رسالة مفتوحة من مواطن كوردي إلى مراجع الدين الشيعة في مدينتي النجف وكربلاء وفي مقدمتهم السيد علي السيستاني

2019 / 1 / 14


حقيقة في هذا المقال لا أريد أن أخوض في الجانب التاريخي للشعب الكوردي الجريح، لأنه معروف لدى القاصي والداني بأنه شعب عريق وقديم قدم تربة وطنه كوردستان. إذا لا يستحمر أحد ما نفسه،بلا أدنى شك، يعلم الجميع جيداً، أن الكورد وجدوا في المنطقة قبل جميع الشعوب والأقليات والطوائف فيها، لقد ذكروا في الألواح السومرية، والآشورية، والآرامية، وفي المصادر الأوربية، والأرمنية، والفارسية القديمة، وعند العرب في صدر الإسلام، كالبلاذري، والمسعودي، وياقوت الحموي، وابن أثير الخ الخ الخ. وعند بعض مؤرخي الأتراك قبل 1000 عام، أي قبل مجيء الأتراك كقبائل غازية من منطقة طوران في آسيا الوسطى إلى المنطقة التي يستوطنوها الآن باسم تركيا. وهذا دليل واضح وضوح الشمس في كبد السماء، أن الشعب الكوردي المسالم عاش في وطنه كوردستان منذ أن وجد، لم ولن يتجاوز قط على أوطان وأراضي الآخرين، كما فعل العرب، والفرس، والأتراك في عصور متباينة. كما أسلفت، أن الكورد يعيشوا على أرض وطنهم كوردستان، الذي يمتد من البحر إلى البحر، إلا أن الشعوب الثلاثة المار ذكرهم أعلاه لم يحترموا مبادئ حسن الجوار، الذي أوصى به الدين الإسلامي ونبيه في إحدى أحاديثه التي جاء إلينا على لسان ابن عمه وخليفته من بعده وهو علي ابن أبي طالب: والله الله في جيرانك، فأنهم وصية نبيكم، ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم. لكن للأسف أن كيانات الشر الأربعة لم يهتموا بهذه الأحاديث النبوية ولم يتخذوها كمبدأ إنساني راقي في التعامل مع الجيران، لذا قام كل منهم باحتلال جزء من وطن الشعب الكوردي، كوردستان،هذا الشعب الأبي الذي يذكرنا التاريخ كيف أنه استصرخهم في الشدائد، لكن هذا لم يشفع لهم عند هؤلاء.. الذين ضحك لهم الحظ عند (الكفار)، حيث العرب احتلوا جنوب وغرب كوردستان بدعم ومباركة بريطانيا وفرنسا، والفرس احتلوا شرق كوردستان بدعم أمريكي، بريطاني، والأتراك الطورانيون قضموا شمال كوردستان بدعم ومباركة الدول (الكافرة) التي أبرمت معهم معاهدة لوزان(1). واليوم تدعي هذه الكيانات المصطنعة زوراً وبهتاناً أن ذلك الجزء الذي يقع تحت مخالبهم هو جزءاً لا يتجزأ من أراضيها؟؟!! وحدودها صارت مقدسة!، أحدهم باسم الكيان العراقي، والآخر باسم الدويلة السورية، وهكذا الإيراني، وأخيراً الكيان التركي..، الذي تأسس على أيدي الأوروبيين (الكفار) ككياني العراق وسوريا. لكن هنا سؤالاً يطرح نفسه، أليس الذين خطوا حدود العراق وإيران وسوريا وتركيا هم الذين خطوا حدود دولة إسرائيل؟ إذاً لماذا يصروا على بقاء حدودهم كما هي، ولا يعترفوا بحدود دولة إسرائيل!!،أليست نفس اليد الغربية (الكافرة) خطت جميع هذه الحدود التي صارت مقدسة؟!. عجبي، لماذا يريدوها من جانبهم غفور رحيم ومن جانب غيرهم شديد العقاب؟!. على أية حال، أضف أنهم بعد احتلالهم البغيض لكوردستان، قاموا بممارسة سياسة التتريك والتفريس والتعريب المقيتة ضد أبناء الشعب الكوردي الجريح. لكن هذه السياسة العنصرية البغيضة باءت بالفشل، وذلك بإصرار وثبات الشعب الكوردي المناضل بالحفاظ على هويته القومية الكوردية وانتمائه الأبدي لوطنه الأم كوردستان.
