منْ مِنَّا يعرفُ عاشوراء؟

2018 / 9 / 22

عاشوراء التي لا يعرفُ كنهها وقدرها ليس من ابتعد عن أهل البيت - عليهم السلام - فحسب ، بل إنَّ عدم المعرفة امتدّ ليشمل بعض أتباع أهل البيت من المُعزين والسائرين الى زيارة الإمام الحسين - عليه السلام - ..
إنَّنا لم نفقد في عاشوراء عزيزاً ونكتفي الآن بالبكاء عليه !!!
ولم يمت في عاشوراء إمامنا ونحن نستذكر ذكراه في هذا اليوم !!!!
ولسنا نبكي ونقدّم الولائم في عاشوراء - لمجرد - الأجر والثواب !!!
وليس وليس !!!
فليست عاشوراء هذا ولا ذاك !!!
إنَّها لحظةٌ فارقةٌ في تأريخ البشرية ..
فلقد قسمّت الناس قسمين وشطرتهم الى معسكرين ، معسكر الحق ومعسكر الباطل ..
من هنا كانت عاشوراء علامةً فارقةً بين الحق والباطل ..
وإنَّ مما امتازت به عاشوراء أنها ميزت بين الحق والباطل ، بين الصلاح والفساد ، على مستوى العمل ، وليس على مستوى القول والدعوى .. !!
فلا أخالُ أحداً عبر مسيرة البشرية قد تبجّحَ بسعيه لإقامة الباطل ودحض الحق ، بل إنَّ الجميع عبر التأريخ يدّعي الحقَ والصلاح ، بما فيهم الطغاة والجبابرة ، حتى أنَّك لتجد بعضهم كان يضيف لفظ الجلالة (الله) الى اسمه ( المعتضد بالله والمعتمد بالله والمتوكل بالله والمعز بالله وغير ذلك ) .. وهكذا سار طغاة بني أمية ، ومنهم يزيد وعاملهُ ابن زياد.. ألم تسمعوا قولَ الطغاة إلى عقيلة الهاشميين بعد عاشوراء :
( الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم ..) !!! وكانوا يقصدون بذلك الحسين وأهل بيته ، إذ ينظرون إليهم بوصفهم أهل الكذب والفساد ، وهم يشكرون الله إذ نصرهم على الحسين ومعسكره ، وليس أدلّ على ذلك من نعتهم الحسين وأهل بيته بالخارجين عن الإمام الحاكم يزيد .. وهكذا عشرات الأدلة والأقوال التي استدلَّ بها أصحاب معسكر يزيد التي بمجملها تدلُّ على أنَّهم يدَّعون أنَّهم هم أصحاب الحق والصلاح !!!! حتى جاء متأخرٌ منهم فاختزل المشهد كله بقوله :
( إنَّ الحسينَ قُتِلَ بسيفِ جدهِ ) !!!!
وما زال مُنظِّرو وفقهاء التكفير على هذا الرأي بعد مرور ما يناهز الألف وأربعمائة عام !!!!من هنا كانت إحدى خصائص عاشوراء أنها ميزت بين المعسكرين - الحق( الصلاح ) والباطل( الفساد ) - على نحو العمل وليس على نحو القول المجرد !!!
فكم واحداً منّا يعرفُ عاشوراء كما أرادها الإمامُ الحسين - عليه السلام - لا كما نريدها نَحْنُ !!!!
وكم مِمّن يُحيي عاشوراء هو على طريق عاشوراء -العملي لا الطقسي - !!!
وأعني به طريق الحق وآلياته ، والإصلاح وإجراءاته .. !!!
ولا أعني هنا ما يقصده البعض بالحديث المجرد عن الثواب والأجر المترتب على إحياء عاشوراء .. كما لا أعني أنَّ إحياء طقوس عاشوراء-المجردة عن العمل - قد تكون سبباً للهداية ... فذلك أمرٌ آخر !!!
إنَّ مَن يعرفُ عاشوراء-العملي لا الطقسي- لا يكون مع الباطلِ وأهله !!!
