إحياء للذكرى الثالثة والعشرون لاغتيال المناضل الاشتراكي الثوري عبد الله موناصير، يعيد رفاقه ورفيقاته، في تيار المناضل-ة، تباعا، نشر الرصيد الإعلامي لهذا المناضل.

المناضل-ة
mounadila2004@yahoo.fr

2020 / 5 / 21

جمعية التعاون لطاقم البحارة الصيادين بميناء أكادير، اتحاد البحارة ونضالهم هو الطريق الوحيد لصون مكاسبهم، عبد الله موناصير
عيش البحارة الصيادين بالحصة في أوضاع قاسية، حيث العمل محفوف بمخاطر الموت والحوادث المهنية، بما فيها القاتلة، والشيخوخة المبكرة مقابل حماية اجتماعية هزيلة إن لم نقل منعدمة.
وهذا القطاع لا يضمن العمل طيلة السنة، لاسباب نذكر منها موسمية الصيد وأحوال الطقس، علاوة على ما يتعلق بالمراكب في حد ذاتها من عطالة المحرك أو إصلاح جزئي للهيكل، وفوق هذا كله يعاني البحارة من التوزيع المجحف للمحصول (40 بالمائة للمجهز و60 بالمائة للبحارة توزع بينهم بتراتبية- قسم السردين).
في هذه الأحوال لا يمكن للمرء الا أن يعلق أماله على كل مبادرة للتضامن لمواجهة كل الصعاب والطوارئ، فما كان من بحارة السردين بميناء أكاد ير الا ان تجاوبوا مع فكرة جمعية التعاون (تعاضدية) فكان أن تأسست عام 1986. لكن لم تنقض 10 سنوات حتى خابت الآمال بعد أن اقتطعت من مداخيل البحارة أموالا لا علم لهم بمصيرها.

فكيف أنشأت التعاضدية؟ وما هي حقيقتها ومآلها؟ وبماذا يفكر البحارة بشأن مستقبلها؟
I.سياق النشأة ومآل الجمعية.

كانت كل الشروط مهيأة لنيل ثقة البحارة، فمن جهة كان الشخص الداعي الى انشاء التعاضدية مناضلا في صفوفهم، بل متزعما لحركتهم المطلبية لدرجة اعتقاله مع شلة من رفاقه ونيله العقاب الأشد .
من جهة ثانية استطاع البحارة الذين ناضلوا وحققوا اطلاق سراح رفاقهم ان ينتزعوا مكاسب مهمة:
1. نزع حصتين من المجهز يأخذها عن آلة سحب الشباك من البحر "البولى"
2. الراحة الأسبوعية
3. اصلاح المراكب وترميم الشباك من قبل البحارة طواعية وبالمقابل .
4. الحد نسبيا من الطرد التعسفي، الخ.
ويعود فضل تلك المكاسب في نظر البحارة الى دور الزعيم. وكانت تلك صفحة نضال في مطلع السبعينات عمل قادة نقابة القوات العمالية على طيها. فالاجتماعات العامة للبحارة لم تكن تنعقد سوى لتجديد الثقة في الزعيم، بعد خطابات الثناء عليه وعلى روح الأخوة الزائفة بين البحارة والمجهزين، ولإغداق الوعود الكاذبة على البحارة. كما تم التركيز على القطيعة مع نضالات الماضي، "المتهورة". وفيما بعد تم التخلي عن تلك الاجتماعات العامة نفسها. وبدل الانتساب الطوعي لنقابات القوات العمالية باقتناء للبطائق كما جرى في السنوات الأولى لانشائها ، احدث اقتطاع من حصة البحارة عن كل مركب (نصف سنتيم لكل كيلوغرام سمك يودع في صندوق النقابة. هذا إلى جانب أن الزعيم أصبح كاتبا عاما مدى الحياة واسندت السلطة للنقابة مهمة المساعدة في "إعداد جوازات المرور" الى الميناء. ودخلت النقابة في دور الوسيط يتقاضى مستحقات الضمان الاجتماعي للبحارة. هكذا ابتعدت تلك النقابة عن دور تأطير البحارة للدفاع عن حقوقهم. حافظ الزعيم رغم ذلك عن ثقة البحارة بفعل دوره القديم في النضالات، حيث استجاب هؤلاء لدعوته لإنشاء التعاضدية.
هكذا انعقد يوم 12 نونبر 1986 جمع عام لتأسيس تعاضدية، و كان الزعيم يقدمها للبحارة على أنها انخراط في الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CMIR) وحفز البحارة بوعدهم شفويا بما يلي :
- منح تعويض لذوي المتوفى.
- التعويض عن العجز.
- تعويض نفقات العلاج 100%
- صندوق تكميلي للتقاعد
- فائدة لكل مساهم استكمل 5 سنوات .
- الاعمال الاجتماعية ومصحات يستفيد منها المساهمون.
- امكانية الانسحاب اللامشروط من الجمعية مع استعادة المساهمات.
وصرح رئيس التعاضدية أمام الملأ أن المساهمات ستكون اقتطاعا من حصص البحارة بنسبة 3 بالمائة وهي اليوم محددة، حسب علمنا، في 2 بالمائة.

II. حقيقة التعاضدية على ضوء وعود الرئيس

أولا : لم يتحقق من هذه الوعود الا ما سيسمح للرئيس بذر الرماد في الأعين. فمن البحارة من مات ومنهم من تقاعد دون استفادة، ومنهم من طلب وقف مساهمته في صندوق التعاضدية دون أن يتحقق له ذلك.
ثانيا : تحسب نسبة 02 بالمائة من مجموع الحصص ( الباترون والبحارة) ويقتطع الحاصل من مدخول البحارة وحدهم مما يجعل نسبة مساهمتهم تصل الى 05 بالمائة.
ثالثا : لا ينخرط البحارة في التعاضدية فرادى بل كطاقم مركب بالكامل. ينتج عن هذا انسحاب تلقائي من الجمعية لكل بحار غادر الى مركب غير منخرط و بالمقابل انخراط تلقائي لبحار جاء من مركب غير منخرط الى آخر عضو بالتعاضدية.
رابعا: لا تعقد جموع عامة وبالتالي تقارير مالية وأدبية سنوية للمنخرطين وفق ما نص عليه قانون الجمعية الأساسي. ولا علم لأحد برصيد التعاضدية ولا بممتلكاتها من سندات وقيم وعقارات وغيرها.
خامسا: بل أن البحارة لا يعرفون الأربعة وعشرون عضوا بالمجلس الإداري و لا الأعضاء الثلاث بلجنة المراقبة كل ما يعرفونه هو الرئيس وصديقه الدريوش الذي يجهلون حتى مهمته داخل الجمعية.
سادسا : لا يدري أي بحار كيف تسير الجمعية، و لا كيف أحدث الصندوق المستقل الخاص بالتقاعد، و لا مضمون عقدة التعاضدية مع شركة التأمين. وفوق هذا، لا أثر للجنة المراقبة التي ينص ظهير 12 نونبر 1963 حول التعاضد يات على ضرورة تقديمها لتقرير سنوي .
وبعد هذا كله بدأ رئيس التعاضدية يتملص من مزاعمه السابقة حول تسجيل البحارة في الصندوق المهني المغربي للتقاع،د وحصر مهمة التعاضدية في مضمون العقد مع شركة التأمين.
سابعا: البحارة يريدون كشف حساب الجمعية
كان لا بد من انقضاء 5 سنوات استمرت فيها الاقتطاعات من مدخول البحارة حتى يدرك هؤلاء أن رئيس الجمعية يتصرف في صندوق التعاضدية كما في صندوق النقابة دون رقيب. كما لابد لهم أن يجربوا سنتين طرقا عدة ليصلوا الى الطريق السوي. فمنهم من توسل الى الرئيس لمراجعته نفسه، ومنهم من لجأ الى القضاء ومن كف عن المساهمة. بل منهم الذين توصلوا برصيد اقتطاعا تهم وطلبوا رجعتها . ومن البحارة من تسلم رصيده وكان هزيلا.
قامت نقابتا البحارة- كدش بطانطان و أكادير بمراسلة مفتوحة لكل من وزير الشغل والصيد البحري و نشرتها جريدة أنوال .
بتاريخ 07 يوليوز 1995. وذلك بطلب من جماعة من البحارة، تكشف الرسالة عن حقيقة التعاضدية وادعاءات رئيسها وغموض تسييره ، فطرحت ما يلي:
- الالحاح على ارجاع الأموال إلى ذويها.
تكوين لجنة من وزارة الصيد ووزارة الشغل. وكل الجهات المعنية بما فيها نقابة البحارة و ضبط الصيد باعالي البحار باكادير و نقابة البحريين بطانطان ، أومن ينوب عنها من المركزية النقابية كدش –
- محاسبة رئيس التعاضدية
الا أن الرسالة المفتوحة الى الوزارتين كمثيلتها لم تلق أي جواب:
أن النقابتين لم تهدفا سوى الى تبديد أوهام البحارة حول هذه الوسيلة المزعومة لحل المشاكل، والى اعلام الرأي العام العمالي بحقيقة التعاضدية. ومع بداية سنة 1996 بدأ الاهتمام بمصير التعاضدية يكبر ولعب بعض المجهزين دورا في تحفيز البحارة بينما التف آخرون حول رئيس التعاضدية، فما سر ذلك`؟
أولا: يرى بعض المجهزين في رئيس التعاضدية قائدا نقابيا لنضالات بداية السبعينات، التي أبان فيها البحارة عن كفاحية لا مثيل لها في تاريخ هذا القطاع محليا، والتي انتزعت مكاسب لازالت في ذاكرة البحارة والمجهزين على سواء.
ثانيا: يعادي المجهزون كل تنظيم للبحارة، فهو في نظرهم اتحاد ونضال، ألم تكن نقابة القوات العمالية نفسها إطارا لانتزاع المكاسب؟
ثالثا : يعتبر المجهزون التعاضدية مكسبا للبحارة،حتى وإن كان الاقتطاع يتم من حصصهم فقط. ويخشون إقدام البحارة على طلب شمول الاقتطاع لحصة المجهرين، وهو ما سبق أن لوح به رئيس التعاضدية.
رابعا: بعض المجهزين، ممن يعملون في نفس الوقت ضمن طاقم المركب، يناهضون رئيس التعاضدية لانهم يرون فيها مبتزا لما يقتطعه، من حصصهم كبحارة و يعادونه أيضا كباقي المجهزين.
أما المجهزون الذين يدعمون رئيس الجمعية، فهم يدركون مثل السلطة أن رئيس التعاضدية خفت دوره كنقابي مرتبط بمصالح البحارة، وإنه ما أنفك يسدي لهم خدمات جليلة، وهذا ما جعل القوات العمالية تحظى بالمساعدة سواء بالمقر في الميناء، أو دفع البحارة على الارتباط بها باسناد أدوار إدارية لها. وبذلك أصبحت نقابة القوات العمالية عرقلة لظهور أي نقابة مناضلة فعلا.
وبتاريخ 20 مايو 1996 توجت تحركات البحارة المبعثرة، والتي قادها المجهزون أحيانا، باجتماع تحت اشراف رئيس المنطقة الحضرية لأنزا (الباشا)حضره ما يفوق 400 بحار الى جانب مجموعة من المجهزين ممثلي المصالح ذات العلاقة بالتعاضدية. حاول المجهزون نصب وصاية على البحارة، ففشلوا رغم دعم السلطة لأنصار رئيس التعاضدية. فقد تمسك البحارة باستقلالهم وعزمهم عن الدفاع عن مصالحهم وانتدبوا 15 منهم كممثلي في لجنة مختلطة لمحاسبة رئيس التعاضدية . ضمت اللجنة ممثلين عن مكتب استغلال الموانئ، و المندوبية الجهوية للشؤون البحرية ومكتب الصيد البحري. و أسفر الاجتماع عن : وضع أجل أسبوع لاجتماع آخر بالولاية.
لم يتم الاجتماع الا في 31 مايو بحضور كل الأطراف.استعرض ممثلو البحارة حالة التعاضدية، وطالبوا بكشف حساباتها وتسييرها، وبوضع قاعة للاجتماع رهن إشارة البحارة وبنسخة من محضر الاجتماع.
أسفر الاجتماع عن ضرورة حصر لائحة المراكب الخاضعة للاقتطاع ومبلغه، و لائحة بأسماء البحارة المساهمين والمستفيدين.واسند ذلك لكل من لديه حسابات الاقتطاع في أجل 03 يونيو 1996.
وكجميع الاتفاقات التي لا تستند على نضال الكادحين. بقيت نتائج الاجتماع حبرا على ورق لحد الآن. بعد فشل كل المساعي،(رسائل واتصلا ت) تجمهر 63 بحارا أمام الولاية يوم 20 يونيو مجددين مطالبهم، وانتدبوا 10 للاجتماع بالولاية. فقام أحد مسؤوليها بتهديد ممثل البحارة ( موناصير عبد الله ) بالزنزانة ووعد بإجراء الحساب في أجل أسبوعين. وطلب من البحارة انتداب 4 لمقابلة الوالي. أمام تشبث البحارة بمطالبهم قام الوالي بطرد الناطق الرسمي باسمهم واعدا إياهم بحل المشكل شريطة الا يتجمهروا ثانية.
هكذا تكثر الوعود لربح الوقت وفك تعبئة البحارة، وعند الضرورة تتصاعد التهديدات لثنيهم عن المطالبة بحقوقهم.
لحد الآن لم يكشف حساب التعاضدية وتسييرها، واجتمعت لجنة المحاسبة مرتين بدون استدعاء ممثلي البحارة. بل يتم طرد أحد ممثلي البحارة من بناية الولاية باعتبار ذلك أمرا من الوالي. قد وقع ما يفوق 400 بحار عريضة تشبت بعضوية المطرود من الولاية و مطالبة بكشف حساب التعاضدية في أجل 15 يوما. مع ذلك استمر الطرد من الولاية ولا زال الحساب لم يكشف رغم أن عددا من الجهات قدمت أرقامها وهي متضاربة.

خلاصات
بعد أن تمكن البحارة من طرح مشكل التعاضدية وانتدبوا ممثليهم لحله، لم تسر الأمور كما يجب بل ظهرت العراقيل بمحاولة إقصاء ممثل تشبث به البحارة. وظل المشكل يراوح مكانه.
وأمام التطورات المرتقبة يلزم البحارة أن يدققوا ما يريدونه من عملية كشف الحساب: هل ستحل الجمعية أو تستمر. وما هي أشكال الاستمرار: نسبة الاقتطاع ونوع الخدمات. ويجب محاسبة كاتب النقابة عن صندوقها ووقف الاقتطاع ليكون الانخراط طوعيا.
و لا يمكن أن يبث البحارة في مصير التعاضدية الا بعقد الاجتماعات العامة التي لها وحدها سلطة القرار . فالمكتب النقابي أو الممثلين في لجنة المحاسبة ليسوا الا أجهزة للتنفيذ .
ولقد دل سعي البحارة الى صيانة حقوقهم في التعاضدية على تلك الحقيقة القديمة والجديدة دوما وهي أن اتحاد الكادحين وارتقاء وعيهم هو الذي يصون مكاسبهم ويحقق المزيد منها.
مجموعة من البحارة- أكادير مارس1997
نشر بجريدة "الأنوار" بتاريخ 25 مارس 1997



http://www.ahewar.org/wc
مركزابحاث ودراسات الحركة العمالية والنقابية في العالم العربي