حقق انتصاراً تاريخياً لقوى اليسار / حزب -شين فين- يفوز في الانتخابات الإيرلندية

رشيد غويلب
rachidlu@t-online.de

2020 / 2 / 10

تمخضت الانتخابات البرلمانية العامة التي جرت في جمهورية ايرلندا السبت الفائت عن انتصار تاريخي لحزب "شين فين" اليساري، الذي مثل سابقا الجناح السياسي للجيش الجمهوري الأيرلندي السري. فقد حصل الحزب وفق آخر النتائج المعلنة على 24.53 في المائة، وسيشغل 29 مقعدا، ولأول مرة في تاريخ البلاد الحديث يهزم نظام الحزبين الذي حكم البلاد منذ عام 1932. حيث حصل حزب "فايل غايل" الحاكم على 20.86 في المائة، وسيشغل 8 مقاعد، فيما جاء منافسه التاريخي حزب "فينا فيل" اليميني الليبرالي ثانيا بحصوله على 22.18 في المائة وسيشغل 9 مقاعد. وحقق خزب الخضر نجاحا لافتا بحصوله على 7.13 في المائة ليشغل 4 مقاعد.
لقد سيطر حزبا فايل غايل وفينا فيل منذ عام 1932 على المشهد السياسي في البلاد، وتبادلا رئاسة الحكومة، ولم يشتركا قط في تحالف حكومي. وكلا الحزبين يمينيان ويدافعان عن سياسة اقتصادية ليبرالية جديدة، ولا يمكن التمييز بين سياساتهما إلا في التفاصيل الصغيرة جدا. وتميزت العلاقة بينهما بالعداء الشديد، على خلفية خوضهما نزاعا دمويا في الحرب الاهلية قبل 100 عام. والمشترك الوحيد بينهما رفضهما المطلق للتحالف مع حزب شين فين اليساري. بعد تراجع حزب شين فين في انتخابات البرلمان الأوربي في العام الفائت، واحتفاظه بمقعد واحد من المقاعد الثلاثة التي حصل عليها عام 2014، اقر الحزب برنامجا يساريا تقدميا واسعا، وطرح نفسه كبديل يساري لسلطة اليمين. وتضمن البرنامج المطالب اليومية الملحة للسكان مثل تجميد الإيجارات وبناء المزيد من الشقق السكنية، ومعالجة شحة الأطباء، وخفض سن التقاعد الى 65 بدلا من 68 عام.
هذا التحول نحو اليسار آتى ثماره، إذ استطاع الحزب تحقيق نجاح انتخابي كبير بين أوساط الشبيبة، وهيمن على الملفات التي كانت تقليدا مرتبطا بحزب العمال، والذي بسبب اشتراكه في الحكومات التي نفذت إجراءات تقشف قاسية تراجع كثيرا، وتقول التوقعات انه سيحصل على 3- 4 في المائة فقط.
وحتى قبل اعلان النتائج النهائية أعلنت زعيمة حزب شين فين ماري لو ماكدونالد، انها بدأت اتصالات مع حزب الخضر، وحزب " التضامن -الناس قبل الربح" الديمقراطي الاجتماعي بشأن ترتيب محادثات لتشكيل الحكومة.
وكان ريتشارد بويد باريت النائب، منذ عام 2011 عن حزب "تضامن – الناس قبل الربح" قد أكد قبل يوم الاقتراع، ان حزبه يؤيد تشكيل حكومة يسارية، ولكن هذا لا يعني ان هذا التأييد بلا ضوابط. وقال مساء الاحد، لا شك ان اليسار أصبح قويا، "لقد حدثت هزة أرضية، والناس تحولوا يسارا، وهم يريدون التغيير، وليس فايل غايل وفينا فيل. ومن غير المسموح به ان يتحالف شين فين مع هذين الحزبين".
لقد أدت نتائج الانتخابات الى تغيير في موقف الحزبين اليمينين من اليسار، فها هو رئيس حزب فينا فايل يبدي استعداده للحديث مع فايل غايل وحزب شين فين المنتصر، انطلاقا من كون الرجل "ديمقراطيا" ويستمع الى الناس، فيما استمر حزب فايل غايل في رفضه أي تعاون مع اليسار.
ويعتقد المحرر السياسي للتايمز الأيرلندية بات ليهي، أن تحالف اليسار في الوقت الحالي غير واقعي، انطلاقا من ان الأحزاب الثلاثة الأولى ستشغل ثلثي المقاعد وأكثر، وبالتالي فهو يرى إمكانية تحالف شين فين مع حزبي اليمين او مع احداها، وهذا امر صعب التحقق سياسيا، ان لم يكن مستحيلا. ويراهن على النظرة الاستراتيجية وبعيدة المدى المعروفة عن شين فين، ويتوقع ان الحزب الفائز في الانتخابات سيبقى في المعارضة، لكي يتسيد المشهد بشكل قوي في انتخابات مبكرة.
ويرى جيمي دوران من الحزب الشيوعي الأيرلندي: "إذا ارتفعت نسب التصويت بعد الإعلان النهائي للنتائج وتمكن شين فين من تشكيل حكومة مع أحزاب يسارية تقدمية، فستوضع لأول مرة السياسة الطبقية في الميزان. وستشكل أول حكومة يسارية تقدمية. في الدولة الأيرلندية منذ الثورة المضادة لمؤسسي فاين غايل وفيانا فيل بعد حرب الاستقلال عن البريطانيين، ولسوء الحظ، فقد خانت الأحزاب اليسارية التقدمية في هذا البلد مرارًا وتكرارًا الطبقة العاملة وتحالفت مع أحزاب اليمين. والاحتمال الآخر هو أن ذلك سيؤدي إلى حكومة يمينية أخرى، ولكن هذا سيعني زوال نظام الحزبين، حيث لم يعد بإمكانهما مواصلة حكاية أنهما منظمتان سياسيتان مختلفتان لهما أهداف سياسية مختلفة. وسيتعين عليهم الاندماج بعد هذا التحالف. وهذا سيعني أيضًا أن حزب شين فين سيكون حزب المعارضة السياسي الرئيس، وبالتالي ستكون سياسة المعارضة يسارية الهوية. ومن المحتمل أن تكون أي حكومة تشكل حكومة ضعيفة ومن المحتمل ألا تكمل دورتها، ويمكن لشين فين أن يحتل موقع الصدارة في الانتخابات المقبلة ".



http://www.ahewar.org/lc
مركز دراسات وابحاث الماركسية واليسار