال تجريم الرشوة الدولية. وقد عبرت الاتفاقية في المادة 9 الخاصة بتدابير مكافحة الفساد عن المصلحة التي تهدف الاتفاقية لحمايتها بتجريم الفساد والتدابير الأخرى لمكافحته، والمتمثلة في تعزيز نزاهة الموظفين العموميين بمن فيهم القائمون بالخدمة العمومية ، عن طريق منع فسادهم وكشف هذا الفساد عند وقوعه والمعاقبة عليه ويمتد نطاق الحماية إلى الهيئات الاعتبارية التي حرصت الاتفاقية في المادة 10 على إلزام الدول الأطراف باعتماد ما يلزممن تدابير لإرساء مسؤولية هذه الهيئات.
2-اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لقد صادقت الجزائر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في ديسمبر 2003- مرسوم رئاسي رقم 04-128
( وتضم 175 دولة و 71 مادة مقسمة إلى 08 فصول ) تهدف من خلالها إلى وضع تدابير لمنع الفساد وتجريم بعض التصرفات وتعزيز ، التعاون الدولي القضائي، الذي يأخذ شكل الوقاية وملاحقة المجررمين والمساعدة ا
القانونية المتبادلة والتعاون في مجال تنفيذ القانون وتوفير آليات فعالة لاسترداد الموجودات والمساعدة التقنية وتبادل المعلومات وآليات تنفيذ الاتفاقية. واعتبرت اتفاقية لأمم المتحدة لمكافحة الفساد من قبيل جرائم الفساد ما يلي:
( أ– جرائم الرشوة بصورها : التي اشتملت عليها الاتفاقية السابقة المادة ( 15 و 16) خاصة وأن الفساد ارتبط مفهومه العام بالرشوة.
ب– المتاجرة بالنفوذ: ومعناه أن يوعد الموظف العمومي أو أي شخص آخر بمزية غير مستحقة أو عرضها عليه أو منحه إياه مقابل التحريض على استغلال نفوذه الفعلي أو المفترض بهدف الحصول من إدارة أو سلطة عمومية تابعة للدولة الطرف على مزية غير مستحقة لصالح المحرض أو لصالح أي شخص آخر، أو قيام الموظف العمومي أو شخص آخر بطلب أو قبول تلك المزية) المادة 18 من الاتفاقية(.
ج– قيام الموظف العمومي عمدا لصالحه أو لصالح شخص آخر باختلاس أو تبديد أي ممتلكات أو أموال أو أوراق مالية عمومية أو خصوصية أو أي أشياء أخرى ذات قيمة ، عهد بها إليه بحكم موقعه أو تسريبها بشكل آخر. ( المادة 17 ) .
د – إثراء الموظف العمومي غير المشروع ، و المتمثل في زيادة ممتلكاته زيادة كبيرة لا يستطيع تعليلها بصورة معقولة قياسا إلى دخله المشروع ( المادة( 20.
ه– الرشوة في مجال القطاع الخاص : والتي ترتكب عمدا من المديرين للكيانات التابعة لهذا القطاع والعاملين فيه مقابل الإخلال بواجباتهم أثناء مزاولت أنشطة اقتصادية أو مالية أو تجارية. م 21
و– اختلاس الممتلكات في القطاع الخاص: من المديرين والعاملين الذين يعهد بهذه الممتلكات إليهم بحكم مواقعهم.المادة 22
ي– غسل العائدات الإجرامية: والتي تعد وسيلة لمكافحة جرائم الفساد الأصلية التي تنتج هذه الأموال غير المشروعة ( المادة 23
3- منظمة الشفافية الدولية لمكافحة الفساد
تعد منظمة الشفافية الدولية منظمة غير حكومية معنية بالفساد و تشتهر عالميا بتقريرها السنوي " مؤشر الفساد،" CPI الذي يقوم على مقارنة للدول من حيث انتشار الفساد حول العالم بالاعتماد على عدد قضايا الفساد الحقيقية ،إذ تقوم المنظمة بمسوحات تسأل رجال الأعمال و المحللين الذين يقومون بتسجيل ملاحظات حول مدى فساد البلد بالاعتماد على عدد قضايا الفساد الحقيقية، يعتمد مؤشر مدركات الفساد على البيانات التي يتم جمعها من خلال مسوحات واستطلاعات رأي توفرها ( 13 ) مؤسسة مستقلة تضم كل من: البنك الأفريقي للتنمية، والبنك الأسيوي للتنمية، ومؤسسة بيرتلسمان، ووحدة الاستخبارات الاقتصادية، وبيت الحرية، ومؤسسة البصيرة العالمية، والمعهد الدولي للتنمية الإدارية، ومؤسسة الاستشارات حول المخاطر
السياسية والاقتصادية، ومؤسسة خدمات المخاطر السياسية ومؤسسة الشفافية الدولية، والبنك الدولي، والمنتدى الاقتصادي العالمي، ومشروع العدالة العالمي.
وتقيس هذه المسوحات واستطلاعات الرأي التي يعتمد عليها المؤشر المدى الإجمالي للفساد من حيث )تكرار حدوثه و/أو حجم الرشاوى( في القطاع العام والعمل السياسي، إذ توفر جميع هذه المسوحات واستطلاعات الرأي تصنيف اً للدول.
تأسست هذه المنظمة على يد بيتر آيجن مدير البنك الدولي السابق ،كما تملك هذه المنظمة فروعا في أكثر من 100 دولة وتعد "الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد "الفرع الوطني لمنظمة الشفافية الدولية.
تصنيفات الجزائر في مؤشر مدركات الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية :
2005 2006 2007 2008 2009 2010 2011
رتبة نقطة رتبة نقطة رتبة نقطة رتبة نقطة رتبة نقطة رتبة نقطة رتبة نقطة
97 2.8 84 3.1 99 3 92 3.2 111 2.8 105 2.9 112 2.9

2012 2013 2014 2015 2016 2017
رتبة نقطة رتبة نقطة رتبة نقطة رتبة نقطة رتبة نقطة رتبة نقطة
105 3.4 109 36 100 3.6 88 3.6 108 34 115 3.4
4- برنامج البنك الدولي لمساعدة الدول النامية في محاربة الفساد الإداري .يعد البنك الدولي من أكثر الأطراف الدولية اهتماما بمكافحة الفساد، لكونه من اكبر الجهات الراعية لبرامج تنمية المجتمعات و تمويلها على المستوى الدولي، و بالتالي من أكثرها إدراكا لمخاطر الفساد على هذه التنمية واستدامتها، ففي دراسة أجراها، وجد أن الفساد يقضي على حوالي 67 % من الاقتصاد العالمي سنويا أي ما يقدر بنحو 2.3 تريليون دولار، و من هذا المنطلق فقد أعلن حملته ضد ما أطلق عليه )سرطان الفساد(، و شدد على ضرورة تكامل الجهود الوطنية و الدولية في هذا المجال، و بادر بوضع إستراتيجية للقضاء على الظاهرة، كما بعمل على مساندة الدول على تحسين طريقة الحكم، للتقليل من الآثار السلبية للفساد على التنمية و تتضمن هذه الإستراتيجية الجديدة لنشاطه في مجال مكافحة الفساد أربعة محاور رئيسية هي :
- منع كافة أشكال الاحتيال و الفساد في المشروعات الممولة من طرف البنك الدولي كشرط أساسي لتقديم العون للدول النامية؛
- تقديم العون للدول النامية التي تعتزم مكافحة الفساد ولا سيما فيما يتعلق بتصميم و تنفيذ برامج المكافحة و ذلك بشكل منفرد أو بالتعاون مع المؤسسات الدولية المعنية، ولا يطرح البنك الدولي برنامجا موحدا لكل الدول النامية بل يطرح نماذج متفاوتة تبعا لظروف كل دولة أو مجموعة دول؛
- اعتبار مكافحة الفساد شرطا أساسيا لتقديم خدمات البنك الدولي في مجالات رسم استراتيجيات المساعدة، و تحديد شروط و معايير الاقتراض، و وضع سياسة المفاوضات و اختيار و تصميم المشاريع؛
- تقديم العون و الدعم للجهود الدولية لمحاربة الفساد .
و يرى البنك الدولي أن المعالجة الناجحة للفساد في الدول النامية لا بد أن تستند بعد الدراسة الوافية لظروف كل دولة، إلى مزيج من برامج الإصلاحات السياسية و الاقتصادية و القانونية و الإدارية، و ذلك من خلال التركيز على الجوانب المباشرة، و تتضمن تلك البرامج إصلاح الخدمة العامة بزيادة الأجور و تقييد المحسوبية السياسية في التوظيف و الترقية، و استقلال القضاء، و الفصل الفعال بين السلطات لتعزيز مصداقية الدولة، كما نوه البنك الدولي إلى ضرورة تقوية آليات الرصد و العقاب المتعلقة بعمليات الفساد مع ضمان التنفيذ الصارم لقانون العقوبات، إضافة إلى تعزيز فاعلية الأجهزة التشريعية و الرقابية و مؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة.
كما يقوم البنك الدولي منذ عام 1996 بدراسات عن الحوكمة تغطي أكثر من 200 دولة، تتضمن ستة أبعاد
و هي : حرية الرأي و المساءلة، الاستقرار السياسي، فاعلية الحكومة، جودة التدخل، سيادة القانون، السيطرة على الفساد. و يعتمد كل بعد من هذه الأبعاد على مجموعة من المقاييس التي يقوم بها خبراء، فهي و إن كانت تقييمات ذاتية للخبراء، إلا أنها تستند إلى خبرة المختصين، لذلك تمثل أداة فعالة للحكم علة منظومة الحوكمة العامة .

