الشجاعة والتخطيط الدقيق والعملي، قادر على انتزاع الحق من براثن الباطل

2019 / 1 / 13

( الشجاعة والتخطيط الدقيق والعملي، قادر على انتزاع الحق من براثن الباطل)
على ما يظهر من الاخبار التى تتوارد على شحتها، بين حين وحين، والتى تشير الى ان التفاهمات بين الامريكيين والكوريين الشمالين، ربما دخلت في الطريق المسدود. امريكا على الرغم مما قدمت كوريا الشمالية من تعهدات واجراءات في الميدان العملي على طريق التخلص من السلاح النووي من قبيل التخلص من مواقع التجارب الصاروخية والنووية، لكن امريكا لم تخط خطوة واحدة على طريق رفع العقوبات عنها بل على العكس تؤكد وعلى لسان مسؤولين الادارة فيها؛ من انها ماضية في تشديد العقوبات.. الى ان تتخلص كوريا الشمالية من جميع ترسانتها النووية وايقاف تجاربها الصاروخية بالكامل ويتم التاكد من الحالتين ميدانيا.الزعيم الكوري الشمالي قال في اخر خطاب له؛ من ان كوريا الشمالية قد توقف تعاونها او توافقاتها مع امريكا في التخلص من سلاحها النووي، اذا واصلت امريكا تجاهل ما تقوم به كوريا على هذا الطريق ولم تخفف العقوبات كمقدمة لرفعها عن بلاده. سرعان ما جاءت لنا الاخبار وبعد هذا التصريح وبوقت اقل من القليل، عن قرب اللقاء بين الرئيسين، الامريكي والكوري الشمالي، هذا اللقاء المرتقب والى بات في حكم المؤكد بعد ان قام الزعيم كيم بزيارة الى بكين، اجرى خلالها مشاورات مع الرئيس الصيني. هذه الزيارة التى سبقت القمة المرتقبة بين امريكا وكوريا الشمالية؛ تؤكد ان لصين تاثير واضح على القرار الكوري الشمالي، فقد سبقت القمة الاولى، والتى كانت قد جرت قبل اشهر قليلة بين الزعمين الامريكي والكوري الشمالي، لقاء بين الرئيس الصيني والكوري الشمالي لغرض التفاهم والتشاور قبل تلك القمة. الرئيس الكوري الجنوبي اكد من ان القمة بين امريكا وكوريا الشمالية سوف تعقد قريبا. وفي ذات السياق اكد على حق كوريا الشمالية على وضع سلام في شبه الجزيرة الكورية واضاف من ان كيم ابلغه؛ ان كوريا الشمالية لاتعارض ومستدركا، اضاف؛ ان ليس من حقها الاعتراض على التواجد الامريكي في شمال شرق اسيا، ان هذا التواجد الامريكي يحفظ الامن والسلام العالميين. ان جميع دول شمال شرق اسيا تسعى وتريد ان تتخلص كوريا الشمالية من اسلحتها النووية، بما فيها بل في مقدمتها الصين وروسيا. الدولتان الاخيرتان لاتريدان سباق تسلح نووي في المنطقة. وكذلك بقية الدول في المنطقة، مع ان لكل منها رؤيتها واسبابها الموضوعية والواقعية ذات الصلة بامنها مستقبلا. امريكا ليس امامها من طريق إلا طريق ارساء السلام في شبه الجزيرة الكورية وهي تواجه اصرار وصلابة في موقف كوريا الشمالية والتى تريد قبل كل شيء بالاضافة الى رفع العقوبات عنها، ابرام معاهدة سلام مدولة..هذه الصلابة بالاضافة الى شجاعة زعيمها الشاب كيم، لم تات من فراغ بل كانت ولم تزل حتى هذه اللحظة والى القادمات من الاوقات، تستند الى الاسباب التالية:
1-الصين تشكل كوريا الشمالية مجالها الحيوي في مواجهة امريكا ومناطق نفوذها في شمال شرق اسيا، لذا، لم تترك كوريا الشمالية وحيدة في مواجهة امريكا وان تم هذا بطرق خفية ومستترة حينا وظاهرة في حين اخر حسب الظرف وواقع الحال..وفي ذات الوقت تريد من كوريا ان تتخلص من ترسانتها النووية، بشرط المحافظة عليها وعلى امنها دولة ونظام..
2-امريكا ليس امامها من خيارات اخرى، تنزع بها سلاح كوريا الشمالية النووي إلا خيار التفاوض كما هو جاري الآن، والسلام في نهاية المطاف. العقوبات وهي الاقسى بل الاشد قسوة لم تفد او لم تقود الى اي شيء باستثناء ما تم حتى اللحظة من حوار وتفاوض..اما نزعها بالقوة فهذا امر بعيد الاحتمال ان لم نقل مستحيل، لما تسببه من كارثة نووية ان حصل الاشتباك، عليه فان امريكا لن تقدم عليه في حالة فشل المفاوضات( وهي لن تفشل..)، بالاضافة الى ان كوريا الشمالية دولة نووية فان الصين ان حصل واقدمت امريكا على استعمال القوة في نزع سلاح كوريا الشمالية، سوف تتدخل وامريكا تدرك هذا جيدا...
3- كوريا الشمالية برئيسها الجديد، تسعى الى نزع سلاح كوريا الشمالية النووي لما له من تاثير على امنها مستقبلا، على قاعدة وضع سلام دائم بين الكوريتين..وهي في هذا صاحبة الشأن وليس امريكا..
4-زعامة كوريا الشمالية تريد فعليا التخلص من سلاحها النووي، وفي الوقت عينه لاتتخلص منه بالمجان من دون ضمانات، لأنها لاتثق بإمريكا، عليه فانها لن تباشر في التخلص من ترسانتها النووية إلا بعد التاكد فعليا وفي الميدان الواقعي من ان الامور تسير على طريق عقد معاهدة سلام دائم...
في الخلاصة نقول ان الصلابة والصمود والشجاعة، المستند على برامج من التخطيط الدقيق والعملي، قادر على انتزاع الحق من براثن الباطل والذي في النهاية يسلم به مرغما. وليس الخنوع والانحناء ذلا امام اغوال الشر..


المصدر : مزهر جبر الساعدي
اضافة خبر | مركز الاخبار