ذاكرة السدّ - شعر

2019 / 1 / 13

حينَ تُناديني
تَتَوقَّفُ أنْفاسي في حُنْجَرَتي
وَتَغيبُ عَذاباتي في أشْجانِ أنيني
لِتَقولي أنّي الخائِنُ والعاصي والناكِرُ أحْبابي
وَعَلى كَفّي كُسِرَ الوَعْدُ

يا سَيّدَتي لَقَد انْفَجَرَ السَذُ
وأصابَتْ مأرِبَ لَعْنَتُهُ
وَتَلاشى حُلُمُ العاشِقَةِ العَمّانيةْ
وانْهَرَقَ الوَجدُ

يا سَيّدَتي لَقَد إنْفَجَرَ السَدّ
وَمَضَتْ آلافُ الأعْوامِ عَلى وَجَعي
حِينَ فَقَدْت حَبيبَةَ عُمري
يَومَ احْتَرَقَتْ في الشّوقِ ضَفيرَتُها
لم أتنبّه يوما أنّي كنت النيران لها
ليطول جديلتها المدُّ

يَوْمَ دَخلنا المَعْركَةَ الأولى
حَسِبوني بَطَلَ المَمْلَكَةَ السَبائيةْ
مَعَ أنّي ما كُنْتُ وَصِيّاً في مَمْلَكةِ الأحْلامِ
وَلا كُنْتُ كَبيرَ الحُرّاسِ على أمْوالِ خَزائِنِها
لأُسَيّرَ للأحْبابِ قَوافِلَ بَلْقيسَ وَهُدْهُدَها
وَأُطَيّرَ للشَرْقِ بَلابِلَها
تَحْمِلُ بُشْرى
أوْ لِتلوّنَ أخْطائي
فَيَجيءَ مِنَ السّلطانِ الرَدُّ

إنْ تَسْألَني العَرّافَةُ عَنْ لُغَتي
أسْألُهاعَنْ سِرِّ تَمائِمِها
فَتَجيبَ بِلهْجَةِ مُنْتَصِرٍ
هلْ جَاوَزْتَ حُدودَكَ أمْ جافاكَ الودُّ
إنّ ثِيابي أغْزِلُها مِنْ وَرَقِ الرِّيحانِ
فَتَنْبُتَ كُلُّ تَمائِمِها
مِنْ عِطْرٍ يُطْلِقُهُ الورْدُ

فَأتوهُ كَما تاهَ العَبْسي
في المَنْفى وَعلى أطْرافِ الرُبْعِ المَنْسي
يَتَبخَّرُماءُ العُمْرِ بِلا سَبَبٍ
قَبْلَ أوانِ الغَرْسِ
بَعْدَ سِنينٍ مَرّتْ كالعاصِفةِ الهَوْجاءِ
وَكالسَهْمِ الطائشْ
كُنّا عُشاقًا
لمْ نَعْرفْ أنّا عِشْنا في الحُبِ على الهامشْ
وَتَدحْرَجْنا في الرّيحِ كَمَخْمورينَ
وَدُرنا في الدَوّامَةِ ريشاً وَحَشائشْ
وَعَبَرْنا السَّهْلَ إلى الوادي
فَبَكى الجُرْدُ

بَعْدَ السبي السّابِعِ والسِتينَ
تَذَكّرْنا مَأرِبَ
وَسُرادِقَ قَصْرِ الحَمْراءِ
وَعَكّا
وَتَذَكّرْنا بَيْتَ المَقْدسْ
عِنْدَ السّاقِيةِ الغَرْبِيّةْ
حَيْثُ التَهْرِ بلِا ماءٍ
وَبِلا زَرْعٍ إلّا مِنْ أشْجارِ الدُفْلى
يَسْكُنُها قِرْدُ
يا سَيّدَتي لَقدْ انْفَجَرَ السَّدُّ


مرسلة من قبل : سرحان النمري
المصدر : سرحان النمري
اضافة خبر | مركز الاخبار