5 FMI - صندوق النقد الدولي يعتبر صندوق النقد الدولي هو الآخر من المنظمات الدولية الحكومية المعنية بالأنشطة المتعلقة بمكافحة الفساد والترويج لمبادئ و آليات الحكم الراشد، و قد ساعده على ذلك ما يمتلكه من صلاحيات و سلطات واسعة في مجال مراقبة السياسات الاقتصادية و المالية سواء على صعيد الدول الأعضاء أم على الصعيد العالمي و تشمل هذه الصلاحيات بعض الجوانب المتعلقة بسياسات الاقتصاد الكلي )الموازنة العامة للدولة، إدارة شؤون النقد و الائتمان و سعر الصرف( وما يرتبط بها من سياسات هيكلية تؤثر في أداء الاقتصاد الكلي )سوق العمل و تأثيراته في سياسات التوظيف و الأجور(، و كذلك الجوانب المتعلقة بسياسات القطاع المالي )تنظيم البنوك و المؤسسات المالية الأخرى و الرقابة عليها(. و دافعه من وراء هذه الرقابة تحقيق الاستقرار المالي و النقدي في العالم على نحو يوفر الشروط الملائمة لتنمية شاملة و مستدامة. فصندوق النقد الدولي يمارس ثلاثة وظائف رئيسية يمكنه من خلالها التعامل مع قضايا الفساد و الحوكمة بأساليب متنوعة و هي :
- الوظيفة الاستشارية : و التي تتيح للصندوق حق تقديم المشورة و إعداد الملاحظات التي يراها ضرورية لتصحيح السياسات الاقتصادية و المالية، حيث يقوم فريق من خبراء الصندوق بزيارات دورية للدول الأعضاء لجمع البيانات و مناقشة المسؤولين عن وضع و تنفيذ السياسات الاقتصادية و المالية على نحو يمكنهم من تقديم مدى ملائمة النظام المالي المتبع.
- الوظيفة الاقراضية : من خلال هذه الوظيفة يمكن للصندوق أن يلعب دورا مؤثرا في حمل الحكومات على اتخاذ إجراءات و سن قواعد و قوانين محددة تضمن قدرا معينا من الشفافية و المصداقية، ولاسيما فيما يتعلق بمصداقية البيانات المقدمة، و إخضاع بعض القطاعات التي تمس عمل الصندوق مباشرة للمسائلة .
- الوظيفة الفنية : يعتبر الصندوق مستودع لخبرات فنية هائلة بوسع الدول الأعضاء أن تنهل منه إن أرادت تعزيز قدرتها على تصميم و تنفيذ السياسات الاقتصادية و المالية و الضريبية و بناء المؤسسات و الأجهزة المحلية المسؤولة عن إدارة و تنفيذ هذه السياسات )وزارة المالية، البنك المركزي،...إلخ(، بالإضافة إلى كيفية إعداد الإحصاءات و البيانات و تعزيز الشفافية و المساءلة للتصدي لمختلف أشكال الفساد.

الجهود الوطنية لمكافحة الفساد في إطار السياسة التي تنتهجها الدول في كافة الأصعدة لمكافحة كافة أشكال الفساد المتفشي داخل الإدارات العمومية والخاصة وتعزيز النزاهة والثقة في موظفيها ،عمدت العديد من الدول إلى محاولات وجهود لمكافحة الفساد، كإقرار إستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد في تونس في 04 ماي 2015 ، ومجلس التعاون الخليجي وذلك في الاجتماع الثاني لرؤساء أجهزة مكافحة الفساد بمجلس التعاون الخليجي في 01 ماي 2015أين احتلت الكويت في مؤشر الفساد على مستوى مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج.(www-und-aciac.org/.. ). المرتبة 67 عالميا من بين 175 دولة ضمنهاجدول مؤشر الفساد بدرجة 44 عام 2014 وهي نفس الدرجة على مستوى ثلاث . سنوات ماضية.كما عمدت الجزائر على غرار هذه الدول إلى سن العديد من القوانين من بينها قانون رقم 01/06 (قانون الوقاية من الفساد ومكافحته الصادر في عام 2006 ) إذ نص على تجريم وقمع كل مساس و إخلال بواجب النزاهة الذي يستوجب على الموظف العمومي أن يتحلى به كالنص على جرائم الرشوة الواقعة على الموظفين في
المادة 25 منه والرشوة في مجال الصفقات العمومية المادة 27 منه وكذا الامتيازات غير المبررة المادة 26 ، الإعفاء من التخفيض القانوني للضرائب والرسوم المادة 31 منه إضافة إلى استغلال الوظيفة المادة 33، وتعارض المصالح (مادة 34 وأخذ فوائد بصورة غير قانونية مادة 35، التصريح الكاذب بالممتلكات م 36 تلقي الهدايا و الإثراء غيرالمشروع و غيرها مما جاء به أحكام المواد إضافة إلى التجريم في القطاع الخاص. ومما تقدم فإن قانون 01- 06يهدف إلى وضع تدابير الوقاية و مكافحة الجرائم / السالفة الذكر، والتي انتشرت خلال العشرية الأخيرة بكثرة. مما استوجب على المشرع وضع تدابير وقائية كانت على المستوى العام و الخاص ، وتشمل جملة الإجراءات الاحترازية و التنظيمية قصد الحيلولة دون وقوع الفساد في القطاعين العام والخاص، مثل معيار التوظيف؛ إذ يراعى مبدأ النجاعة والكفاءة والجدارة والشفافية في تولي المناصب، بالالتزام بمدونات القواعد السلوكية للموظفين، التصريح بالممتلكات.-كما يهدف هذا القانون إلى تعزيز التسيير النزيه و الشفاف.
- وكذا دعم و تسهيل التعاون الدولي في مكافحة الفساد و الوقاية منه ( المادة 62 من قانون الفساد ).ؤؤكما أنشأت هيئة وطنية للوقاية من الفساد و مكافحته مهمتها محاربة الفساد (المادة) . ( 128 – 17 من القانون الفساد ( مرسوم رئاسي رقم 04
الحقيقة أنه و بالرغم من صدور قانون الوقاية من الفساد ومكافحته، إلا أن نصوصه بقيت معظمها حبر على ورق مما استوجب إعادة النظر في هذا القانون واقتراح تعديل بعض نصوصه، لعل في ذلك التخفيف من حدة انتشار الفساد بجميع أشكاله سواء كان في القطاع العام أو الخاص ، خاصة أمام معدلات الفساد التي نشرتها
منظمة الشفافية الدولية لمكافحة الفساد خلال عدة سنوات ، و التي بينت من خلالها مرتبة الجزائر دوليا و عربيا في معدلات الفساد ، إذ بقيت في مراتبها ولم تبذل مجهودا في محاربة الفساد و ذلك لضعف رقابة الدولة وجدية المتابعات و التخفيف في العقوبات. فصدور قانون يجرم أفعال الفساد واتخاذ تدابير الوقاية لا يكفي ، بل لا بد من تشديد الرقابة داخل الإدارات وإنشاء لجان متخصصة في محاربة الفساد على مستوى كل القطاعات ...الخ .
الاطلاع عل القانون وشرح أبرز المواد التي يحتويها .
الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته : إن العدد الكبير من المشاريع التنموية التي عرفتها الجزائر في الآونة الاخيرة من أجل تدعيم البنية التحتية التي تتطلب تحويلات هائلة ، أدى بالبعض إلى محاولات التكسب غير المشروع ، وتحويل وجهة هاته التمويلات ، ولأجل سد الباب في وجه الطامعين تناول قانون مكافحة الفساد رقم 06-01 المؤرخ في 20 فيفري 2006 ي مادته 17 إنشاء هيئة وطنية للوقاية من الفساد ومكافحته قصد تنفيذ الاستراتيجية الوطنية في مجال مكافحة الفساد . تتشكل الهيئة من رئيس وستة أعضاء يعينون بموجب مرسوم رئاسي لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة .تتكون الهيئة من :
1- مجلس اليقضة والتقييم ويتشكل من رئيس وستة 6 أعضاء ، ويتم اختيارهم من بين الشخصيات الوطنية المستقلة التي تمثل المجتمع المدني والمعروفة بنزاهتها وكفائتها ، ويتمثل دورها في إبداء الراي حول :
- برنامج عمل الهيئة وشروط وكيفيات تطبيقه.
- تقارير وآراء وتوصيات الهيئة.
- التقرير السنوي الموجه إلى رئيس الجمهورية المعد من طرف رئيس الهيئة.
- ميزانية الهيئة والحصيلة السنوية
- تحويل الملفات التتي تتضمن وقائع بامكانها أن تشكل مخالفة جزائية إلى وزير العدل .
2- مديرية الوقاية والتحسيس : لديها دور فعال في المساهمة في التخفيض الوقاية من الفساد عن طريق :
- اقتراح برنامج عمل للوقاية من الفساد .
- تقديم توجيهات تخص الوقاية من الفساد إلى كل شخص أو هيئة عمومية او خاصة .
- اقتراح تدابير ، لاسيما ذات الطابع التشريعي والتنظيمي للوقاية من الفساد .
- مساعدة القطاعات المعنية العمومية والخاصة في اعداد قواعد أخلاقيات المهنة .
- إعداد برامج تسمع بتوعية وتحسيس المواطنين بالأثار الضارة الناجمة عن الفساد .
- التقييم الدوري للأدوات القانونية والتدابير الادارية في مجال الوقاية من الفساد .
3- مديرية التحاليل والتحقيقات :
- تلقي التصريحات بالممتلكات الخاصة بأعوان الدولة بصفة دورية .
- جمع الأدلة والتحري في الوقائع الخاصة بالفساد بالاستعانة بالهيئات المختصة.
أما بخصوص المهام والصلاحيات التي تمارسها الهيئة للوقاية من الفساد فإنها تتميز في عمومها بأنها تدابير وقائية تنقسم بين الاستشارية والادارية .تتمثل الاستشارية في اقتراح سياسة شاملة للوقاية من ظاهرة الفساد بشكل يعكس الشفافية والمسؤولية في تسيير الاموال العمومية ، وجمع وتركيز المعلومات التي يمكن أن تساهم في الكشف عن أعمال الفساد والسهر على تعزيز التنسيق بين القطاعات والهيئات الاخرى المعنية بمكافحة الفساد .أما الادارية فتتمثل مجملها في تلقي التصريحات الخاصة بالممتلكت التي تعود إلى الموظفين ( رؤساء وأعضاء المجالس الشعبية المحلية المنتخبة ).
طرق العلاج وسبل محاربة ظاهرة الفساد. لم تبقى الحكومات مكتوفة الأيدي أما إستفحال ظاهرة الفساد بل بدلت المجهودات اللازمة لمكافحة الظاهرة مستعملة كل الوسائل المتاحة ، ولعل أهم الوسائل الممكن إستغلالها في الوقاية من الفساد ومكافحته ما يلي :
-1 الجانب الديني: يعتبر الجانب الديني من أهم الجوانب المؤثرة في قيادة آليات مكافحة الفساد ، كون النسبة العضمى من الشعب مسلمة وتؤمن بالانعكاسات المدمرة للفساد من الجانب الديني ، كما أن نصوص الايات القرآنية والأحاديث النبوية تلقى كل التقبل لدى الاشخاص ، وعليه بقي على الدولة تقوية الوازع الديني لدى المواطن وخاصة على مستوى المؤسسات التعليمية والمساجد، والمواد التعليمية كالتربية الاسلامية والمقاييس المشابهة في الدراسات العليا ، كما أن حضور الناس إلى المساجد أثناء الصلاة الجماعية و الجمعة والخطب والدروس يجعلهم محصنين من الوقوع في مختلف أنواع الفساد وبهذا لا ينقص عدد المشاركين في الفساد فقط بل ويحولهم إلى محاربيه.
-2 الجانب التوعوي يعتبر الوعي أحد أهم محركات سلوك الشخص، وزيادة الوعي بمخاطر الفساد عن طريق أجهزة الإعلام ودخوله ضمن برامج المؤسسات التربوية وفعاليات والمجتمع المدني يقوي جبهة محاربة الفساد. كما أن تحسيس كل أطياف المجتمع أن محاربة الفاسد والوقاية منه مسؤولية الجميع إعتبارا من أن أثر الفاسد يمس الجميع ايضا له نتائج كبيرة تمس الفاسدين والغير فاسدين وبالتالي يجب على الجميع نشر ثقافة المساهمة في مكافحة الفاسد والوقاية منه .
-3 الجانب السياسي :إيجاد نظام قائم على الديمقراطية والتعددية والانفتاح، وتنظيم إنتخابات نزيهة وحرة وديموقراطية تضمن وصول المنتخبين فعلا من الشعب للوصول إلى السلطة بما يضمن التناغم بين المسؤولين والشعوب ويخلق الثقة بينهما مما ينعكس بالضرورة على الحياة الإجتماعية ويساهم في التقليل بل ومحاربة الفساد بكل أشكاله .
-4 الجانب الاقتصادي: توفير مناصب الشغل والتوزيع العادل للثروة من شأنه أن يقضي على كل الآفات الإجتماعية المرتبطة بالفقر وبالتالي المساهمة في التقليل من الفساد .
-5 الجانب التشريعي : متابعة وتطوير القوانين والتشريعات لمواكبة التطور المستمر في شتى جوانب الحياة ومحاربة الفساد بكل شفافية ، بل وسن قوانين رادعة ضد الفساد وتطبيقها فعلا على مرتكبي الجرائم لخلق خوف وحيطة شديدة لدى أفراد المجتمع من الوقوع في الفساد ، بل والمساهمة في مكافحته .
-6 الجانب القضائي: استقلالية الجهاز القضائي والتحلي بالنزاهة وان يمارس دورة بمعزل عن الضغوط والتداخلات ويطبق القوانين المتصلة بالفساد بكل صرامة بغية خلق ثقافة ردعية في المجتمع .
-7 الجانب الادارى : من خلال الالتزام بأخلاقيات المهنة وتصميم البرامج التدريبية التي تحس على ذلك، ووضع قوانين لأخلاقيات المهنة في كل الميادين الإجتماعية الثقافية ، السياسية ... إلخ .
-8 الجانب البشرى : باختيار الموظفين على أساس الجدارة والشفافية وليس الواسطة والمجاملات ، مما يخلق رغبة في العمل لذى المقبلين على التوظيف ويحفزهم لإبراز كفائتهم وإبراز قد راتهم ومهاراتهم في الوظائف التي يعملون فيها .
-9 الجانب الرقابي : تعزيز هذا الجانب يزيد من التزام الموظف بعمله قدر الإمكان وذلك عن طريق تفعيل دور الرقابة الداخلية والخارجية ، الرقابة القبلية والبعدية على أعمال الموظفين .
-10 جانب المشاركة : وذلك يجعل القرارات مبنية على النقاش والحوار بين الرؤساء والمرؤوسين في مناخ من الحرية وتحمل المسئولية ٠-;-
-11 جانب الانتماء والولاء : يجب أن تكون رواتب الموظفين مجزية وكافيه لحياه كريمة لبث روح الولاء للمنظمة والانتماء للوطن ، فالموظف يعمل وفق معيار العائد بمعنى يكون ولائه دائما لمن يدفع أكثر ، وبالتالي على المؤسسات والهيآت أن تشجع وتحفز أعوانها لخلق لذيهم ولاء للمؤسسات وليس للأفراد .

أخلاقيات المهنة : المرتكزات ، الاهداف : يمكن اعتبار أخلاقيات المهنة أنها المبادئ والمعايير التي تعتبر أساساً لسلوك أفراد المهنة المستحب، والتي يتعهد أفراد المهنة بالتزامها. كما يراها البعض مجموعة القيم والأعراف والتقاليد التي يتفق ويتعارف عليها أفراد مهنة ما حول ما هو خير وحق وعدل في نظرهم، وما يعتبرونه أساسا لتعاملهم وتنظيم أمورهم وسلوكهم في إطار المهنة. ويعبر المجتمع عن استيائه واستنكاره لأي خروج عن هذه الأخلاق بأشكال مختلفة تتراوح بين عدم الرضا والانتقاد، والتعبير عليها لفظا أوكتابة أو إيماءً، وبين المقاطعة والعقوبة المادية. وتترتكز أهداف أخلاقيات المهنة على تحديد السلوكات وضبط التعاملات الي من شأنها جعل المهنة تحقق الغاية الموجودة من أجلها والذهاب بعيدا في تحقيق أهدافها، وتختلف هاته الاخلاقيات من مهنة لأخرى ، فأخلاقيات مهنة الطب تختلف عن أخلاقيات القاضي وتختلف كذلك عن أخلاقيات المعلم، كما أننا نلاحظ أنه في الفترة القليلة الماضية تم ترسيم أخلاقيات المهنة في أغلب القطاعات في وثيقة رسمية توزع لدى الموظفين وتشرح أهم الاخلاقيات التي يجب على الموظف التحلي بها أثناء تأدية مهامه ، بل وهناك قطاعات استحدثت مجلسا لاخلاقيات المهنة والذي من صلاحياته النظر في تجاوز الموظفين للأخلاق المنصوص عليها أثناء تأدية الوظيفة أو المهنة .
1- مصادر أخلاقيات المهنة: لأخلاقيات المهنة عدة مصادر تجتمع أغلبها في :
- المصدر الديني:- تعد الأديان السماوية أهم مصدر من مصادر الأخلاقيات، وقد أكدت السنة النبوية الشريفة وفصلت ما ورد في القرآن الكريم. وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال "علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف". وقال " علموا وأرفقوا ويسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا".
- الثقافة العربية الإسلامية: كان موضوع أخلاقيات مهنة التعليم من الموضوعات الرئيسة التي تناولها العرب والمسلمون بالدراسة وسبقوا فيها غيرهم، وكانوا أول من أدركوا في كتبهم أهمية المبادئ والأسس الأخلاقية التي تقوم عليها المهنة.
- التشريعات والقوانين والأنظمة: تعد التشريعات والقوانين والأنظمة المعمول بها من المصادر الأخلاقية فهي تحدد للموظفين الواجبات الأساسية المطلوب إليهم التقيد بها وتنفيذها ويقصد بالتشريعات دستور الدولة، وجميع القوانين المنبثقة عنه.
- العادات والتقاليد والقيم: يعتبر المجتمع المدني الذي يعيش فيه الفرد ويتعامل معه في علاقات متشابكة ومتداخلة مصدرا مهما من المصادر التي تؤثر في أخلاقيات المهنة للأفراد الذين يتعاملون ويتعايشون في هذا المجتمع سواء على مستوى علاقة الموظف بالمجتمع المحلي أم على مستوى علاقته مع زملائه داخل المؤسسة، أم على مستوى علاقته مع الطلبة
2- أخلاقيات مهنة التعليم لا شك أن المعلم الجيد هو أهم عوامل نجاح العملية التعليمية ، ذلك لأن طبيعة عمله تقتضي منه أن يكون صاحب رسالة أكثر منه صاحب مهنة ، وبقدر ما يكون مؤهلا لحمل هذه الأمانة بقدر ما ينجح في تربية الأجيال ، وحيث أنه صاحب مهمة كبيرة يجب أن يتخلق بأخلاقيات المهنة، وأن يتصف بصفات قد لا تتوفر في غيره، ومن بين الصفات التي يجب أن تتوافر في المعلم ما يلي:
1) الإخلاص والضمير المهني :إن النور كما يقولون يدل على مصدر الضوء ، وعندما يشتق سلوك المعلم وتقديره لعمله من التزام بالدين يتحول إلى مجموعة من المثل العليا. ولقد كان هذا الإحساس بالمسؤولية الأخلاقية، يترجم عن توتر خلاق ودافع في أفكار المربين حتى أخذوا العلم مأخذا أخلاقيا مثاليا محضا ، فلم يغلب أي اعتبار آخر على هذا
الاعتبار الأخلاقي ، أضف إلى ذلك ما يفرضه الضمير المهني من التزام بروح المسؤولية كقانون أخلاقي لمهنة التعليم.
2 المعلم ذو ثقافة عامة :° المعلم لا يكون صالحا حتى يكون مزودا بثقافة عامة، تعينه على فهم الطبيعة والمجتمع ، وتمكنه من إدراك ما يترتب على عمله من خير وشر، وتساعده على إدراك القيم الخلقية والمبادئ العلمية والمبادئ الفنية وطبيعة المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ومهنة التدريس تحتاج إلى ثقافة عامة واسعة ، ومن هذا المنطلق ، نصح المفكرون والمربون المعلم بأن يكون على نصيب من الثقافة العامة.
3 المعلم واسع الاطلاع في مادته العلمية :° أدرك المربون أن غزارة المادة العلمية ، هي أحد عناصر الكفاية الخاصة للمعلم ، وتظهر أهمية ذلك من خلال ميل المتعلمين وحبهم وإعجابهم وإقبالهم على معلمهم لما يجدونه عنده من حسن تصرف في أطراف البحث وغزارة في المادة التي يدرسها.والمعلم الذي لا ينمو في مهنته باستمرار يصدأ ، لذلك وجب عليه ، "أن لا يستنكف من التعلم والاستفادة ممن هو دونه في منصب أو سن أو نسب ، أو شهرة أو دين ، أو في علم ، بل يحرص على الفائدة ممن كانت عنده ، فقد كان كثير من السلف يستفيدون من تلاميذهم ما ليس عندهم.
4 المعلم عارف بطبيعة المتعلم :° إن كل متعلم له طبيعة خاصة ، مما يتطلب من المعلم أن يجرب ذهنه ويعلم حاله ، لأن من الناس من يحفظ عشر ورقات في ساعة ومنهم من لا يحفظ نصف صفحة في أيام.
5 المعلم ملتزم بآداب وأخلاقيات :° أدرك المربون المسلمون، أن هناك صفات ومزايا لابد أن يتمتع بها المعلم، كي ينجح في تعليم تلاميذه ، هذه المزايا والمسؤوليا ت أطلق عليها اسم آداب المعلم ، وهي التي ينبغي أن يلتزم بها لانتاج تعليم هادف. فعلى المعلم أن يتخير من الأخلاق أجملها ، ومن الآداب أفضلها ، يستعمل ذلك مع البعيد والقريب ،
والأجنبي والنسيب ، ويتجنب طرائق الجهال ، وخلائق العوام والأرذال .
6 المعلم صائن لعلمه عن المفاسد :إن صيانة النفس أصل الفضائل (... من أهمل صيانة نفسه ، ثقة بما منحه العلم من فضيلة ، وتوكلا على ما يلزم الناس عن صيانته ، سلبوه فضيلة علمه ووسموه بقبيح تبذله ، فلم يف ما أعطاه العلم ، بما سلبه التبذل ، لأن القبيح أنم من الجميل ، والرذيلة أشهر من الفضيلة ، إذ الناس لما في طبائعهم من البغض والحسد ونزاع المنافسة ، تنصرف عيونهم عن المحاسن إلى المساوئ ، فلا ينصفون محسنا ، ولا يحابون مسيئا ، لا سيما من كان بالعلم موسوما ، وإليه منسوبا فإن زلته لا تقال، وهفوته لا تقدر ، وقد قيل في منثور الحكم ، زلة العالم كالسفينة تغرق ويغرق معها خلق كثير.
7 المعلم بان للمجتمع :° ينبغي الاعتراف بان المعلم عضو في المجتمع ، له نفس الحقوق التي يتمتع بها سائر أفراد المجتمع، وعليه ، فهو مسؤول أكثر من غيره عن بناء مجتمعه ، وليس هذا بالعمل السهل ، فوظيفته تتطلب منه تقديم التلميذ لمجتمعه ، وتقديم ثقافة المجتمع للتلميذ ، ولذا ، من المحتم عليه ، أن ينغمس في حياة مجتمعه ويخالط
الناس ويشاركهم في كثير من الأعمال الاجتماعية والمشاريع الثقافية والخيرية.
8 المعلم عادل في تعامله مع المتعلمين :
تظهر عدالة المعلم وتتأكد، حين ينال كل طالب الفرصة نفسها التي ينالها زميله ، في التعبير عن رأيه ، وفي تصحيح المعلم لمعلوماته ، وفي مجال الثواب والعقاب وغيرها ، ذلك أن المتعلمين يتميزون بالحساسية الشديدة اتجاه عدالة معلميهم ، هذه العدالة ، قد لا يدرك بعضهم أهميتها ولكنها مع ذلك قد تترك آثار في نفسية المتعلمين.
إن إقامة العدل بين المتعلمين ضرورة تربوية إسلامية ، فالتلاميذ في أي فصل دراسي إنما هم رعية، والمسؤول الأول عنهم هو المعلم ، عملا بحديث رسول الله "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"
9 المعلم نصوح للمتعلمين رفيق بهم :طبيعة التعليم تضع المعلم في مركز المستشار النصوح للمتعلمين ، فمن الضروري أن تبنى علاقات بين المتعلم والمعلم تسودها الثقة والمحبة والنصح المتبادل.
10 المعلم حسن المظهر :° من الضروري أن لا نحمل المعلم أكثر من طاقاته من مواصفات قد تبدو في بعض الأحيان مثلا ، فهو إنسان كغيره من الناس ، لكنه في الوقت نفسه محط أنظار التلاميذ الذين تبقى عيونهم شاخصة إليه ، باحثة عن أشياء تستطيع أخذها عنه كمثل وقدوة وأسوة حسنة ، ولذا وجب عليه أن يظهر بمظهر عام ومقبول.
11 المعلم معتدل في صوته ، تعبيراته ، حركاته ، إشاراته :على المعلم أن لا يرفع صوته زائدا على قدر الحاجة، ولا يخفضه خفضا لا يحصل معه كمال الفائدة ، أما عن تعبيرات الوجه ، فهناك من المعلمين من يقتلون أشد الدروس حيوية وإثارة بسبب تقديمهم لها بطريقة ميتة ، لا تبعث الحيوية فيها إطلاقا ، لذا نصح المربون المعلم أن تكون حركاته وإشاراته ولفتاته حقيقية ومضبوطة لا زيادة فيها ولا مبالغة ، فإثقان استخدام لغة الجسم لا تقل عن استخدام اللغة العادية على الإطلاق، بل إنهما يكملان بعضهما ، والهدف واحد وهو التواصل الجيد مع الفئة المستهدفة.
