مواطنون بلا مواطنة

2017 / 10 / 18

هل إرتقى العراقي مستوى إعتزاز مواطني الدول الاخرى ببلدانهم!؟
سؤال زار مخيلتي وانا اشهد سجال الاستفتاء والانفصال وانقسام الاراء الذي اعلن هشاشة الانتماء والانحراف عن مسار المجتمعات ذات الامتداد التاريخي، فتلاحق الاحداث دل على أننا مجتمع هش.. بلا دولة، وإن وجدت دولة فهي بلا مجتمع؛ وفق الحسابات الميدانية للواقع الاجرائي.. قبل الاجابة على السؤال أعلاه، فلنعود باوراق التاريخ الى 23 آب 1921.. يوم تأسيس بريطانيا للدولة العراقية؛ بناءً على توصيات الخبراء السياسيين، ضمن معالجاتهم للأسباب التي دفعت عشائر الفرات الأوسط لثورة العشرين” يوم 30 حزيران 1920، محرجين خطط الانتداب البريطاني .
الثورة بدلالتها الوطنية وشعاراتها الرنانة مثل “التحرر” و”الكرامة” و”تمتع الشعب بثرواته” و”تحرير فلسطين” لم تحقق الهدف الاسمى منها، و ما تحقق لاحقا (كلمات ليست كالكلمات) فهيمنة رجال الدين على سذاجة العقول وتحريف المفردات اضاعت لحمة الارض والافراد.. برغم ان البرواز ينطق بعكس ذلك.
نُصِّبَتْ سلطةٌ ملكيةٌ وتشكل جيش وانتخبت حكومات، سقطت بثورات عسكر ضاعت بين شعارات الوطنية وشهوة الدم والطغيان، مبددةً الثروات بين حروب هوجاء وفساد، ناقلة العراق من الشرعية الدستورية الى الشرعية الثورية.. حتى هذه اللحظة، أما فلسطين فلا هي معنية بنا، ولا نحن لنا حظ او نصيب من شؤونها.. وما الزعيق المتوارث في الاجيال بشأن (امة عربية واحدة ) ومن ثم ملحمة التغييرات باسم الديمقراطية والربيع العربي، التي يغذيها ساسة يعرفون الصواب ويحرفون الشعب نحو الخطأ؛ ما هو الا مسرحية الهدف منها الإرتكاس في حضيض التخلف والعالم من حوله يرتقي الى اوج الحضارة.
هل ثمة دولة أشد هشاشة من إنفصام الانتماء بين الحكومة والمواطن.. كالعراق؟ وهل يستحق نزاع السلطة ان يتخاصم الاخوة شمالا وجنوبا وهم على يقين بانهم تخاصموا لاجل منفعة شريحة بعينها!؟ السؤال طويل يمتد عرضا ليكتسح كل معالم الوجود العيني.. ويعطي لأبطال مواقع التواصل فرصة زيادة هشاشة مجتمعنا بتدفق اعداد الاصوات الناشزة التي تطبل للكراهية والانشقاق وتبديد الثروات.. اكثر فاكثر.
ثمة خيط رفيع طلي بياضه السلمي بصبغة حمراء دامية، ترعف من أوردة الشعب وشرايين المواطنين؛ يمكننا ان نستخدمه في روف ما تهرأ من هشاشة المجتمع؛ كي نمتن نسيج المواطنة ونعززها بمحبة الانتماء وفق خارطة حقيقية تعرف ان العمل الناجع من قبل الافراد والمجموعات قادر على إنتشال العراق من التخلف وحبك لحمة الانتماء توشجا بين الفرد والحكومة اذا تطهرت من الفساد وعززت روح المواطنة .. نزاهةً تكنس رؤوس الفساد! هذا ما يجب ان نستفتي عليه ونتفق.. أؤكد ضرورة الاستفتاء بشأن قطف رؤوس تسخر من سذاجة عقولنا بحجة الوطنية وبرواز المثالية!! وا… اسفاه.


مرسلة من قبل : منتدى الاعلاميات العراقيات
المصدر : نبراس المعموري
اضافة خبر | مركز الاخبار