ادوات الاتصال والرواية العر بية في ملتقى القاهرة للرواية العربية

2019 / 4 / 19

يقيم المجلس الأعلى للثقافة ، ملتقى القاهرة الدولي السابع للإبداع الروائي العربي، تحت عنوان "الرواية فى عصر المعلومات - دورة الطيب صالح"، وذلك فى الفترة من 20 أبريل إلى 24 أبريل 2019 بمشاركة 250 روائيا وناقدا ويقدم عدد من المحاور منها أحد البحوث التي تتناول الرواية العربية في عصر المعلومات وتقدم الرؤية السردية لهذه النصوص الروائية التي تجعل من وسائل التواصل الاجتماعي مادتها الروائية، حيث يتناول الروائي والناقد المصري اشرف الخريبي اهم الروايات العربية التي صدرت لتعبر عن هذا المشهد الروائي الهام واتجاه الرواية العربية لإحداث أشكالا جديدة في الكتابة الروائية ومدي تقبل القارئ لهذا النوع من الكتابة،
يقول الروائي المصري اشرف الخريبي لقد تداخلت عناصر الميديا ووسائط التواصل في كافة مناحي الحياة وأصبحت جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية والاشتباك السردي معها والتعبير عنها في عالمها الافتراضي أو مرتبطا بالواقع اليومي من خلال وجوده في عالمه الافتراضي هو في النهاية محصلة للتعبير عن الذات الإنسانية وهمومها ومشاكلها سواء في عالمها الافتراضي أو في واقعها الطبيعي
فالكاتب من خلال هذه الوسيلة الحديثة نسبيا عبر تقنيات وسائط التواصل التي يتم تحويلها الي مادة روائية يحاول التعبير عن ذاته داخل هذا العالم الافتراضي. ولهذا فان هذه الكتابات الروائية تبحث في الأساس عن الذات الإنسانية في هذا العالم وسط خضم الأحداث السريعة ولهاثها المستمر في عالم الافتراض ومحاولة رصد الحقائق والقيم والأفكارالتي تتكون منها الحياة الإنسانية.
ومن المهم التأكيد علي أن الكلمة تبقي ثابتة في عناصرها السردية وتعبيراتها رغم الاستعانة بالرموز والتعبيرات الأخرى كالموسيقي والصور والإشارات والرموز وأحيانا الجداول والانشغال بالشكل الروائي للشات والايميلات وغيرها من أدوات التقنية، بينما تبقي للكلمة السيادة في التعبير عن هموم السرد وألياته فقط تتغير الطرق وتتنوع الأدوات وتستعين بتقنيات جديدة نسبيا تم استخدامها في مواقع كالفيس بوك أو غيرها
وهذه التحولات الاجتماعية، مع تعاظم دور الثقافة الرقمية في حياتنا وللأهمية القصوى التي بلغتها في شتي مناحي الحياة اليومية للروائيوللقارئ وأصبح من الضرورة بمكان إحداث هذا التوازن الممكن وإمكانية التفاعل المثمر وخدمة القضايا الأدبية بشكل صحيح وسليم وباستثمارها لخدمة الأدب خاصة في بناء السرد
وعن السرد يقول اشرف الخريبي
رغم أن الرواية تقوم ببنائها السردي باستخدامها لأنماط وسائل التواصل لكنها تختلف في طرائق الاستخدام للبناء الروائي وآلية هذا التحول فهناك استغراق في استخدام هذه الوسيلة أحيانا كالرواية الفيسبوكيةوهناك استفادة من منجز الفكرة نفسها بمعني قدرة الكاتب علي الاستفادة من آلية من آليات التقنية كالشات مثلا وهكذا، لكن من المهم أن نرصد أن هذه الكتابات تحمل شكلا مختلفا وتقترب كثيرا من القارئ وتثور علي الأشكال التقليدية في الكتابة بينما نجدها تعالج نفس قضايا الرواية القديمة بأدوات مختلفة فتحمل بناء روائيا نوعيا فمنذ البداية تحاول هذه الروايات تقديم رؤية سردية أو موقفا فكريا مغايراللسابق تعتمد فيه على التداخل والمزج وخلط العوالم ( الحكائية ) ومشاركة القراء فهي الرواية التي تكونت في الفضاء الرقمي، أو كان عالم التقنية متدخلا بشكل أو بأخر مع عالم السرد فيها فبعضها كان من خلال كتابة المؤلفلجزآ من نصه ونشره على أحد مواقع التواصل ، ثميتلقى آراء القراء حوله وتدور حوارات بين المؤلف والقارئ، في تجربة جمعت المؤلف والقارئ لإنتاج النص . فالروائي اتخذ من الوسيط الإلكتروني أو من وسيلة الاتصال مكانا لتكوين النص السردي، من خلال الواقع الافتراضي بكل تجلياته وتنوعه كمادة خاصبة للكتابة فهي فكرة جديدة وعصرية تعكس الواقع الجديد وفي ذات الوقت تسيطر علي العديد من المتلقين
وهناك العديد من النماذج التي أقدمت بجرأة علي هذه التجربة بما تحمل من خبرة تراكمية كبيرة لعدد هائل من روايات المبدعين الأوائل ولكن الثورة علي الشكل التقليدي هي ثمة من سمات العصر فنجد رواية مهمة للروائي المصريإبراهيم عبد المجيد في كل أسبوع يوم جمعة ورواية الصادرة عام 2009 وترجمت للعديد من اللغات وتحكى الرواية عن جروب افتراضي عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي والذى نتابع من خلاله بعض الجرائم الغامضة ونكتشف من خلال أعضاء الجروب الكثير من التفاصيل الإنسانية والاجتماعية.
ونري أيضا للشباب عدد كبير وهائل في كافة الأقطار العربية من الروايات التي اتخذت من عالم الأنترنت وعوالمه الافتراضية مادة لها منه ما استغرق في الأمر كالرواية الفيسبوكية ومنها ما رصد تحولات العلاقات الإنسانية كروايةأوجاع إبن آوى" لأحمد مجدي همّام ومنها ما مضي في أحلام الافتراضي كرواية مدينة ماندورلا ـ لأحمد الفخراني ومنها ما رصد مخاطر وإشكاليات التقنية كرواية فيرجواليةللروائي العراقي سعد سعيد وغيرها العديد من الروايات التي حاولت رصد هذا العالم والدخول في تفاصيله لتكشف عورات هذا الواقع لكن هذه الرؤي السردية نفسها لازالت تطرح العديد من الأسئلةأكثر من كونها تقدم إجابات ولكنها محاولات جادة وطموحة وتستحق البحث والتواصل معها والتعامل مع أدواتها وأفكارها التي تثقل بنضج التجربة ودفعها للأمام.

اضافة خبر | مركز الاخبار