بعد فشل سياسات اليمين الانقلابية / مؤتمر عالمي للتضامن مع الشعب الفنزويلي

رشيد غويلب
rachidlu@t-online.de

2020 / 1 / 27

انتهت الجمعة الفائتة في العاصمة الفنزويلية كراكاس اعمال مؤتمر تضامن أممي استمر ثلاثة أيام. وتناول المؤتمر النضال ضد الإمبريالية في العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم الجمعة. ودعي الى المؤتمر ممثلو القوى العاملة في منتدى ساو باولو، الذي يعد اهم إطار للحوار والتنسيق وتعزيز العمل المشترك لقوى اليسار والتقدم في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، بالإضافة إلى العديد من المنظمات الأخرى من مناطق أخرى من العالم. وشارك في اعمال المؤتمر أكثر من الفي ناشط من فنزويلا و400 مندوب قدموا من 72 دولة.
وناقش المؤتمر في يومه الاول، بين أمور أخرى، الحروب العدوانية لحلف الناتو، وملفات حماية البيئة، وثقافة إنهاء الاستعمار، وهيمنة الولايات المتحدة. وفي اليوم التالي، وبعد انتهاء جلسات مجموعات العمل، التي تناولت ملفات الساعة في فنزويلا والقارة اللاتينية والعالم. شارك الحضور في مسيرة احتجاج ضخمة انطلقت من غربي العاصمة وانتهت امام القصر الرئاسي. ومعرف ان العاصمة الفنزويلية كراكاس تشهد سنويا، وفي 23 كانون مسيرة احتفالية بذكرى انهاء الدكتاتورية العسكرية لماركوس بيريز خيمينيز، التي اطيح بها في عام 1958.
وفي كلمة له في التجمع الختامي للمسيرة، أكد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ان البلاد واجهت قبل عام محاولة انقلابية قادها اليمين المتطرف والمحافظ. والآن يمكن القول ان الشعب الفنزويلي لقن الانقلابين والامبريالية الامريكية درسا بليغا. وان خوان غوايدو وانصاره لم يحققوا شيئا يذكر؛ ولكنهم، ومن خلال الدعم الأمريكي، والاستحواذ على أموال الدولة الفنزويلية والفساد، أصبحوا اثرياء. وغوايدو هو رئيس البرلمان الذي سمى نفسه، في سياق المحاولة الانقلابية الفاشلة رئيسا مؤقتا للبلاد.
ودعا مادورو الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الى مرافقة الحوار المستمر بين الحكومة والمعارضة. وفي الوقت نفسه، ابدى الرئيس استعداده لبدء محادثات مع الحكومة الأمريكية بزعامة دونالد ترامب عندما تنهي الأخيرًة تدخلها في شؤون فنزويلا الداخلية.
وتراس مادورو الجمعة جلسة المؤتمر الختامية. وأشار نائب رئيس الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم يوليو شافيز الى ان البيان الختامي تضمن نتائج عمل اثنتا عشرة مجموعة عمل. مؤكدا ان الوثيقة بينت ان الشعوب مصممة على النضال ضد الامبريالية، وفي سبيل سيادتها.
ومن بين الأمور أخرى التي اقرها المؤتمر انشاء منبر عالمي مضاد للإمبريالية. وفي 27 شباط المقبل تنظيم احتجاجات مضادة لليبرالية الجديدة، في العديد من بلدان العالم، وإعلان تضامنهم مع الثورة البوليفارية.


جولة فاشلة

في جولة لرئيس الانقلاب اليميني خوان غايدو، شملت عددا من البلدان الاوربية، التقى خلالها العديد من كبار السياسيين الغربيين في بروكسل ولندن وباريس ومدريد ودافوس. وفي إسبانيا اثارت الزيارة صراعا سياسيا داخليا بشأن الموقف من سياسة اليمين المعارض في فنزويلا.
في مدريد استقبل وزير الخارجية الاسباني غوايدو. وقد انتقد زعيم حزب الشعب اليميني المحافظ المعارض في اسبانيا، رئيس الحزب الاشتراكي الاسباني، ورئيس حكومة يسار الوسط حديثة التشكيل، بيدرو سانشيز، لرفضه استقبال المعارض اليميني. وبهذا تركت الحكومة الجديدة مسافة بينها وبين رئيس الانقلاب الفنزويلي. على الرغم من ان قرار الحكومة الاسبانية السابقة بالاعتراف برئاسة غوايدو لا يزال نافذ المفعول.
وخلال زيارته البرلمان الأوربي، طالب غوايدو الاتحاد الأوربي باتباع سياسة متشددة حيال حكومة اليسار في فنزويلا: لديكم الامكانية لممارسة الضغط على فنزويلا"، وان "العالم الحر" ملزم بمزيد من العقوبات ضد "الدكتاتورية". ومن المفيد الإشارة ان غوايدو كان يدعو الى تدخل عسكري امريكي. ويبدو ان هذا الخيار لم يعد مطروحا.
وفي دافوس السويسرية، حيث التقى غوايدو المستشارة أنغيلا ميركل، الى جانب آخرين، بدا، وفق وصف صحيفة النيويورك تايمز الامريكية، شخصية محزنة: عند وجوده بين شخصيات سياسية دولية "كان يبدو كرجل ودع هدفه". والصفعة القوية التي تلقاها غوايدو كانت مغادرة الرئيس الأمريكي دافوس دون ان يلتقيه. وفي وقت سابق عبر غوايدو، في حوار صحفي، عن أمله لقاء الرئيس الأمريكي. ويأتي عدم اللقاء بعد وقت قصير من حلحلة الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على البنك المركزي الفنزويلي جزئيا. وهذا يعكس ان الدعم الدولي لزعيم الانقلاب البرلماني بدأ يفقد تماسكه.
وتشير وكالة انباء سبوتك الروسية الى أن 27 بلدا من 55 بلدا اعترفوا بغوايدو كرئيس مؤقت، يحتفظ بعلاقات مع السفارات الفنزويلية الممثلة للحكومة الشرعية المنتخبة، وأكدت وزارة الخارجية الألمانية وجود تبادل في وجهات النظر مع حكومة الرئيس مادورا
وفي لندن قوبلت زيارة غوايدو بحركة احتجاجات شديدة، مقابل مقر رئيس الوزراء البريطاني جونسون. لقد ردد المحتجون شعارات مثل "ارفعوا ايديكم عن فنزويلا" و"انت غير مرحب بك هنا".



http://www.ahewar.org/lc
مركز دراسات وابحاث الماركسية واليسار