12 المعلم مرشد وموجه :يظهر دور المعلم التوجيهي الإرشادي من خلال مجموعة من الخدمات التي تهدف إلى مساعدة المتعلم في فهم نفسه وفهم مشاكله ، وبالتالي تدفعه ليستغل إمكاناته الذاتية من قدرات ومهارات واستعدادات وميول.
13 المعلم باحث ناقد موضوعي نام في مهنته :حينما يتميز كل ما يفعله المعلم بروح الباحث المحقق الناقد ، فإن ذلك سينمي في المتعلم الرغبة في البحث في كل ناحية من نواحي التعليم والدراسة.
14 المعلم عالم بعلمه مجرب يقرن النظري بالتطبيق :إذا نظرنا إلى المعلم من خلال الفكر التربوي الإسلامي ، ومن خلال التطبيق العملي ، وجدناه عالما بالضرورة ومعلما بالطبيعة ، يتفق فيه العلم مع العمل والنظر مع التطبيق ، والإدراك الحسي مع الإدراك العقلي ، والانسان مع البيئة ، وهذه الثنائيات متفاعلة كل مع الأخرى .
3- أخلاقيات المهنة في المجال الرياضي :
يعتبر المدرب شخصية تربوية بالدرجة الأولى ، فهو يعتني بالسمات النفسية والشخصية للرياضيين بنفس القدر الذي يعتني به بالصفات البدنية والمهارية ، ولأجل تحقيق الهدف المراد من التدريب وهو إيصال الرياضي إلى أعلى مستوى له من الناحية البدنية والمهارية والنفسية وجب عليه التحلي ببعض الأخلاقيات التي من شأنها أن تجلعه قدوة أمام الرياضيين الذين يدربهم ، وتتمثل في ما يلي :
ا* التكوين الجيد : يعتبر التكوين في المجال الرياضي أحد مفاتيح صناعة البطل الرياضي ، ودونه يتجه التدريب الرياضي إلى العشوائية التي من شأنها تعطيل الفريق عن الوصول إلى الاهداف المسطرة في بداية الموسم ، لذلك عليه الحرص على تكوين نفسه ذلك التكوين الذي يستجيب لخطط اللعب المختلفة وطرق تنمية الصفات البدنية والمهارية ، بالاضافة غلى الحرص الدائم على تجديد معلوماته الفيسيولوجية وكل ما له علاقة بالتدريب حتى لا يظهر في ثوب الضعيف امام لاعبيه وخصومه.
ب* ممارسة المهنة بوعي وشرف واحترام : إن ممارسة مهنة التدريب أو اللعب في مختلف ألوان الرياضة تتطلب أن يكون صاحب الوظيفة واعيا بما يقوم به ومؤديا للحقوق التي تترتب عن هاته الوظيفة ، وأن يبتعد عن كل طرق التحايل أو الفوز غير النظيف ، كما يتحتم عليه أيضا زرع الاحترام بينه وبين لاعبيه بالنسبة للمدرب أو المسير ، وبينه وبين زملائه إن كان لاعبا ومديرا أو وكيل أعمال . بعيدا عن العنف والفوضى أو السلوكات التي من شانها تحطيم الفريق أو زرع الفتنة بين لاعبيه وطاقمه .
ج* الصراحة والصرامة والانضباط : تعتبر مهنة التدريب من المهن التي تتعارض فيها أفكار المدرب مع مستويات اللاعبين وقد يحتاج أحيانا إلى لاعب دون سواه في منصب من المناصب مما يوقع في حرج الاختيار لذلك عليه أن يكون صريحا مع اللاعبين من حيث الاختيارات وخطط اللعب وطريقة الاداء والمستوى الذي يقدمه اللاعبون اثناء التدريب والمنافسة ، صارما في التدريب والاختيارات ، وأن لا يتجاوز عن الاخطاء التي تحدث، كما أن تفضيل اللاعبين بعضهم على بعض لأسباب موضوعية يجعل منهم يبذلون قصار جهدهم لإقناع المدرب بقدراتهم . ولكن إن كان المدرب لا يتحلى بالصراحة والصرامة والانضباط فهذا يجعل من اللاعبين يتراخون أو ربما يتغيبون في التدريبات مما ينعكس سلبا على المنافسة.
د* احترام القوانين واللوائح : يعتبر احترام القوانين واللاوئح والاطر أحد أسرار التفوق في الوظيفة الرياضية ، حيث يسعى فيها صاحب الوظيفة إلى التواجد دائما في وضعية قانونية تتيح له نيل حقوقه وأداء واجباته، كما أن الاحترام المتبادل بين أطراف العملية الرياضية من حيث المعلومات والعمل والاستراتيجيات والخطط يجعل العلاقات محفوظة بين المدربين واللاعبين ، ويجعل من تدخل المدرب في ذات الرياضي مقبولا ونصائحه معمولا بها .


المصدر : جسار صالح المفتي
اضافة خبر | مركز الاخبار