نحو تطوير العمل الخليجي الشعبي المشترك

عبدالرحمن محمد النعيمي

2002 / 2 / 6


في الثلث الأول من الشهر الحالي انعقد في العاصمة السورية ، دمشق، الاجتماع الثاني للجنة التحضيرية للمؤتمر السادس لملتقى الحوار العربي الديمقراطي الثوري الذي وقف أمام نشاط لجان التنسيق في الساحات العربية ، وكان من ضمن الساحات تلك الممتدة على طول مجلس التعاون الخليجي

تأسس ملتققى الحوار الديمقراطي الثوري بمبادرة من حركة اللجان الثورية الليبية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وشعور القيادة الليبية أنها قادرة على احتضان كافة أطراف حركة التحرر الوطني العربية، من الأحزاب الشيوعية إلى الأحزاب والحركات القومية إلى التيارات الإسلامية.

في البدء تم الاتفاق مع الأحزاب الشيوعية العربية على برنامج للعمل المشترك، ثم تم اللقاء مع فصائل العمل القومي والليبرالي، ثم تم اللقاء الثنائي بين الأحزاب الشيوعية والحركات القومية واللبرالية مع حركة اللجان الثورية الليبية، ولاحقاً أمكن التوصل إلى قواسم مشتركة مع التيارات الإسلامية العربية، وبات ملتقى الحوار مجمعاً للتيارات السياسية المتواجدة في الساحات العربية، بالإضافة إلى الاتحادات الشعبية القومية (العمال، المحامين، الفلاحين، الشباب، الطلبة،.. ) وكان طموح الاخوة الليبيين هو الوصول إلى حركة شعبية عربية موحدة من مشرق الوطن إلى مغربه.

انخرط في نشاط الملتقى عدد من الحركات اليسارية والقومية والإسلامية من منطقة الجزيرة والخليج، حيث كان ممثلو هذه الحركات متواجداً في خارج بلده نتيجة لظروف القمع وسياسات الإبعاد التي سارت عليها بعض الأنظمة أو استمرار حالة العداء بين النظام وقوى المعارضة . ولم تشارك القوى السياسية الكويتية بمختلف تلاويينها في هذه الفعاليات على أرضية موقف الملتقى من النظام العراقي وانحياز غالبية فصائل حركة التحرر العربية ضد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في عملية تحرير الكويت.

تقلص الحضضور الخليجي مع تقلص حضور المعارضة في الخارج، سواء للضعف البالغ الذي أصيب به بعضها (الجبهة الشعبية الديمقراطية العمانية، اليسار في السعودية) أو تصالح النظام مع المعارضة (بعد الحوار الذي جرى بين السلطة السعودية والحركة الإصلاحية في الجزيرة العربية (الممثلة للشيعة))، واستمرت المعارضة البحرينية نشطة في هذا الملتقى نظراً لتواجد الكثير من قياداتها في الخارج واستمرار حالة العداء بينها وبين النظام حتى المصالحة الوطنية التي دشنها سمو أمير دولة البحرين بالميثاق والعفو العام غير المشروط في مطلع العام 2001.

بعد عودة الشخصيات الديمقراطية والإسلامية البحرينية المعارضة، تشكل واقع سياسي جديد في البحرين تمثل في إنشاء عدد من الجمعيات السياسية (جمعية العمل الوطني الديمقراطي ، جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي، جمعية الوسط العربي الإسلامي الديمقراطي، المنبر الوطني الإسلامي). أما على صعيد الكويت فقد تأسس العديد من الحركات السياسية بعد التحرير، لكنها لم تحصل على الإشهار الرسمي، أما في بقية دول المنطقة فإن الحركة السياسية تتمثل في شخصيات وفعاليات ثقافية وفكرية واجتماعية بالدرجة الأساسية. وشكلت الزيارة التي قام بها وفد المنبر الديمقراطي الكويتي إلى البحرين واللقاء بين عدد من الشخصيات الديمقراطية من مختلف أنحاء مجلس التعاون الخليجي ضمن فعالية ملتقى الخليج للتنمية مناسبة للحوار حول مستقبل الحركة الديمقراطية في المنطقة، وأهمية تعزيز الحضور الشعبي في مجلس التعاون، وكيفية تحصين مجتمعاتنا من التطرف والتعصب الديني وباتجاه الإصلاح الديمقراطي.

واصبح واضضحاً أن التيار الديمقراطي في دول مجلس التعاون مطالب بتنشيط العلاقات بين أفراده وتشكيلاته في مختلف المواقع، والاستفادة من المؤتمرات والندوات والفعاليات السياسية والثقافية لخلق آلية قادرة على بلورة تطلعاته وآفاقه السياسية المنسجمة مع الضرورة التاريخية للإصلاحات السياسية الديمقراطية المنشودة في دول المجلس.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن