من يصدق ان ايران التي تعوم على ثروة مائية هائلة يبيت ابناؤها عطاشى

2018 / 7 / 12

من يصدق ان ايران التي تعوم على ثروة مائية هائلة يبيت ابناؤها عطاشى
متابعة – صافي الياسري
اشتدت واتست في الاونة الاخيرة التظاهرات والاحتجاجات في عدد كبير من حافظات ايران ةمدنها وقراها،بسبب شحة وتلوث المياه ،بحيث اضطرت بعض المدن الى تقنين مياه الشفة ،واضطر الفلاحون والمزارعون الى مغادرة قراهم وحقولهم والعيش في عشوائيات المدن والعمل في كل ما يمكن ان يوغر لهم لقمة العيش فتجدهم هم وزوجاتهم وابناءهم يكدون في متعب الاعمال ورديئها مما لا يحتاج خبرة ودراية مقابل ابخس الاجور وتحت ضغط الحاجة تراهم يقبلون المتاجرة بكرامتهم وباعراضهم وبخاصة اولئك الذين تضم عوائلهم اطفالا رضع او صغار السن ،لقد برزت ظاهرة شحة المياه كسوط لاسع على ظهور الايرانيين من شتى القطاعات وفي العديد من المدن ،ولا نريد التطرق الى تفلصيل اسباب هذه الشحة لكننا عبر استقراء الاستغلال الذي يمارسه الحرس الثوري الايراني وسرقة حصص الفلاحين والمزارعين لصالح المستعمرات والحقول الزراعية التي يملكها ويديرها نقدم سببا حقيقيا فاعلا واساسيا لشحة المياه هذ ه الجديدة على المدن الايرانية والتي لم يكن الايرانيون يعرفونها قبل تسلط الملالي .


وفي هذا التقري المحلي نقرأ عن مظاهرات واحتجاجات في مدن مختلفة في إيران احتجاجًا على شحة المياه، واستعصاء معالجة هذه الأزمة من قبل النظام الإيراني. وهذه الأزمة هي أزمة عامة، ولا تقتصر على الجزء الجنوبي من البلاد، ولا يستطيع النظام، بطبيعته، حل أزمة المياه في إيران. لذلك، يجب أن نتوقع توسيع أبعاد هذه الأزمة وعواقبها الاجتماعية والاقتصادية بنسب كبيرة.
في بداية هذا العام،راينا انتفاضة مزارعي أصفهان في وسط إيران وجرت على نطاق واسع بسبب أزمة المياه.
من ناحية أخرى أدت المظاهرات الجماهيرية لأهالي خرمشهر وعبادان في الجزء الجنوبي الغربي من إيران، احتجاجًا على شح المياه، إلى مصادمات مع قوات الأمن واطلاق النار على المتظاهرين، وتم اعتقال عشرات الأشخاص بسبب الاحتجاجات. في 16 و 17 يوليو 2017

،
نزل المواطنون في مدينة
برازجان جنوب إيران
إلى الشوارع احتجاجًا على شح مياه الشرب ونقص في المياه وهتفوا ضد النظام الإيراني.
في محافظة سيستان وبلوشستان، تواجه أربعة آلاف قرية أزمة شح المياه. كما وفي بوشهر وكرمانشاه و... يعاني المواطنون من نقص في المياه وأعربوا عن احتجاجاتهم
وبحسب وكالة أنباء مهر في 28 يونيو، فإن حاكم مدينة «ملكان» قال إن 56 مليون إيراني يواجهون أزمة مياه، وتعاني فقط أربع من المحافظات الإيرانية حاليًا من شح المياه بسبب هطول الأمطار.
في شهر أيار / مايو الماضي، أشار وزير الطاقة في حكومة روحاني، إلى أبعاد أزمة المياه في إيران، وقال «334 مدينة يبلغ عدد سكانها 35 مليون نسمة معرضون لتوترات مائية». وقال في 21 أبريل في اجتماع مع وكلاء النظام: «على أساس المسح، 165 مدينة يبلغ عدد سكانها 10 ملايين ونصف المليون نسمة تعيش في الحالة الصفراء، و62 مدينة يبلغ عدد سكانها 6 ملايين و 800 ألف في الحالة البرتقالية، و 107 مدن يبلغ عدد سكانها 17 مليون و 200 ألف في الحالة الحمراء وفي المجموع تتعرض 334 مدينة إلى التوترات المائية».
وقد اعترف هداية فهمي، نائب مدير إدارة تخطيط المياه بوزارة الطاقة، بأن إيران تعرضت لظروف شديدة الخطورة من حيث المياه. وأضاف أنه إذا استهلك بلد ما 40٪-;- من مياهه المتجددة، فإنه يتمتع بشروط مقبولة. إذا كان يستهلك 40-60 ٪-;- من المياه المتجددة، فهي في حالة من التوترات المائية. إذا استهلكت 60-80٪-;- من المياه المتجددة، فإنها في أزمة مياه، ويشير الاستهلاك بنسبة تصل إلى 80٪-;- إلى ظروف حرجة، والآن أصبحت إيران، التي تستهلك 88٪-;- من المياه المتجددة، في حالة فوق الحرجة.

