المجلس الوطني الفلسطيني :خطوه الى الامام وقفزه الى الوراء (2من 3)

2018 / 5 / 23

«التنفيذية» ولعبة المستقلين..
• «فانتخاب» اللجنة التنفيذية شهد ارتباكاً واضحاً لدى أركان المطبخ السياسي. فقد رفض المجلس، وبشكل خاص أعضاء وازنين في اللجنة المركزية لفتح، اللائحة الأولى التي قدمها رئيس السلطة وقد ضمت على سبيل المثال رئيس الحكومة رامي الحمد لله، ووزير الخارجية في حكومة السلطة رياض المالكي، في إشارة واضحة إلى أن الاتجاه الغالب لدى المطبخ السياسي التوغل أكثر في تهميش مؤسسات م.ت.ف، وتغليب مؤسسات السلطة من خلال اقتحام رموز السلطة لمؤسسات م.ت.ف، وبالتالي، وبدلاً من الفصل بين صلاحيات مؤسسات م.ت.ف، وصلاحيات السلطة، لصالح م.ت.ف، شكلت لائحة المطبخ السياسي خطوة إضافية نحو تذويب المنظمة ومؤسساتها في السلطة الفلسطينية. من هذ الإرباك تخوفت القيادة الرسمية من طرح عضوية «التنفيذية» على التصويت بالإنتخابات السرية، حتى لا تفقد السيطرة على التشكيل الجديد للجنة التنفيذية. لذلك دخلت في مفاوضات مع أطراف اللجنة المركزية لفتح، بشكل رئيس، إلى أن تبلورت الصيغة الجديدة التي لم تطرح على الإنتخاب، بل جرى «الترحيب» بها بالتصفيق، بما لهذا من دلالة على طبيعة وآلية وصيغة ولادة اللجنة التنفيذية الجديدة.
في السياق نفسه يلاحظ أن التشكيل الجديد للجنة خالف ما تمً التوافق عليه بين القوى السياسية مع المطبخ السياسي عشية إنعقاد المجلس الوطني، بحيث تتشكل من فتح (3 أعضاء) وباقي الفصائل (ممثل واحد لكل فيصل) وخمسة مستقلين، على أن يكونوا حقاً مستقلين ولا يجري تهريب أحد، من فتح، باعتباره مستقلاً.
ما جرى فعلاً أنه تم «تهريب» اثنين كحد أدنى من المستقبلين، هما في واقع الحال أعضاء في فتح وهما: أحمد بيوض التميمي وأحمد أبو هولي، أما باقي المستقلين فأن اثنين منهم على الأقل محسوبون على رئيس السلطة شخصياً، وأن لم يكونا من فتح. ما يعني أن اللجنة التنفيذية باتت في غالبيتها الساحقة من فتح والموالين للرئيس عباس، خاصة إذا ما احتسبنا ممثلي جبهات النضال، والفلسطينية، والعربية. ونقلاً عن مراقبين فإن اللجنة التنفيذية الجديدة تشكل خطوة إلى الوراء مقارنة مع اللجنة السابقة.
.. و«المركزي» أيضاً
• وما جرى مع «التنفيذية»، جرى مثله مع تشكيل المجلس المركزي، إذ لوحظت هجمة على عضوية المجلس من بين «المستقلين». وعندما انتهت المشاورات، جرت تسمية 37 عضواً «مستقلاً» في المجلس، على أن تسمى الفصائل، والإتحادات ممثليها. لكن، وكما وقع مع «التنفيذية»، وقع مع المجلس المركزي، إذ تبين أن 12 عضواً «مستقلاً»، هم أعضاء في فتح، بمن فيهم أعضاء في المجلس الثوري للحركة. وأن معظم الباقين من المحسوبين مباشرة وبصلة وصل وثيقة مع المطبخ السياسي. ما يعني أن المطبخ السياسي نجح في إغراق المجلس المركزي بالأغلبية «العددية»، كما كان قد أغرق المجلس الوطني بأغلبية مماثلة. وما يعني أيضاً أن سطوة المطبخ السياسي مازالت قبضتها قوية على اللجنة التنفيذية، وعلى المجلس المركزي، وبالتالي فإن الرهان على دور متميز لهاتين الهيئتين، يتجاوز سلبيات الماضي، هو رهان ضعيف جداً.
• كذلك تخلى المجلس الوطني على صلاحياته في تشكيل اللجان البرلمانية المعنية بالرقابة التشريعية الدورية على أداء اللجنة التنفيذية ورئيسها، خاصة وأن المطبخ السياسي يدرك أن تشكيل هذه اللجان سيأخذ بالإعتبار التوافق الوطني بين الفصائل، مما قد يشكل قيداً على دوره في إدارة الملف الوطني, لذلك أحيلت هذه القضية إلى إطار مشترك من اللجنة التنفيذية، ورئاسة المجلس الوطني، وهو أمر مثير للإستغراب، إذ كيف يحق للسلطة التنفيذية (أي اللجنة التنفيذية) أن تكون شريكاً في تشكيل لجان الرقابة التشريعية على أدائها هي. وهو ما يقود إلى التوقع أن هذه القضية قد لا ترى النور، وأن قرارها سيبقى حبراً على ورق كغيره من باقي قرارات المجلس الوطني، وقبله المركزي.
• أما الصندوق القومي الفلسطيني، الذي شكل عنواناً رئيسياً في مسألة الإصلاح الديمقراطي لمؤسسات م.ت.ف، فقد جرى تغييبه. إذ كان يفرض أن يشكل المجلس الوطني إدارة هذا الصندوق، وأن ينتخب رئيسه، ليكون عضواً في اللجنة التنفيذية وخارج سيطرة رئيس اللجنة ورئيس السلطة، ويمارس دوره باستقلالية تامة وفقاً لقرارات المجلس الوطني. غاب ملف الصندوق القومي. وغاب ملف المراجعة المالية لأوضاع م.ت.ف، ولأوضاع السلطة الفلسطينية. وغاب ملف المصادقة على الموازنات المالية للمؤسسات، وعلى حقوق القوى والفصائل والإتحادات وغيرها. وبالتالي بقي الصندوق القومي في قبضة المطبخ السياسي على أن يعالج وضعه لاحقاً. وهو أمر كثير الاحتمالات، خاصة في ظل إصرار المطبخ السياسي على إلقاء القبض على الصندوق القومي، والقرار المالي، وإبقائه سلاحاً بيده، لتصفية الحسابات مع القوى والأفراد، ومكافأة الموالين على حسن موالاتهم، في سياسة زبائنية إفسادية همها التغطية على سياسات الفساد السياسي للمطبخ، ونزوعه الدائم للتفرد بالقرار وتهميش المؤسسات وربما تعطيلها لسنوات كما هو حال المجلسين الوطني والمركزي


المصدر : معتصم حماده -كاتب فلسطيني
اضافة خبر | مركز الاخبار