كي لا نغوص كثيراً في بحر التاريخ الغائر، دعونا ندخل إلى صلب موضوعنا، إلا وهو الواقع المُر الذي يعيشه جزء من الشعب الكوردي في إقليم كوردستان والمناطق المستقطعة منه على أيدي شيعة السلطة في العراق. لا شك أن العالم صار يعرف جيداً أن الكورد منذ عام 2005 الذي كتب فيه الدستور الاتحادي وصوت عليه 85% من شعبي العراق وإقليم كوردستان بنعم يكافح بلا هوادة من أجل تطبيق بنوده، إلا أن شيعة علي في السلطة يراوغوا ولا يريدوا تطبيقه، لأنه في حسابات السياسة ليست في مصلحتهم؟! بمعنى أنهم تخلوا عن القسم الذي أقسموه أمام العالم بأنهم سيكونوا أمناء على تطبيق هذا الدستور، لكن تبين فيما بعد للعالم أجمع أن شيعة علي ليسوا كعلي بل أنهم كذابون ومدلسون! وبفعلهم البذيء هذا يسيؤون إلى الشيعة وأئمة الشيعة. لكن السؤال هنا، لماذا مراجع الشيعة وعلى رأسهم السيد علي السيستاني يتدخلون ويفتون في كل شيء، من أبسط وأصغر الأشياء إلى أكبرها إلا أنهم ساكتون عن الجرائم التي تنفذ ضد الكورد المسلمون على أيدي الشيعة!!!. ألم تشاهد المراجع العظام، والسيد علي السيستاني كيف أن اللعين صدام حسين جاء بشيعتهم من جنوب العراق ودفع لهم مبالغ كبيرة واستوطنهم في كركوك والمدن الكوردية الأخرى كسياسة عنصرية يعربية لتغيير ديموغرافية مدن وقرى الوطن الكوردي؟،إلا يستحق الكورد المسلمون من هذه المراجع العظام إصدار فتاوى فورية تُحرم بقاء هؤلاء المستوطنون الأشياع في المدن الكوردية المغتصبة؟ وتقول لهم بصريح العبارة، أن صومهم وصلاتهم غير مقبولة، لأن الأرض التي يقفون عليها أرض كوردية مغتصبة، ونحن نعرف جيداً أن فتاوى السيد علي السيستاني أقوى من القانون. نتساءل، هل أن ما يعانيه الكورد في إقليم كوردستان والمناطق المستقطعة منه على أيدي شيعة السلطة، التي بقائها في السلطة مرهون برضا أو عدم رضا المراجع عنها لا يستوجب اهتمام المراجع بهم، بينما يصدروا عشرات الفتاوى فيما يتعلق ببول الحيوان وروثه وبعروره، وذرق الطيور، وحكم الجماع عند الاستحاضة، أو تحريم رباط العنق (كرافته) حتى لا يتشبه المسلم بالكفار! كأن البنطلون ليس من ابتكار الغرب (الكافر) إذاً، لماذا لا يُحرم؟؟!!. يا ترى ماذا فعلت المراجع العظام وتحديداً آية الله العظمى المرجع الشيعي الأعلى السيد (علي السيستاني) حين قطعت السلطة الشيعية الحاكمة في بغداد رواتب شعب الإقليم منذ عام 2014؟، في الحقيقة لا شيء، أخذ الصمت ولم ينبس ببنت شفة، كأن أمر هؤلاء المسلمين لا يعنيه بشيء!!، أ هكذا يكون عالم الدين أمام سلطان جائر يحارب شعب مسلم بريء بقوت يومه؟؟ أم الأمر مختلف عنده، لأن هؤلاء الكورد غالبيتهم العظمى من أهل السنة والجماعة، بل أدهى من هذا، تجد في روايات الشيعة أنهم -الكورد- ليسوا من جنس البشر، بل هم من الجن..، لذا لا تعير المراجع الشيعية أي اهتمام يذكر بهم وبوطنهم كوردستان الذي يأن جزء منه تحت نير الاحتلال الشيعي..؟؟. الشيء الآخر الذي يحز في النفس، هو احتلال مدن خانقين وخورماتو وكركوك الخ عام 2017 من قبل ميليشيا الحشد الشعبي، والقوات الإيرانية الأعجمية. من يريد أن يعرف لمن تعود كركوك عليه الرجوع إلى حقل البحث في الجوجل (Google) ويكتب: خريطة كوردستان العثمانية. سوف تظهر له خارطة عثمانية صدرت عام 1898م وفيها كركوك وموصل ضمن ولاية كوردستان. العجيب في الأمر، أن المراجع الشيعية لم تقف ضد هذا الاعتداء السافر على المدن الكوردية، لا بل أيدته وباركته!! وذلك عند وقوفها ضد الاستفتاء الذي أجري في إقليم كوردستان، الذي جيشوا ضده وضد القيادات الكوردية حتى المنابر الحسينية، يا ترى هل أن هذه المواقف.. من المراجع الشيعة تكون دينية! أم سياسية! أم ماذا!. يا ترى أين نضع وصية الإمام (علي بن أبي طالب) لولديه الحسن والحسين: كونا للظالم خصماً وللمظلوم عونا. إلا أن مراجع الشيعة فيما يخص الكورد لم يكونوا للظالم الشيعي القابع في بغداد خصماً، أقوله بمرارة، وأنا المواطن الكوردي البسيط، لا أفقه من أمور الدين الكثير، إلا أني أعرف جيداً أن أولئك الذين يتركون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيولى عليهم أشرارهم، ثم يدعون فلا يستجاب لهم.
في الختام أقول: رغم أني تكلمت بأسلوب نقدي، لكن موضوعي، لأن الكورد أصحاب حق غُدر بهم ظلما. مع كل هذا.. لا زال الشعب الكوردي بكل أطيافه الدينية والقومية السنية والشيعية والكاكائية والشبك والإيزيدي والعلوي، والفيلي والسوراني والبهديناني والهورامي الخ، ينتظر من المراجع العظام في نجف وكربلاء أن تؤازره في محنته، التي طال أمدها كثيراً، وكلفته مئات الآلاف من الأرواح الكوردية البريئة، وهدم وأحرق الجيش العراقي المجرم، وميليشيات الجيش الشعبي الوحشي عشرات المدن الكوردية، وآلاف القرى، وتم تهجير أهلها إلى صحارى العراق، وإلى مدن بعيدة عن تلك التي ولدوا فيها أباً عن جد، واحتلت بيوتهم من قبل الشيعة الذين جاء بهم اللعين صدام حسين ولا زال هذا الاحتلال قائم. لكن الذي يحزن المواطن الكوردي كثيراً، أن الذين كانوا يعانون مثلهم على أيدي حزب البعث المجرم ورئيس المقبور صدام حسين صاروا ينفذوا ذات السياسة العنصرية الطائفية.. ضد حليفهم الكوردي، الذي آواهم أيام الشدائد في كوردستانه وأوصلهم بسلامة وأمان إلى قبلتهم إيران. كم كان هذا الكوردي يتوسم بهم خيرا، إلا أن الأيام أثبتت له أن لا فرق بين أنس وعبد زهرة؟ فيما يتعلق بحقوق الكورد المغتصبة كلاهما وجهان لعملة واحدة.
السلام على من يناصر حق الشعب الكوردي في وطنه كوردستان.

(1) اذهب إلى حقل البحث في جوجل (Google) واكتب: معاهدة لوزان. سوف تظهر لك خارطة تركيا قبل وبعد هذه المعاهدة كيف كانت وكيف أصبحت. وهكذا خارطة كل من العراق وسوريا الكيانان اللذان استحدثا على أيدي ساسة بريطانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية الأولى.
14 01 2019


المصدر : محمد مندلاوي
اضافة خبر | مركز الاخبار