لن نتقدم الا اذا هزمنا القبيله ولن نهزمها وفوق رؤسنا شعارها الشماغ

ابراهيم سليمان

2007 / 2 / 23

ليس أمرا مظهريا ولا شكليا ولا قشريا .. انه لب وزبده ومضمون , هذه القطعة الحمراء من القماش لا تستهين بها إنها ليست مجرد زي , ليست مجرد كوفيه أو قبعة أو بريهه أو طاقية أو شماغ أو ما شئت من أغطية الرأس : إنها أيدلوجيا , إنها أسوار وقيود تقيد العقل وتمنع انطلاق الوعي .. !
صدقوني إن الإنسان العاجز عن رمي قطعة قماش من فوق رأسه لهو اعجز من أن يصنع مصيره او يفهم ما يدور حوله , الاندماج التام بين الشكل والمضمون يتجلى في العجز عن التخلي عن هذه القطعة من القماش التي تجاوزت الشكل وأصبحت مضمون , بل أحيانا يبدو هذا الأسر والقيد مرتبط بقيد تغطية وجه المرأة , وكأن كلا طرفي المجتمع ينتظر الأخر ليتحرر من إشكاليات الأغطية ذات المعاني الفكرية , فالمرأة مكبله والرجل مكبل بأردية وأسمال الماضي أو خلاقين الأجداد التي تطفئ نور العقل والبصيرة وتحدده بمحددات ماضيه ..
قضية الزي قضيه حساسة وليست عاديه أو هامشيه . فكل معاركنا الاجتماعية وصراعاتنا النفسية والفكرية تدور حول ما تلبس المرأه وما تحجب وما لا تحجب , الرجل أيضا قضيته حسمتها القبيلة باعتبار ملابسه الموسومة بالوطنية هي معيار الرجولة كما يفهمها ابن القبيلة المثالي , وكان من يتخلى عن اللباس الغبي هذا سيصبح بلا وطنيه وبلا هوية ..!
لن ترى سعوديا بلا هذه الفوضى في اللباس .. وكأنه إنسان أسطوري قادم من عصور الجهل .. لا جمال ولا بساطه ولا عمليه.. ولان إرادة الحياة أقوى من إرادة الجهل والموت فتجد الأجيال الجديدة والشباب عامه يستميتون في التخلي عن هذا اللباس الغبي ولكنهم محددين بأوقات وأماكن معينه .. فقط للخروج إلى نزهه بريه أو إلى ملعب للعب الكوره ( والبعض يلعب بالثوب والشماغ أو الغتره ايضا ) أو إلى زيارة صديق لا تكلف معه .. أما عدا ذلك من عمل ومناسبات وظهور إعلامي ومقابلات فأنت مجبر بحكم الايدولوجيا أن ترهن إرادتك إلى القبيلة لتتدخل في اخص خصوصياتك وهو ما تلبس .. كما يحصل مع المرأة المكبلة بالسواد.
الجميع مرتهن لعقلية العصور الماضية .. ومن لا يجرؤ على الخروج عن أمر شكلي ( كما يظهر من النظرة السطحية ) من يعجز عن هذا الأمر البسيط .. فهو اعجز أن يخرج على أعراف وقوانين القبيلة وتحديها إلى العصر المدني عصر الحقوق والسلوك الحضاري .. لا حرية للارادة حتى في هذا الأمر البسيط .. أطباء ومهندسون يذهبون لأعمالهم ألعمليه وهم يرفلون في ثياب وكأنهم أبو فراس الحمداني أو سيف الدولة .. وكأنه تنتظره الجواري والرياش والوسائد وليس المعمل والمختبر والمكتب العصري ..
امر شكلي .. لكنه جوهر أو صار جوهرا بعد التعفن ..!




http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن