صدور الترجمة الألمانية ليوميات الحرب القائمة لخلف علي الخلف

2019 / 1 / 17

صدرت الترجمة الألمانية لكتاب يوميات الحرب القائمة للشاعر السوري خلف علي الخلف عن دار فيرلاغ هانس شيلر الألمانية في برلين والتي جاءت تحت عنوان "يوميات الحرب" وعنوان فرعي "عن سوريا التي يعرفها الجميع". الكتاب كان قد صدر بالعربية عام 2015 وقامت المترجمة الألمانية- العربية ليلى الشماع بترجمته إلى الألمانية وجاء بـ 153 صفحة من القطع المتوسط.

وحمل الغلاف الأخير للكتاب مقاطع شعرية قصيرة منها: "أبي.. لماذا يقتلونَ الأطفال؟/ كي لا يكبروا يابني!"، إضافة لشهادة للمترجم والكاتب السوري إبراهيم قعدوني: "يتسرّب الألم على مهلٍ حتى يستولي على إدراك القارئ ليجد نفسه عالقاً تحت القصف أو شاخصاً أمام جثّةٍ من جثث المجازر"، وشهادة أخرى من الكاتب الألماني من أصل سوري رفيق شامي جاء فيها "تأثرت جداً وتوقفت كثيرا عند بعض المقاطع رهبة وحزناً".

وكانت الترجمة الإنكليزية للكتاب قد صدرت عام 2016 بتوقيع المترجم السوري عماد الأحمد ونشرت على منصتي أمازون ولولو بريس لنشر الكتب. كما انتهت الترجمة الإسبانية للكتاب التي ستصدر بإشراف الناشر الألماني الذي يمتلك حقوق النشر لبقية اللغات. وكانت قد ترجمت قصائد من الكتاب إلى السويدية والدانماركية والبلغارية واليونانية. ويتوفر الكتاب باللغة العربية مجاناً هنا: http://bit.ly/Yaumiat. كما تتوفر هنا النسخة الألمانية: http://bit.ly/YomiatG والنسخة الإنكليزية هنا: http://bit.ly/YomiatE. والنسخة الإنكليزية على أمازون ككتاب إلكتروني هنا: http://bit.ly/YomiatEA

من نصوص المجموعة:

وداعاً سوريا
قُلْ وَدَاعَاً لهذه البِلاَدِ التي عَجِزَتْ أَنْ تُصبِحَ وَطَنَاً كَطَالَبٍ فَشِلَ في الامتحانِ؛
ودَاعَاً لِلنَدَمِ طَويِلِ البَالِ؛
للشُرُفَاتِ التي شَهِدَتْ مُشَاجَرَاتِكَ مَع زَوجَتِكَ، ودَفَنَتَ فيها الذكرياتِ
المتقيِّحَة، وخِيَانَاتِ الأصدِقَاء؛ لِلصُوَرِ التي بَقيَتْ مُعلَّقةً على الجُدرَانِ، كَذاكِرةٍ مُنتَقاةٍ مِنْ سِيرَتِكَ التي لا تَهمُّ أَحَدَاً، والتي سَتَذهَبُ وَحيِدَةً للنسيانِ [تحتَ الرُكامِ ربَّما].
وَدَاعَاً لِلشَمسِ العاديَّةِ، التي انتَظرتَها في الشِتَاءِ ولعَنتَهَا في أيَّامِ الصيفِ اللاهِبَةِ.
ودَاعَاً لِلحِجَارَةِ التي تَحتَ كُلٍّ مِنهَا حِكَايَةٌ أو نَدَم.
ودَاعَاً لِلخُبزِ، لِغبارِ الأمسِ، لِحَسَرَاتِ القتلى، لِلطُرُقَاتِ التي تَمشِي عَليِها الحِيرَةُ، للنَميِّمَةِ التي تَفرِدُ شَعرَهَا لِكُلِّ عَابِرٍ.
قُلْ وَدَاعَاً لِلتَلَصُّص على حَياةِ الآخريِنَ، التي تَستَحِمُّ عَاريَّةً كَحَقيقَةٍ بَائِتَةٍ في المنازِلِ المُجَاوِرَةِ؛ للسيَرِ المُكَرَّرَةِ للجيرانِ، الذينَ اقترَضُوا مِنكَ الخُبزَ والمِلحَ؛ ولا تُفَكِّرُ بِإعَادَةِ الصُحُونِ التي استَعَرتَهَا إلى مَطَابِخِهِمْ المَهجُورَةِ.
ودِّعِ المَوتَى ولا تُودِّعِ الأَحيَاءَ؛ اترُكْ لَهُمْ فُرصَةَ شَتمِكَ لأَنَّكَ لَم تُوَدِّعهمْ؛
اغسِلْ يقينكَ بالعَودَةِ بِصَابُونَةِ غارٍ. تَذَكَّرْ أُمَّكَ عِندَمَا كَانَتْ «تطبش» رَأسَكَ بِهَا، بينَمَا تَبكي مِن الصَابُون الذي دَخلَ عينيك؛
وأَنتَ تُوَدِّعُ مِيَراثَكَ مِنَ الحياة التي هَرِمَتْ بَاكِرَاً؛ كَفِّنهُ بِتَهويدَاتِ النَّومِ التي غَنَّتهَا لكَ أُمُّكَ صَغيرَاً، اتركُهُ على سَريِرِكَ.. وغَادِر!

في نَهارٍ مُقَشَّرٍ مِنْ لَيلِ الآخَرِينَ،
وبخلسةٍ عاريَّةٍ مِنَ الضَحِكِ، ونَميِّمَةِ الأصدقاء؛
بِتلويِّحَةٍ واهِنَةٍ مُصَابَةٍ بِشَلَلِ الأطفال؛
وَدِّع هَذي البِلَادَ التي فَشِلَت في أَنْ تُصبِحَ وَطَنَاً كَطَالِبٍ كَسُولٍ؛
قُلْ لَهَا وَدَاعَاً؛ [وَدَاعَاً لا لِقَاءَ بَعدهُ، وَنَعِمَ البَلَدُ أَنتِ لِلعَدوِّ، وليسَ لِلصَدِيقِ، ولا يَدخُلُكِ «سوريٌّ» بَعدَ الآنَ إلَّا خَائِفَاً]*
ودَاعَاً يا سوريا
ودَاعَاً يا أُمَّنَا؛
التي بَكَتنَا كَأَعمَى لا يَعرِفُ الطَريقَ؛
التي سَتَنْتَظِرُنَا كَعَاشِقَةٍ بيقينٍ لايُبصِرُ؛ أنَّنَا سَنَعُود.
ودَاعَاً لأمسِكِ الذي سَبِحنَا بِهِ عُرِاةً؛
لِغَدِكِ العَاري مِنَ الأَسماءِ والصِّفَاتِ.
اغفِري لَنَا خَطَايَانَا وأخطَاءَنَا فَقدْ كُنَّا نُحِبُّكِ ونَحنُ نَهدِمُكِ حَجَرَاً.. حَجَرَاً.
11 – 8 - 2014


المصدر : إيلاف
اضافة خبر | مركز الاخبار