فائز الزبيدي وداعا

حسين مزعل محسن
hussain.alroubaie@yahoo.co.uk

2019 / 12 / 19

بفائق من الحزن والالم تلقيت نباء رحيل المناضل والشاعر والاديب الدكتور فائز الزبيدي ابو يمام . لقد تعرفت على رفيقنا الغالي من خلال قرائتي لما كان يكتبه في الصحافه العراقيه ثم تعرفت عليه في موسكو . كان قد درس اللغه الروسيه في مدينة فارونج . على ما اعتقد كان قد كتب اولى مقالاته في الاتحاد السوفيتي وهو لا يزال في مدينة فارونج وهي خاطره عن تجربته في حافله نقل الركاب التي كان يستقلها للذهاب الى كلية اللغات لدراسة اللغه الروسيه .وكانت تلك المقاله ببساطتها عذبه لدرجه يصعب على الذاكره نسيانها وهي عباره عن رصد ادبي جميل لما يحصل في حافلة الركاب وشخوص الركاب بين جنرال في الجيش السوفيتي وطبيب وعامله وعامل او موظف. وكانت مراة للمجتمع السوفيتي الطيب انذاك . وقد اخبرت ابا يمام انذاك عن اعجابي بالمقال حينما التقيته في موسكو. تكررت لقاتي بالدكتور فائز بين حين واخر في موسكو وضمن النشاطات الطلابيه انذاك.
كان اخر لقاء لي بالراحل في ليبيا في جامعة الفاتح حيث كان يعمل استاذا وكنت اعمل طبيبا في غرب ليبيا وكنت قد زرته وعائلته مع صديقي كامل اوراها توما وعلي رشدي العامل وقد قضينا وقتا طيبا ومثمرا بالمعارف التي كان يتمتع بها الاستاذ الجليل.
فائز الزبيدي رجل زاخر التجربه الحياتيه وموسوعي الثقافه والمعارف قبل ان تتكلل معارفه بالجانب الاكاديمي . وهو قد دفع ضريبة من عمره في سوح النضال من اجل سعادة الشعب العراقي والتي كان من نتائجها دخوله سجن نقرة السلمان الصحراوي (قرب الحدود السعوديه) بعد الانقلاب الفاشي الدموي البعثي شباط 1963
ومنذ مجيئي الى لندن استمر تتبعي لاخبار الدكتور الزبيدي من خلال صديقنا المشترك رياض رمزي ومن خلال يمام ابن الراحل الذي كان يتابع دراسته في لندن والذي استمر بزيارة لندن بين الحين والاخر بعد تخرجه.
لقد ترجل الفارس النبيل صاحب القلم الشريف الذي بنى اجيالا من المثقفين والمتنورين . لقد اصيب الاديب الجليل بالصدمه التي لم يحتملها هو وكل الشرفاء في العالم لما جرى من جريمة كبرى في تهديم و تدمير مهد الحضاره الانسانيه على يد مغول العصر الاوباش واني اعتقد ان حزنه كان عظيما لما راه من تهافت اليسار لخدمه الامريكان وما راه من زملائه السابقين المثقفين وهم يمدون الامريكان واذنابهم بالمعاول لتهديم العراق وقتل الشعب العراقي .
لقد كان ابا يمام ضميرا حيا للشعب العراقي ولم يساوم قط. وهذا ما يذكرني ببيت شعر للمتنبي والذي ينطبق تماما على الراحل الكبير حينما قال.
واحوال الزمان عليك شتى وحالك واحد في كل حال
نم قرير العين يا ابا يمام
سوف يفتقدك العراق
وسوف نفتقدك نحن محبيك
الصبر والسلوان للاخت المناضله ام يمام
عزائي لصديقي العزيز يمام
وختاما في وداعك ايها الاستاذ الكبير تحضرني قصيدت الشاعر الروسي سرجي يسينن
وداعا ياصديقي وداعا
حبيبي انت في قلبي
ان فراقنا المقدر
يعد بلقاء قادم
وداعا ياصديقي
بلا كلمة ومصافحه
لا تحزن وتقطب حاجبيك
فليس جديدا ان نموت في هذه الحياة
وليس جديدا بالطبع ان نعيش



http://www.ahewar.org/lc
مركز دراسات وابحاث الماركسية واليسار