ما هي الأسباب الجذرية لأزمة المياه؟
النظام الإيراني يحاول أن يعلل أزمة المياه بأنها ناجمة عن الجفاف أو انخفاض النزولات السماوية (الأمطار) أو يبرر ذلك بالاستخدام المفرط للمياه من قبل الناس والمزارعين، بينما لم تخلق أزمة المياه من هذه الأشياء، وانما ناجمة عن سياسة النهب والابتزاز التي يعتمدها النظام الإيراني لغرض نهب أكبر قدر من دون النظر في الدراسات الأساسية والظروف الهندسية وإمدادات المياه وبالتالي خلق النظام هذه الأزمة. سوء الإدارة وعدم الخبرة بالاضافة الى سياسة النهب والسلب من قبل قوات الحرس ومسؤولي النظام هو السبب الرئيسي للأزمة. و تعود جذور هذه الأزمة إلى العوامل التالية:
1. بناء السدود لغرض النهب والسلب:
بعد وقف إطلاق النار في الحرب بين إيران والعراق، وخلال السنوات الأولى من ولاية رفسنجاني، دخلت قوات الحرس في نشاطات اقتصادية مع إنشاء مقر خاتم الأنبياء، وكان من بين المشاريع الأكثر ربحية لقوات الحرس وقادة النظام كانت عملية بناء سدود، التي تتم في الغالب دون إجراء التقييمات الفنية والبيئية اللازمة، مما أدت إلى تجفيف العديد من الأنهار وتجفيف الآبار التي يستخدمها الناس. وبدلاً من ذلك، كان النظام يستخدم من مياه السدود من أجل مشاريع مربحة لعناصره النهابة في الزراعة ونهب إيراداتها.

أحد الأمثلة البارزة في هذا الصدد هو سد غتوند الذي تم بناؤه في المنطقة التي تحمل الاسم نفسه في محافظة خوزستان دون الأخذ بعين الاعتبار الشروط الهندسية الأساسية وتم بناء هذا السد في أراضي ملحية، ووفقا لاعتراف عيسى كلانتري رئيس منظمة البيئة في حكومة روحاني ان سبب ملوحة نهر كارون يعود إلى هذا السد الذي يسبب زيادة الملوحة في المياه وبالتالي تسبب في ملوحة مياه الشرب في عبادان وخرمشهر وتلف بساتين النخيل. وقال عيسى كلانتري رئيس منظمة البيئة للنظام: لقد ثبتنا ملوحة معظم مياه خوزستان بخطأ هندسي.
شركة «سباسد» التابعة لقوات الحرس، هي التي بنت هذا السد وشركة «مهاب قدس» قدمت استشارات هندسية للسد المذكور.
2. إنشاء الصناعات المائية في المناطق قليلة الموارد المائية:
يعتبر إنشاء الصناعات التي تتطلب كميات كبيرة من المياه في المناطق قليلة الموارد المائية، مصدراً آخر لتدمير الموارد المائية في إيران. على سبيل المثال، في محافظتي يزد وأصفهان، اللتين تعتبران مناطق قليلة الموارد المائية، تم إنشاء الصناعات التي تتطلب إمدادات مياه عالية، ونتيجة لذلك، تم إيصال المياه إلى هذه المناطق من منطقة «كوهرنغ»، التي هي منبع الأنهار الهامة مثل «كارون» و«دز»، مما أدى إلى قلة مياه الكارون وتجفيف خوزستان.
2. المنشآت العسكرية والنووية:
3. مياه نهر زاينده رود في مساره الخاص، تستهلك لوحدات صناعية لا يكشف أحد عن طبيعة تلك الصناعات. تربط هذه الوحدات الصناعية بقوات الحرس والجيش، وتقع بشكل عام في المناطق المحمية العسكرية، وقد قام النظام بحفر عدة أنفاق على طول نهر زاينده رود لسحب بعض مياه النهر تحت عناوين مشاريع لإمداد المياه إلى يزد وكرمان وقم وكاشان ولكن لاستخدام مواقعه النووية.



والحقيقة هي أن أزمة المياه نبعت من حكم الملالي على مدى أربعة عقود. ولم تكن مثل هذه الأزمة موجودة قبل حكم الملالي في إيران. لا يمكن لنظام ولاية الفقيه أن يحل الأزمة التي خلقها هو نفسه، لأنه:
- يتطلب مثل هذه الأزمات، قبل كل شيء تنفيذ آراء الخبراء التقنيين، وهذا الأمر لنظام تكون فيه قوات الحرس صانعة القرار غير قابل للتنفيذ إطلاقا.
-يتطلب حل أزمة المياه عبئًا ماليًا هائلًا، بينما يصرف النظام جميع موارده المالية على القمع الداخلي والهجمات الإرهابية في
سوريا
، واليمن، والعراق، ولبنان وبلدان أخرى في الشرق الأوسط، وليس مستعدًا على الإطلاق لوقف هذه التدخلات.
- يتطلب حل أزمة المياه إغلاق بعض المصانع التابعة لقادة النظام النهابين في المناطق المركزية لإيران، والذين لا يقبلون على الإطلاق الانصياع إلى هكذا اجراءات.
- حل أزمة المياه يتطلب إغلاق بعض المراكز العسكرية والنووية في وسط إيران، لأن أي خطة لأزمة المياه تمر أولاً عبر قطع المياه على هذه المواقع، والتي لا يقبل النظام بطبيعة الحال ذلك.

الخيار الموجود أمام المواطنين في هذه الأزمة
هاشمي طبا، وهو عضو في نظام مجلس تشخيص مصلحة النظام وأحد المرشحين في مسرحية الانتخابات الرئاسية للنظام، قال في مقابلة مع وكالة أنباء ايلنا في 10 حزيران: «الخطر الذي يقضي على الدولة، هو مشكلة شحة المياه، وإذا لم تحل هذه المشكلة، ستدمر إيران وكذلك الجمهورية الاسلامية».
لذلك ، طالما هذا النظام قائم على الحكم، فإن نهب ممتلكات الشعب مستمر وكذلك عمليات القمع والمجازر. يجب القضاء على جذور المشكلات وهي نظام الملالي، حتى يمكن تنفيذ خطط فنية مناسبة مع الاستثمارات الضرورية لحل أزمة المياه.


المصدر : صافي الياسري
اضافة خبر | مركز الاخبار