من يعرفُ عاشوراء حقَ المعرفة لا يحومُ حول الشبهات ، ولا يتعاطى المحرمات !!!
من يعرفُ عاشوراء لا يكونُ سبّاباً ولا لعّاناً ولا طعّاناً !!! فلسانُ الحسينِ لسانُ الحق ، ولسانُ الحقِ ليس بالفاحشِ البذيء !!!!
من يعرفُ عاشوراء لا يعتدي على حُرُمَات وأعراض الناس !!! وربّ كلمةٍ تنشرها في وسائل الإعلام أو التواصل الاجتماعي تنتهكُ فيها حرمة بعض الناس أو تكذب عليهم أو تقول فيهم ما ليس فيهم أو تُسهم في نشر الأكاذيب دون أن تعلم ، فتؤدي بك إلى معسكر الباطل والضلال وأنت لا تشعر ، كما تردّى وانحرف مِن قَبْلُ بعض الزُهّاد في معسكر الباطل يزيد .. فأين أنتم من عبادة وفقهِ شبث بن ربعي وأمثاله .. إذ كانوا على شيء ، فأمسوا في معسكر الباطل والضلال !!! وكفى بذلك عبرةً !!
من يعرفُ عاشوراء لا يكون سارقاً !!!
من يعرف عاشوراء يأمنهُ النَّاسُ ويأمنُ إليه المؤمنون، لا أن يخافوا يدَهُ أو لسانَهُ أو سلاحه !!!
من يعرفُ عاشوراء لا يسرقُ قوتَ الناس ، ولا يعتدي على المالِ العام الذي هو مالُ الناس بذرائعَ شتى ، كما تذّرع أصحاب معسكر الباطل مِن قَبْلُ ، وبالذرائع ذاتها ، فكان واحدٌ منهم يريد مُلكاً وثانٍ يبتغي قوتاً لعياله وثالثٌ يخاف سطوة الأمير فهو عَبْدُ المأمور ...ونحو ذلك !!!
من يعرفُ عاشوراء يكون مهذباً، وقوراً، سمحاً .. وليس صاحبَ لسانٍ طويلٍ لا يسخّره إلا للاعتداء على الناس وإرهاب الآمنين !!!
من يعرفُ عاشوراء يتبّعُ سبيلَ الهدى والخير، ويجتنبُ سبيلَ الضلالِ والشر !!! وإنَّ الهدى والخير هو هدى الله وَرَسُولِهِ وأهلِ بيته، وليس الهدى بحسب هواهُ أو هوى حزبهِ او عشيرته أو مجموعته، وأمثال ذلك، فإنَّ سبيلَ الله والهدى واحدٌ ، وسُبلَ الشيطان والضلال كثيرةّ ومتعددةٌ ولا متناهية !!!
من يعرفُ عاشوراء يُحبُّ وطنه ويدافع عنه ، ولا يكون من أصحاب الباطل الذين يُخربون بيوتهم بأيديهم ، ويستغلون كلَّ فرصةٍ لتدمير وطنهم - بذرائع شتى - وإنْ كانوا لا يعلمون !!!
من يعرفُ عاشوراء يُضحي بمالهِ وجاههِ ومنصبه في سبيل وطنه ورضا الله تعالى ورضا آل محمد -عليهم السلام - .. ، لا أنْ يضحي بوطنه وبرضا الله ورضا آل محمد في سبيل مالٍ يحوزهُ او منصبٍ يتبوَّؤهُ أو وليجةٍ تُقربه من زعيمهِ أو حزبه أو غير ذلك ..!!!
من يعرفُ عاشوراء لا يَكونُ إلا صالحاً .. ولا يمكن أن يكون فاسداً ، مهما تعدَّدت مراتب ودرجات الفساد !!!
فليس في طريق عاشوراء- كما رسمه الإمام الحسين عليه السّلام - إلاّ الصالحون !!! وإنَّ مِن أعجبَ العجائب أنْ يخترق طريقَ عاشوراء فاسدٌ ، وأعجبَ من ذلك أنْ يحسبهُ النَّاسُ صالحاً !!!
إنَّ عاشوراء الحسين مبدأٌ وسلوكٌ ومنهجٌ للحياة ، لا لقلقة لسان !!!
فَمَنْ مِنَّا يعرفُ عاشوراء !!!!!!


المصدر : حسن الياسريُّ
اضافة خبر | مركز الاخبار