لتشكيلة الرأسمالية العالمية وفعالية اليمين المتطرف

لطفي حاتم
Lutfihatem@hotmail.com

2020 / 5 / 23

-هناك تشابكاً وثيقاً بين فعالية الأحزاب اليمنية المتطرفة وبين تحولات التشكيلة الرأسمالية العالمية بمستوياتها الثلاث – الدول الرأسمالية المعولمة، الدول الرأسمالية القومية، والدول الوطنية من مرحلة الى أخرى، وبهذا التحديد نحاول التقرب من سمات ذلك الترابط ومدى تأثير سياسة الدول التشكيلة الرأسمالية العالمية على فعالية أحزاب اليمين المتطرف وانعكاس ذلك على الكفاح الوطني الديمقراطي.
- وبهذا السياق نلاحظ ان نمو وتطور أحزاب اليمين المتطرف وأساليبها العنفية تتشابك وتحولات الدولة الرأسمالية وسعيها الدائم للهيمنة والتسلط.
-- استناداً الى ذلك التوصيف فقد شهد اسلوب الانتاج وتحولاته من طور المنافسة الى الاحتكار وصولا الى مرحلة العولمة الرأسمالية تغيرات كثيرة على فكر اليمين السياسي المتطرف المرتكز على رعاية الفكر الأيديولوجي للرأسمالية في مراحل تحولاتها التاريخية.
طبقا الى تبدلات الفكر السياسي اليميني وترابطه مع تحول الرأسمالية من مرحلة الى أخرى نحاول دراسة تلك التغيرات عبر المفاصل التالية --
أولا -- الدولة الرأسمالية وفعالية اليمين المطرف.
ثانيا– الدولة الوطنية واليمين المتطرف.
ثالثا – الوطنية الديمقراطية ومناهضة الهيمنة الإرهابية.
على أساس التقسيم المنهجي المعتمد نتناول المفصل الأول الموسوم
أولا – الدولة الرأسمالية وفعالية اليمين المطرف.
-- ترابطت فعالية اليمين السياسي مع مراحل تطور النموذج الرأسمالي وسعيه الدائم لتخريب العلاقات الدولية خاصة في مرحلة ازدواجية التطور الاجتماعي- اشتراكي- رأسمالي التي استخدمت فيها الطبقة الرأسمالية المتسيدة أحزاب اليمين المتطرف تحت واجهات فكرية -سياسية مختلفة لتخريب النشاط السياسي للطبقة العاملة وأحزابها اليسارية.
-- لقد وظفت الرأسمالية المتسيدة في كفاحها المناهض لحركة الطبقة العاملة وأحزابها الاشتراكية نهوج اليمين السياسية المتسمة بأساليب عديدة أهمها تشابك وظائفه السياسية وأجهزة الدولة الأمنية، حيث شهدت الفترة التاريخية المنصرمة أشكالا مختلفة من تعاون أحزاب اليمين المتطرف مع أجهزة الدولة الرأسمالية الأمنية بهدف تخريب كفاح الطبقة العمالية وتطلعاتها الانسانية الهادف الى الغاء الاستغلال الطبقي واقامة الدولة الاشتراكية.
--لقد شهدت ازدواجية التطور الاجتماعي نموا لفعالية اليمين المتطرف التخريبية المتسمة بأساليب كثيرة منها (أ) كسر الإضرابات العمالية وحرفها عن مطالبها الاقتصادية – السياسية المشروعة. ومنها (ب) اشعال الحرائق بالمؤسسات الانتاجية لغرض جر السلطات الى الاصطدام مع المحتجين. ومنها (ج) الاغتيالات السياسية لقادة المنظمات العمالية. (د) مهاجمة العمال المضربين بالسلاح الأبيض واعتماد الارهاب المنفلت ضد المضربين السلميين.
-- التشابك بين وظائف أجهزة الدولة القمعية وبين أساليب أحزاب اليمين المتطرف تواصل في مختلف مراحل تطور الرأسمالية الا انه اتخذ أشكال وأساليب متنوعة تبعاً لاحتدام النزاعات الوطنية -الطبقية.
-- فقد شهدت الرأسمالية الاحتكارية كثرة من الأساليب القمعية لتحجيم كفاح الطبقة العاملة المناهض لجشع الطبقة الرأسمالية الحاكمة وتجاوزها اللاإنساني على مطاليب العمال الاقتصادية وحقوقهم السياسية.
- تمثل ترابط اليمين المتطرف مع الأجهزة الأمنية للدولة الرأسمالية في اشاعة الارهاب المنظم بهدف تحطيم مقاومة الطبقة العاملة وتحجيم مطالبها السياسية- الاقتصادية.
ثانيا–اليمين المتطرف والدولة الوطنية
-- تطورت الأساليب السياسية لليمين المتطرف مع تطور أساليب الكفاح الثوري التي اعتمدتها حركة التحرر الوطنية، حيث تبلورت كثرة من الأساليب القمعية والأفكار السياسية التي اعتمدها اليمين المتطرف في سياسته المناهضة لكفاح لطبقة العاملة السياسي وتطلعاتها لبناء الدولة الاشتراكية واستناداً الى ذلك تحكمت كثرة من الموضوعات الفكرية في الفكر السياسي اليميني في محاولة لتفتيت وحدة حركة التحرر الوطنية.
ان الشعارات الأيديولوجية التي اعتمدها اليمين المتطرف في الدولة الوطنية لتفتيت وحدة حركة التحرر الوطنية يمكن حصرها ب --
1 –شعار الوحدة القومية
لغرض الحد من نشاط القوى اليسارية والديمقراطية في حركة التحرر الوطنية تمكنت القوى القومية في بعض البلدان العربية من السيطرة على السلطة السياسية واقامت نظماً ديكتاتورية متخفية تحت شعارات الوحدة القومية الفورية بالضد من الوحدة الوطنية. واستناداً الى شعار الوحدة القومية الأيديولوجي سارعت دول المراكز الرأسمالية لمساندة الشعارات الفكرية لليمين القومي الناهض في الدول العربية.
--بهذا المسار نشير الى ان إقامة علاقات التعاون الاقتصادي بين نظم الشرعية الانقلابية مع الدول الاشتراكية أمسى ذريعة للقوى القومية باحتكار السلطة وإشاعة الإرهاب ضد القوى اليسارية والديمقراطية.
-- تزامن النهج الفكري القومي وشعاراته الوحدوية المعادية للديمقراطية السياسية ونهج فكري اخر تمثل بالوطنية.
2--الوطنية
عمدت الفئات البيروقراطية الماسكة بالسلطة السياسية على فصل الوطنية عن الديمقراطية السياسية في محاولة من الطبقات الفرعية الحاكمة التغطية على نهج التطور الرأسمالي التابع المتسم بالألحاق والتهميش.
- امست شعارات الوحدة القومية والوطنية الزائفة ستاراً ايديولوجياً لإرهاب القوى الديمقراطية وتبرير التعاون والتبعية مع الدول الإمبريالية الداعمة للنهج الرأسمالي التابع.
- على صعيد العلاقات الدولية ساندت الدول الاشتراكية القوى القومية الماسكة بالسلطة السياسية متجاهلة تحكم الاحتكارات الدولية الرأسمالية العالمية باقتصادات الدول الوطنية والإرهاب السلطوي الممارس ضد القوى اليسارية والاشتراكية.
- استنادا الى تلك المؤشرات شكلت مرحلة ازدواجية التطور الاجتماعي رأسمالي –اشتراكي سياجاً سياسياً - فكريا ً أعاق انجاز قضيتين أساسيتين- أولاهما بناء الكفاح الوطني الديمقراطي وتطوير جبهته الوطنية. وثانيتهما- تفعيل الإدانة الدولية لنهوج الأنظمة الديكتاتورية وارهابها الشامل ضد القوى الديمقراطية.
ان شعارات القومية والوطنية التي اعتمدتها القوى البيروقراطية في سلطة الدولة الارهابية عنيت الدفاع عن المصالح الطبقية للطبقات الفرعية المتحكمة بالسلطة السياسية والعاجزة عن صيانة مصالح البلاد الوطنية.
ثالثا – التوازن الطبقي بديلا عن الهيمنة الإرهابية.
بات ضروريا تأشير المفاهيم الناظمة لمحتوى الدولة الوطنية وقاعدتها الاجتماعية فالوطنية لا تعني تبريراً للأنظمة الإرهابية بل صيانة مصالح البلاد الوطنية ورعاية مصالح الطبقات الاجتماعية للدولة الوطنية وبهذا المفهوم لم تعد الدولة الوطنية راعية لمصالح الطبقات البيروقراطية الكمبورادورية بل انها دولة طبقات تشكيلتها الاجتماعية المنتجة ولهذا يتعين تحديد مفهوم الوطنية كونه مفهوماً يعني—
صيانة مصالح طبقات التشكيلة الاجتماعية للدولة الوطنية بعد اقترانها بالديمقراطية السياسية الناظم الفكري لتطورها - الدولة الوطنية - وقواها الاجتماعية في وحدانية التطور الرأسمالي وسيادته في العلاقات الدولية.
ان الديمقراطية السياسية التي تشكل اطارا للوحدة الوطنية لابد من ارسائها على قاعدة فكرية – سياسية تتحدد بالموضوعات التالية –

1-الشرعية الديمقراطية للحكم
أ- بناء السلطة السياسية على اساس الشرعية الديمقراطية تعني مشاركة كل القوى والأحزاب السياسية الحاملة لبرامج وطنية في المنافسة الانتخابية المرتكزة على التداول السلمي للسلطة السياسية.
ب- حرية الأحزاب السياسية في تشكيل رؤيتها السياسية المنبثقة من مصالح طبقات اجتماعية متنافسة في الدورات الانتخابية بعيداً عن الترهيب والاقصاء والتحجيم.
ج – حرية تشكيل التحالفات الوطنية الرامية الى استلام السلطة السياسية وتنفيذ برامجها الوطنية الديمقراطية.
2- مكافحة النزعة الإرهابية
تتعايش في الدول الوطنية منظمات إرهابية مختلفة ناتجة عن فشل القوى القومية التسلطية والتيارات الإسلامية الأصولية في بناء وتنظيم الدولة الوطنية ولجوئها الى الإرهاب السافر بهدف ضمان قيادتها لسلطة الدولة السياسية.
- ان تحالف قوى الإسلام الاصولي مع القوى القومية الإرهابية يمكن اعتباره انعكاساً لفشل مشاريع الطبقات الفرعية الراغبة في بناء الدولة الوطنية على أساس التحالف مع الخراج الدولي بالضد من مصالح القوى الطبقية في تشكيلة البلاد الوطنية.
3 - بناء اقتصاد وطني مستقل
بناء التوازنات الطبقية ترتكز على نهوض اقتصاد وطني قادر على رعاية مصالح طبقات التشكيلة الاجتماعية الوطنية والهادف الى-
أ-- مزاوجة قطاع الدولة الاقتصادي العام مع القطاع الخاص الضامن لبناء القاعدة الاقتصادية للوطنية الديمقراطية.
ب- ابعاد الاقتصاد الوطني عن الاحتكارات الدولية وما يعنيه ذلك من ابعاد الدولة الوطنية وتشكيلتها الاجتماعية عن التبعية والتهميش.
ج- بناء سياسية خارجية تعتمد صيانة المصالح الوطنية وتساهم في مكافحة ميول التبعية والتهميش.
ان الرؤى والأفكار الواردة في بنية المقال التحليلية بإمكانها المساعدة في بناء الدولة الوطنية الديمقراطية المستندة الى توازن مصالح طبقات تشكيلتها الاجتماعية.



http://www.ahewar.org/lc
مركز دراسات وابحاث الماركسية واليسار