تعديل قانون الأحوال الشخصية بين الرغبة والترغيب

2017 / 11 / 10

تعديل قانون الأحوال الشخصية
بين الرغبة والترغيب
لا يمكن لأي قانون يسن بطريقة الانتقاء العشوائي لمجموعة تحاول تطبيقه وربطة بالشريعة الإسلامية حسب قراءاتها لهذه الشريعة ومن الزاوية التي تراها وتتناسى بان هذا القانون سيكون ساري المفعول للأجيال القادمة ومثلما يفكر أصحاب المشروع ويتقاتلون بالدفاع عنه ويحاولون شرعنته والصاقه بالدين الإسلامي لابد من رأي اخر يعارض وبطريقة علمية لإلغاء مثل تلك الأفكار وهنا لابد ان نتفق بان الدين الإسلامي دين حي متجدد لا متحجر يستوعب كل العصور منذ الخليقة الى يوم الدين ويواكب الحضارة والتحضر عبر الأجيال ولا اعتقد بان القوانين الانية التي اختارها الإسلام في بداية الفتوحات الإسلامية بابتعاد كل وسائل التكنلوجيا الحديثة تستمر الى يومنا هذا واستخدام الأفكار والوسائل القديمة بعالمنا الحالي كما كان يستخدمها الرسول الكريم(ص) أي ركوب الدابة او الجمل في التنقل والتجارة او لبس اللباس القصير كما كان سابقا خوفا من التنجس مع علمنا بان تقنيات الأماكن الصحية الحالية لا تسمح باتساخ الملابس او الاستفادة من الحروب واغتنام مواردها من بضائع ونساء مثلما صورها لنا اغلب الصحابة لإغواء المحاربين في الغزوات والغى الفكر الإسلامي المنقذ للبشرية من العبودية ليستعبد الاخرين.
عندما طبق الفكر الداعشي الإرهابي زواج الصغيرات من كبار السن وبعلم الإباء والاشهار بهذا الزواج كتب الجميع ومنهم أصحاب مشروع زواج القاصرات بان هذا انتهاك للطفولة ونقل صورة سيئة عن الإسلام المعارض لهذه الأفكار التي تنتهك النسيج الاجتماعي وتسلك الأعراف والتقاليد الجاهلية لم تغب عنا صورة الإرهابي الروسي الاربعيني الطويل وهو بجانب زوجته الطفلة التي لا يتجاوز عمرها العشرة سنوات برفقة أهلها واقاربها الفرحين بهذا الزواج والذي اتعب أفكار العقلاء واهان الطفولة ومزق الإنسانية ولا يمكن نسيان مرتزقة داعش وهم فرحين وهم يتقاسمون غنائمهم من النساء السبايا لغزواتهم المباركة حسب معتقدهم المدون بالدين الإسلامي كما يوهمون الاخرين قبل ايهامهم لأنفسهم أتمنى من العقلاء ان يوضحوا للآخرين الفوارق بينهم.
لا اعتقد بان العقلاء والمتنورين لا يميزون بين الحق والباطل بين الحلال والحرام الفرق بينهما واضح مثل وضوح الشمس ولكن البعض يحرم ويحلل حسب مقتضيات الحاجة الخاصة او العامة ليدخل (الحيل الشرعية)وهي حيل ثعلبية تحاول تجميل الحرام واعطاءه شرعية حسب النية و بالتأكيد دخول النية هو غياب العقل او تجميده لفترة, منهم من حلل الربا بطريقة الحيلة الثعلبية وفرق العملة والعملة الأخرى التي اسماها (سلعة)وتستلم بالدولار وتسلم بالدينار, واخر حلل الاقتراض من المصارف ذات الفوائد العالية بحيلة النية وكلها محاولات لتغييب العقل لفقدان الدين والشريعة, وبهذه الحيل استفاد اغلب السياسيين واغلب رجال الدين ليسرقوا أموال الشعب بنية الاعمار منهم من استلم مشاريع بناء المدارس ولم تبنى ولكنه سلمها بنية الاكتمال, والجدير بالذكر ان اغلب السياسيين السراق واعني هذه الكلمة حسب الوثائق والشهود والمحاكم التي سيقوا اليها بانهم كانت نيتهم الاعمار والمساهمة ببناء البلد, ولا نستغرب من ثرائهم الفاحش من سارق موبايلات الى الصف الأول لأثرياء العالم او ساكن في بيوت التجاوز(الحواسم)الى مجموعة مباني في دبي وكلهم كان هدفهم (النية)و(الحيلة الثعلبية) الا يكفي تجاهل عقول الخيرين والبسطاء من أبناء هذا الشعب المتعب والمهان بكل الأزمنة الا يتكلم رجال الدين الكبار ليلجموا الصغار منهم ويوضحوا للعالم اجمع بان الحلال حلال والحرام حرام وكلاهما واضح لا غبار عليه.
ماهي الغاية من اصدار مثل تلك القوانين وتشريعها
لا يمكن إخفاء الثراء الذي غزا الطبقة السياسية والدينية في العراق بعد سقوط الصنم 2003م والذي اغرق المفلسين ماديا والمحرومين عاطفيا وبغير دراسة او تخطيط لصرف تلك الأموال المسروقة من خزينة الدولة وبطرق شيطانية واحتيالية بقصد نية الاعمار والبناء, منهم من اشترى عمارات ومزارع ونوادي رياضية في دول اوربية ومنهم من حولها لدول خليجية لتعيش هناك وكل هؤلاء المترفين دخلت أعمارهم بمرحلة المراهقة الثانية وكما تعلمنا من علم الاجتماع بان المال والسلطة برفقة النفس الامارة بالسوء ونية الإصلاح يتولد العبث بكل شيء.
يصورون للعالم بان لا اكراه بهذا القانون والشخص حر باختيار المذهب او الدين الذي يرغب ولكنها مصيدة المغفلين فلا خيار للشيعي الا اختيار المذهب الشيعي والسني اختيار المذهب السني وبالدخول بتلك المذاهب عليك التطبيق والالتزام والا لن تفلت من القانون.
هل يعقل لطفلة في التاسعة من العمر ان تباع بموافقة والديها (أي تتزوج) لرجل بالستين، بنات بناته بعمر زوجته الجديدة ليمتع نفسه ما تبقى له في الحياة ويترك تلك الطفلة بعد موته لتعيش مراهقتها وشبابها وحيدة وارملة من لا يعترف بان هذه صفقة تجارية جنسية حيوانية هو واهم.
حين يطبق هذا القانون فإننا لا نستبعد فرض قوانين أخرى أكثر تعسفا وتدميرا للإنسانية التي يسعى اليها الجميع وربما يأتي هؤلاء الذين يعتبرون القران والسنن ثابتة وغير متجددة حسب الزمان والمكان ليشرعوا قانون (الجزية) على الأقليات الغير مسلمة حسب الشرع الذين يتصورون بالنية انهم يخدمون الإسلام ويتناسون بان الكل يدفع الضرائب وتحت خيمة الوطن المقسم بالتساوي بالحقوق والواجبات.
لابد من السؤال ماهي الحلول التي يجب ان توضع للذين سولت انفسهم وتزوجوا ضمن ظروف معينة خارج المحاكم المدنية للدولة وهم بتزايد مستمر وكيف نحافظ على حقوق الزوجة التي تخلى عنها والديها بدافع الزواج العرفي وكيف يمكن للمجتمع الحد من هذه الظاهرة التي تمزق النسيج المجتمعي وتجعل ابناؤهم عرضة للتشرد والضياع ربما الرأي الشخصي لا تكتمل به الحلول ولكن مزج مجاميع من شرائح المجتمع ويجب ان تكون تلك المجاميع من أصحاب العقول النيرة ونصفها من النساء لان الامر يخص المرأة مثلما يخص الرجل, ومن وجهة نظري تشديد العقوبة لمن يتزوج خارج نطاق المحاكم هو ومن يوثق الزواج من المشايخ المتخصصين بكتابة العقود اما بمبالغ مالية كبيرة او الحبس للزوج وكاتب العقد مع الزام الزوج بدفع مبلغ إضافي للمؤخر يسجل بعقد الزواج الحكومي ضامن للزوجة وبهذا يجعل من المشكلة حل يخشاه الكثير.
دعونا نبني مجتمع خال من الشوائب ونرتقي لمعنى الإنسانية قبل ان نتجه لأي دين او مذهب او قومية او عرق وبمجرد وصولنا لهذا الصرح الكبير سنكون طبقنا تعاليم كل الأديان والمذاهب والكتب السماوية والارضية.

محمد الحسيناوي
نائب رئيس الرابطة العربية للآداب والثقافة
عضو اتحاد الادباء والكتاب العراقيين
11/تشرين الثاني/2017


مرسلة من قبل : محمد عبد الخضر الحسيناوي
المصدر : محمد عبد الخضر الحسيناوي
اضافة خبر | مركز الاخبار